صندوق الحقائق

  • ولدت مضاوي الرشيد في السعودية عام 1962 لعائلة سعودية نافذة. وهي اليوم أستاذة الإنثروبولوجي في معهد كينجز كوليدج، لندن. وهي خبيرة بارزة في مجال التاريخ السعودي وساهمت بفيض من المقالات والكتب حول الوضع الاجتماعي، والديني، والسياسي في السعودية بعد 11 سبتمبر.
  • اقرأ المزيد عن مضاوي الرشيد

الأدبيات

  • مضاوي الرشيد: "أدب السعوديات الصغار- الفتيات فعلنها" لوموند ديبلوماتيك (5/2011)
  • مضاوي الرشيد: "اقتصادات الرغبات، انتفاضة جنسية زائفة" لوموند ديبلوماتيك- الطبعة الإنجليزية مايو 2011. 
  • مضاوي الرشيد: "ما مدى استقرار السعودية؟" 27/3/2011.         
  • مضاوي الرشيد: "نعم، يمكن أن يحدث هنا" 3/3/2011.             
  • يجينوجلو، ميدا: "تخيلات استعمارية، نحو قراءة نسوية للاستشراق". كمبريدج 1998. 
  • "أصوات التغيير: قصص قصيرة بقلم كاتبات سعوديات شابات". (طبعات) أبو كبير باقدير، أفا أم. هاينريخسدورف، ديبورا أس. آكرز. مطبعة ثري كونيننت 1997.
  • "نساء وكلمات في العربية السعودية: سياسات الخطاب الأدبي". صديقة عريبي. نيويورك، مطبعة جامعة كولومبيا، 1994.
  • "بنات الرياض"، رجاء الصانع، بنجوين، 2009.
  • "الآخرون"، صبا الحرز. نيويورك، مطبعة سفن ستوريز، 2009.

 

 

كانت أحداث 11 سبتمبر 2001 بمثابة ميلاد عهد جديد. ورغم أن الهجمات على مركز التجارة العالمي والبنتاجون قد لعبت دورا في هذا العهد الجديد، فليس لهذه الحقبة بالذات علاقة بالسياسات، والصراعات، والعمليات الإرهابية الدولية. ووفقاً لقول مضاوي الرشيد، أستاذة الانثروبولوجيا الدينية في ))كينجز كوليدج((، لندن، فإن تاريخ 11 سبتمبر يشير إلى بداية حقبة جديدة من الأدب النسائي السعودي. ويركز بحثها الأخير تحديداً على الخطاب الديني/السياسي في السعودية منذ ذلك التاريخ.
“الضغوط التي تمخضت عن أحداث 11 أيلول/سبتمبر أجبرت النظام السعودي على تعزيز وضع المرأة العصرية المستقلة كما أجبره على تخفيف القيود على حرية الكلمة. إحدى النتائج غير المتوقعة، على الأقل، لهذا الأمر كان الظهور المفاجئ “لقصص الجنس” الأنثوية.

موضوع “المرأة في الشرق الأوسط” هو أحد المواضيع التي كتبت عنها الصحف الشعبية الكثير خلال القرون الماضية. لكن، حدث شيء جديد في السنوات الأخيرة: أصبح هذا الموضوع محور اهتمام العالم الأكاديمي. ونتيجة لهذه الدراسة الأكاديمية الجديدة، والتي تعتمد على دراسة الانثروبولوجيا وعلم الاجتماع والنوع الاجتماعي (الجندر)، فقد كشفت مجالات جديدة. وهي المجالات التي تم التغاضي عنها في السابق أو اعتبرت مهمة للنساء فقط، ثم ثبت أن لها أهمية بالغة بالنسبة للنساء والرجال أيضا. إحدى اللاعبات الرئيسيات في هذا الحقل الأكاديمي الجديد هي مضاوي الرشيد. التي دعاها مؤخرا مركز “بن” في الدنمرك إلى كوبنهاجن للحديث عن خلفية هذا الأدب السعودي الجديد، ونتيجة لهذه الزيارة فقد شاركت في مقابلة مه  “WoMen Dialogue”.  ويجدر الذكر أن جميع كتب الأستاذة الرشيد ممنوعة حاليا في المملكة العربية السعودية.

المرأة السعودية الكوزموبوليتانية

“الضغوط التي تمخضت عن أحداث 11 أيلول/سبتمبر أجبرت النظام السعودي على تعزيز وضع المرأة العصرية المستقلة كما أجبره على تخفيف القيود على حرية الكلمة. إحدى النتائج غير المتوقعة، على الأقل، لهذا الأمر كان الظهور المفاجئ “لقصص الجنس” الأنثوية.
ولمعارضة الصورة التي رسمتها أعمال بن لادن للمملكة العربية السعودية كنظام حكم ديني متطرف وأرض تفرز الإرهابيين المحتملين، كان من الضروري إظهار المملكة للعالم الخارجي على أنها دولة عصرية. وكانت إحدى الطرق لتحقيق ذلك إطلاق “المرأة السعودية العصرية”، التي أصبحت منذ ذلك الحين إحدى المعالم المهمة في معركة قيم سياسية دولية. فجأة، بدأت الصحف التي تديرها الحكومة نشر قصص يومية عن أول بروفيسورة في الكيمياء الحيوية، وأول بروفيسورة في علم الفلك، وأول امرأة بروفيسورة في الطب. وقد سارعت مضاوي الرشيد إلى الإشارة إلى أن ذلك كان مجرد خطوة الهدف منها الترويج للصورة الجديدة.
وبينت قائلة، “كان هناك العديد من البروفيسورات قبل 11 أيلول- ولم نكن نسمع بهن قبل ذلك الوقت.”
ونشر قصة عن أول امرأة سعودية تقود طائرة هو مثال آخر، الهدف الواضح منه هو تفنيد السمعة السيئة للسعودية التي تمنع النساء من قيادة السيارات. فمن يريد الذهاب بالسيارة إلى مركز تسوق إذا كان بإمكانه الذهاب إليه بواسطة مروحية؟   
“كان هناك العديد من البروفيسورات قبل 11 أيلول- ولم نكن نسمع بهن قبل ذلك الوقت.”

المؤلفات الكوزموبوليتانيات وبطلاتهن

الروايات النسائية تكتبها مؤلفات شابات بطلات قصصهن يرشفن الشمبانيا في لندن، ويدخن الشيشة في بيروت، ويقابلن عشاقا سريين في باريس، وأقفاصهن المذهبة معروضة للعالم أجمع.
 رواية “بنات الرياض” التي صدرت في 2005 هي واحدة من الأعمال المتوفرة باللغة الإنجليزية. كتبت المؤلفة رجاء الصانع (وكان عمرها 23 عاما فقط عند كتابتها) روايتها على شكل مجموعة من الرسائل الإلكترونية عن حياة أربعة من الصديقات. الشخصية الرئيسية هي امرأة في العشرينات، تبعث رسائل إلكترونية من دون ذكر الاسم إلى عدد متنام من القراء عن حياتها وحياة صديقاتها. وتتركز حبكة الرواية عن علاقات الفتيات الأربعة  بالرجال.
“الكوزموبوليتانية هي للتظاهر فقط، وهي بالتأكيد ليست شيئا يمكن للسعودية تنفيذه.”
قبل عشرين عاما لم يكن هناك اتصال يذكر بين الرجال والنساء في السعودية، لكن التكنولوجيا الحديثة، مثل التلفونات الخلوية، غيرت كل ذلك. وفي الفترة الأخيرة، جعل الإنترنت من مهمة الحجر على النساء وأفكارهن مسألة مستحيلة. بطالات رواية رجاء الصانع ثريات، على قدر من التعليم، وجميلات متصلات (افتراضيا وبدنيا) بالعالم الخارجي- بالعربية والإنجليزية. وينعكس هذا “الاتصال” في الرواية، الذي تتخلله اللهجة العامية السعودية، والجمل والعبارات الإنجليزية، ولغة فيسبوك الدارجة.
في البدء منع الكتاب من النشر في السعودية لكنه نشر في لبنان، ومن هناك هرّبت نسخ منه إلى السعودية. وحسب قول مضاوي الرشيد، فإن هذا يبين أن ترويج القوى الحاكمة السعودية للكوزموبوليتانية هو مجرد إجراء صوري.
“الكوزموبوليتانية هي للتظاهر فقط، وهي بالتأكيد ليست شيئا يمكن للسعودية تنفيذه.”
(…)” لكنني في هذه الحالة غير مهتمة بالكتب من منظور أدبي، بالنسبة لي، ليس مهما ما إذا كان هذا عملا أدبيا جيدا أو سيئا. ما يهمني هو الجانب الأنثروبولوجي لتلك الكتب، لأنها توفر مفتاحا لفهم التحركات الجارية في السعودية.”
وصف أدب الشابات السعوديات الجديد بأنه قمامة ومبتذل. كما انتقدته المؤلفة الكويتية المعروفة، ليلى العثمان، التي اتهمته بالمبالغة في المشاهد الجنسية، وتضخيم طريقة كسر المحرمات لهدف واحد بسيط هو الإثارة وتحقيق الشهرة. وأضافت أن الناشرين يتحمسون للغاية لنشر أعمال المؤلفات الشابات- لدرجة أن بعض الرجال بدأوا يكتبون تحت أسماء نسائية مستعارة للاستفادة من هذه الميزة.
تقول مضاوي الرشيد معلقة على هذا النقد، “قد تكون (العثمان) محقة بالنسبة لنوعية هذا الأدب، لكنني في هذه الحالة غير مهتمة بالكتب من منظور أدبي، بالنسبة لي، ليس مهما ما إذا كان هذا عملا أدبيا جيدا أو سيئا. ما يهمني هو الجانب الأنثروبولوجي لتلك الكتب، لأنها توفر مفتاحا لفهم التحركات الجارية في السعودية.”
وفي ردها على سؤال حول ما إذا كانت تلك الأعمال نوعا من روايات “الجنس والمدينة”(المسلسل الامريكي الذي اسمه
 Sex and the City،( كانت مضاوي الرشيد حاسمة، ” نعم بالتأكيد، تلك هي قصص البطلة الجميلة المترفة في تسوقها ومغامراتها الجنسية التي لا تنتهي.”
لكن في تلك الكتب ما هو أكثر من مجرد “الجنس والمدينة”. فهي تتناول موضوع قمع النساء والأقليات الدينية والعرقية. غداة نشر رواية “فتيات الرياض” نشر سيل من الروايات بأقلام شابات كن جميعا مشهورات على مستوى الشرق الأوسط كله. وحيث أنه لم يكن في وسع تلك الكتب تجاوز الرقابة السعودية، لذلك كانت تنشر إما في بيروت أو القاهرة ثم ترسل إلى السعودية دون صعوبة تذكر. دور النشر في الشرق الأوسط تعلم جيدا أن السعودية تبيع. رواية رجاء الصانع “فتيات الرياض” فتحت أبواب الطوفان الذي بات الكثيرون يصفونه بأنه تسونامي. 
لكن في تلك الكتب ما هو أكثر من مجرد “الجنس والمدينة”. فهي تتناول موضوع قمع النساء والأقليات الدينية والعرقية
ثمة كتاب آخر من ضمن هذا الفيض هو رواية صبا الحرز للعام 2007 “الآخرون”- وهي رواية تهدف بكل وضوح إلى كسر المحرمات. وتشمل أجندة المواضيع المدرجة على قائمة هذا الكتاب العلاقات السحاقية بين النساء، والأقلية الشيعية في السعودية. تتحدث الرواية عن فتاة في الثامنة عشرة في مدرسة للبنات في منطقة شيعية شرقي المملكة العربية السعودية. مثل باقي البنات في صفها، ليس لها أي اتصال بالرجال خارج أفراد أسرتها المقربين، وحين تحاول الفتاة الأنيقة “ضي” إغوائها تتملكها الرغبة في العلاقات الحميمة المثيرة. تتعرف بعدها على حلقة من الفتيات السحاقيات حيث تجد نفسها ممزقة بين الهوس الجنسي والشعور بالعار العميق.
مثال آخر على كاتبة حاولت كسر المحرمات هي سمر المقرن. في روايتها القصيرة “نساء المنكر”، تصف معاناة امرأة سعودية بعد توقيفها من قبل الشرطة لمقابلتها رجل في مطعم. وهي قصة امرأة حاولت على مدى ثماني سنوات الطلاق من زوجها والفرار من زواج تعس أجبرت عليه. مرة أخرى، الكتاب ليس مجرد تصوير لقصة حب غير سعيدة وحسب؛ بل هي أيضا دراسة للسجن الذي تعيش فيه المرأة السعودية. عند نشره، كان الكتاب هو الأفضل مبيعا في كافة أرجاء العالم العربي.

فراغ واستهلاك غير محدود

كما هو الحال بالنسبة للغالبية العظمى من دول الشرق الأوسط، تجدر الإشارة إلى ديموغرافية السعودية وحقيقة أن ثلثي السكان تقل أعمارهم عن 30 عاما. في السعودية الجيل الشاب من السكان حصل على تعليم جيد- غالبا من جامعات أوروبية وأميركية. ومع ذلك فإن 40 بالمئة من الشبان السعوديين عاطلين عن العمل. أرباب العمل السعوديين يتجنبون توظيف السعوديين مرتفعي الأجر، ويفضلون بدلا من ذلك العمالة الأجنبية الأقل أجرا. بالنسبة للنساء بشكل خاص، من الصعب جدا العثور على عمل. وهذا يعني أن العديدات ممن يحملن شهادة جامعية لا يستطعن استخدامها. أكثر من 75 بالمئة من النساء العاطلات عن العمل في السعودية أكاديميات. 
 لكن علاوة على الشوكولاتة، بدأ السعوديون يتذوقون الديمقراطية، والحرية، والحقوق المدنية(…)
نتج عن كل ذلك مجتمع غريب جدا يتمثل بشعب شاب لديه قدر هائل من أوقات الفراغ، وقدر مواز من مصروف الجيب تحت تصرف الكثيرين من أفراده. عبارة “مصروف الجيب” هنا هي اختيار واع كونها جزء من إستراتيجية النظام الحاكم لإرضاء وغمر الشعب السعودي بالهدايا المالية. أحدث مثال على ذلك جرى يوم 23 فبراير، فبعد فترة طويلة من المرض والنقاهة في الولايات المتحدة، عاد الملك عبدالله بحزمة رفاهية منحت للشعب بقيمة 36 مليار دولار أميركي قدمت على أمل كنس ثورة الربيع العربي ووضعها تحت السجادة. 

ثورة تحتدم على شاشات الكمبيوتر

في سبعينات القرن الماضي، أعطت الثروة النفطية السعوديين تذوقا للسيارات، ومكيفات الهواء، وماركات المصممين المشهورين، لكن أصبح ذوق السكان، منذ ذلك الحين، أكثر رفعة. تقول مضاوي الرشيد، “في آخر مرة كنت فيها في السعودية طافت صديقة لي بالسيارة أنحاء المدينة بحثاً عن نوع من الشوكولاتة. يمكن الحصول على الشوكولاتة اللذيذة في كل مكان، لكن كان من المهم بالنسبة لصديقتي العثور بالضبط على المتجر الذي يبيع نوعاً فاخراً من الشوكولاتة المفضلة لبعض الأمراء السعوديين أو غيرهم.”
صحيح أننا نجد السعوديين في مراكز التسوق يبحثون عن الكماليات. لكن علاوة على الشوكولاتة، بدأ السعوديون يتذوقون الديمقراطية، والحرية، والحقوق المدنية. منذ إسقاط نظام صدام حسين في العراق عام 2003، كانت هناك دعوات متكررة للإصلاح السياسي في السعودية. تلك المطالب قوبلت بالاعتقالات، وأصبحت منذ 11 سبتمبر جزءا من مبادرات “منع الإرهاب” التي لم يعق النظام السعودي شيء للقيام بها. وهذا وضع يجعل من الصعوبة بمكان على المعارضة القيام بعمل ما.
 هؤلاء الشابات واعيات ومحبطات، ولم يعد في الإمكان ردعهن بحقائب ماركة “جوشي” أو أوشحة “شانيل”. هن يردن نظاما سياسيا يرقى إلى مستويات تعليمهن وطموحاتهن العالية، نظام لا يختلف عن الأنظمة السياسية الموجودة في الأماكن الأخرى.

رغم ذلك، هناك الكثير من المعارضة والتململ داخل المجتمع السعودي المحافظ، لكنه لم يتضح بعد داخل الأوساط السياسية التقليدية- فليس هناك، على سبيل المثال، أي إشارة على هذا الاضطراب في الصحافة المطبوعة، أو في البرلمان، أو الشارع. وفق قول مضاوي الرشيد، فإن الثورة تجري تحت السطح، في العالم الافتراضي، والروايات الخيالية. والناشطون هنا هن غالبا من النساء الشابات.
هؤلاء النساء الشابات يرحبن بالقراء من خلف الواجهة، إلى عربية سعودية جديدة غير معروفة حيث فجرن المرة تلو الأخرى أسطورة أرض الخير التي تخشى الله. وهم ينتفضون ضد القومية الدينية التي حكمت المملكة طيلة المائة عام الماضية، وهن يستخدمن الجبهة الكوزموبوليتانية التي تبنتها المملكة حديثا لفضح المجتمع.
اليوم، يتبع العديد من الفتيات السعوديات توجهات حسنة من خلال أجهزة الكمبيوتر ووسائل الإعلام العالمية على الإنترنت، مثل الجزيرة، و”بي بي سي”، و”سي ان ان” ووكالات الأنباء المحلية التي تغطي الثورات في الدول المجاورة. وحسب قول مضاوي الرشيد، فإن هؤلاء الشابات واعيات ومحبطات، ولم يعد في الإمكان ردعهن بحقائب ماركة “جوشي” أو أوشحة “شانيل”. هن يردن نظاما سياسيا يرقى إلى مستويات تعليمهن وطموحاتهن العالية، نظام لا يختلف عن الأنظمة السياسية الموجودة في الأماكن الأخرى.

مضاهاة الغرب

سياسياً، يلعب الغرب دوراً مهماً في السعودية، لكن هل دور الغرب مهم بالقدر نفسه حين يصل الأمر إلى التأثير على الأدب النسائي السعودي؟
ترد مضاوي الرشيد قائلة، “بالتأكيد. يلعب الغرب دوراً حاسماً حين يصل الأمر إلى هذا النوع من الأدب النسائي السعودي الجديد لأن هناك مقارنة دائمة بيننا وبين الغرب.”
“قلن لي أن الرجال الغربيين يساعدون في العمل المنزلي، ويعاملون النساء كأنداد، ويحترمن النساء المثقفات. وهم رائعون في الفراش، ومجاملون، ومحبون، ومخلصون- عكس الرجال السعوديون تماما، الذين لا يفعلون شيئا سوى مشاهدة التلفزيون والتفكير في أمهاتهم.”
الاهتمام الغربي بالمرأة المسلمة الممتد على مدى قرون (الذي كان يدور غالباً حول الحريم، والجنس، والكبت) لا يزال مزدهراً، ويبدو أنه ما زال عاملاً رئيسياً خلف دخول الكاتبات السعوديات الشابات المشهد الدولي. وسواء كانت الاحتمالات مخيفة أو سارة، فقد أظهرن في النهاية ما كان الناس يحملونه في صدورهم طيلة سنين- كشف ما يكمن خلف الحجاب.

إلا أن مضاوي الرشيد تبين بأن لدى العديد من الكاتبات السعوديات اللواتي تحدثت معهن تصوراً وردياً غير واقعي عن الغرب وعن الرجال الغربيين. وتقول ضاحكة بسخرية، “قلن لي أن الرجال الغربيين يساعدون في العمل المنزلي، ويعاملون النساء كأنداد، ويحترمن النساء المثقفات. وهم رائعون في الفراش، ومجاملون، ومحبون، ومخلصون- عكس الرجال السعوديون تماما، الذين لا يفعلون شيئا سوى مشاهدة التلفزيون والتفكير في أمهاتهم.”

النفط يخلق فوارق بين الجنسين

حسب قول مضاوي الرشيد، فقد كان للنفط، وما زال، تأثير كبير على العلاقة بين الجنسين في السعودية. أولا، النفط صناعة يسيطر عليها الرجال من ناحية القوى العاملة، مع عدد ضئيل للغاية من النساء يشاركن فعلياً في عملية الإنتاج. ثانياً، لم يكن ممكناً خلق المجتمع السعودي الحالي (والفصل الواسع بين الرجال والنساء) إلا نتيجة مليارات الدولارات المتأتية من الصناعة النفطية- وهو فصل لم يأت من دون ثمن باهظ.
إقامة مراكز تسوق ومولات بمساحات تفصل بين الرجل والمرأة تكلف الكثير من المال. وما يكلف أكثر من ذلك، ليس إقامة نظام تعليم كامل مع جامعات بدوائر تفصل بين الرجال والنساء وحسب، بل جامعات باقسام ومباني تفصل الجنسين تماما. أخيراً، ثمة تمويل للمطاوعة المتواجدين في كل مكان، الذين يراقبون المقاهي والمطاعم لاصطياد الرجال والنساء الذين ليسوا على صلة قرابة وثيقة ويلتقون من دون مرافق. ومهما يكن من أمر، وما إذا كان الأمر هو الفصل بين الجنسين أو غيره، فإن الموضوع الساخن بين الشبان والشابات في السعودية اليوم هو الجنس.
 وما يكلف أكثر من ذلك، ليس إقامة نظام تعليم كامل مع جامعات بدوائر تفصل بين الرجال والنساء وحسب، بل جامعات باقسام ومباني تفصل الجنسين تماما

“الجنس في كل مكان”

تقول مضاوي الرشيد، “موضوع الجنس على كل شفة- أنه يتغلغل في المجتمع السعودي.”
الناس يتحدثون عن الجنس على التلفزيون. على سبيل المثال، علماء الدين يجيبون على أسئلة صريحة تطرحها بعض النساء عن كيفية إرضاء أزواجهن في الفراش، أو كيف يعرفون الفرق بين مختلف إفرازات الجسم. مؤخراً، طرح سؤال حول ما إذا كان إجراء جراحة تجميلية
مهبلية حلالا أم حراما وفق تعاليم الإسلام، وما إذا كانت تثري أو تطيل الحياة الجنسية للمرأة. العارفون بالدين الذين يجلسون بشكل رزين وعقلاني للإجابة على تلك الأسئلة على التلفزيون، يعرفون الآن باسم “علماء الدورة الشهرية والولادة”.
 
من المسموح به للنساء المتزوجات الحديث عن أدق التفاصيل الجنسية الحميمة لأن هناك سبب عملي يتعلق بالزواج يفرض عليهن معرفة المزيد، في حين ليس هناك أي سبب للفتيات غير المتزوجات لمعرفة ذلك الجانب من الحياة.

نماذج جديدة من الزواج

مع وجود مناقشات صريحة بشكل يدعو للدهشة حول الأمور الجنسية من جهة، وإدانة ورقابة قوية الوصف المثير لهذه الأمور في أدب الفتيات الشابات، يبدو من المنطقي التكهن بوجود شيء متناقض بشدة في المجتمع السعودي.
مفتاح هذا التعارض الواضح هو فهم حقيقة أن من المسموح به للنساء المتزوجات الحديث عن أدق التفاصيل الجنسية الحميمة لأن هناك سبب عملي يتعلق بالزواج يفرض عليهن معرفة المزيد، في حين ليس هناك أي سبب للفتيات غير المتزوجات لمعرفة ذلك الجانب من الحياة.

نماذج جديدة من الزواج

يجري البحث عن مبررات في التعاليم الإسلامية لعدد من أشكال الزواج الجديدة، والتي تتضمن إباحة إيجاد شريك جنسي لفترات طويلة أو قصيرة. وتشمل هذه الأنواع الجديدة “زواج الرفقة”، و”زواج السفر”، و”زواج المسيار” علاوة على الأنواع التقليدية طويلة الأمد من الزواج. زواج المسيار الذي يعتبر نوعا ذميما من الزواج حيث أنه لا يأخذ في الحسبان سوى الحاجات الجنسية للرجل دون توفير أي أمن مادي للزوجة والأطفال، أصبح اليوم صيغة يستخدمها الرجال والنساء. النساء اللواتي يحبذن هذا الصيغة من الزواج هن في الغالب نساء ثريات يردن تلبية حاجاتهن الجنسية ولا يحتجن إلى معيل، أو نساء يردن البقاء والعيش في أماكنهن دون الانتقال للعيش حيث يقيم الرجل. 
“هناك حديث عن الجنس في كل مكان- بين الفتيات الشابات أيضاً. وهذا أمر يمكن للسعوديين التعايش معه، طالما أن الفتيات يكتفين بالحديث. المشكلة تبدأ حين يبدأن في الكتابة عنه- عندها يتحول الأمر إلى فضيحة.”
حسب قول مضاوي الرشيد، فإن أنواع العيش المختلفة والحاجات الشخصية هذه هي نتيجة الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والديموغرافية الجديدة، التي جعلت من أشكال مثل هذا الزواج المؤقت أمرا ضروريا.
تقول مضاوي الرشيد، “هناك حديث عن الجنس في كل مكان- بين الفتيات الشابات أيضاً. وهذا أمر يمكن للسعوديين التعايش معه، طالما أن الفتيات يكتفين بالحديث. المشكلة تبدأ حين يبدأن في الكتابة عنه- عندها يتحول الأمر إلى فضيحة.”
بالنسبة للشبان والشابات في السعودية، أصبح الجنس رمزاً للحرية التي تمثل الغرب، والحداثة، والديناميكية- صورة نمطية تتعارض بشكل صارخ مع التصورات المبالغة في تبسيط الأمور الموجودة في دول الكبت والركود وضيق الأفق التي جاؤوا منها.