صندوق الحقائق

تم تأسيس الجمعية العالمية للصحة الجنسية في 1978 كمظلة دولية للمنظمات غير الحكومية العاملة في ترويج التربية الجنسية. 

اقرأ المزيد حول الجمعية

تم الاحتفاء باليوم العالمي للصحة الجنسية للمرة الثانية في 2011. وقد تم الاحتفاء به في كافة أرجاء الكوكب. 

اقرأ المزيد حول المبادرة

  تفرج على ملف الصور من العرض ’Good Sex/Bad Sex/Your Sex/No Sex’ 

ائتلاف حقوق الجنس والجسد في المجتمعات الإسلامية هو المنظمة التي تقف وراء فعاليات "يوم واحد، صراع واحد". 

اقرأ المزيد حول منظمة Helem اللبنانية LGBTIQ وعملها بالنسبة للحقوق المدنية لمثليي وثنائي الجنس والمتحولين جنسياً.  

“أن تشارك في الاحتفاء باليوم العالمي للصحة الجنسية هو أمر هام بالنسبة لي. لقد كنت واحدة من القلائل من لبنان والشرق الأوسط المشاركين، ولهذا فقد ساهمت في طرح مسألة المعلومات الجنسية على الأجندة في منطقتي”. 
 كانت هذه كلمات الشابة ذات 25 عاما، رولا ياسمين، الباحثة في الصحة الإنجابية والجنسية في الجامعة الأمريكية في بيروت. وكان الموضوع معرض فني قامت بتنظيمه بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي للصحة الجنسية في 4 أيلول 2011. ورولا ياسمين هي العضو الوحيد من الشرق الأوسط في الجمعية الشبابية العالمية للصحة الجنسية، والذي يروج الوعي بالمعلومات الجنسية. 

متعب من الجنس في عرض تقديمي PowerPoint 

قامت بإطلاق مساهمتها في اليوم العالمي للصحة الجنسية تحت العنوان بالغ الصراحة 
“Good Sex/Bad Sex/No Sex/Your Sex”. لم يدع هذا العنوان مجالاً لأدنى شك في كون الجنس والعلاقات الجنسية تلعب دوراً مركزياً في المعرض. وعلى الرغم من ذلك، فقد اتخذ كل من الأعمال (والتي تراوحت في طيف واسع من الأشكال من النصوص والصور والأصوات إلى الرسوم وتركيبات الفيديو) أسلوبها الشخصي الخاص في التعامل مع الموضوع.  
فالاستمناء والحميمية وغرابة الأطوار والنشاط الجنسي كمتعة، كقوة كما هو المكان الذي نقامر فيه بهويتنا – تحتل الصدارة في العمل الفني، كافة جوانب النشاط الجنسي، بما في ذلك تلك التي تعد محظورة عادة، تم نقاشها بحرية وانفتاح في 4 أيلول. 
“أردت عمل شيء باستخدام الفن. ففي عملي اليومي، أتعامل بهذا المجال كأكاديمي، وكنت متعبة من التحدث بشأن النشاط الجنسي بطريقة تعليمية بحتة حيث تعلق الأمر برمته بالأرقام والإحصائيات المقدمة في العروض التقديمية والمحاضرات”، كما توضح رولا ياسمين. وتواصل مسهبة “كما شعرت أن الأمر مطروح فعلياً للنقاش، مثل النساء المثليات جنسيا، وهو مفهوم غير معروف نسبياً لدى الكثير من الناس في لبنان”. 
” أتعامل بهذا المجال كأكاديمي، وكنت متعبة من التحدث بشأن النشاط الجنسي بطريقة تعليمية بحتة حيث تعلق الأمر برمته بالأرقام والإحصائيات المقدمة في العروض التقديمية والمحاضرات” 
 وفي نفس يوم المعرض، اكتشفت رولا ياسمين أن أحد الفنانين السوريين قد تخطى الحدود بعمل لم يكن ليعرض مطلقاً في سوريا، البلد المجاور. فقد صور رسمه بالفحم والألوان المائية تفصيلاً واضحاً للفعل الجنسي بين الرجال. وبالنسبة إليه، فقد شكل السماح له بعرض فنه واجتذاب الردود دون أن يقابل بالتهديدات أو التمييز عنصراً أساسياً.  
ولكن على الرغم من أن لبنان – وخصوصاً بيروت – تعرف بتوجه أكثر ليبرالية نحو الجنس من الأجزاء الأخرى في الشرق الأوسط، فلم يكن الخروج بمعرض مثل هذا أمراً بعيداً عن المخاطرة. وقد طمأنت رولا ياسمين نفسها، والآخرين الأكثر قلقاً في صفوف مجموعة الفنانين التي عرضت أعمالهم، بحقيقة كون المعرض سيفتح لفترة 24 ساعة فقط، وأن الشرطة في بيروت عادة ما تستغرق وقتاً أطول من هذا بكثير لحشد نفسها للعمل.  

المعايير المزدوجة وترقيع البكارة

بالإضافة إلى عملها كباحثة في الجنس، تشارك رولا ياسمين في عدد كبير من المنظمات والجماعات المهتمة. تعمل كل هذه المجموعات على نشر المعلومات حول النشاط الجنسي والجنس الآمن وحقوق النساء والمثلية الجنسية عن طريق كل من النشاط وجماعات الضغط، وهي سريعة في التشكيك في النظرة بشأن لبنان باعتباره معقل الانفتاح العقلي في الشرق الأوسط. 
“هل يتوجب علينا مثل التوقف عن تشجيع الجنس ما قبل الزواج؟ بوسعنا القيام بذلك، ولكن ذلك لن يغير من حقيقة أن الناس في الواقع يمارسون الجنس قبل الزواج، الأمر الذي يؤدي إلى الكثير من حالات الحمل غير المرغوب فيها، وينتج بدوره عمليات الإجهاض غير القانونية.
فهي تعترف بأن الوضع في لبنان أفضل من الكثير من الأماكن الأخرى، ولكنها تشير إلى شيوع المعايير المزدوجة في البلاد أيضاً. ومن الأدلة على ذلك ما يمكن مشاهدته في العديد من المنتديات على الانترنت حيث يحذر الكثير من اللبنانيين من تأثر الثقافة اللبنانية بالغرب، ولذلك يقومون بالتأكيد على القيم الإسلامية. ووجهة النظر هذه هي إحدى تلك الأمور التي تنتقدها رولا ياسمين بشدة. 
“هل يتوجب علينا مثل التوقف عن تشجيع الجنس ما قبل الزواج؟ بوسعنا القيام بذلك، ولكن ذلك لن يغير من حقيقة أن الناس في الواقع يمارسون الجنس قبل الزواج، الأمر الذي يؤدي إلى الكثير من حالات الحمل غير المرغوب فيها، وينتج بدوره عمليات الإجهاض غير القانونية. وكما تبدو الأمور عليه، لا يوجد توثيق في هذا المجال، وليس من المحتمل أن يحدث قريباً طالما ظلت عمليات الإجهاض غير قانونية وطالما ظلت القوة الذكورية موجودة حيث يتوقع من المرأة أن تكون “طاهرة”، كما تعتقد رولا ياسمين. ولكن التوقعات المنشودة من النساء اللبنانيات في الواقع مناقضة لذلك. فالنموذج الشائع للمرأة أنها امرأة مفرطة في الجنس ورشيقة بشعر طويل متطاير ونظرة مغرية وحذاء بكعب عال. وفي نفس الوقت، يتوقع من نفس المرأة الامتناع عن ممارسة نشاطها الجنسي وأن تظل عذراء إلى أن تتزوج.  
ومن النتائج المباشرة لهذا المعيار المزدوج ترقيع البكارة، والذي يعد وفقاً للكثير من أخصائيي النسائية اللبنانيين ثاني أكثر جراحة تجميلية تتم في بيروت اليوم، حيث أن تجميل الأنف يعد فقط أكثر شيوعاً، ولكن لأن ترقيع غشاء البكارة، كما هو حال عمليات الإجهاض، يظل محرما وغير موثق، فمن المحتمل أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير مما تظهره الإحصائيات.  
 “فالنموذج الشائع للمرأة أنها امرأة مفرطة في الجنس ورشيقة بشعر طويل متطاير ونظرة مغرية وحذاء بكعب عال. وفي نفس الوقت، يتوقع من نفس المرأة الامتناع عن ممارسة نشاطها الجنسي وأن تظل عذراء إلى أن تتزوج.”  
“نعيش في مجتمع موفور فرط الجنس هنا – ليس فقط فيما يتعلق بالنساء، ولكنه يتعلق بالرجال أيضاً. فالرجال هنا “metrosexual” للغاية: فهم يتمكنون بالفعل من إدارة مراحل حياتهم. ولكن لا يتزوجون فتاة مارست الجنس قبل الزواج. ويريدون أن يتزوجوا واحدة لا تزال عذراء. ومرة أخرى، هذا معيار مزدوج. ولهذا فإن لدينا الكثير من عمليات ترقيع البكارة في لبنان. فالنساء اللواتي يمارسن الجنس قبل الزواج يقمن بترقيع بكاراتهن ويكن مستعدات مجدداً” كما توضح رولا ياسمين. 

من يقرر مصير جسد المرأة؟

بالنسبة لرولا ياسمين، يعد موضوع النشاط الجنسي والمعايير المزدوجة في لبنان مسألة أساسية تتعلق بمن، من منظور ثقافي، يمتلك جسد المرأة. 
“يتعلق الأمر بمجمله في حقيقة أن ليس للنساء حق تقرير مصير عندما يتعلق الأمر بأجسادهن. وهنا تبدأ المشاكل، وهنا تنتهي. طالما لم يكن بوسعك أن تجمعي شتات نفسك، وطالما أنك لست قادرة على وضع حدود ما تقبلينه بالنسبة لجسدك، وطالما كنت في موقف تتركين الآخرين يملون عليك ما سيحدث لجسدك، ومن أجل تحقيق حق تقرير المصير على أجسادهن، يتوجب على النساء أن يصبحن أكثر وعياً بكثير بشأن اللعبة الجنسية التي يشاركن فيها. ومن هنا علينا أن نبدأ”.
“نعيش في مجتمع موفور فرط الجنس هنا – ليس فقط فيما يتعلق بالنساء، ولكنه يتعلق بالرجال أيضاً. فالرجال هنا “metrosexual” للغاية: فهم يتمكنون بالفعل من إدارة مراحل حياتهم. ولكن لا يتزوجون فتاة مارست الجنس قبل الزواج. ويريدون أن يتزوجوا واحدة لا تزال عذراء 
فقائمة الأمثلة على عدم امتلاك اللبنانيات للاستقلالية فيما يتعلق بأجسادهن طويلة حسبما عاينته رولا ياسمين. 
وبعد حوالي شهر واحد من معرض “Good Sex/Bad Sex/No Sex/Your Sex“، شاركت رولا ياسمين في حملة “صراع واحد- يوم واحد” (انظر مربع القصة) والذي ركز في 2011 على الاغتصاب ضمن إطار الزوجية. ففي لبنان لا يكون الاغتصاب ضمن الزوجية خاضعاً للعقاب. وعلاوة على ذلك، تتيح الثغرات في التشريع الخاص بالاعتداء الجنسي للمغتصب تخفيض عقوبته إذا ما عرض الزواج من الضحية. وإذا ما تزوج الضحية بعد ذلك، تسقط عنه العقوبة بالكامل. 
“إذا ما كان التشريع في بلد قيد التساؤل، فإن ذلك يندرج على الشعب وعلى الطريقة التي يتصرف بها”، كما توضح رولا ياسمين، التي ترى إرادة سياسية ضعيفة لتغيير هذا الوضع القائم. 
“في الوقت الحاضر مثلاً، لا يوجد أي امرأة في البرلمان”. نتيجة لذلك، فإنها تعتقد أن ليس هنالك أي شخص يناضل من أجل قضية حقوق المرأة.  

مسألة المثلية الجنسية المحرمة 

يظل المثلية الجنسية أحد أكثر الأمور المحرمة في المجتمع اللبناني. فليس مجرد  من المحظور قانوناً أن يكون المرء مثلي جنسيا ، ولكن هنالك قدر كبير من التحيز لدى الناس يجعل من عيش حياة كمواطنين متساوين أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لمثليي الجنس. وقد توضح هذا بصورة حادة بالنسبة لرولا ياسمين عندما قامت مع Helem، وهي منظمة LGBT لبنانية، بإجراء دراسة حول كيفية معاملة المواطنين مثليي الجنس في الخدمة الصحية في البلاد. فمن العاملين في الرعاية الصحية الذي تم سؤالهم، قال 50% أنهم يرفضون معالجة المرضى الذين يعرفون أنهم مثليي الجنس.   
“اعتقد الكثير منهم أن مثليي الجنس كان إما إصابة نفسية أو مرض”، كما توضح رولا ياسمين، “من غير الممكن تماماً للمرء الحصول على علاج طبي ملائم إذا ما كان غير قادر على أن يكون صريحاً بشأن كيفية عيشه لحياته أو ممارسة الجنس أو مناقشة المخاطر التي قد يقوم بها. هنالك مقدار هائل من الافتقار إلى التوعية هنا”.  
ولهذا السبب يعد معرض مثل“Good Sex/Bad Sex/No Sex/Your Sex”  والاحتفاء باليوم العالمي للصحة الجنسية أمراً هاماً في الصراع للحفاظ على التركيز المتواصل على الجسد والنشاط الجنسي في لبنان. وفي حال كان ليتم تحقيق إنجاز، فإن هذا يوفر مصدر قوة لثقافة فرعية نشطة تتساءل باستمرار حول القواعد المهيمنة على المجتمع. 
“اعتقد الكثير منهم أن مثليي الجنس كان إما إصابة نفسية أو مرض”
“عملية التغيير هي عملية بطيئة، ولكن يمكن أن تحدث فقط من خلال ممارسة النشاط والضغط والبحث المستمر والمعلومات”، تقوم رولا ياسمين. 
بالإضافة إلى نشاطاتها الكثيرة الأخرى، تشارك رولا ياسمين في مشروع مؤسسة فورد ووزارة التربية اللبنانية، والذي يعمل على الإدخال الإلزامي للتربية الجنسية في المدارس.  
“من المهم وجود تربية جنسية في المدارس. نحتاج إلى تغيير العقلية السائدة حول الجنس، ويجب أن يتم هذا بسرعة. من المهم أن يتعلم الأطفال أن عليك احترام شريكك وأن تكون لطيفاً. وهذا جزء من التعليم الجنسي أيضاً. الأمر لا يتعلق بمجرد الأمراض المنقولة جنسياً والواقيات الذكرية؛ ولكنه يتعلق بخلق ثقافة جنسية جديدة”، كما خلصت إليه رولا ياسمين.