صندوق الحقائق

الجدول الزمني للثورة المصرية:

  • 25 يناير 2011 – بدء الاحتجاجات ضد الرئيس الحاكم حسني مبارك.
  • 11 فبراير 2011 – مبارك يعلن تنحيه عن الرئاسة.
  • 21 يناير 2012 – الإخوان المسلمون يحققون نصرا على مرشح معارض موال لمبارك
  • 24 يونيو 2012 – تنصيب محمد مرسي كأول رئيس ينتخبه المصريون في تاريخهم في انتخابات حرة.
  • 2 يونيو 2013 – المحكمة العليا المصرية تعلن بأن انتخابات مجلس الشورى المصري غير شرعية.
  • 30 يونيو 2013 – اندلاع صدامات عنيفة في جميع المناطق المصرية بين الشرطة والمحتجين.
  • 1 يوليو 2013 – أعلن الجيش بأن لدى الرئيس مرسي 48 ساعة لحل الوضع السياسي المتأزم.
  • 3 يوليو 2013- استبدال مرسي مؤقتا برئيس المحكمة الدستورية، عدلي منصور، بعد صدامات عنيفة بين الجيش وأنصار مرسي.
  • 14 أغسطس 2013 – قامت قوات الأمن بتطهير جميع المخيمات التي أقامها أنصار مرسي من القاهرة. ما تسبب في مقتل المئات.
 
كلمة "السلفية" مشتقة من كلمة السلف. وتؤمن حركة السلفيين بأن الإسلام المبكر، كما كان يمارس أيام الرسول محمد وبعد وفاته مباشرة، هو الإسلام الحقيقي. الحركة السلفية هي حركة إسلامية سنية ترتبط بالحركة الوهابية المتعصبة التي قامت في المملكة العربية السعودية، والتي تدعو أيضا إلى التفسير الحرفي جدا للقرآن والأحاديث النبوية. تأسست الحركة السلفية في أواسط القرن التاسع عشر من قبل مفكرين إسلاميين من السنة في مصر. 
 
كتاب أميمة أبو بكر، "الحركة النسائية والمنظور الإسلامي: أفاق جديدة من المعرفة والإصلاح" نشر في نوفمبر 2013.
 

شهدت مصر تغيرات هائلة خلال السنوات القليلة الماضية. وبعد تنحي حسني مبارك في 2011، انتخب المصريون محمد مرسي العضو في جماعة الإخوان المسلمين رئيسا لهم في يونيو 2012. لكن بعد عام واحد من تغير النظام، استعاد العسكريون السلطة، تاركين مصر تواجه مصيراً سياسياً مجهولاً.  
من ناحية حقوق المرأة ومساواتها، لم تشهد مصر سوى القليل من التحسينات خلال سنوات التغيير الأخيرة. ورغم وجود ثلاث نساء وزيرات يجلسن حالياً في البرلمان، فلم تحظ محنة النساء بالكثير من الانتباه. كما تقول أميمة أبو بكر، أستاذة الأدب الإنجليزي في جامعة القاهرة، وإحدى رائدات الحركة النسائية الإسلامية.  
ورغم حقيقة أن النظام العسكري يخضع لقيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي (المعروف باسم “السيسي” في مختلف أنحاء البلد) والذي يسعى لإيجاد ثقل مواز لمواقف الإخوان المسلمين المتشددة تجاه حقوق المرأة. فإن أميمة أبو بكر لا تعتقد بأن استيلاء الجنرال على السلطة ستعني شيئاً لقضية المساواة. وكما كان الحال في ظل حكم مبارك، فإن النظام الحالي الذي يقوده العسكريون يحاول أيضا كسب دعم الحركة النسائية بإبرام الصفقات والمبادلات. 
وتوضح أميمة أبو بكر قائلة، “النظام الحالي يعطي حقوقاً قانونية محددة للمرأة بهدف إسكات الناشطات على انتهاكاته لحقوق الإنسان. لكن سيكون هذا ثمنا باهظا ندفعه – فسوف يكون للتعامي عن العنف والأعمال غير الأخلاقية تأثير عام سلبي على مصالح النساء بشكل عام”. 
حسب رأي أميمة أبو بكر، من المبكر جداً قول أي شيء عن مستقبل مصر منذ استيلاء العسكريين على السلطة في يونيو.

القوى المحافظة تريد إقامة صيغة من الإسلام تعود للقرن السابع

بالنسبة للناس أمثال أميمة أبو بكر، الذين يستخدمون الإسلام كمصدر لحججهم حول حقوق المرأة، شكل الوضع الفوضوي في السنوات القليلة الأخيرة تحديا من نوع خاص. فمع سيطرة الإخوان المسلمين على دفة القيادة، أصبح من الممكن فجأة، وبعد سنوات عديدة من قمع المجموعات الإسلامية المحافظة، مثل السلفيين، التحدث بحرية. 
بدأت تلك المجموعات تعظ بنموذج حرفي للغاية من الإسلام في التلفزيون والصحف والمساجد – نموذج يؤكد بأن مكان المرأة هو البيت. وجهة النظر المحافظة هذه عن الإسلام بعيدة تماماً عن النموذج الذي ترى الحركات النسائية الإسلامية أنها الإسلام الحقيقي.
“المبادرات السياسية والثقافية التي يتمسك بها الإسلاميون المحافظون هي بمثابة رد فعل لحقيقة أن وجهات نظرهم تعرضت للقمع على مدى سنوات طويلة. إنهم يأخذون كل شيء بحرفيته ومصممون على تقليد الجيل الأول من المسلمين الذي يعود للقرن السابع الميلادي”. 

لا تطلعات سياسية

تبتسم أميمة أبو بكر وهي تتحدث – حتى حين ينتقل الحديث إلى قضايا أكثر جدية. العينان خلف النظارة تنضح قوة حذرة، ورغم بنيتها الضئيلة لم يكن لدينا شك أن قوة دافعة شديدة تكمن خلف تلك الكلمات. كانت تلك المرأة ضئيلة الحجم المتلفعة بحجاب أبيض يغطي شعرها تشع قوة فكرية جعلتنا نؤمن بأنها وحدها القادرة على قيادة المصريين نحو مستقبل أفضل.
إلا أنه ليس لدى أميمة أبو بكر خططا لأن تصبح هي نفسها سياسية؛ على العكس من ذلك، فهي تعمل لفترات أطول لتغيير الثقافة المحافظة التي تقيد حقوق المرأة في البلد.
 بوصفها مؤسس مساعد في “مؤسسة المرأة والذاكرة”، فقد عملت البروفيسور منذ العام 1995 من أجل حقوق المرأة مع عدد من الباحثين، والمفكرين، والناشطين. وهي تطمح تحديدا لتغيير دور المرأة -من ناحية الثقافة والتاريخ- من خلال حملات البحوث والمعلومات. النساء في مؤسسة المرأة والذاكرة تعيد كتابة الحكايات الشعبية التي للمرأة دور نشط فيها، بدلا من عرضها كشيء جميل خانع.
خلال فترة رئاسة مرسي أيضا، انتاب أميمة أبو بكر القلق حول ما إذا كانت وجهة النظر الإسلامية المحافظة للدولة ستقف في طريق عملها كمدافعة إسلامية عن حقوق المرأة. فرغم أنه لم يكن للسلفيين في الواقع أي نفوذ، فإن صوتهم يشكل تهديدا حقيقيا لوجهة نظرة أميمة أبو بكر الإسلامية. ويعود السبب إلى حقيقة أن عملها كباحثة وناشطة يقوم على فهم أن الإسلام دين يدعو إلى المساواة بين الأفراد- وهي مساواة بعيدة تماما عن الواقع الذي تعيشه معظم النساء المصريات.

الإسلام يجب أن يفسر بالعقل 

القرآن أساسي بالنسبة لطريقة تفكير الحركات النسائية الإسلامية. وهي تعتمد في حججها الداعية لمزيد من المساواة بين الاجناس على النصوص ذاتها التي يعتمد عليها الإسلاميون في حججهم المخالفة. الفارق هو أن المدافعين عن حقوق المرأة يعتمدون في رسالتهم على البيئة المعاصرة ويفسرون الكلمات، بدلا من أخذها بحرفيتها كما يفعل الإسلاميون المحافظون.
التفكير المستمر في رسائل الكتب الدينية هي الطريقة الوحيدة لفهم القرآن، حسب قول أميمة أبو بكر. وهي تؤمن بأن جميع المسلمين قد أمروا بالتفكير من العلي القدير:  
“لقد وهبنا الله عقلا ووهبنا القدرة على التفكير. وهو أمر علينا ألا نضيعه سدى، لذلك يتعين علينا أن نحاول فهم الرسالة السماوية الواردة في القرآن. وعلينا ألا نتقبل الرسالة بمعناها السطحي ونتبناها في حياتنا اليومية دون سؤال. الواقع أن هناك آية في القرآن تقول ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم﴾. لهذا السبب فإن رسالتنا هي فهم القرآن بطريقة ذكية ونشر الرسالة بين الناس بذكاء.
تقول أميمة أبو بكر، رغم وجود آيات في الشريعة الإسلامية تتحدث حرفياً ضد المساواة وتبيح للرجل أن يضرب زوجته، فإن علينا فهم تلك الآيات ضمن السياق الذي قيلت به. في البحث عن خلفية تلك الآيات يمكن تفسيرها بطريقة مختلفة تماما: 
“ثمة مجال واسع للتفسير، والتفسير تحديداً هو المجال الذي تهتم به الحركة النسائية الإسلامية. إذا فسرنا تلك المفاهيم، فثمة مجال لتجنب وجهات النظر التي تتحدث ضد المساواة بين الرجل والمرأة والالتفاف حولها – ليس بطريقة علمانية، بل بطريقة إسلامية. القيم من مثل العدالة والمساواة المطلقة تشكل حجر الزاوية في الفكر الديني الإسلامي”.

‘الاختلاف بين الاجناس’ شيء، و‘الفجوات بين الاجناس’ شيء آخر

أحد المجالات التي تسعى الحركة النسائية الإسلامية لتغييرها بضراوة هو دور المرأة في المجتمع. 
تقليدياً، فسرت الاختلافات البيولوجية بين الاجناس بطريقة تخصص دوراً مختلفاً لكل من الرجل والمرأة في المجتمع. لكن من وجهة نظر أميمة أبو بكر، ليست هذه طريقة النظر إلى الأمر. فرغم حقيقة أن المرأة هي التي تحمل وتلد وبالتالي فإن من الضروري أن يكون هناك مجال للمبادرات والقوانين الحساسة تجاه النوع الاجتماعي، فإن هذه الاختلافات يجب ألا تفسر على أساس تفوق هذه الفئة ودونية الفئة الأخرى، سواء من ناحية العرق أو الجنس.
وتبين قائلة، رغم حقيقة أن الحركات النسائية والسلطات الدينية تتفق على أن الدين يدعو إلى المساواة، والجمال، والإنسانية، والإحسان، فإن تلك القيم لا تتحول إلى تشريعات عملية تحكم حياة النساء كزوجات وأمهات:
“السلطات الدينية تقول أن للنساء طبيعة، وحقوقاً، وواجبات أخرى. مثال ذلك، أنها تعتقد بأن الرجال وحدهم هم القادرون على أن يكونوا قادة، وأنه دور وهبه الله لهم. ويستخدمون حججاً عن الاختلافات لتبرير عدم المساواة. لكننا نرغب في أن نرى الإسلام يعدل في نهج المساواة وأن يطبق في عالم الحياة اليومية الحقيقي، بحيث يغطي الشريعة الإسلامية وقوانين المجتمع”.

أصبح الإسلام هدفا للكراهية

الاضطرابات التي اجتاحت مصر في الشهور الأخيرة لم تجعل حياة المدافعين عن حقوق المرأة أسهل، رغم صمت أصوات المتحفظين على المساواة بين الاجناس. لكن حل محل تلك الأصوات حوار مناهض للإسلاميين يحاول النأي بنفسه عن الإخوان المسلمين. ابتدأ من البث التلفزيوني، إلى مقالات الصحف، وبرامج الإذاعة -سواء منها الذي تديره الدولة أو القطاع الخاص- أصبح الإخوان المسلمون هدفا للكراهية وكبش فداء وسبب كل شيء سيء في المجتمع. الجميع يريدون النأي بأنفسهم عن الطريقة التي مزج بها مرسي والإخوان المسلمون الدين بالسياسة. 
ورغم أن أميمة أبو بكر، ومدافعون آخرون تنالهم حصة كبيرة من النقد، فإنها تخشى أن تتأثر الحركة النسائية الإسلامية بالكلام القاسي المناهض للإخوان المسلمين:
“في السابق كنت قلقة من أن ينظر إلى مشروعنا على أنه جزء من الحركة النسائية الإسلامية التي تقرها الدولة، لكنني الآن أخشى من أن تنتهي الهستيريا المتطرفة المعادية للإسلاميين إلى جعل جميع أشكال التفكير الإسلامي تبدو غير مشروعة”. 
لا ترى أميمة أبو بكر بأن نظاماً إسلامياً هو الطريقة المثلى للحكم. ولا تعتقد أن الإسلام يدعم أي أيديولوجيا سياسية. وتبعاً لذلك، لا يمكن للدين أن يكون قاعدة لمجتمع نظامي، وتضيف شارحة الأمر:
“الإسلام دين وليس بياناً سياسياً. الجانب السياسي أضيف إلى الإسلام في تاريخ لاحق، وبالتالي من الصعب معرفة ماهية الإسلام السياسي بشكل دقيق. ولم نر حتى الآن أي مثال جيد لنظام استخدم فيه الإسلام ضمن سياق سياسي محققاً أي شكل من أشكال النجاح”. 

ثورة النساء الشابات

وتعتقد أميمة أبو بكر بأن ثمة أمراً جيداً انبثق عن الاضطراب والاحتجاجات السياسية التي أثارها المسلمون المتشددون: فموقفهم التقليدي المتشدد تجاه حقوق المرأة -أو الافتقار إلى تلك الحقوق- دفع النساء الشابات إلى اتخاذ موقف. وهي تري مزيداً من النساء اللواتي ينشطن من أجل قضية المرأة والدفاع عن الاختلافات الواضحة بين الرجل والمرأة في المجتمع المصري:
“لقد زودت الثورة هؤلاء النسوة بقوة جديدة حين وجدن أنفسهن مجبرات على الاحتجاج على الخطابات العنيفة. وفي الوقت نفسه نجد أن المرأة تصبح ببطء أكثر ثقافة ووعياً اجتماعياً. ولهذا السبب هن أكثر حرصاً على الخروج إلى المجال العام، والحصول على مهنة والعمل في وظيفة. وأصبحن أكثر وعياً بالتناقضات في حياتهن، وثقافتهن، وخطهن الديني. هذه الأمور تجبرهن على التشكيك في الثقافة والتوجهات التي تقمعهن وتحد من قدرتهن. وقد بدأن في التشكيك حول ما إذا كانت تلك الآراء جزءاً من الإسلام حقا”. 
الحركة النسائية الإسلامية، بالنسبة للعديد من النساء المسلمات الملتزمات اللواتي يرتدين الحجاب، ظاهرة جديدة كلياً. وكثيراً ما كانت أميمة أبو بكر تفاجأ بمجموعة من أولئك الشابات يشكرنها بعد محاضرة لأنها وضعت الافتقار إلى المساواة في كلمات لا تتعارض من دينهن.

المساواة ليست على رأس الأجندة 

رغم أن الحركة النسائية ما زالت ظاهرة صغيرة نسبياً ومفهوماً يواجه صعوبة في تجاوز الطبقات المثقفة، تعتقد أميمة أبو بكر بأن المساواة هي أكبر تحدٍ لمصر اليوم. الفقر والجهل في صفوف سكان سيئي التعليم تجب محاربتهما قبل معالجة قضية المساواة بشكل جدي. 
حسب قول أميمة أبو بكر، فإن الفقر في مصر يؤثر في النساء أكثر مما يؤثر في الرجال. تقليديا، المرأة هي المسؤولة عن الأسرة. ورغم ذلك، ووفق القرآن، فإن من مسؤولية الرجل توفير متطلبات الأسرة، لكن الحال ليس كذلك في الواقع.
“الدين شيء، والواقع الاجتماعي شيء آخر. وهذا أمر نريد لفت انتباه السلطات الدينية إليه. يعتمد الحوار الديني على النظرية، مع رسالة تفرض على المرأة البقاء في البيت في حين يخرج الرجل لتوفير حاجات أسرته. لكن حين ننظر إلى الصورة الحقيقية، نجد أن العديد من الرجال مرضى ولا يستطيعون العمل، وكثيرون تخلوا عن أسرهم، وتحول البعض إلى تعاطي المواد الضارة. نحن بحاجة لجلب الدين ليكون أقرب إلى الحياة الحقيقية، ونحتاج لمحاولة تقريب الدين والله من الحياة الحقيقية، ونحتاج للدين لحل بعض المشاكل الاجتماعية- وليس جعل حياة الناس أكثر صعوبة”.