صندوق الحقائق

الحكومة الائتلافية مكونة من ثلاثة أحزاب وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، والحزب الدنمركي الليبرالي الاشتراكي، وحزب الشعب الاشتراكي، مع تحالف الحمر- الخضر كحزب مساند. وتمثل الحكومة الجديدة كتلة الحمر (يسار الوسط).

برنامج الحكومة الجديدة قام على المساواة والتنوع

لدى الحكومة الدنمركية الجديدة خططا لإدخال عدد من المبادرات الجديدة في مجالات المساواة والتنوع. فسوف تسمح بإجازة أبوة مدتها ثلاثة أشهر للآباء وتأسيس صندوق أمومة/ أبوة للذين يديرون أعمالهم الخاصة من غير الموظفين. وستنظر الحكومة في إمكانية تأسيس إحصاءات حول أجور الجنسين مع التطلع لتحقيق مساواة في الأجور. وبالنسبة للكوتا في مجالس الإدارة، فسوف تدخل الحكومة في حوار مع قطاع الشركات لزيادة عدد النساء في مجالس الإدارة، لكنها ستراجع أيضا الاقتراحات المتعلقة بالكوتا. وستعطي الحكومة أيضا أولوية للمبادرات المتعلقة بالفئات الضعيفة والمهمشة اجتماعيا من الصبيان فيما يتعلق بالتعليم والتدريب المهني.

الأمهات اللواتي يخترن الإنجاب من دون زواج سوف يعاملن بالطريقة نفسها مثل اللواتي يعلن أسرهن منفردات، وأمهات الأطفال اللواتي يحملن عن طريق التلقيح الصناعي سيعاملن بالطريقة ذاتها مثل الآباء الذين يشاركون في التلقيح الصناعي. بالنسبة للأقليات الجنسية في الدنمرك، سيصبح من المباح لهم الزواج في كنيسة الدولة المسيحية، وستنظر الحكومة في إمكانية زيادة تشريعات الزواج المحايدة بالنسبة للنوع الاجتماعي.  وستدرس الحكومة أيضا إمكانية أن يغير الأفراد المتحولين جنسيا وضع نوعهم الاجتماعي بموجب القانون. بالنسبة لقضية حظر بيع الخدمات الجنسية التي طال النقاش حولها، سوف تجري الحكومة تحقيقا موسعا بشأنها.  

حول البرلمان الدنمركي والملكية

اسم البرلمان الدنمركي هو "فولكتنجيت". يجتمع هذا البرلمان أحادي الغرفة في قصر كريستيانسبورج في وسط كوبنهاجن. ويضم 179 مقعدا، وينتخب أعضاءه لمدة أربع سنوات كحد أقصى. ينتخب اثنين من هذه المقاعد عن جزر فارو واثنين عن جرينلاند، وهي جزء من مملكة الدنمرك وعضوات في الكومنولث الدنمركي.

حسب دستور مملكة الدنمرك، تصنف تركيبة الحكومة الدنمركية على أنها ملكية دستورية. وهذا يعني أن الملكة هي الرئيس الرسمي للدولة وتترأس الحكومة المنتخبة ديمقراطيا. وينظم الدستور السلطة التي تتمتع بها الملكة.

لا يحق للملكة في الدنمرك القيام بأي عمل سياسي، حيث أن ذلك من اختصاص الحكومة والبرلمان. وقبل أن تتحول مشاريع القوانين إلى قوانين يجب أن توقعها الملكة والوزير الذي يقع التشريع ضمن اختصاصه. وتتولى الملكة دورا مهما في تشكيل الحكومة وإقالتها. وتتولى الملكة، فيما يعرف باسم "دورة الملكة"، دورا مهما هو تكليف الشخص الذي جمع أكبر قدر من التأييد بتشكيل الحكومة الجديدة. عندما انشأ الشخص الذي تم اختياره أساس حكومة لا تعارضها اغلبية داخل البرلمان ، فإنه يتعين عليه إشعار الملكة بذلك وبتوصية حكومة مناسبة  

تبدأ كل سنة برلمانية بحفل افتتاح السنة البرلمانية في أول يوم ثلاثاء من شهر تشرين الثاني/ أكتوبر، يحضره أفراد الأسرة المالكة ويستمعون للخطاب الافتتاحي لرئيس الوزراء.

“هذا هو البرهان الأكيد على أن جميع الأعمال يمكن أنجازها من قبل الجنسين.” كان هذا هو البيان الذي نشرته صحيفة “بوليتكن” الدنمركية على لسان ريتا بيريجارد، وهي سياسية مخضرمة عالية المستوى من الحزب الاشتراكي الديمقراطي لديها خبرة سابقة تزيد على 40 سنة كوزيرة ورئيسة لبلدية كوبنهاجن. 
بعد عملية عد للأصوات أرهقت الأعصاب خلال الانتخابات البرلمانية الدنمركية التي جرت في 15 أيلول/ سبتمبر الماضي، بات واضحا أن هيله ثورننج- شميدت من الحزب الاشتراكي الديمقراطي ستصبح أول امرأة تتولى منصب رئاسة الوزراء في تاريخ الدنمرك- بعد 96 سنة من حصول المرأة على حق التصويت في العام 1915.
وقد اتضحت معاني هذا الحدث ليلة الانتخابات عندما بث التلفزيون صوراً حية لحفلة انتخاب الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وما أن بدأت النتيجة بالظهور، وتوجهت هيله ثورننج- شميدت إلى منصة التتويج، فانهمرت الدموع على خدود الشابات من مؤيدات الحزب، في حين واصل نظرائهن الذكور الاحتفال. كان واضحاً أن هؤلاء النسوة الشابات قد شهدوا فجأة عالماً من الفرص الجديدة تنفتح أمامهن.

“كنت أحاول التفكير بطريقة أخوية طيلة يومي كله. وكلما حصلت على سلطة ونفوذ أكثر، كان ذلك بمثابة مزيد من المسؤولية تلقى على كتفي.” 
أو كما صرحت الكاتبة حنه- فيبيكه هولست مؤلفة أكثر الكتب مبيعا في الدنمرك لصحيفة بوليتكن يوم 17 أيلول/ سبتمبر، حيث قالت:
“أخيرا، أصبح لدينا امرأة على رأس سلم السياسة الدنمركية! ما حدث في الأمس ليس أقل من حدث تاريخي. بصفتي مدافعة عن حقوق المرأة، يصعب على العودة إلى الأرض. لكن حقيقة أنه أصبح لدينا الآن شخصية رمز على رأس سلم السياسة الدنمركية لا يعني بالضرورة بأن الصراع من أجل مساواة المرأة قد انتهى- فالأمر أبعد بكثير من أن يكون كذلك. علينا ألا ننسى أن هيله ثورننج- شميدت لم تصبح رئيسة للوزراء لمجرد أنها امرأة. فقد أصبحت رئيسة للوزراء رغم حقيقة أنها امرأة!”

هل النوع الاجتماعي لرئيس الوزراء مهم حقيقة؟

خلال الحملة الانتخابية، كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي حذرا جدا في تناول مسألة النوع الاجتماعي. إلا أن العديد من مصادر وسائل الإعلام أشارت إلى أنه كان يطلق على هيله ثورننج- شميدت لقب “الملكة” أيام كانت طالبة في المدرسة الثانوية، كما وصفت نفسها، في مقابلات سابقة، بأنها مدافعة عن حقوق المرأة. 
كما صرحت هيله ثورننج- شميدت للصحيفة الدنمركية “انفورميشن” في مقابلة معها بمناسبة يوم المرأة العالمي في 2007 بالقول. “كنت أحاول التفكير بطريقة أخوية طيلة يومي كله. وكلما حصلت على سلطة ونفوذ أكثر، كان ذلك بمثابة مزيد من المسؤولية تلقى على كتفي.”
 ما يثير الإعجاب أن هيله ثورننج قد تمكنت من الحفاظ على توازن بين ألا تفرط في إبداء الحنان أو مشاعر الأمومة، وألا تكون مسترجلة وقاسية؛ أو، بالنسبة لهذه المسألة، ألا تتلاعب كثيرا بقضية الجنس.”  
لكن الجدل حول معنى جنس من يتولى منصب رئاسة الوزراء انطلق بمجرد اتضاح نتيجة الانتخابات. كتبت آن صوفيا هيرمانسن من يمين الوسط من الطيف السياسي يوم 18 آب/ أغسطس تقول، “امرأة في رئاسة الوزارة- وماذا في ذلك؟”  . هذا التعليق على موقعها الذي نشر في صحيفة يمين الوسط “بيرلنجسكه تايدند” كان القصد منه أن يكون ثقلا موازنا للصورة التي رسمتها وسائل الإعلام التي ضخمت من أهمية جنس رئيس الوزراء علاوة على تأكيد الباحثين في النوع الاجتماعي للأمر ذاته من أمثال: 
كارين سيوروب الباحثة في النوع الاجتماعي في جامعة روسكيلد، التي قالت، “مع فوز هيله ثورننج- شميدت، يكون الصراع من أجل مساواة المرأة قد احتل ذروة من ذرى عديدة مقبلة. (…) ما يثير الإعجاب أن هيله ثورننج قد تمكنت من الحفاظ على توازن بين ألا تفرط في إبداء الحنان أو مشاعر الأمومة، وألا تكون مسترجلة وقاسية؛ أو، بالنسبة لهذه المسألة، ألا تتلاعب كثيرا بقضية الجنس.” 
وكتبت كاتبة العمود والناشطة في حركة حقوق المرأة جيتا هانسن في تعليق وتحليل مقتضب في صحيفة “بوليتكن”، “الحجم الحقيقي لما أنجزته هيله ثورننج- شميدت هو شيء ما زال على الناس أن يدركوه. والمسألة هي ما إذا كانوا سيدركون ذلك قط.”

حدث تاريخي على جبهات عدة

لم تكتب هيله ثورننج- شميدت فصلا جديدا في تاريخ المساواة بين الجنسين حين أصبحت رئيسة للوزراء وحسب، بل ترأست المفاوضات التي قادت إلى تشكيل حكومة ائتلافية جديدة تقود النساء ثلاثة من أقسامها الأربعة الرئيسية.

إضافة إلى هيله ثورننج- شميدت، لعبت زعيمة الحزب الاشتراكي الليبرالي الدنمركي، مارجريت فيستاجير، دورا محوريا في تشكيل الحكومة الجديدة وضمنت لنفسها أيضا دورا بارزا كوزيرة للاقتصاد والشؤون الداخلية. وتمكنت جوهان شميدت نيلسون، بوصفها الناطقة السياسية لإتلاف الحمر- الخضر (حزب دعم الإتلاف) من التأثير على المجال السياسي للحكومة المقبلة. وما كان لهن أن يضمن مناصبهن لولا التقدم الذي حققته أحزابهن في الانتخابات. من ضمن الأحزاب الأربعة المتنافسة، فإن حزب الشعب الدنمركي تترأسه امرأة هي، بيا كيرسجارد. وتبعا لذلك، فإن أربعة من الأحزاب الثمانية الممثلة في البرلمان تقودها نساء.

من ناحية توزيع مقاعد البرلمان الدنمركي البالغة 179 مقعدا، نجد أن النساء يشغلن 71 مقعدا والرجال 108 مقاعد. ما يعني أن النساء تشغل 39% من المقاعد، ما يمثل زيادة طفيفة في التمثيل البرلماني عن نسبة 38% لانتخابات العام 2007.

وزيرات قلائل بشكل مخيب للآمال

يوم 3 تشرين الأول/ أكتوبر، قدمت الحكومة الجديدة نفسها إلى ملكة الدنمرك، مارجريت الثانية. ورغم أن الملكة ذاتها تحتفظ بمكانة تسمو على الأحزاب السياسية ولا تعبر عن أي أراء سياسية، فما زال لها دور مركزي تلعبه عندما يصل الأمر إلى تقديم حكومة جديدة إلى الشعب الدنمركي. وفي الدنمرك صار من التقليدي أن تتوجه حشود من الناس إلى الساحة المواجهة لقصر أمالينبورج الملكي (مقر إقامة الملكة في كوبنهاجن) للاحتفال بالحكومة التي عينت حديثا.  
لما استعداد الملكة لمقابلة الحكومة الدنمركية الجديدة في أعقاب الانتخابات الأخيرة، احتلت أحزاب الائتلاف الثلاثة المقدمة: وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، والحزب الدنمركي الليبرالي الاشتراكي، وحزب الشعب الاشتراكي. وتقاسمت هذه الأحزاب فيما بينها المناصب الوزارية كلها وعددها 23، وعينوا 9 نساء فقط كوزيرات. 
 “لقد عبر الحزب الاشتراكي الديمقراطي بوضوح عن مطالبه المتعلقة بعدد النساء الجالسات في مجالس الإدارة. لكن يبدو أنه يجد صعوبة في الارتقاء إلى مستوى معاييره. كنت أتوقع أن أرى ما يصل إلى 50% من النساء في الحكومة”
كان من نصيب الحزب الاشتراكي الديمقراطي 11 وزيرا، 5 منهن نساء ولحزب الشعب الإستراكي 6 وزراء و3 منهم نساء ولكن لحزب الشعب الاشتراكي 5 وزراء، المرأة الوحيدة بينهن هي زعيمة الحزب مارجريت فيستاجير، رغم حقيقة أن لدى حزب الشعب الاشتراكي الدنمركي تسعة عضوات في البرلمان من النساء من أصل 17 نائبا. ما أثار قدرا كبيرا من الجدل. 
يقول البروفيسور تيم كنودسن “لقد عبر الحزب الاشتراكي الديمقراطي بوضوح عن مطالبه المتعلقة بعدد النساء الجالسات في مجالس الإدارة. لكن يبدو أنه يجد صعوبة في الارتقاء إلى مستوى معاييره. كنت أتوقع أن أرى ما يصل إلى 50% من النساء في الحكومة. لكن يبدو أننا ما زلنا بعيدين عن هذا الرقم.” الواقع أن النسبة المئوية من النساء في الحكومة الجديدة لا تزيد عن 39.13%- وهي حقيقة يرى البروفيسور كنودسن أنها مفاجئة، حيث أن الحزب كان يدعو في السابق إلى كوتا تصل إلى 40% من النساء في مجالس الإدارة.  بالمقارنة، كان نصف الوزراء في حكومة 2010 السابقة من النساء. وقد صرحت هيله ثورننج- شميدت نفسها بأنها كانت تود أن تكون الأمور على العكس من ذلك، لكن السبب هو قرار الحزب الاشتراكي الدنمركي باختيار خمسة وزراء ذكور ووزيرة واحدة.”