صندوق الحقائق

شاركت فاطمة صديقي في مؤتمر المركز الدنمركي لبحوث النوع الاجتماعي والمرأة KVINFO بعنوان "النساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المتغير - اغتنام الفرص ومواجهة التحديات" والمنعقد في 16 أبريل 2012.

فاطمة صديقي هي أيضا متحدثة رئيسية في مؤتمر البحوث النسوية الأوروبية الثامن.

اقرأ المزيد عن فاطمة صديقي

ما لا يقل عن 98 في المائة – هذا هو عدد المقاعد التي يشغلها الرجال في البرلمان المصري الجديد. بعد الانتخابات الأخيرة التي أجريت في يناير 2012 في أعقاب الربيع العربي، يجد المرء صعوبة في البحث للعثور على امرأة واحدة من بين النساء القلة اللاتي تم انتخابهن لعضوية البرلمان.
لقد كانت هذه الأرقام بمثابة خيبة أمل للكثيرين، سواء داخل مصر أو خارجها. فاطمة صديقي، أستاذة اللغويات والنوع الاجتماعي في جامعة فاس، المغرب، كانت من بين أولئك الذين أصيبوا بخيبة أمل.
تقول فاطمة صديقي: “بالنسبة لبلد تأسست الحركة النسوية فيه منذ 100 عام تقريبا في حقبة العشرينات، فإن النتيجة الأخيرة ليست سوى مهزلة”.

إجابتان متضاربتان

تشارك فاطمة صديقي في مؤتمر المركز الدنمركي لبحوث النوع الاجتماعي والمرأة KVINFO الذي عقد في ابريل 2012 وركز على مسألة أين تقف المرأة اليوم بعد مرور سنة ونصف على الربيع العربي. وهناك إجابتان متضاربتان على هذا السؤال: فقد تحسن الوضع بالنسبة للمرأة في بلدان المغرب العربي (تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا وليبيا)، في حين اتخذ الوضع بالنسبة للمرأة منعطفا نحو الأسوأ في مصر واليمن والكويت.
 لقد حققت الأحزاب الإسلامية نجاحات كبيرة في الانتخابات في تونس ومصر على حد سواء، ولكن التشابه بينهما ينتهي عند هذا الحد.
في تونس، كانت المرأة ممثلة في اللجنة الدستورية قبل الانتخابات، وفي الانتخابات، تم إنشاء نظام الحصص بالاعتماد على النوع الاجتماعي والذي ينص على أن نسبة مئوية معينة من المرشحين الموفدين من قبل الأحزاب يجب أن تكون من النساء، وقد ساهم ذلك في فوز المرأة بـ27 في المائة من المقاعد في البرلمان التونسي.
“يختلف النظام الذكوري في ثقافتنا عنه في الغرب، حيث أن هناك الكثير من التركيز في الغرب على كيفية تصوير وسائل الإعلام للمرأة، على سبيل المثال. أما بالنسبة لنا، فإن الأمر برمته يتعلق بالحيز- الحيز المادي، والحيز الرمزي، والحيز الاجتماعي. وهذا الحيز هو النطاق الذي يستحوذ عليه الرجال والأولاد(…)”
أما في مصر، فلم تكن المرأة حاضرة في اللجنة الدستورية. تم إلغاء نظام الحصص المخصصة للمرأة الذي كان متبعا قبل الانتخابات، وفي الانتخابات، حظيت المرأة بنسبة هزيلة وصلت إلى 2 في المائة من مقاعد البرلمان.
إذا ما هو تفسير ذلك؟ ما الذي يحدث في الواقع عندما يتعلق الأمر بالمرأة والسلطة؟ قامت فاطمة صديقي بالبحث في هذه المسألة بشكل مكثف.
بحسب صديقي، لا يمكن معرفة السبب إلا داخل غرف المحركات السياسية لهذه البلدان – أو ضمن “طبيعة السياسة”، كما تسميها. بعبارة صريحة، فإن ذلك يعني النظر في كيفية تعريف الحكومة وممارستها في كل مجتمع. إنها مسألة تدور حول كيفية توزيع السلطة (وليس سلطة المرأة فحسب) – السياسية والدينية على حد سواء- وكيف تتجسد في الحيز العام.
 المسرح “الذكوري”
تبين فاطمة صديقي أنه من أجل فهم ما يحدث للمرأة من الناحية السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فمن الضروري أولا توفير معلومات خلفية أساسية.
ترتبط هياكل سلطة النوع الاجتماعي في كل من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمفهوم الحيز إلى حد كبير.
تقول صديقي: “يختلف النظام الذكوري في ثقافتنا عنه في الغرب، حيث أن هناك الكثير من التركيز في الغرب على كيفية تصوير وسائل الإعلام للمرأة، على سبيل المثال. أما بالنسبة لنا، فإن الأمر برمته يتعلق بالحيز- الحيز المادي، والحيز الرمزي، والحيز الاجتماعي. وهذا الحيز هو النطاق الذي يستحوذ عليه الرجال والأولاد، وذلك يفسر انتشار التحرش الجنسي على نطاق واسع في الشوارع. حتى بالنسبة لامرأة في مثل سني، فإنني لا أشعر بالأمن في الشوارع، إذ أنها ليست حيزا يمكنني الشعور بالراحة فيه. لا أحد يجبرني على القيام بأشياء لا أريد القيام بها، ولكنني أقوم بما يجب أن أقوم به، وأسرع دائما للعودة إلى منزلي”.
 “(…)أصبح النوع الاجتماعي موضوعا قويا جدا، واستخدم كأداة في النقاش العام، وقد ازدادت أهميته لدرجة أن الإسلاميين أنفسهم بدأوا استخدامه في استراتيجيتهم الخاصة بهم، حيث بدأوا يطلقون تصريحات مثل “نحن أيضا لدينا حركات نسائية. انظروا، ها هم!”
لذلك، فإن هذا الحيز هو ملك للرجل افتراضيا، والمرأة، افتراضيا أيضا، ليس لها سلطة في هذا الحيز. جلوس المرأة وحدها في مقهى يعتبر أمرا مستهجنا، حيث تردد الناس أن العاهرات فقط هن اللاتي يجلسن في المقاهي وحدهن، وعادة ما تتعرض المرأة التي تسير وحدها في الشارع إلى المضايقة – دون أن يكون لها الخيار في الرد على ذلك، وفي حال ردها، ينتهي بها الأمر بمطاردتها من قبل ثلاثة أو أربعة رجال آخرين، ويعتقد الناس أن ذلك ما كانت تسعى وراءه، وأن الخطأ خطؤها. 
لكن هذا الحيز هو أكبر بكثير من مجرد البيئة المادية المتمثلة في الشارع، فهو يشمل الحيز الرمزي والسياسي – حيث يمكن مناقشة عناصر بذاتها دون غيرها، وحيث تعامل بعض الموضوعات على أنها قضايا اجتماعية هامة، فيما لا تعامل موضوعات أخرى بتلك الطريقة.
يوجد في بعض البلدان الحيز العام الذي يعتبر فيه النوع الاجتماعي والمساواة موضوعات شرعية تعترف بها السلطات السياسية والدينية. ولكن في بلدان أخرى، فإن الوضع مختلف جدا.

 الحركة النسوية باعتبارها استراتيجية للسلطة

تقول فاطمة صديقي أنه في بلدها المغرب، فإنه لا يمكن لأحد يود المضي قدما في السياسة أن يتجنب موضوع النوع الاجتماعي، والسبب وراء ذلك هو سبب سياسي.
وتبين صديقي أن “النظام السائد في المغرب هو النظام الملكي الحاكم الأقدم في العالم، وقد استطاع شكل الحكومة الصمود في وجه الاستعمار والشيوعية. الأمر المميز في النظام الملكي هو أن السلطة السياسية والسلطة الدينية يملكها شخص واحد وهو الملك، وهناك سمة أخرى تميزه وهي أن الملوك المغاربة كانوا دائما “عصريين”، وكذلك عندما يتعلق الأمر بوضع المرأة في المجتمع “.
وتضيف فاطمة صديقي “يمكن أن نطلق عليها الحركة النسوية التي تتيحها الدولة، والرسالة التي تحاول إيصالها دائما هي أنه لا يمكننا تطوير أنفسنا والمجتمع، اقتصاديا واجتماعيا، من دون المرأة”.
وقد اكتسب النوع الاجتماعي بعدا اجتماعيا مهما آخر في عام 1980 مع قدوم الإسلام السياسي إلى المغرب. 
 تقول فاطمة صديقي “في ذلك الوقت، كان الإسلام السياسي يشكل خطرا على النظام الملكي – وعلى المرأة – ولذلك تم استخدام الحركة النسوية من الناحية الاستراتيجية. غير أن النظام الملكي والحركة النسائية كان لهما أجندتهما الخاصة، ولكنهما اتحدا ضد الإسلام السياسي. أصبح النوع الاجتماعي موضوعا قويا جدا، واستخدم كأداة في النقاش العام، وقد ازدادت أهميته لدرجة أن الإسلاميين أنفسهم بدأوا استخدامه في استراتيجيتهم الخاصة بهم، حيث بدأوا يطلقون تصريحات مثل “نحن أيضا لدينا حركات نسائية. انظروا، ها هم!” ومنذ ذلك الوقت، بدأ استخدام النوع الاجتماعي كأداة لقياس الرأي العام. ما هو مدى الانحياز إلى الحركة النسوية؟ هذا هو الاختبار الذي يجب اجتيازه ويتوجب على كل شخص معالجة هذه المسألة”.
 “لقد لعبت المرأة على امتداد تاريخ المنطقة دورا رئيسيا في تعبئة الجمهور، على سبيل المثال، أثناء الكفاح من أجل الاستقلال. لطالما أدت المرأة دورا نشطا خلال هذه الأزمات. ولكن بمجرد أن تنتهي الأزمة، فإن المرأة تختفي، ولا يعد هذا الأمر شيئا جديدا، بل هو كذلك دائما”.  
وترى صديقي انتشار نفس الظاهرة في تونس، حيث تسود المسائل المتعلقة بالنوع الاجتماعي والمساواة وحقوق المرأة، وقد بدا ذلك واضحا عندما بدأت تونس في إصلاح قانون الأسرة في البلاد، واعتبر النوع الاجتماعي نقطة مهمة على جدول الأعمال السياسي. وبناء على ذلك، اكتسبت المرأة مزيدا من السلطة على المسرح العام. وقد حدث ذلك بسبب المصادقة الفجائية على مسألة وضع المرأة في المجتمع والاعتراف بها على أنها من المخاوف الهامة والصحيحة، إلا أن الأمر لم يكن كذلك في مصر.

سياسة دون سلطة

حققت الأحزاب الإسلامية الفوز الأكبر في الانتخابات المصرية الأخيرة حيث حصدت 75 في المائة من المقاعد في البرلمان المصري. وعلى الرغم من أن المغرب وتونس وبلدان أخرى في المنطقة قد شهدت أيضا زيادة في دعم الإسلاميين، إلا أن فاطمة صديقي تعتقد أن هناك فرقا كبيرا، إذ تعتقد أن الفرق هو أن كامل مسألة المرأة لا تلعب أي دور في مصر في الوقت الراهن، أما في بلدان المغرب العربي، فإن هذه المسألة تشكل قضية هامة، وبالتالي فإن الأحزاب – بما فيها الأحزاب الإسلامية – تنصّب وزيرات، وتشمل قضايا المساواة في سياساتها.
وتسأل صديقي “على الرغم من أن نسبة الأمية في المغرب أعلى منها في مصر، إلا أن المرأة تتمتع بوضع أفضل. من الصعب بالنسبة لي فهم عدم وجود امرأة واحدة في اللجنة التي كلفت بصياغة الدستور المصري الجديد. ولا حتى امرأة واحدة! هناك عدد قليل من أنصار الحركة النسائية الإسلامية القوية في مصر، ولكن أين هم؟ إننا نرى جماعة الإخوان المسلمين ونرى السلفيين – ولكن أين هي المرأة؟”.
والسخرية هي أن نساء مصر على وجه الخصوص أصبحن رمزا للربيع العربي. وبحسب لصديقي، فقد اختفت المرأة الشابة والمتمردة التي وقفت في ميدان التحرير في القاهرة على الهواء مباشرة بواسطة التويتات من المظاهرات. غير أن بعضهن أبدين في عناوين الاعلام الدولي عندما أجبرن على الخضوع لاختبارات العذرية المخالفة عند إلقاء القبض عليهن واحتجازهن.
 “يمكن للمرأة أن تصبح مرئية في الحيز العام كناشطة في جهود التعبئة، ولكنها غير مرغوب بها كصانعة قرار – نظرا لأن المجتمع والثقافة لا يريد لها تولي هذا الدور. هذا أمر علينا أن ندركه(…)”
يتمثل تحليل فاطمة صديقي في أن المرأة في مصر هي من أعراض الثقافة السياسية حيث تجتمع هيمنة النظام الذكوري في هذا الحيز، وافتقار المرأة للسلطة، والشخصية السياسية الشاملة لتقدم مزيجا مؤسفا للغاية. وعلى العكس من المغرب، فإن مصر هي دولة أبعد ما يكون عن التجانس من ناحية توزيع السلطة.
 وتوضح صديقي “في مصر، يوجد الأزهر – وهو المؤسسة الدينية المسؤولة عن الدين، ويتولى الرئيس شؤون السياسة. الرؤساء يأتون ويذهبون، في حين أن الأزهر موجود على الدوام. الأيدولوجية أكثر تحفظا وقد اكتسبت قوة من قيام مبارك بذبح الدين العام”.
“كمصري، أنت مقسم بين الاثنين: الرئيس والدين. وهذا له تأثير على النوع الاجتماعي وعلى المساواة. وبغض النظر عن الخط السياسي الرسمي للدولة المتعلق بالنوع الاجتماعي، فإنه لا يتسرب أبدا إلى المجتمع، ولا يملك السلطة أو الشرعية. لقد كانت زوجة مبارك، سوزان مبارك، تطلق حملات قيادية من أجل حقوق المرأة، وقد كانت هناك حصص للمرأة في الحياة السياسية في ظل حكومة مبارك. أما الآن، ومع إسقاط هذا النظام، فإن نسبة المرأة في البرلمان لا تتعدى اثنين في المائة. وهذه الصورة تتحدث عن نفسها.”

نساء مقيدات

إذا ماذا قدم الربيع العربي للمرأة حقا؟ تعتبر وسائل الإعلام الدولية المرأة منذ مدة طويلة أنها المنتصرة في الثورات – على الرغم من إحصاءات الانتخابات.
فيما يتعلق بتعبئة الشعب، فإن النساء الشابات كن من الرائدات في هذا المجال، وهؤلاء النساء متواجدات على شبكة الإنترنت، وفي الفضاء الالكتروني، وفي الشوارع – على سبيل المثال، في ميدان التحرير الأسطوري في القاهرة.
وقد ازداد النقاش الحماسي حول هؤلاء الناشطات المدونات الشابات. كان هناك حديث عن الكيفية التي وقفن فيها جنبا إلى جنب مع الرجال في الاحتجاجات ضد الأنظمة غير العادلة وغير الديمقراطية والمطالبة بالحرية والحقوق والديمقراطية. وقد بدا كما لو أن المرأة قد تبوأت مكانة جديدة ضمن الحيز السابق الذي كان يسيطر عليه الرجل سابقا. ولكن هل كان هذا الكلام مجرد كلام أجوف؟
 
وتؤكد فاطمة صديقي “لقد لعبت المرأة على امتداد تاريخ المنطقة دورا رئيسيا في تعبئة الجمهور، على سبيل المثال، أثناء الكفاح من أجل الاستقلال. لطالما أدت المرأة دورا نشطا خلال هذه الأزمات. ولكن بمجرد أن تنتهي الأزمة، فإن المرأة تختفي، ولا يعد هذا الأمر شيئا جديدا، بل هو كذلك دائما”.
ليس هناك شك في أن الإنترنت وفر بالفعل حريات جديدة للمرأة – فقد دقرطها بواسطة وسائل الاتصال. ولكن من الذي يمكنه الوصول إلى الإنترنت؟ ليس الجميع – وبالتأكيد ليس هؤلاء النساء اللاتي لا يستطعن القراءة والكتابة، فهذه الظاهرة ظاهرة حضرية،(…)”
  وتوضح صديقي “يمكن للمرأة أن تصبح مرئية في الحيز العام كناشطة في جهود التعبئة، ولكنها غير مرغوب بها كصانعة قرار – نظرا لأن المجتمع والثقافة لا يريد لها تولي هذا الدور. هذا أمر علينا أن ندركه، فمركز المرأة اجتماعيا ليس في الحيز العام. من المؤكد أنه يمكنها الحصول على التعليم، نعم. ونريد لها أيضا أن تكون نشطة دينيا. ولكن من ينتبه عندما تصدر المرأة فتوى؟ لا أحد! ولا حتى النساء الأخريات يستمعن. فتوى -من امرأة؟!”.
 وتضيف صديقي “لقد حاولت أن أجد تفسيرا لماذا ينبغي أن يكون الحال على ما هو عليه. المشكلة لا تكمن في الإسلام وإنما في تفسير الإسلام. لقد قابلت عددا من “الخبراء” الدينيين، وجميعهم يقولون الشيء ذاته: “وفقا للشريعة، لا يمكن للمرأة أن تؤم صلاة الجمعة، ولا يمكن أن تعطى الفرصة للتحدث في الأماكن العامة، فهي تفتقر إلى المؤهلات لأنها امرأة. وإذا كانت لا يمكنها أن تؤم صلاة الجمعة أو تتحدث في الأماكن العامة، بالتالي لا يمكنها أن تكون ربة للأسرة – أو قائدة للأمة، ولا تستطيع أن تصبح رئيسة للدولة”.
لكن فاطمة صديقي تشير أيضا إلى أن هذه الحالة ليست واضحة المعالم على هذا النحو، فهناك في الواقع نساء تم انتخابهن في البرلمان، وأصبحن وزيرات وشغلن مناصب سياسية رفيعة المستوى.
 ويصبح تحليلها مثيرا للاهتمام بشكل خاص عند دراسة مثال على تدريب المرشدين الدينيين. في وطنها المغرب، تقوم وزارة الشؤون الإسلامية بتعليم المرأة لتصبح مرشدة دينية. وقد أثبتت المبادرة نجاحها، وبالتالي تم تجريب الأمر نفسه في مصر. إلا أن هذه المبادرة واجهت احتجاجات وحشية في مصر. لذلك، لماذا الإسلاميون المغاربة على استعداد لقبول المرشدات المسلمات، في حين أن الإسلاميين المصريين ليسوا كذلك؟ وضمن هذا الاتجاه نفسه، لماذا يمكن للتونسيين انتخاب النساء ليشغلن أكثر من ربع المقاعد البرلمانية في أعقاب الثورات، في حين لا يمكن للمصريين ذلك؟

الفضاء الالكتروني – وسيلة للتحرر؟

لقد فتح الربيع العربي عيون العالم على الدور المهم للغاية الذي قامت به الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر في ثورة الشعب – لا سيما بالنسبة للمرأة.
لقد أصبحت المدونات الشابات بطلات خارقات على الصعيد الدولي. وفي مجتمع حيث يعتبر الحيزان السياسي والاجتماعي والوصول إليهما في قلب النظام الأبوي، فمن المنطقي أن نسأل ما إذا كان الفضاء الإلكتروني – والذي يعتبر حيزا جديدا تماما – يمكن أن يوفر فرصا ثورية بالنسبة لأولئك المحرومين من الوصول والتأثير في الأحياز القديمة – أي النساء.
“كنت مستعدة تقريبا لتأييد هذه النظرية”، تقول فاطمة صديقي. وهي تشير في هذا المقام إلى كيف افترضت النسويات أن الفضاء الإلكتروني سيحرر المرأة عند بدء انتشار الإنترنت في أنحاء منطقة الشرق الأوسط، حيث يمكن للنساء اللاتي لا يجدن القراءة أو الكتابة بيع السجاد والمنتجات اليدوية الأخرى على شبكة الإنترنت، وبالتالي يحررن أنفسهن، سواء من الناحية الاقتصادية أو الناحية العملية، من البنية الاجتماعية الطبيعية. كما أن القضايا المحرمة، مثل الجنس، يمكن مناقشتها بحرية ودون الإفصاح عن الهوية ودون خوف من الانتقام. كما يمكن للشباب الاجتماع مع بعضهم البعض، ويمكن للمرأة الرد في حال مضايقتها.
وتختم فاطمة صديقي حديثها بالقول: “لكني لم أعد أتفق مع ذلك. ليس هناك شك في أن الإنترنت وفر بالفعل حريات جديدة للمرأة – فقد دقرطها بواسطة وسائل الاتصال. ولكن من الذي يمكنه الوصول إلى الإنترنت؟ ليس الجميع – وبالتأكيد ليس هؤلاء النساء اللاتي لا يستطعن القراءة والكتابة، فهذه الظاهرة ظاهرة حضرية، وعلى الفضاء الإلكتروني اختراق البنية الأساسية الذكورية للحيز، فهو لم يوقف التحرش الجنسي بالنساء في الشارع في الحيز المفتوح المادي. لا يزال الحيز حكرا على الرجال والأولاد، وليست لديهم مخاوف مثل تلك التي أشعر بها عند حلول الظلام واضطراري للرجوع إلى المنزل”.