صندوق الحقائق

نادية العلي أستاذ لدراسات النوع الاجتماعي في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS)، جامعة لندن.

بالإضافة إلى ذلك، فهي رئيس جمعية دراسات المرأة في الشرق الأوسط (AMEWS)، وهي عضو في دورية فيمينست ريفيو كوليكتيف ومنظمة المرأة المناهضة للحرب "نساء في الزي الأسود، المملكة المتحدة"، وكذلك المؤسس المشارك -لنتحرك معاً: الحركة النسوية من أجل للعراق.

وتغطي اهتماماتها البحثية مجالات نظرية الجندر؛ النشاطات النسوية، والمرأة والجندر في منطقة الشرق الأوسط، والهجرة العابرة للحدود الوطنية، والحرب والصراع وإعادة الإعمار.

المنشورات

تشمل منشورات نادية العلي من بين عناوين أخرى:

We Are Iraqis. Aesthetics and Politics in a Time of War (2012)، مطبعة جامعة سيراكيوز (محرر، مع ديبورا النجار)

What kind of Liberation? Women and the Occupation of Iraq (2009)، مطبعة جامعة كاليفورنيا (مع نيكولا برات)

Women and War in the Middle East: Transnational Perspectives(2009)، زد بوكس (مع نيكولا برات)

Iraqi Women: Untold Stories from 1948 to the Present (2007)، زد بوكس

New Approaches to Migration(2002)، روتليدج (محرر، مع خالد كوزر)

Secularism, Gender and the State in the Middle East (2000)، مطبعة جامعة كامبريدج

Gender Writing - Writing Gender(1994)، مطبعة الجامعة الأمريكية في القاهرة

 

وبالإضافة إلى ذلك، ساهمت نادية العلي في عدد من الدوريات والتقارير، وآخرها تقرير الشرق الأوسط 2013: العراق بعد عشر سنوات، نشرت من قبل- مشروع معلومات البحوث والشرق الأوسط.

في عام 2002، كتبت نادية العلي ما يلي: “لقد حققت الحركات النسائية في بلدان مختلفة من الشرق الأوسط تقدماً تاريخياً وبأساليب مختلفة. ولكن على الرغم من ذلك، كان لديها عدد من الأمور المشتركة: كارتباطها بالحركات الوطنية، من علاقات وروابط بعمليات التحديث والتطوير، والتوتر بين التيارات العلمانية والدينية”.
وفي العام التالي، غزت الولايات المتحدة الأمريكية العراق، بدعم من بلدان أخرى (بما في ذلك الدنمارك)، وفي عام 2010 بدأت ثورات الربيع العربي، انطلاقاً من تونس ممتدة إلى بلدان أخرى في المنطقة مثل مصر.
واليوم، يمكن إضافة سمة مشتركة أخرى لتحليل نادية العلي منذ عام 2002: وهي حقيقة أن الحركات النسائية في الشرق الأوسط وجدت نفسها حالياً وسط تغيير سياسي كبير والذي فضلاً عن تقديمه لفرصة عظيمة فإنه قد جلب معه أيضاً مخاطر كبيرة. فقد اضطلعت البروفيسورة نادية العلي بنفسها، وهي رئيسة مركز دراسات النوع الاجتماعي في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS)، بهذا التحديث عندما دُعيت من قبل مركز كفينفو (KVINFO) لزيارة الدنمارك في نيسان (أبريل) 2013.

تجربة من العراق

إن نادية العلي مثال جيد للعلاقة بين الاختلافات والعوامل المشتركة. فهي عراقية ألمانية، تلقت تعليمها في جامعة القاهرة، وكتبت رسالة الدكتوراه الخاصة بها في معهد الدراسات الشرقية والأفريقية SOAS)) في لندن حول موضوع الحركة النسائية المصرية. وهي شخصياً شاركت في الحركة النسائية المصرية وهي أحد مؤسسي منظمة “لنتحرك معا”: الحركة النسوية من أجلالعراق. ومنذ نهاية التسعينات، قامت نادية العلي بأبحاث تتعلق بالتاريخ العراقي الحديث وحياة النساء في العراق التي مزقتها الحرب المعاصرة.
تعتقد نادية العلي أن الدروس المستفادة من العراق يمكن الأخذ بها فيما يتعلق بالأوضاع الحالية في بلدان أخرى، بما في ذلك مصر.
تقول نادية العلي: “يختلف السياق هنا اختلافاً جذرياً، لكن البلدين يشتركان في ظروف جوهرية وتحديات أساسية: فكلاهما يشهد عمليات دراماتيكية من التغيير مما يفسح المجال أمام فرص جديدة وكذلك أيضاً أشكال جديدة من العنف. وفي كلا البلدين، فإن الديمقراطية تحاول أن تنشأ من خلال العمليات الانتخابية. وهناك خيط رفيع يفصل بين ‘الديمقراطية التي تعتمد على التصويت’ وبين الشعبوية”.
وتشير بذلك إلى العراق كسيناريو مرعب والذي ربما يجعل الديمقراطية النيابية (التمثيلية) تنزلق الى “الطائفية المؤسساتية”.
وتقول: “فبدلا من وجود كيان مبني على أساس المواقف السياسية والتناقضات، فإن فكرة الروابط المتأصلة للهويات العرقية أو الدينية، على سبيل المثال، قد أصبحت متأصلة في البنية التحتية للبرلمان”.

هاجس الارث الاستعماري

في كتاب ‘النساء والحرب في الشرق الأوسط‘، تسوق نادية العلي أمثلة عملية لإظهار الآثار التي خلفتها الطائفية المؤسسية على حياة النساء في العراق. وفي كتاب ‘المرأة العراقية: قصص لم ترو من عام 1948 حتى الوقت الحاضر‘، تقوم باستكشاف الدراسات التاريخية وأجيال من النساء الناشطات قبل نظام صدام حسين لإظهار أن الطائفية ليست شيئاً مترسخاً في طبيعة العراق أو الشعب العراقي. فالطائفية ظاهرة حديثة.
 وتقول نادية العلي: “قام الأمريكيون بعمل محاصصة للمجموعات العرقية والدينية في الحكومة العراقية الانتقالية، وبذلك فقد أمسكوا بخيوط التقسيم الطائفي بدلاً من خيوط التقسيم السياسي”.وكذلك تم إعطاء حصة للمرأة حددت بـ25 في المئة. ووفقاً لنادية العلي، فهناك سوء فهم واسع النطاق بأن ذلك كان استجابة لضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية.”بل على العكس من ذلك، فقد كان هذا مطلباً جاءت به الحركة النسائية العراقية، ورفض أصلاً من قبل بول بريمر [الدبلوماسي الأمريكي والمسؤول عن الحكومة المؤقتة في العراق بعد الغزو]”.تعتقد نادية العلي أن استراتيجية الولايات المتحدة ناشئة عن الجاهلية، والاستشراق وفي التقاليد الاستعمارية في تشكيل الحكومات.توبي دودج [خبير في شؤون الشرق الأوسط ونائب رئيس دائرة العلاقات الدولية والدبلوماسية والاستراتيجية في كلية لندن للاقتصاد] قام بتأليف كتاب عن العراق تحت الحكم الاستعماري البريطاني. يقول: “إن أوجه التشابه في عراق اليوم لافت للنظر: تصور سطحي للغاية عن هذا البلد، وهو تصور يتمحور حول الهياكل التي يمكن أن تراها القوة الاستعمارية والآن القوة المحتلة. فقد أثيرت أجواء الصراع حول الهويات العرقية والدينية حتى أصبح ذلك أمراً بالغ الضرر – وليس أقل بالنسبة لأوضاع المرأة”.

النساء ذريعة لإضفاء الشرعية على الحرب

قبل عشر سنوات، كان الجميع يتحدث عن تحرير المرأة في العراق وأفغانستان، والآن أصبحت قضية لا يخوض فيها أحد. هل القضايا التي جعلت منها مواضيع للحديث في ذلك الوقت هي نفس المواضيع التي تجعل الناس يلتزمون الصمت كما هو الحال اليوم؟
وتقول نادية العلي: “إن التصور الذي لدينا من أجل إنقاذ النساء الملونين من الرجال الملونين هو قضية قديمة قدم الجبال – ولم يكن ذلك من الأولويات في موضوع تحرير المرأة في يوم من الأيام. أما وقد قلت ذلك، فقد كان هناك أصوات مختلفة  ذات دوافع مختلفة”.
“لقد عمل سماسرة السلطات السياسية الغربية على جعل قضية النساء وسائل وأدوات لإضفاء الشرعية على الحرب. وليس من الصعب معرفة سبب أن نفس هؤلاء الأشخاص يلتزمون الصمت الآن في مواضيع تخص ظروف هؤلاء النساء. ومن ناحية أخرى فقد كان أولئك المدافعين الإمبرياليين عن قضايا المرأة، كما أسميهم، مدفوعين على ما يبدو برغبة قوية لتحرير الضعيفات من أخواتهم. ولكن في اللحظة التي اندلعت فيها أعمال العنف الطائفية، تحول التركيز من أمن البشر الى الأمن القومي. ومنذ ذلك الحين، وكل شيء يدور حول كيفية وقف العنف. فمنذ عام 2005، تم إسقاط موضوع النساء تماما من الحسبان”.
لقد فشلت الأحداث في كل من العراق ومصر في الارتقاء إلى مستوى التوقعات، سواء على الصعيد المحلي أو على صعيد أولئك الذين يعيشون خارج بلدانهم الأصلية أو قد عادوا إلى ديارهم من الخارج للمساهمة في إعادة بناء مجتمع جديد. وكما تفسر نادية العلي، فعندما يحدونا الأمل في شيء أفضل ويتحطم عند مواجهة الواقع، فسيكون من الصعب الحفاظ على الزخم بعد ذلك.
وتوضح نادية العلي: “لقد كانت المرأة في كثير من الأحيان في طليعة العمل الثوري، وعلى حد سواء، عندما تحتاج الهياكل السياسية لإعادة ترسيم فإنه يتم تهميش المرأة. وعند استهلال العملية السياسية تصبح ردود الافعال عنيفة عند اتخاذ مواقف سياسية جديدة، وهذا بالضبط ما نراه في الشرق الأوسط الآن”.
“لقد عمل سماسرة السلطات السياسية الغربية على جعل قضية النساء وسائل وأدوات لإضفاء الشرعية على الحرب. وليس من الصعب معرفة سبب أن نفس هؤلاء الأشخاص يلتزمون الصمت الآن في مواضيع تخص ظروف هؤلاء النساء

النساء واعتبارهن مؤشرات على التباين

وتوضح ناديا العلي “أن هناك نقطة راسخة تتعلق بقضايا المرأة وهي تلك التي يتم استخدامها في أي حالة تتميز بالتوتر والصراع وعندها تستخدم النساء باعتبارهن مؤشرات على التبيان. وقد كان هذا هو الحال طوال التاريخ وعبر الثقافات والحدود الوطنية”.
 “لقد خضع كل من العراق ومصر لحكم أنظمة علمانية حيث أنه في كلا النظامين تعرضت التيارات الإسلامية للقمع السياسي، وكذلك عانت من الدعم المحدود من قبل السكان. فأدلى الناس بأصواتهم للاحزاب العربية القومية والعربية الاشتراكية – وليس الإسلامية. وكان كل من صدام حسين وحسني مبارك قادة علمانيين وطغاة استبداديين بشكل رهيب. لذلك فالعلمانية لا تشكل ضمانة لأي شيء، والناس متعطشون الآن إلى شيء آخر”.
 وتوضح نادية العلي في هذا الخصوص، بأن “الإسلام السياسي” يفسر الآن بأنه شيء حقيقي يمكن للناس العودة إليه. واحدى المعارك الكبرى التي تجري في الوقت الراهن هي حول ‘قانون الأحوال الشخصية’ – التي عبارة عن مجموعة من القوانين التي تنظم الزواج والطلاق والحضانة والميراث – والتي تؤثر بشكل كبير على حقوق وأوضاع المرأة.
وتقول ناديا العلي “في عهد صدام حسين، على سبيل المثال، كان للعراق قانون أحوال شخصية متقدم نسبياً. ولكن المنطقة بأسرها الآن تعاني من ضغوط هائلة لسحب هذه التشريعات في اتجاه أكثر محافظة. إنه هجوم له طابع رمزي ضد التركات التي خلفتها الأنظمة العلمانية – وانها اعتراض على العدوان الامبريالي، حيث تم فيه استخدام الحديث عن تحرير المرأة وسيلة لكسب الشرعية الأخلاقية”.

التحالف مع الأنظمة الاستبدادية

في مصر، كانت الحركة النسائية قوية بشكل مستمر، في حين أن الحركة النسائية في العراق التي كانت قوية في النصف الأول من القرن العشرين، أُجهضت إلى جانب بقية المجتمع المدني في ظل حكم صدام حسين.
تقول نادية: “مقارنة مع العراق، كانت مصر تحت حكم مبارك بمثابة الجنة. ولكن في كلا البلدين كان هناك نوع من التأييد لقضايا المرأة من قبل الدولة. وتم إدخال العديد من القوانين التقدمية خلال فترة وجود هذه الأنظمة الاستبدادية في السلطة. إن هذا هو السبب الذي من شأنه أن يسهل مناقشة موضوع دعم قضايا المرأة الآن”.
وتتساءل نادية العلي: “من السهل على الغرباء القول أن النساء في تونس ومصر والعراق الذين تحالفوا مع الأنظمة الاستبدادية كانوا مخطئين، ولكن ما الذي يكان من المكن أن يختاره هؤلاء الأشخاص لو كانوا في الوضع ذاته؟”.
وتضيف: “وينطبق الشيء ذاته عندما يتعلق الأمر بالخيارات التي قدمتها الحركة النسوية في مصر خلال المراحل الأولى من “الثورة”. لقد صُدمتُ لسماع صديقاتي من المصريات يصرحن أنهن كن يقفن في ميدان التحرير ليس كنساء أو لدعم قضايا المرأة ولكن فقط كمصريين. ومرة تلو الأخرى، يعلمنا التاريخ أنه يجب علينا أن نضع المطالبة بحقوقنا منذ البداية نصب أعيننا، لأنه لن يتكرر “الوقت المناسب” مرة أخرى لفعل ذلك”.
ووفقا لنادية العلي، فإن معظم الجماعات العلمانية المناهضة لقضايا المرأة قد أدركت الآن أن المرأة وقضية النوع اللاجتماعي أمر أساسي في المعركة لتحديد اتجاه تحرك البلاد إلى الأمام.
وتقول: “تتعرض النساء لهجوم لا هوادة فيه من قبل الجيش وجماعة الإخوان المسلمين – وأجساد النساء هي في قلب المعركة من أجل روح الثورة.”

لا إجابات سهلة

عندما سُئِلتْ عن سبب اعتقادها أن المرأة في مصر قد اختارت أن تتراجع عن مطالبها نحو قضايا المرأة، أجابت ناديا العلي قائلة:
“من الصعب قول ذلك. إن القومية هي عاطفة قوية جدا… ولكن الأمر الوحيد الذي يمكن تأكيده هو حقيقة أن جميع الذين فعلوا ذلك ينتابهم شعور بالندم. أنا شخصياً لا أعرف ماذا سيكون شعوري لو أنني وقفت في تلك الساحة طوال تلك الأيام. هل كنت فقط أشعر أنني جزء من حشد كبير؟ لقد عبر الناس عن شعورهم بالأمان، عندما شعروا أنهم على قدم المساواة مع الآخرين. وكانوا يحبون هذا الشعور. وكان هناك شعور قوي وغامر بالتضامن جعلهم يتخلون عن التأمل الفكري العقلاني”.
“إذا أردنا أن نستخلص درساً واحدا مما يجري في الشرق الأوسط في الوقت الراهن، فنحن بكوننا مناصرات لقضايا المرأة بحاجة إلى النظر بعناية إلى الذين نتحالف معهم”
وتحذر نادية العلي قائلة: “إذا أردنا أن نستخلص درساً واحدا مما يجري في الشرق الأوسط في الوقت الراهن، فنحن بكوننا مناصرات لقضايا المرأة بحاجة إلى النظر بعناية إلى الذين نتحالف معهم”. كما توضح: “ولكي أكون صادقة، ما زلت لا أملك أي جواب ماذا يتعين علينا أن نفعل عندما تكون مصالح الدولة هي نفس مطالب الحركة النسائية. فإنه من السهل بالنسبة لي -من السهل جدا- انتقاد حقيقة أن بعض النساء المصريات عملن جنباً إلى جنب مع سوزان مبارك [زوجة الرئيس السابق حسني مبارك]. أو أن بعض النساء العراقيات انضممن الى الاتحاد العام للمرأة العراقية التابع لحزب البعث [حيث كان صدام حسين زعيما لحزب البعث]. الشيء الوحيد المؤكد هو أنه إذا كنتِ عُرضة للخطر بسبب التحالف مع الدولة، فعليك في نهاية المطاف تحمل العواقب عاجلا أو آجلا”.
تقول نادية العلي: “ثمة درس مستفاد آخر وهو أننا لا يمكن أن نفهم الحاضر دون التعامل مع تاريخنا. حتى بعض هؤلاء النساء اللواتي تعرضن للتعذيب في عهد صدام حسين يقلن اليوم أنهن على الأقل حصلن على فرصة تعليم أنفسهن خلال نظامه في السبعينات”.
وتضيف: “أما فيما يتعلق بمصر كما هي اليوم، فأعتقد أن المناقشات المجردة حول قمع الشريعة الإسلامية للنساء سوف يكون في الواقع مملاً. ورغم ذلك، فإن ما سيكون مثيراً للاهتمام هو ما الذي تعنيه هذه القوانين حقاً في الممارسة العملية، وما هي الظروف المواتية التي تحتاجها ليتم اعتمادها – ومن الذي يملك سلطة تشكيلها”.