صندوق الحقائق

هند بن ساري

ولدت في الدار البيضاء في عام 1987، وانتقلت هند بن ساري إلى لندن مع والديها في سن الـ13. عندما تناقلت الأخبار في المغرب حالة الانتحار المأساوية لأمينة الفيلالي في عام 2012، شعرت بن ساري بضرورة التخلي عن وظيفتها في صندوق الشرق الأوسط للاستثمار  وإخراج  فيلم وثائقي 475: كسر الصمت. الفيلم يركز على مواقف المغربي العادي نحو الاغتصاب والاعتقاد الشائع بأن أفضل حل بعد الاغتصاب هو زواج الجاني من ضحيته من أجل تحريرها من العار. 
 
 

 

 “الفتاة بدون شك هي المسؤولة عن كل شيء: “الرجل لا يرتكب أي خطأ. لا أستطيع أن استوعب فكرة إلقاء أي نوع من اللوم عليه”. 
تمثل  هذه المرأة واحدة من العديد من المغاربة الذين عبروا عن آرائهم حول الاغتصاب في الفيلم الوثائقي 475: كسر الصمت. لقد أمضت هند بن ساري، وهي القوة الحقيقية وراء الفيلم، قرابة شهرين في إجراء مقابلات مع مواطنين عاديين في شوارع الدار البيضاء لمعرفة آراء الناس حول قضية الاغتصاب و نظرة المغاربة للقانون الذي بقي ساري المفعول حتى  كانون الثاني من العام الحالي، والذي سمح للمغتصب الزواج من الضحية كي يتجنب العقوبة. 
شعرت هند بن ساري، المولودة في المغرب والتي انتقلت مع عائلتها إلى لندن في سن الثالثة عشرة، بالصدمة من تلك الردود: 
“لقد ذهلت من آراء الناس، والأمر الأكثر إثارة للصدمة هو الشباب حيث كانت آرائهم الأكثر تحفظا”. ذلك أنني كنت أعتقد أن الشباب والمتعلمين عمومًا ستكون لهم آراء أكثر تقدمًا، ولكنني لم أرى ذلك أبدًا، إذ كان الكثير من الشباب يغادرون مقاعد الدراسة وهم يحملون في أذهانهم تلك الآراء، فما الذي سيكون عليه حال المجتمع في المستقبل؟” 
ويرى غالبية المغاربة الذين تحدثت إليهم هند بن ساري بأن الخطأ يقع على المرأة في حال اغتصابها، ورأوا أن الاعتداء عليها قد يحدث بسبب ملابسها، أو سلوكها، أو ربما لسيرها وحيدة في الشارع. ورأى الجميع أن أفضل الحلول بالنسبة للمرأة هو الزواج من المعتدي عليها، كي تتجنب العار وتصبح مؤمنة ماليًا. 

كلنا أمينة

صندوق الحقائق

حادثة  أمينة الفيلالي

في سن الـ15، تعرضت أمينة الفيلالي للاغتصاب من قبل مصطفى فلاك، الذي يكبرها بعشر سنوات. وبعد الاعتداء أُجبرت أمينة على الزواج من  فلاك، الذي  واصل الاعتداء عليها. وبعد خمسة أشهر من إجبارها على الزواج، انتحرت أمينة  بابتلاع سم الفئران. أثارت حادثة وفاتها المأساوية غضبا في المغرب. في كانون الثاني عام 2014، نجح المحتجون في إجبار الحكومة المغربية على إلغاء المادة 475 من القانون الذي يسمح للمغتصب أن يفلت من العقاب إذا تزوج ضحيته القاصر.

وتقدر منظمات حقوق الإنسان أن واحدة من كل أربع نساء في المغرب تقع ضحية لعنف أو اعتداء جنسي، وفي كل ستة من عشرة حالات يكون الجاني رجلا تحت سن الـ35. 
غالباً ما ينظر إلى الفتاة غير المتزوجة والتي تفقد عذريتها، حتى لو حدث ذلك عن طريق الاغتصاب، على أنها مصدر للعار بالنسبة لأسرتها وبأنه لا يمكن لها الزواج. وبالتالي، فإن العديد من الأسر تفضل أن تتزوج الفتاة من المعتدي عليها، وبذلك لا يكون أمام المرأة سوى خيار هوبسون: إما أن تتزوج الرجل الذي اغتصبها، أو يتم نبذها – ليس فقط من قبل أسرتها ولكن من قبل المجتمع بأكمله. وحيث  أن غالبية الضحايا هم دون سن 18 سنة، فمن الواضح أنها لا تملك سوى خياراً واحداً فقط. 
كان هذا هو الحال مع أمينة الفيلالي. التي انتهت حياتها بصورة مفاجئة عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها. كانت تلك المراهقة المغربية ضحية مأساة مزدوجة: أولا، أنها تعرضها للاغتصاب تحت تهديد السكين من قبل مصطفى فلاك، الذي يكبرها بثلاث سنوات، ثم أُجبرت على الزواج منه. وبعد الزواج واصل فلاك اغتصابها والاعتداء عليها، وبعد ذلك بخمسة أشهر، وتحديدًا في آذار 2012، انتحرت أمينة الفيلالي بعد ابتلاعها سم الفئران. 
هذه الحالة ليست الوحيدة في المغرب، وحتى كانون الثاني كانت هناك مادة في القانون تسمى المادة 475 تسمح للمغتصب بالزواج من ضحيته القاصر لتجنب العقاب. ومع ذلك، حظيت قصة أمينة المغربية بتغطية إعلامية كبيرة، مما دفع منظمات حقوق الإنسان، فضلا عن الجمهور المغربي للمطالبة بتحسين ظروف الأطفال والنساء. “نحن جميعا أمينة”  كان ذلك هو الشعار الذي هتف به العديد من المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع وشنوا  حملة ضد المادة المثيرة للجدل 475. 
وكان رد الحكومة المغربية في ذلك الوقت أن هذه المادة ستبقى كما هي. حيث قالت وزيرة الأسرة، باسمة الحقاوي، (المرأة الوحيدة في الحكومة)  في ذلك الوقت: “لن يتم إلغاء المادة 475 بين عشية وضحاها بسبب  ضغوط من حركة الاحتجاج.” وقد ذهب وزير العدل، مصطفى الرميد، إلى أبعد من ذلك. حيث رفض الاعتراف بتعرض أمينة للاغتصاب، ولمح إلى فكرة موافقة الفتاة ذات الـ16 عاماً على ممارسة الجنس مع المعتدي – وهو رد الفعل الذي  غالبًا ما تواجهه ضحايا الاغتصاب في المغرب. 
في ذلك الوقت، كانت هند بن ساري ذات الـ24 عاماً تعيش في لندن. حيث كانت تشغل منصب مدير تطوير الأعمال في صندوق استثماري في الشرق الأوسط، وكانت تُقيم في شقة جميلة، وكانت تشعر بالسعادة. ولكن حالة أمينة أثارت شيئا داخل مكنون هند بن ساري – شيئا أكثر من مجرد صدمة وحزن حيال وضع المرأة في وطنها الأم: 
وعندما لقاء كفينفو معها في كوبنهاغن قالت هند بن ساري “عندما سمعت عن أمينة، أحسست بشيء يتغير في مكنون نفسي. كنت على بُعد أميال من المغرب، وكنت كذلك بعيدة عما كان يجري هناك، ولكن مع ذلك شعرت برغبة قوية للقيام بشيء ما”.

القانون المغربي – تركة الاحتلال الفرنسي

بدأت بن ساري قراءة كل ما تستطيع عن قضية أمينة الفيلالي، وسرعان ما اكتشفت أن هناك خطأ فادحًا في النظام القانوني المغربي – وأن قصة أمينة ليست الفريدة من نوعها. بعد شهرين من واقعة وفاة أمينة المأساوية، حاولت صفاء البالغة من العمر 15 عاما من مدينة طنجة الانتحار للمرة الثانية. وكحال أمينة، اضطرت صفاء للزواج من الرجل الذي اغتصبها. بعد ذلك بأربعة أشهر، قامت شيماء التي كانت تبلغ 11 سنة من العمر فقط بقتل نفسها إثر تعرضها للاغتصاب. وفي تشرين الثاني من عام 2013، ارتكبت أمينة تماري البالغة من العمر 16 عاما الانتحار في حين كانت عائلتها تستعد لزفافها وإرغامها على الزواج من الرجل الذي اغتصبها. 
اكتشفت بن ساري أن المادة 475 المثيرة للجدل لا علاقة لها بالإسلام، كما ظنت في البداية. بل على العكس من ذلك، تم إقرار القانون  في ذلك الوقت حين كانت المغرب تحت الحماية الفرنسية، بين عامي 1912 واستقلال شمال أفريقيا في عام 1956. ألغي القانون للمرة الأولى  في فرنسا في عام 1994.
“اعتقدت في بداية الأمر أن للقانون علاقة بالإسلام. ولكن عندما بدأت في دراسة الشريعة الإسلامية والتحدث مع مختلف الفقهاء والخبراء، اكتشفت أننا  فعلا ورثنا القانون من فرنسا. وهذا ما جعلني أدرك أن تغيير الأمر ليس بالصعوبة التي كنت أتصورها. لقد تغيرت أوروبا  بسرعة – فمنذ زمن ليس بالبعيد لم يكن لدى الرجال والنساء نفس الحقوق هنا. وهذا ما دفعني للعمل”. 
قررت هند بن ساري تقديم  فيلم وثائقي عن هذا الموضوع ، بحيث تكون الشخصيات الرئيسية من المغاربة العاديين: 
 لم أكن أريد نقاشًا يقوده الخبراء وصناع الرأي؛ كنت أرغب في إظهار رأي الرجل والمرأة العاديين حول المرأة والكيفية التي ينبغي أن تعامل بها.  
وبعد أن  تمكنت بن ساري من جمع ما يكفي من المال من خلال إطلاق حملات لإنتاج الفيلم، تخلت عن وظيفتها في لندن وعادت للعيش مع والديها في الدار البيضاء، حيث قامت بتصوير فيلم  475: كسر الصمت. 
  

المفاهيم الخاطئة بشأن الاغتصاب

ومن الأسئلة التي أرادت بن ساري إجابات لها “كيف وصلنا إلى الحالة بحيث أصبحنا نشجع مثل هذه الزيجات؟’، و’كيف تم قبول القانون،  الذي يخالف الأعراف والتقاليد المغربية، بتلك السهولة من قبل مجتمع يفاخر بوضع القيم العائلية  قبل كل شيء”؟. 
لم تتوصل إلى أي إجابة واضحة. ومع ذلك، فقد كشفت عن عدد من العوامل التي قد تساعد في تقديم إجابة. أولا، إن عدم وجود أي نوع من التعليم الثقافة الجنسية في المدارس يعمل على تعزيز عدد كبير من المفاهيم الخاطئة حول ما هو الجنس وليس آخرها ما هو الاغتصاب؟ 
“وتضيف هند بن ساري قائلة: “كثير من الناس الذين تحدثت إليهم لا يرون فرقًا بين الجنس خارج إطار الزواج والاغتصاب. وكثيرًا ما وجه إلى السؤال التالي: “عندما تقولين [الاغتصاب]، هل تعنين الاغتصاب مع أو بدون عنف”؟. 
أو كما ألمح إلى ذلك في الفيلم أحد الرجال المتوسطي العمر: “هناك سيناريوهين للاغتصاب: الأول هو أن المرأة تريد أن تغتصب وبذلك تصبح عاهرة. وعندما تتزوج في نهاية المطاف، تعرف حينئذ كيف ترضي زوجها”. 
“إن عبارات مثل هذه تظهر نقصًا حادًا في المعارف الأساسية حول الجنس والاغتصاب في المغرب.” 
وتضيف بن ساري: “لا يعطى الأطفال في المدارس، دروسًا حول الحياة الجنسية والإنجاب أو تحديد النسل؛ فهذه ليست من الأمور التي يتحدث الناس عنها مما يؤدي إلى نشوء الكثير من الأفكار السخيفة حول العملية الجنسية. ولا يجرؤ الساسة على الاقتراب من الموضوع لأنه يثير مسألة أخلاقية حول فيما إذا كان من الضروري تدريس مثل هذه الأشياء لأطفالنا أو لا. 
وإن الحقيقة القائلة بأن الوضع الاقتصادي قد يجبر الناس على تأجيل الزواج حتى وقت لاحق لم تؤدي إلى تحسين الوضع. ومن المتوقع أن يكون الرجل قادرًا على الإنفاق على زوجته، ولذلك بالنسبة لـ18٪ من الرجال المغاربة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و24 ممن هم عاطلين عن العمل حاليًا فإن الزواج ليس خيارًا بالنسبة لهم. 
تعتبر ممارسة الجنس خارج إطار الزواج أمرًا محرمًا في المغرب، وهذا هو السبب في امتناع العديد من النساء المغربيات عن الإبلاغ عن حوادث الاغتصاب لأن المرأة هي التي تتحمل عبء الإثبات في قضايا الاغتصاب. أنها هي المرأة التي يجب أن تثبت أنها تعرضت للاغتصاب، وليس الرجل الذي يجب أن يثبت أنه بريء. ثمة مفهوم خاطئ منتشر على نطاق واسع  وهو إذا أبلغت المرأة عن حادثة أغتصاب فذلك يعني أنه تم الإمساك بها أثناء تورطها في إقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج. ويعتقد الكثيرون أن المرأة –من أجل الحفاظ على سمعتها– تقوم أحيانًا بإبلاغ الشرطة عن الرجل الذي كانت قد ذهبت طواعية معه إلى الفراش. 
تعتقد هند بن ساري بحدوث مثل هذه الاتهامات الباطلة. ربما تفكر المرأة في احتمالات الزواج وتبلغ عن قيام عشيقها باغتصابها كي يفي بوعده. ومع ذلك، فإنها ترى أن هذه الحالات لا تمثل غالبية ادعاءات الاغتصاب، على الرغم من أنها تأسف لأن مثل تلك الإدعاءات الباطلة  لا تلقي فقط ظلالا من الشك على أي امرأة تبلغ عن تعرضها للاغتصاب ولكنها  أيضا تصعّب إدانة الرجل في حالات الاغتصاب الحقيقية. 

 نحن تنتهك كل يوم

على رأس كل ذلك تأني الفكرة المترسخة على نطاق واسع في المغرب وهي أن الاغتصاب ليس جريمة خطيرة. 
تقول هند بن ساري “الشيء الذي أدركته أثناء التسجيل والذي سبب لي الحزن العميق هو حقيقة أن المغاربة لديهم وجهة نظر حول الاغتصاب مختلفة عن تلك التي لدي. فأنا أرى أن الاغتصاب يعتبر من أسوأ التجارب التي يمكن أن تتعرض لها المرأة. لكن في المغرب، يعتبر  الاغتصاب شيء يمكن أن يحدث ولكنه  ليس نهاية العالم”. 
في نهاية فيلم بن ساري 475: كسر الصمت، يقوم أحد الرجال بالإدلاء  ببيان معبر للغاية: 
“نحن جميعا تعرضنا للاغتصاب. إنهم ينتهكون حقوقنا كل يوم”. 
بالنسبة إلى هند بن ساري، كانت تلك الجملة صحيحة ومثيرة للدهشة. 
وتضيف بن ساري “إنه ليس الوحيد الذي قال هذا، ولكنه عبر عن رأيه  بوضوح، وحيث أن حقوق الشعوب تنتهك في كل وقت، فإن اغتصاب امرأة لا يختلف عن ذلك إلا قليلاً. عندما تصبح الحياة صعبة، وتعامل الناس بطريقة سيئة – فغالبًا ما يصبح أولئك الذين ينتمون إلى طبقات اجتماعية دنيا –في حالة يرثى لها من البؤس”.  وترى  بن ساري بأن المغاربة يعتقدون بأن الأمور لا يمكن أن تتغير. 
“إذا تعرضت المرأة للضرب على يد زوجها، فهذا ليس بالأمر الخطير. لذلك سيقول الناس، “اصبري، ستسير الأمور على ما يرام في نهاية الأمر”.
وفقًا”  لبن ساري،  فإن هذا الموقف اللامبالي تجاه العنف قد تأسس نتيجة نقص عام في إيمان الناس بالمجتمع. فالفساد والرشوة أصبحا أمرًاً مألوفًا في دوائر القضاء والشرطة. وبات الناس مقتنعين بأن الوضع الاجتماعي للشخص يحدد مدى عقوبته في حال ارتكابه أي جريمة. 
“لهذا فإن جزءاً كبيرًا من هذا الأمر يتعلق بالوضع الاجتماعي”.

عدم كفاية التشريعات

عندما كانت هند بن ساري تعيش في لندن، كانت بعيدة كل البعد عن النقاش الدائر في المغرب، وعندما بدأت العمل في الفيلم خشيت من مبالغتها في رد فعلها: قد لا تكون الأمور بتلك الخطورة؟ ولكن عندما زارت ملاجئ النساء في المغرب أثناء تصوير 475: كسر الصمت، لم يعد لديها أدنى شك: 
“عندما رأيت تلك الملاجئ المليئة بالنساء اللواتي تعرضن للضرب والاغتصاب، والهجران -عندما شاهدت حجم الصدمة– بت مقتنعة بأن ما فعلته كان صحيحًا،  فنحن بحاجة إلى العمل من أجل مجتمع أفضل.” 
بعد أن تم الانتهاء من الفيلم في نيسان عام 2013، أطلقته هند بن ساري على شبكة الإنترنت بحيث يمكن مشاهدته مجانًا. وبحلول نهاية العام قررت القناة التلفزيونية التي تديرها الدولة جزئيًا 2M عرضه، حيث حطم الرقم القياسي باجتذابه لما يزيد عن 2.6 مليون مشاهد مغربي. وبعد إزدياد الضغط على الحكومة المغربية من قبل كل من وسائل الإعلام والجمهور، صوت البرلمان بالإجماع على إلغاء المادة 475 بحيث لم يعد بإمكان الرجال الذين يغتصبون فتيات قاصرات تجنب العقاب عن طريق الزواج من ضحيتهم. وأصبحت أمينة الفيلالي رمزًا لحركة حقوق المرأة في المغرب، وأصبح إلغاء القانون انتصارًا لصوت الليبرالية في البلاد. 
ولكن إذا سئلت هند بن ساري، هل يعتبر هذا التغيير في القانون كافيًا. 
“في عام 2004 تم إصدار قانون في المغرب لمنع  الزواج من قاصرات – ولكن القانون تضمن فقرة تجيز للقاضي استثناء بعض الحالات من ذلك القانون. ومنذ صدور ذلك القانون، ازداد عدد الزيجات من فتيات قاصرات بحيث أصبح أكثر من ذي قبل. لذلك فإن وجود القوانين  المناسبة هو شيء جيد؛ ولكن إذا لم يمتثل لها المجتمع، فلن يتغير أي شيء أبدًا.” 
في أعقاب إلغاء المادة 475، كانت هند بن ساري في مراكش لعرض فيلمها. بينما كانت هناك، قامت بجولة في الشوارع لقياس ردود أفعال الناس على إلغاء القانون.
 “معظم الناس لم يعرفوا أن القانون قد تغير. وعندما سمعوا بذلك أعرب غالبتيهم عن رأيهم بقولهم أن ذلك لم يكن حلاً مناسبًاً”. 
عندما يتم اغتصاب امرأة، ستواجه هي وعائلتها العار، ومع إلغاء القانون لم يعد هناك وسيلة لهم لاستعادة شرفهم الضائع. 

أدوات من أجل التغيير  

النقطة الرئيسية في الموضوع هي القضية المتعلقة بنظرة المجتمع للمرأة. وفقاً لهند بن ساري، فإن تحديد قيمة المرأة من خلال حالة غشاء البكارة يمثل مجتمعاً يعتبر حفظ ماء الوجه والتعلق بالمثل العليا الاستبدادية التي ترسم للناس طريقة حياتهم أكثر أهمية من رفاهية الفرد وحقوقه الأساسية.
“إن الطاعة العمياء للسلطة أو التقاليد، بدلاً من إعادة النظر في الواقع لمعرفة الصحيح من الخطأ، هو حجر الزاوية في كل مجتمع محافظ. ولكن وراء الواجهة، قد لا تكون الأمور بتلك الصورة الوردية التي تبدو عليها”. 
وقالت بأنها  لا تحاكم  الشعب المغربي لأنه يحاول الارتقاء إلى المعايير التي يراها مناسبة، ولكنها تريد استخدام فيلمها لإظهار أن هناك طرقًا أخرى – وأن هناك مجالاً للتغيير: 
“إن الحفاظ على الفضيلة الخاصة بك كامرأة هو ضمان لاستمرارك في العيش في المجتمع المحلي. الناس لا يملكون الأدوات اللازمة لتمكينهم من التفكير في التغيير أو التفكير بشكل مستقل ذلك أنهم لم يتعلموا ذلك ولم يروا الآخرين يقومون بذلك. ولكن الإنترنت والتلفزيون قدموا لنا المنابر من أجل التغيير، وأريد أن أثبت للشعب المغربي أن الأمور يمكن أن تكون مختلفة”. 
وتشعر هند بن ساري بالانزعاج عندما تلتقي بأشخاص يقولون لها بأنها قدمت فيلمًا حول قضايا النساء: 
“الاغتصاب في المغرب ليست مشكلة المرأة؛ إنه مشكلة المجتمع. وأنا لم أقدم  فيلما عن النساء – لقد قدمت فيلما عن المغرب” 
وتعتقد بن ساري أن كلا من الرجال والنساء مسؤولون عن تغيير الوضع الراهن. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة ماسة لمزيد من القيادات الذكورية في معركة النضال من أجل المساواة بين الجنسين – لأسباب ليس أقلها أن الانخراط في النقاش حول أوضاع المرأة لا يعتبر أمرًا ذكوريًا. وهي ترى أن هذه المشكلة لا تتعلق بالمغرب فقط  بل هي مشكلة عالمية. 
وعلى الرغم من هذا، فهي لا تزال متفائلة: 
“التغيير لا يحدث بين يوم  وليلة. وما رأيته أثناء عملي في الفيلم  هو إمكانية وجود  نقاش مفتوح حول هذا الموضوع. وكلما كان هناك مزيد من التواصل، تمكن الناس من تطوير أفكارهم ومواقفهم بصورة مختلفة. طالما أن النقاش مفتوح، فكل واحد لديه شيء ليقوله ونحن حقًا بحاجة إلى حل هذه المسألة”.