صندوق الحقائق

تعمل كفنفو منذ عام 2008 على تعزيز مشاركة المرأة السياسية كجزء من برنامج المبادرة العربية لوزارة الخارجية الدنماركية. وقد تغيرت حياة العديد من المشتركات منذ أن أصبحن مهتمات في السياسة وتلقين الأدوات والدعم الذي مكنهن من أن يصبحن نشيطات في الساحة السياسية.

كانت نتائج الانتخابات المحلية التي عقدت العام الماضي في الأردن مشجعة بشكل خاص للسيدة نادرة الرواشدة التي ترشحت عضواً في محافظة الكرك. فقد كانت المرأة الوحيدة التي تم انتخابها انتخابًا مستقلاً وليس نتيجة لنظام حصص (كوتة) المرأة في الأردن والذي يضمن أن تمثل النساء ما نسبته 25% من المناصب المنتخبة. وزيادة على ذلك، كانت ثاني مرشح يحصل على أعلى عدد من الأصوات الشخصية، لم يسبقها سوى رئيس البلدية. وبالإضافة إلى وجودها في المجلس البلدي، تشغل السيدة نادرة مكاناً في اللجنة الاستشارية وتترأس جمعية نسائية. لكنها وقبل أن تصل إلى ما هي عليه اليوم مرت بسنوات طويلة من التدريب السياسي؛ حيث تلقت هذا التدريب في معهد الملكة زين الشرف التنموي في الأردن في مشروع يدعمه مركز كفبنفو منذ عام 2008. 
وقد زارت السيدة نادرة الرواشدة الدنمارك للمرة الأولى في كانون الثاني عام 2014. ووضحت خلال الزيارة ماذا عنى لها التدريب السياسي، وألقت الضوء كذلك على أهم العقبات التي تواجه المرأة الأردنية الراغبة في أن تكون نشطة في الساحة السياسية في البلاد. وتعتقد السيدة نادرة بأنها قد أوجدت حلولاً لبعض هذه المشاكل والعقبات. 
وتقول: “أقسّم وقتي بين عملي السياسي والأعمال المنزلية وأدير مزرعة صغيرة ينبت فيها الزيتون والخضراوات والذرة وأبيع إنتاجها، ويساعدني أولادي في العمل في المزرعة، مما يتيح لهم الفرصة لكسب بعض المال. كما أن زوجي يعد الطعام ويقوم بأعمال التنظيف ويدعم عملي السياسي كما تدعمه عائلتي ايضًا.”
وترى السيدة الرواشدة أنه في كثير من الأحيان يقف التفكير الأبوي والتقاليد والثقافة عقبة في مشاركة المرأة السياسية، وتوضح:
“لا فائدة من رغبة المرأة في تحقيق الكثير إن لم تلق الدعم من زوجها ووالدها وإخوتها وأسرتها الكبرى. وينتهي الأمر دائمًا باتخاذ الدين ذريعة تعيق تقدم المرأة رغم أن القرآن والإسلام اشتملا على حقوق للمرأة ومنحها الفرص، إلا أن هذه بين يدي البعض تستخدم سلاحًا ضد المرأة وحقوقها.”
وتعد النساء الأردنيات مثل السيدة نادرة الرواشدة بعضًا من نساء كثيرات اشتركن في مشاريع كفينفو التي تدعم مشاركة المرأة السياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتعزيزها. وقد بدأ مركز كفينفو العمل على تعزيز مشاركة المرأة السياسية في الأردن عام 2008، ومنذ ذلك الوقت انتشر هذا العمل في مصر وتونس والمغرب، والشريك التالي عام 2014؛ اليمن. 

دعم للأفراد وتحديات للكثيرين

تدرك السيدة نادرة أنه رغم عدم حصولها على تعليم رسمي أو حتى وظيفة مدفوعة الأجر خارج المنزل إلا أنها الآن في مكان أوفر حظًا مقارنة مع العديد من النساء الأردنيات الأخريات. وأضافت: “لقد كنت أحرص دائمًا على القراءة وأظل على اطلاع وحسنت نفسي كثيرًا -بإمكانكم أن تطلقوا على ذلك نوعًا من الدراسة الذاتية- وبانتصاري السياسي نميت أكثر وأكثر.” 
ووفقاً للسيدة الرواشدة فإن المجتمع الأردني بحاجة إلى إنشاء إطار عمل وخلق هياكل تجعل من الفرد قادرًا على الخوض في السياسة بنشاط، وأشارت أيضًا أنه يجب على أفراد الأسر المشاركة في المهام المنزلية والوقت والأدوار من أجل إفساح المجال لمشاركة المرأة السياسية. والسيدة الرواشدة نفسها متزوجة ولديها ستة أبناء؛ ولدان وأربع بنات، تتراوح أعمارهم بين 7 و 27 عامًا. 

الآن هي نفسها مدرّسة

بدأت السيدة نادرة مؤخرًا التدريس في معهد الملكة زين الشرف التنموي حيث تلقت هي تدريبها السياسي قبل عشر سنوات. 
وتوضح قائلة: “عندما بدأت، لم أكن أعرف شيئاً عن الحقوق السياسية للمرأة ولم يكن لدي خبرة في العمل السياسي. وبعد أن تعلمت الكثير والكثير أصبحت لدي الرغبة الآن في مشاركة ما تعلمته مع الآخرين. ومن أهم الأشياء التي تعلمتها الثقة والفهم التام بأنني أتولى قراراتي الخاصة بنسبة 100%.” 
بالإضافة إلى برامج التدريب الأردنية مثل تلك التي تلقتها السيدة الرواشدة تهدف نشاطات كفينفو إلى تعزيز مشاركة المرأة في ميدان السياسة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتتراوح هذه الأنشطة بين برامج التوجيه مع سياسيين ذوي خبرة ورحلات تبادل ودراسة إلى مبادرات تعزز حقوق المرأة فيما يتعلق بتغيير التشريعات ووضع دساتير جديدة. 
ونظراً للاختلافات الهائلة بين البلدان فإنه لا يوجد نموذج يصلح لكل الحالات فيما يتعلق بأي الحلول أفضل أو أين يجب أن تتركز الجهود. وتقترح السيدة كاترينا بلومكفيست رئيسة قسم كفينفو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عدة مشاريع محتملة للمستقبل، قائلة:
“فضلاً عن الحاجة لمشاريع تعمل مع الهياكل العامة والأنظمة القائمة التي تعيق مشاركة المرأة بمساواة مع الرجل، هناك حاجة للمشاريع التي تعمل على إزالة الحواجز وتعبيد الطرق أمام التمثيل السياسي للمرأة؛ ويعد إدخال أنظمة الحصص (الكوتة) أحد الأمثلة على ذلك.” 
وأنهت السيدة بلومكفيست كلامها قائلة: “في البلدان التي يشارك فيها عدد قليل من النساء في السياسة من المهم تدريب المرشحات والناخبات وتثقيفهن حول استخدام حقوقهن السياسية وفرصهن لكسب النفوذ. وأخيرًا، العمل الذي يركز على تغيير المواقف بصفة عامة مثل حملات “التصويت للمرأة” يعد ذا صلة، كما أنه من المهم أن تحصل النساء اللواتي يجرؤن على الإقدام والترشح للانتخابات فرصة للفوز.”