صندوق الحقائق

 أحصل على لمحة عامة عن الحوار الوطني منمؤتمر الحوار الوطني.

 فيما يلي المواضيع التسعة التي يتناولها المؤتمر حيث تعرض بمزيد من التفاصيل. وهي: قضية الجنوب؛ قضية صعدة؛ القضايا الوطنية؛ بناء الدولة؛ الحكم الرشيد؛ الجيش/ الأمن؛ الكيانات الخاصة؛ الحقوق/ الحريات؛ التنمية البشرية.حقوق المرأة نوقشت تحت بند الحقوق/ الحريات.

شاهد شخصية خلال عملية الحوار الوطني في اليمن.

أحصل على أحدث وقائع المؤتمر من فيسبوك.

 أمل الباشا

حاصلة على الماجستير في دراسات التنمية الدولية والنوع الاجتماعي من جامعة سوسكس، المملكة المتحدة، وهي مؤسس مشارك في المعهد اليمني لحقوق الإنسان ورئيسة منظمة منتدى الأخوات العرب لحقوق الإنسان.

 حصلت على عدة جوائز لالتزامها النشط، كان آخرها الحصول على "جائزة إنجاز العمر" من منظمة 8 نساء عظيمات(GR8 Women) 

اقرأ المزيد عن أمل الباشا في منتدى الكرامة الإنسانية (بالإنجليزية).

روابط

انظر "مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي الخاص بالنوع الاجتماعي".

انظر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن.

اقرأ مقابلة مع توكل كرمان الفائزة بجائزة نوبل في"حوار نساء" (WoMen Dialogue):

اقرأ عن خروج توكل كرمان من مؤتمر الحوار الوطني في "اليمن بوست".

 

 تقول أمل الباشا بحماس متقد في صوتها وعيناها البنيتين: “أنا مغرمة بعبارة ‘الربيع العربي’. رغم أن الكثيرين فقدوا أرواحهم خلال الربيع العربي اليمني، الأمر أشبه بالزهور: تبدأ في النمو والتبرعم زهوراً رقيقة ناعمة، لكنها مع تقدم الموسم، تذبل وتموت”.
 لقد اختيرت أمل كناطقة باسم الأمانة الفنية لمؤتمر الحوار الوطني اليمني، التي تقوم بإعداد إطار عمل التطور الديمقراطي في البلد بهدف تجنب الحرب الأهلية.
 تقوم الباشا بالتعاون مع الأعضاء الآخرين في الأمانة الفنية، منذ العام 2012، بالإعداد لمؤتمر الحوار الوطني، الذي افتتح في 18 مارس 2013 ومن المقرر أن يستمر لمدة ستة أشهر. يشارك فيه 565 فردا. 29 بالمئة منهم نساء. الهدف هو تسمية مجلس دستوري والتوصل إلى مدخلات لدستور جديد، سيطرح فيما بعد على الشعب في استفتاء وطني. 
.ويعمل المشاركون في مجموعات تعالج تسعة مواضيع مختلفة، تتراوح ما بين جمع وتنظيم الدولة إلى حقوق الإنسان، والتي تتضمن حقوق المرأة. خلال العملية، تجتمع المجموعات كل مجموعة على حدة وفي جلسة مشتركة ما يسمح باتخاذ قرار بشأن النظام الانتخابي وطريقة تنظيمه، بحيث يمكن انتخاب رئيس جديد في بداية العام 2014.

 اللسان الحاد

 حقيقة اختيار أمل الباشا كناطقة بدل من توكل كرمان الفائزة بجائزة نوبل للسلام للعام 2011 لم تكن مفاجأة بالنسبة للأشخاص المقربين منها. فهي معروفة بشخصيتها المستقلة، مثل الشخصية اليمنية التاريخية الأكثر شهرة، ملكة سبأ. تقول تلك المرأة ضئيلة الحجم، الممتلئة بالحيوية والنشاط بشعرها الداكن المكشوف الذي تتركه مسدلا على كتفيها: “كل حزب سياسي من مختلف أطياف السياسة شعروا بلساني الحاد في لحظة ما. ربما كان هذا هو السبب في أنه ليس هناك من يفترض بأنني منقادة لأي جهة”. 
 في اليمن، أيضاً، ترفض ارتداء الحجاب، لكن ذلك لم يمنعها من ان تكون محترمة على نطاق واسع بالتزامها بحقوق الإنسان-خاصة حقوق النساء والفتيات. بفضل خلفيتها المهنية في مجال دراسات التنمية الدولية والنوع الاجتماعي من جامعة سوسكس، المملكة المتحدة، فقد شقت طريقها في الساحة السياسية اليمنية. فهي مؤسس مشارك للمعهد اليمني لحقوق الإنسان ولديها خلفية كمنسق لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. علاوة على ذلك، هي رئيسة منظمة منتدى الأخوات العرب لحقوق الإنسان. وهي تحديدا الشخص الذي لديه في جعبته الخبرة الضرورية إذا أريد لمهمة توحيد الأمة اليمنية أن تتحقق.

 المجموعات الانفصالية

لقد أشعلت الانتفاضات العربية في شمال أفريقيا في يناير 2011 اليمن أيضا وأعطت زخما متزايدا للمظاهرات والصدامات بين مختلف المجموعات ضمن المجتمع القبلي التقليدي. في خريف 2012، وأصبح الضغط الذي ولده هؤلاء المتظاهرون كاسحا بحيث أجبر الرئيس على عبد الله صالح -الذي تولى السلطة طيلة 33 عاما- على التنحي. 
 التحدي الذي يواجهه عبد ربه منصور هادي، الرئيس الحالي لليمن، واللجنة التي تعمل فيها أمل الباشا، هي إقامة تعاون بين جميع مناطق البلد خلال عملية التحول السياسي الحالية. إن جميع داعمي العملية، بما في ذلك الولايات المتحدة، يأملون في حوار شامل، وشفاف، وبناء. ومن أجل حل المشاكل الأساسية المؤثرة على مستقبل اليمن، فإن من الحيوي أن يشارك جميع مجموعات من السكان بشكل كامل بدءا من المجموعات الانفصالية في الجنوب، إلى مجموعات الثوار الشيعة في الشمال، والنساء، والمنظمات المدنية والشبابية، علاوة على من يعيشون خارج المدن.
 وبحسب أمل الباشا، فإن الحركات الثورية في جنوب البلاد هي التي تسبب المشاكل. وحتى الآن، تلك الجماعة لا تشارك في عملية الحوار، لكن أمل الباشا تعتقد بأن مشاركتها شرط مسبق لضمان أن القرارات التي ستصدر لاحقا ستضمن تطوراً مواتياً على الأقل من ناحية تحقيق الاستقرار في كافة أنحاء البلد.  

 النساء يحشدن أنفسهن  

 إن العامل الأهم لضمان نجاح الحوار هو التأكد من أنه يدار من قبل اليمنيين أنفسهم. فإذا نظر إلى مؤتمر الحوار الوطني على أنه منتدى مشروع لإيجاد إطار عمل لمستقبل اليمن، فسوف يكون أداة لا تقدر بثمن على طريق الديمقراطية، كما تقول أمل الباشا، التي تنبه أيضاً إلى أن في وسع المرأة اليمنية بشكل خاص أن تساهم بوضع أسس ثقافة الحوار، وتوفير الطاقة والاندفاع اللازم لجمع مختلف المجموعات معاً.   
 تعتقد أمل الباشا بأن المرأة اليمنية قد برزت في شمال البلد، خلال مظاهرات الشهور السابقة، بطريقة لم يكن بالإمكان تصورها من قبل. فقد شاركت في الاحتجاجات، وفي الاعتصامات في الأماكن العامة، وألقت خطباً متتالية أمام حشود من رجال القبائل. إن نساء من أمثال الصحفية الفائزة بجائزة نوبل كرمان والباشا، أصبحن نموذجاً يحتذى، ليس بالنسبة للنساء اليمنيات الشابات وحسب، بل لكل من يعارض الديكتاتورية أيضاً.
 وتستذكر أمل الباشا قائلة: “مخاطبة الحشود في ساحة الحرية أمام البرلمان في صنعاء كان تجربة مذهلة”.
 اليمن ليس بلدا يتيح للمرأة الكثير من الحرية. القوى المحافظة الحاكمة ما زالت تدعي بأن الوقت لم يحن بعد للحديث عن حقوق المرأة. وهنا لم تستطع أمل الباشا إلا أن تعترض. فقد شنت حملة شعواء لضمان أن يكون 30 بالمئة من المشاركين في مؤتمر الحوار من النساء. وانتهى الرقم النهائي من المشاركات عند 29 بالمئة.
 تقول الباشا وقد بان عليها التأثر بالفكرة: “إن الحصول على هذه النسبة الكبيرة من النساء الممثلات في الحوار الوطني هو نصر عظيم بالفعل. فالنساء في كافة أنحاء البلد توحدن وحشدن أنفسهن حول هذه العملية. لقد غمرنني بأفكارهن حول الطريقة التي يستطعن بها المساهمة في إنجاح العملية”.
 إلا أن كل هذا ليس سوى خطوة صغيرة في طريق كسب المرأة للمساواة في اليمن، التي تأتي في أسفل قائمة مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي للمساواة بين الجنسين من بين 135 دولة مدرجة ضمن أربع فئات: المشاركة والفرص الاقتصادية؛ التحصيل العلمي؛ الصحة ومتوسط العمر المتوقع؛ وأخيراً، التمكين السياسي. وتبعاً لذلك، تركز الأمم المتحدة بشكل خاص على النوع الاجتماعي وحقوق المرأة في اليمن.

 نساء ضد القات

تجري مناقشة حقوق المرأة ضمن موضوع حقوق/حريات، الذي هو، كما سبق وذكرنا أحد مواضيع مؤتمر الحوار التسعة. وقد تم الاتفاق، حسبما تقول أمل الباشا، على العقوبات المتعلقة بالاغتصاب، وتزويج الأطفال، وعمل الأطفال، وبيعهم. 
 وتضيف: “من الصعب معالجة العنف ضد المرأة فلا أحد يرغب في الإبلاغ عنه. لكن بمساعدة من المركز الدنماركي للمعلومات والإبحاث حول النوع الاجتماعي والمساواة والتنوع (كفينفو)، وآخرين، فقد تمكنا من إقامة ملاجئ للنساء ومراكز أزمات. ورغم ذلك، فإن عددها ما زال قليلا جدا كما أنها مقامة بشكل رئيسي في المدن والبلدات الكبيرة مع أن العنف ضد النساء ينتشر على نطاق أوسع كلما تعمقت أكثر في المناطق الريفية”.
 تجري أيضاً مناقشة منشط القات كجزء من مؤتمر الحوار الوطني. والسبب هو الاعتقاد السائد بأن هذا المنشط الشبيه بالأمفيتامين يعيق التنمية العامة في اليمن حيث أن الرجال اليمنيين يوقفون حال البلد ظهيرة كل يوم حين يجلسون ويستسلمون لتأثير المادة المسببة للخمول. يجلس الرجال على أرائكهم، يحتسون الشاي ويمضغون نبات القات لساعات. إضافة إلى أن القات مكلف، فثمن حزمة صغيرة منه يعادل ثمن دجاجة، فتنتهي النساء من دون مال للطعام وللأسرة، كما تقول أمل، وتواصل قائلة:   
 “القات مشكلة خطيرة بالنسبة لقضية المرأة. فالرجال يتخذون القرارات المهمة المتعلقة بالسياسة والأعمال خلال جلسات مضغ القات بينما تجلس النساء في البيت لإعداد الطعام. لذلك علينا نحن النساء البدء بمضغ القات أيضاً. “لقد جربته”، تقول ذلك وتبتسم، وكأنها تشكك جدياً بأن العادة التي تعود لقرون طويلة ستختفي بين ليلة وضحاها.

 الأسلحة متأصلة في الثقافة اليمنية

ووفق أمل الباشا، فإن التحدي الأكبر لعملية الحوار هي الحفاظ على سلطة الدولة في بلد يتجذر فيه الثأر، والنزاعات القبلية، والحركات الانفصالية بشكل عميق في ثقافته. وقد شاركت هي نفسها في مجموعة تعمل في قضية “بناء الدولة”.
 الحركات الانفصالية في الجنوب تثير الاضطرابات. وفي الوقت نفسه، تتزايد عمليات الاختطاف والقتل. وتشكل القاعدة تهديدا، رغم أن حجم هذه المشكلة في الواقع ما زال غير معروف. وحسب قول أمل الباشا، فإن القيادة اليمنية تستخدم القاعدة كأداة سياسية حين تريد غرس شعور بالخوف، ثم الهدوء. 
 تقول أمل الباشا، السلاح موجود في كل مكان في اليمن، واليمنيون مدججون بالسلاح. وعند سؤالها عن الخنجر المعروف “بالجنبية”، الذي يمكن مشاهدته في حزام العديد من الرجال اليمنيين، تبتسم قائلة وتبين بأن هذه المدية التقليدية تستكمل بسلاح أثقل مثل الكلاشنيكوف والبنادق الرشاشة.
 في الوقت نفسه، يجري الجيش عملية إعادة تنظيم. فالتهديدات ضد قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي الأمنية يمكن أن تخرج عملية التحول اليمنية الهشة عن مسارها وتتمخض عن اضطرابات خطيرة. وهذا أمر مؤسف، كما تقول أمل الباشا، فرغم أن الكثير من الجنود قد انضموا لإصلاحيي الربيع العربي اليمني، فإن المناصب العليا في الجيش والحكومة ما زال يشغلها أفراد من النظام القديم.
 إن مدى صعوبة هذه العملية تبرزه حقيقة أنه عند التحضير لحفل الافتتاح يوم الثامن عشر من مارس 2013 انسحبت السيدة توكل كرمان وامتنعت عن المشاركة في الحوار الوطني. فقد شعرت الفائزة بجائزة نوبل بأن العملية لن تضمن حوارا ناجحا وأن الهدف منها تجميلي وحسب.

المرأة تستخدم وسائل الإعلام كسلاح

أمل الباشا نفسها تعرضت للتهديد والهجوم. ففي العام 2009، هوجمت منظمة منتدى الأخوات العرب لحقوق الإنسان. وقد تم رش وجه أمل الباشا بالأسيد وتم تخريب نظام التحكم في سيارتها. إلا أن استخدام النساء اليمنيات للفيسبوك والمدونات لعرض أفكارهن بحرية في تزايد. يكتبن عن العنف المنزلي، والزواج في سن مبكرة للغاية، ما يدمر حياة العديد من الفتيات اليمنيات، وعن الاغتصاب. في هذا الفضاء الإلكتروني تتوحد النساء اليمنيات، ويجسّرن المسافات المادية الواسعة بين الجبال والصحارى، متحديات القوى الإسلامية المحافظة ويبقين الربيع العربي حيا. 
 بواسطة صفحة فيسبوك الشهيرة، تثير أمل الباشا بانتظام الأحزاب السياسية. فقد انتقدت بشكل خاص النموذج اليمني عن الإخوان المسلمين، حزب الإصلاح، الذي عارض بشدة تعيينها كناطقة لعملية الحوار. وقد أثمرت إحدى هجماتها مؤخرا حين اتهمت قناة سهيل التلفزيونية (التابعة لحزب الإصلاح) بتعمد عدم نشر اجتماعات الحكومة التي حضرتها لأن شعرها كان مكشوفا. تعاملت المحطة التلفزيونية مع الاتهام بجدية ودعت أمل الباشا لتكون ضيفة أحد البرامج التي بثتها. وكانت تلك أول مرة يرى مشاهدو قناة سهيل ضيفة لا تضع غطاء للرأس.