تقول الناشطة المغربية “فاطمة أوطالب”: “لقد كانت المغرب من أكثر دول المنطقة تقدماً فيما يتعلق بحقوق المرأة. فمنذ عام 2002م، شهدنا عدداً من الحركات الإصلاحية ذات العلاقة بحقوق المرأة، حتى بتنا نعتقد أننا نسيرُ في الاتجاه الصحيح. ثم جاءت الثورات العربية التي كشفت لنا عن واقعٍ مُغايرٍ تماماً؛ واقعٍ كنا جميعنا ندركُ وجوده، غير أننا كنا دائماً نشعر بالذهول من حقيقة قوة التيار المحافظ في المجتمع المغربي. وقد بدا ذلك جلياً عندما شاهدنا التقاء المعارضة في المظاهرات المناصرة لأمينة فيلالي (الفتاة المغربية ذات الستة عشرة ربيعاً، والتي أقدمت على الانتحار بسبب إكراهها على الزواج من الرجل الذي قام باغتصابها). إن القوى المحافظة والبطركية ما زالت تضرب جذورها عميقاً في مجتمعنا”. وتُعدُّ “فاطمة أوطالب” من اللواتي ساعدن في تنظيم ورشة عملٍ حول العنف الموجه للمرأة والمدفوع بالتعصب للنوع الاجتماعي “الجندر”، وهي أيضاً المؤسسة للاتحاد للعمل النسائي المغربي(Union de l’Action Feminine (UAF))، ورئيسة ” مؤسسة رعاية المرأة” التابعة للاتحاد للعمل النسائي المغربي.
“فمنذ عام 2002م، شهدنا عدداً من الحركات الإصلاحية ذات العلاقة بحقوق المرأة، حتى بتنا نعتقد أننا نسيرُ في الاتجاه الصحيح. ثم جاءت الثورات العربية التي كشفت لنا عن واقعٍ مُغايرٍ تماماً؛ واقعٍ كنا جميعنا ندركُ وجوده، غير أننا كنا دائماً نشعر بالذهول من حقيقة قوة التيار المحافظ في المجتمع المغربي.”
إن التطور الذي تنشده “فاطمة أوطالب” هو ذات التطور الذي تنشده معظم المشاركات في الورشة، وهنَّ مشاركات يمثلن عدداً من مؤسسات رعاية المرأة والمنظمات غير الحكومية من الأردن واليمن والمغرب ومصر ولبنان، فضلاً عن المشاركات الدنماركيات من المنظمة الدنماركية(Danner)  و”المنظمة الوطنية لمؤسسات رعاية المرأة”.(LOKK)  
لقد ناقشت المشاركات في الورشة الفرص والتحديات المرتبطة بتأسيس وإدارة مؤسسات مراكز لرعاية النساء من ضحايا العنف المدفوع بالتعصب للنوع الاجتماعي “الجندر”. بعبارة أخرى، لقد تضمنت الورشة حواراً موسعاً حول الفاعلية، والحملات الخاصة بتوزيع المعلومات، ما سوف يكون له أثرٌ واسع النطاق في عملية التحول المجتمعي.  
لقد بدأت “فاطمة أوطالب” النقاش بالسؤال التالي: “هل ترى نفسك كناشطٍ أم كمقدمٍ للخدمات؟”. فإنه – بالنسبة لها – من الضرورة بمكانٍ أن يكون مقدم الخدمات ناشطاً يسخرُ جهده وعمله اجتماعياً وسياسياً من أجل تحسين حقوق تلك النسوة اللواتي تعرضن للعنف، وهي قضية باتت تحظى باهتمامٍ خاص في المغرب في السنوات القليلة الماضية، فيما شهد المغرب تعزيز التيار المحافظ كما شهدته بلاد اخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 
وتضيف “فاطمة أوطالب”: “صحيح أنه موضوع معقد، غير أنه ينبغي علينا أن نفعل ما هو أكثر من تقديم المساعدة الفردية للمرأة، إذا ما أردنا أن نُحدث تغييراً جذرياً في حياتها. فعلينا، على سبيل المثال، أن نعمل بجد من أجل تغير التشريعات التي من شأنها أن تؤدي إلى تحسين حقوق المرأة في المجتمع بشكلٍ عام”.   

المراقبة المتنامية على المراكز ذات التمويل الحكومي

قامت الحكومة المغربية، على مدى السنوات القليلة الماضية، بإنشاء عددٍ من مراكز الرعاية الممولة حكومياً في عدد من المناطق في البلاد. وفي كثيرٍ من الحالات، يتم إدارة هذه المراكز من قِبَل منظمات غير حكومية ممولة من قِبَل الدولة، وليس من قِبَل منظماتٍ غير حكومية مستقلّة، مثل الاتحاد للعمل النسائي. ووفقاً لـ”فاطمة أوطالب”، فإن هذه المبادرات – التي تبدو في ظاهرها مبادرات تقدمية – تمثل رأس الحربة التي تستخدمها الحكومة في بسط هيمنتها دون أن تعمل فعلياً من أجل تحسين أوضاع النساء في المجتمع.  
وتردف “فاطمة أوطالب” موضحةً: “إن أسلوب مراكز الرعاية هذه في الوصول إلى قضايا المرأة والتعامل معها، يختلف اختلافاً جذرياً عن الأسلوب الذي نتبعه. فهذه المراكز تعمل وكأنها جمعياتٍ خيرية تقدم الإعانات الآنيّة والظرفية. أما نحنُ، فإننا ننشدُ إحداث تغييراتٍ جذرية في البنية المجتمعية، تغييرات قادرة على حماية المرأة من خلال بناء مجتمعٍ مدنيٍّ واضح المعالم، بل إن الدفاع عن حقوق المرأة بشكلٍ عام يُعدُّ هدفاً من أهدافنا الأساسية. ووفقاً لذلك، فإننا نقدم للمرأة ذات الحماية التي تقدمها مراكز الرعاية ذات التمويل الحكومي، غير أن هدفنا الرئيس يتمحور حول تطوير مدارك المرأة، وتنمية معرفتها بحقوقها المدنية”.  

التكتل، والتنظيم، وتغيير المنظومة الفكرية

اغتنمت “فاطمة أوطالب” فرصة انعقاد ورشة “كوبنهاجن” من أجل الدفع باتجاه مزيدٍ من التكتل النسوي وتنمية الكفاءة التنظيمية في المنظمات النسائية. وما كان في مقدور “الاتحاد للعمل النسائي المغربي” أن ينجح في إحداث التغيير المجتمعي الذي نشهده اليوم إلا من خلال تنمية الوعي الثقافي لدى القطاع النسائي، وإنشاء تحالفات سياسية قوية. 
وفي هذا السياق، تؤكد “فاطمة أوطالب” قائلةً: “إننا (الاتحاد للعمل النسائي المغربي) لم نكن نمتلك رؤيةً استراتيجيةً بالقدر الكافي. أضف إلى ذلك أن المجتمع المغربي لم يكن قد شهد تغيراً ذا قيمةٍ تذكر. وقد يبدو ذلك جلياً من خلال متابعتنا لبعض المناظرات المباشرة على صفحات بعض الصحف. كما لم يكن المناخ العام يشجع على مناصرة حقوق المرأة. لماذا؟ لأننا كنا وحيدات، لا معين لنا، ولم نبذل ما يكفي من الجهد من أجل إنشاء تحالفات سياسية، أو من أجل تغيير المجتمع من الداخل”.
“صحيح أن المراكز الاستشارية الخاصة بنا تقدم الكثير من الخدمات، غير أنه ما زال يتحتم علينا أن نبذل المزيد من الجهد من أجل تغيير المواقف العام للنساء اللواتي نتصل بهنّ، حيث ينبغي على تلك النسوة، عندما يعدن إلى مواقعهنّ أن يقمن بنشر ما تعلمنه بين نظيراتهنّ من النساء”. وتؤكد “فاطمة أوطالب”: “وللحقيقة، أننا لم نكن نتمتع بالقوة الكافية في هذا المجال”. 

المساواة حقٌّ من حقوق الإنسان

لقد حظيت وجهة نظر “فاطمة أوطالب” – القائلة بأن التحولات المجتمعية المطلوبة لتغيير فهم الناس لظاهرة العنف هي تحولات أساسية – مساندةً من الناشط في مجال الرجولية اللبناني أنتوني كيدي. إن التوجهات الأساسية تلعب دوراً هاماً عندما تتحول إلى علاقات شخصية حميمة، كما إنها تلعب دوراً هاماً عندما يتوجه الناس إلى صناديق الاقتراع للتصويت لصانعي السياسات الجدد. 
ويقول “أنتوني كيدي” وهو يشيرُ إلى قميصه الذي يُبيّنُ مجموعةً من الرجال والنساء المناهضين للعنف المدفوع بالتعصب للنوع الاجتماعي، ويروج لمنظمة “أبعاد” ، وهي منظمة غير حكومية قام “أنتوني كيدي” بتأسيسها مع زميل له في بيروت قبل عام: 
 “إن مبادئ عملنا تتمثل في تشجيع الرجال على الانخراط في العمل من أجل قضية المساواة، بل وتحويل هذا الجهد إلى نضالٍ من أجل حقوق الإنسان(…)”
“ينبغي أن تكون المعلومات بكافة أنواعها متوافرة في كل وقت  وعلى كافة المستويات: في الجلسات الحوارية، وفي لوحات الإعلانات، وفي وسائل الإعلام، وفي حياتك الخاصة”.
وتكمن الفكرة من وراء إنشاء منظمة “أبعاد” في التعامل مع قضية العنف من منظورٍ ذكوري، حيث إن الفئة التي تستهدفها هذه المنظمة بحملاتها هي من الرجال.  
ويقول “أنتوني كيدي”: “إن مبادئ عملنا تتمثل في تشجيع الرجال على الانخراط في العمل من أجل قضية المساواة، بل وتحويل هذا الجهد إلى نضالٍ من أجل حقوق الإنسان. لقد بذلت الحركات النسائية الكثير من الجهد المؤثر في سبيل تحليل القوانين المجتمعية المنحازة للنوع الاجتماعي، وتحليل العادات الاجتماعية التي تعوق الحركة النسائية. أما المشكلة الحالية، فتتمثل في توسيع نطاق هذه التحليلات لتشمل الرجال، حيث جرت العادة للنظر إلى الرجال على أنهم نوع الاجتماعي متميّز. وحتى نفعل ذلك، قررنا إيلاء الاهتمامٍ للآراء التي تبثها الفعاليات الاجتماعية حول الرجال: فهل التوقعات للرجل بانه ضامن للهيمنة وللسيطرة – إذا ما نظرنا إليها من زاوية نفسية واجتماعية تحدد الرجال؟”. 

فيلم مناهض للعنف على “YouTube”:

في نهاية عام 2011م، قام مركز “أبعاد” بتوجيه الدعوة لمجموعة من الشباب من العراق ولبنان للمشاركة في ورشة عملٍ حول صناعة الأفلام. كانت تلك الورشة جزءاً من حملةٍ بعنوان ” ستة عشر يوماً لإنهاء العنف”. وبعد أن تم تدريب المشاركين على أساسيات صناعة الأفلام، تم تزويدهم بالأدوات اللازمة لصناعة الأفلام، وطُلبَ إليهم صناعة فيلم بعنوان “الضرب سلوكٌ مُشين”، والذي تُضاهي ترجمته إلى العربية المثل الإنجليزي القائل “أنتَ دائماً تؤذي من تُحبهها”. لقد تمخضت الورشة عن عددٍ من الأفلام القصيرة التي اتخذت جميعها موقفاً مناهضاً للعنف المدفوع بالتعصب للنوع الاجتماعي “الجندر”، وقد قامت محطات التلفزة في لبنان والعراق بعرض جميع هذه الأفلام كإعلاناتٍ قصيرة. لقد لقيت هذه الحملة قبولاً واسعاً عند العامة، ومثّلت واحدةً من مبادرات مركز “أبعاد” التي تهدف إلى دفع الرجال للانخراط في عملية مناهضة العنف المدفوع بالتعصب للنوع الاجتماعي .

Accepter venligst preferences, statistics, marketing cookies for at se dette indhold.

إعادة تأهيل الرجال الذين يمارسون العُنف

يقول “أنتوني كيدي”: “سنشرع في الشهر القادم في تنفيذ حملة وطنية تتمثلُ في تفعيل عيادتنا الخاصة بإعادة تأهيل الرجال الذين يمتلكون نزعاتٍ سلوكية تتسم بالعنف. وسيتم توزيع اللوحات الإعلانية، والمطويات، والملصقات، في جميع أنحاء البلاد، خاصةً في المشافي، حيث إننا نعيش في بلد غالباً ما تتجلّى فيه الضغوطات النفسية جسدياً. ويمثل الرجال تلك الشريحة من المجتمع التي غالباً ما تعزف عن طلب المساعدة من أحدٍ. وهذا هو السبب في أن هؤلاء الرجال يعانون من آلام في المعدة، ومشاكل جسديةٍ أخرى”. 
ويضيف “كيدي” قائلاً: “عندما يعاني الرجال من أية ضغوطٍ نفسيةً، فإن ردود أفعالهم غالباً ما تتسم بالعنف، فإنه من غير المقبول، بالنسبة للرجل، أن يلجأ إلى البكاء، أو إظهار شيءٍ من القلق إذا ما حزبه أمر، غير أنه قد يكون من المقبول اجتماعياً، بالنسبة له، أن ينغمس في معاقرة الخمر، أو التدخين، أو العنف. إن “الهيئة الطبية الدولية” هي من الشركاء الذين نعمل معهم في هذا المجال، وإنه لمن المحتمل – إذا ما اعترف طبيب أياً من الأعراض آنفة الذكر عند أيٍّ من المرضى الذكور – أن يقوم بتحويله إلى عيادتنا، حيث نقوم بإعادة تأهيله دون أن نتقاضى على ذلك أجراً.  
 “عندما يعاني الرجال من أية ضغوطٍ نفسيةً، فإن ردود أفعالهم غالباً ما تتسم بالعنف، فإنه من غير المقبول، بالنسبة للرجل، أن يلجأ إلى البكاء، أو إظهار شيءٍ من القلق إذا ما حزبه أمر، غير أنه قد يكون من المقبول اجتماعياً، بالنسبة له، أن ينغمس في معاقرة الخمر، أو التدخين، أو العنف(…)”

دليلٌ خاصٌّ بمراكز إعادة تأهيل الرجال

يتطلع “أنتوني كيدي” إلى أن تشرع الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إقحام الرجال في عملية النضال من أجل تحقيق المساواة، والبدء في تأسيس مراكز لإعادة تأهيل الرجال، على غرار مراكز رعاية للنساء، حيث يقول: “نحنُ حالياً بصدد إعداد كتيبٍ حول كيفية بناء هذا المركز، الأمر الذي من شأنه أن يمكننا من نقل تجربتنا وخبرتنا للآخرين، ولا نقصد هنا الخبرة الإيجابية حسب، بل أيضاً العوائق والتحديات التي واجهتنا أثناء عملنا. وإذا ما كان في مصر، أو في سوريا، أو في الأردن – على سبيل المثال – أية جهة ترغب في إنشاء مركزٍ مماثلٍ، فإننا سنكون في غاية السعادة للتعاون معهم وإرشادهم إلى كيفية تحقيق هذا الهدف. وإذا كان الوضع الأمني في تلك البلدان لا يسمح بتواجد كوادرنا بشكلٍ شخصي في مواقع العمل، فإنه في مقدورنا تزويد أولئك الشركاء بالكتيب الخاص بمركزنا، وذلك أضعف الأيمان”.
إن مركز “أبعاد” يعمل حالياً من أجل توسيع نطاق تعاونه ليشمل الدول الاسكندنافية، فضلاً عن المضيِّ في إعداد الأبحاث والدراسات الخاصة بموضوع الرجوليةالهيمنة الذكورية.  
ويتطلع “أنتوني كيدي” إلى إنشاء مركزٍ خاصٍّ بالأسرة، استنادا إلى النموذج الدنماركي، على أن يكون امتداداً لمركز إعادة تأهيل الرجال. 
القوة الكامنة في عملية تبادل المعلومات
بالعودة إلى ورشة العمل المنبثقة عن مؤتمر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول العنف المدفوع بالتعصب للنوع الاجتماعي ، فإن الحوار يتواصل حول إمكانية إفادة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التعاون الدولي مع بلدانٍ من مثل الدنمارك، حيث الأوضاع القانونية والاقتصادية تختلف تمام الاختلاف. ويعتقد أحد المشاركين أن الحوار غالباً ما يكون في غاية الصعوبة عندما تضع الدول شروطاً مسبقة شديدة التباين فيما يتعلق بتأسيس مراكز الرعاية. 
“ميت فولسينغ” مستشارة متخصصة من “المنظمة الدنماركية لمؤسسات مراكز النجدة للنساء” (LOKK) – ليست شاكة في أن المبادرة الدولية للتعاون بين الدنمارك وبلدان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا – التي أنشئتها في عام 2008 مع كفينفو و(Danner) يمكن أن تعطي نتائج إيجابية.
 ففي الأردن – على سبيل المثال – بذل “الاتحاد النسائي الأردني” جهداً متميزاً لتنمية المعرفة المعنية لدى النساء من خلال التعليم المتخصص في مراكز النجدة للنساء، وقد تمخض ذلك عن منح النساء فرصة ذهبية للتمتع بالاستقلال المالي، وتنمية قدرتهنّ على إعالة أنفسهنّ بأنفسهنّ.(…)”
ولقد تمخض التعاون – حتى الآن – عن عقد أربع ندوات متخصصة تبادل مشاركون من الدنمارك ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – من خلالها – المعلومات والخبرات التي اكتسبوها. إن هذا التبادل للخبرات والمعرفة – بالنسبة لـ “ميت فولسينغ” – يسيرُ في اتجاهين، فهي تقول في هذا السياق: “لقد لعب التعاون دوراً هاماً في تنمية مداركنا ومعرفتنا بأوضاع العنف المدفوع بالتعصب للنوع الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط. وإنه لمن الجدير بالذكر أنه يوجد في المنطقة العديد من المنظمات التي تقوم بعمل من الدرجة الأولى من الإتقان. ففي الأردن – على سبيل المثال – بذل “الاتحاد النسائي الأردني” جهداً متميزاً لتنمية المعرفة المعنية لدى النساء من خلال التعليم المتخصص في مراكز النجدة للنساء، وقد تمخض ذلك عن منح النساء فرصة ذهبية للتمتع بالاستقلال المالي، وتنمية قدرتهنّ على إعالة أنفسهنّ بأنفسهنّ. وبسبب نظام الرعاية الاجتماعية الدنماركي لم نقم سابقا بالتركيز بما يكفي على العمل كوسيلة لترسيخ أهلية المرأة للتمتع باستقلال مالي، وتنمية قدرتها على إعالة نفسها”. 

الاستلهام من أجل تحسين أوضاع الأطفال

تعترف “منى شيماك” – مديرة مركز نجدة “تيليا”-  احدى من شركاء (LOKK)   -في المغرب باحتمال وجود تباينات اجتماعيةٍ وثقافيةٍ هامة، غير أنها، مثل “ميت فولسينغ”، ترى في التعاون من الفوائد أكثر مما ترى من الصعوبات والتحديات، حيث تقول في هذا السياق: “بعد أن حضرت الندوة، وعدتُ إلى موطني، كنتُ أشعر بالإلهام والحماس للعمل. وعندما زرتُ الدنمارك للمرة الأولى، تأثرتُ تأثراً بالغاً لدى رؤيتي للكيفية التي تتعامل مراكز الرعاية بها مع أطفال الأُسر التي كانت ضحيةً لممارسة العنف. نحنُ أيضاً نستضيف الأطفال في مركز الرعاية الذي أعمل به في المغرب، غير أن الخدمات التي يقدمها المركز لهؤلاء الأطفال محدودة للغاية. بعد زيارتي الأولى للدنمارك، أدركتُ أننا في حاجةٍ ماسّة للتركيز على الأطفال بشكل أكبر، فهم أيضاً يعانون مما يتم ممارسته بحقهم من عنف بالقدر الذي تعاني منه النساء”.
وتضيف “منى شيماك” قائلةً: “إن الفرق الرئيس بين مراكز الرعاية في الدنمارك والمغرب وبقية دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هو أننا في المغرب لا نتلقى أي دعم ماليٍّ من الحكومة، ما يجعل وضعنا يختلف تمام الاختلاف. إن قضية الدعم المالي لمراكز الرعاية هي قضية في غاية الأهمية. وبالرغم من أنني أخطط لإنجاز خمس مبادرات عند عودتي لأرض الوطن، فإنني سوف أكون محظوظة للغاية إذا ما تمكنتُ من إنجاز مبادرةٍ واحدةٍ من هذه المبادرات”.  
(…)نحنُ أيضاً نستضيف الأطفال في مركز الرعاية الذي أعمل به في المغرب، غير أن الخدمات التي يقدمها المركز لهؤلاء الأطفال محدودة للغاية. بعد زيارتي الأولى للدنمارك، أدركتُ أننا في حاجةٍ ماسّة للتركيز على الأطفال بشكل أكبر، فهم أيضاً يعانون مما يتم ممارسته بحقهم من عنف بالقدر الذي تعاني منه النساء”. 

رؤىً مستقبلية للتعاون الدولي

إن التحدي الرئيسي الذي يواجه التعاون الدولي في المستقبل يتمثلُ في الطريقة التي تمكننا مجتمعين من التوصل إلى نتائج فاعلة ومتماسكةٍ وطويلة المدى. و ترى “ميت فولسينغ” – في هذا الشأن – عدداً من الفرص المتاحة، حيث تقول: “ينبغي أن نكون قادرين على الوصول إلى النسوة اللواتي وقعن ضحيةً للعنف المدفوع بالتعصب للنوع الاجتماعي، ونؤكدُ هنا على أن الدعم الحقيقي لهذه النسوة يتمثل في الشدِّ من أزرهنَّ، وتمكينهنَّ من العمل على تغيير واقع حياتهنّ. لذلك، فإنه ينبغي علينا تقديم أقصى ما نستطيع من الدعم لمراكز الرعاية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حتى تتمكن من القيام بواجباتها وتقديم الخدمات التي ينبغي عليها تقديمها. وينبغي أن لا ننسى أن القضية هي قضية تكتلٍ ووعي ومعرفة، حيث ينبغي علينا تقديم أقصى درجةٍ من الدعم للمنظمات العاملة في المنطقة من أجل تنفيذ الحملات التي تهدف إلى استجلاب دعمٍ ماليٍّ يمكنها من القيام بعملها، وإحداث تغييراتٍ تشريعية. 
بعد الورشة التي امتدت على مدى يومين، أبدا المشاركون موافقةً واسعةً حول ما ينبغي القيام به في المستقبل، حيث تمثل ذلك في: التركيز على أهمية التكتل، وزيادة الحملات التي تهدف إلى زيادة الوعي حول العمل الذي تقوم به مراكز رعاية النساء، حيث ينبغي توجيه هذه الجهود نحو الحكومات الجديدة التي نشأت في أعقاب الربيع العربي. 
وكما تقول المغربية “فاطمة أوطالب”: “إن الشعوب هي التي تحقق التغيير المنشود، وليس حفنةً من المنظمات غير الحكومية، غير أننا – كمنظماتٍ غير حكومية – نستطيع أن نتكاتف مع الشعوب من أجل تحقيق التغييرات الضرورية”.