عن المقال

سبق لهذا المقال وأن نشر في "‘مكنغ تشينج’. أمثلة شمالية في العمل من أجل المساواة بين الجنسين في وسائل الإعلام" (2014) وهو مساهمة مع نورديكوم (NORDICOM) مركز المعلومات الشمالي لبحوث الاتصالات ووسائل الإعلام.

 (NORDICOMاقرأهنا عن نورديكو 

 

في حالة الدنمرك، بينت الدراسات الحديثة أن اثنتان فقط من أصل كل 10 خبراء يظهرون على شاشة التلفزيون هن من النساء. ويعتبر السن عاملاً آخر حين يتعلق الأمر بالنساء والرجال الذين يظهرون في وسائل الإعلام. في الفئة العمرية من 19 إلى34 سنة، يكاد تمثيل الرجال والنساء أن يكون متساويًا؛ إلا أنه حين يتعلق الأمر بمن يزيد سنهم عن 35 سنة فإن سيطرة الرجل تتبدى بشكل واضح- مع تباين صارخ حين يصل الأمر إلى الفئة العمرية من 50- 64 سنة حيث يسيطر الرجال على ما نسبته 77.4% من التمثيل (ريكه أندرسن وآخرون). 
أحد التحديات التي تواجه النساء الخبيرات هي أن النساء الأصغر سنًا يحصلن على تمثيل في وسائل الإعلام أكثر من النساء الأكبر سنًا، رغم أن سن معظم النساء الخبيرات يزيد عن 35 سنة وذلك راجع إلى الحقيقة البديهية بأن المرء يحتاج إلى عدد معين من السنوات كي يصبح خبيرًا فعليًا. الأرقام من الدنمرك مذهلة بشكل خاص، ليس لأن المرأة الدنمركية هي من ضمن أفضل النساء تعليمًا في العالم (التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين (2013)، المحرر) وحسب، بل أيضًا لأن الأرقام ظلتدون تغيير طيلة السنوات الثمانية والثلاثين الماضية. ومن أبرز هذه الأرقام ما نشرته صحيفة “جورناليستن” في 8 مارس 2014  ملوحة بعنوان يقول Hold kæft og vær smuk والذي يمكن ترجمته على النحو التالي “كوني جميلة واصمتي!” [هذه العبارة كانت أيضًا عنوان أحد أبرز الأعمال الأدبية النسائية الذي كتبته فيتا أندرسن، جايلدندال، 1978، المحرر].
في لحظة كتابة هذا المقال، كانت “قاعدة كفينفو لبيانات الخبيرات” تشتمل على لمحات عن 1174 امرأة خبيرة من جميع مجالات المجتمع الدنمركي- بدايةمن رئيسة الوزراء هليه ثورننغ- شميت، وسياسيين، وعلماء، وباحثات ونساء في مجال الثقافة. وبنقرات قليلة على مفاتيح الحاسوب يمكن للصحفيات، ومنظمات للمؤتمرات، وموظفات- أو مجالس إدارة أو لجان تنفيذية تفتقر إلى أعضاء من النساء- استخدام قاعدة البيانات بكل حرية.
اليوم، معظم الخبراء الجدد يقومون عادة بالخطوة الأولى ويطلبون بفاعلية أن يتم تسجيلهم، لكن المحرر المعين يركز بصره على المرشحين الملائمين. الواقع، أننا نشهد توجهًا جديدًا تريد فيه المرأة الدنمركية اليوم أن تصبح مرئية أكثر. قبل عشر سنوات، كانت 2 من كل 3 نساء يتم الاتصال بهن يرفضن أن يسجلوا في قاعدة كفينفو لبيانات الخبيرات. اليوم يقف هذا الرقم عند 1 من كل 3 وعدد الطلبات المقدمة من نساء يردن التسجيل في قاعدة البيانات لم يكن أبدًا بهذا الحجم من قبل.  
وما أن تسجل الخبيرة الدخول إلىقاعدة البيانات بكلمة السرالخاصة بها، حتى يصبح بمقدورها إدخال بياناتها الشخصية إلى مصفوفة يسهل الدخول إليها، والتي يمكن تحديثها أو تغييرها في وقت لاحق. بالقيام بذلك، يصيرالمستخدم مالكًالبياناتها الشخصية. ويصادق المحرر على محتوى البيانات ويضيف أي عناوين رئيسية ذات صلة لتحسين البحث في قاعدة البيانات قبل أن تصبح المعلومات المتعلقة بالخبيرة متاحة لعموم الناس.

مراجع وروابط

أندرسن، نينا تريج Opbruddet i Mellemøsten er fuld af muligheder og trusler’. مجلة كفينفو على الإنترنت، 13/5/2013

أندرسون، ريكه (2014):‘ Køn i danske medieinstitutioner og danske tv-medier’، نورديكوم 2014، التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين (2013)، المنتدى الاقتصادي العالمي.

جوث، أنيتا وآخرون، (2010): ‘من يصنع الدنمرك الجديد’. مشروع رصد وسائل الإعلام العالمية 2010. التقرير الوطني
صحيفة جورناليستن: ‘كوني جميلة واصمتي’، العدد 03، 2014

أنظر قاعدة كفينفو لبيانات الخبيرات هنا
 

بدأ تاريخ قاعدة البيانات في ثمانينيات القرن الماضي حين اتصلت الإذاعة الدنمركية الرسمية ‘راديو دينمركس’ [راديو دينمركس هو الإذاعة الموازية لإذاعة بي بي سي البريطانية، المحرر] بمركز كفينفو حين واجهوا صعوبة في العثور على مصادر ذات صلة لاستخدامها في برامجهم. في العام 1990، قدمت مبادرة للتمويل، ما مكن بعد ثلاث سنوات من توظيف صحفي كان ي وسعه تنسيق وإدارة تطوير قاعدة البيانات بالتعاون مع الصحيفة الدنمركية الرائدة “بوليتكن”.
بالتعاون مع صحيفة بوليتكن، أصبح في وسع مركز كفينفو الوصول إلى شريحة واسعة من وسائل الإعلام وتوفير شبكة ضخمة للنساء المسجلات في قاعدة البيانات-  وهذا يدعم المصداقية التي تتمتع بها مكتبة بحث مركز كفينفو. إضافة إلى ذلك، سمحتصحيفة “بوليتكن” بمعرفةاحتياجات الصحفيين ومعرفة تقنية بتطوير قاعدة البيانات، والتي كان يتم القيام بها في ذلك الحينفي قسم مغلق من بند قاعدة البيانات الدنمركية “إنفوميديا”.
خلال تلك السنوات تعرف مركز كفينفو على مجال هذا الحقل، وكان مسؤولا عن جميع الاتصالات، وتبعًا لذلك، بنى جسورقوية من الثقة مع النساء الخبيرات في المجتمع الدنمركي. وكانت علاقة الثقة هذه تعني أن في وسع النساء الخبيرات الشعور بالأمان عند نشر سيرهن الذاتية وفي أن يكن متاحات حين تتصل بهن وسائل الإعلام أو أطراف أخرى مهتمة. وفي الوقت نفسه، أعطت الشراكة مع “بوليتكن” قاعدة البيانات نوعًا من ‘ختم الموافقة’ الصحفية، شجع الصحفيين على استخدامها. أطلقت قاعدة بيانات الخبيرات بداية في العام 1995 تحت اسم Kvinder på linjen  [نساء على الخط]. وأطلقت كخدمة تستهدف الصحفيين الدنمركيين ممن لديهم مدخل على “إنفوميديا” (قاعدة بيانات عامة لوسائل الإعلام الدنمركية المطبوعة) ما مكنهم من البحث بحرية عن مصادر نسائية ذات خبرة.
شهد ذلك العام انتشار الإنترنت على نطاق العالم، لذلك كان من الطبيعي أن يختار كفينفو الاستفادة من ذلك وأن يشاطر قاعدة البيانات مع قطاع أوسع من المستخدمين. وتبعًا لذلك، أطلقت قاعدة البيانات على الإنترنت في العام 1997 على kvinfo.dk، وخضعت لعدد من التحسينات خلال السنوات التي تلت. في العام 2004، أعيدت تسمية قاعدة البيانات لتصبح “قاعدة كفينفو لبيانات الخبيرات”، وأدخلت منذ ذلك الحين صور أبرز الخبيرات المعروفات، ما عزز من مكانتها.
اعتمدمركز كفينفو مرات عدة على خبرته الأصلية المكتسبة من قواعد بيانات مشاريع أخرى. حين بدأ مشروع الشراكة مع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2006، على سبيل المثال، بموجب برنامج “المبادرة العربية” لوزارة الخارجية الدنمركية، سرعان ما بدا واضحًا لشركائنا بأن قاعدة بيانات حسب نموذج كفينفو يمكن أن تكون مفيدة في مناطقهم.
بالتعلم من نجاح تجربتنا السابقة، جلب مركز كفينفو شركاء خارجيين أوكلت إليهم مهمة بناءقواعد بيانات جديدة. وكلاعبين رئيسيين في المنطقة، جلب هؤلاء الشركاء شبكاتهم القائمة فعليًا ومعرفتهم بالنساء الخبيرات، علاوة على الثقة والاستقرار الذي يتمتعون به. وتحت عنوان “من هي” متبوعًا باسم البلد، أسس كفينفو وشركاؤهالإقليميونقواعد بيانات في كل من الأردن، وفلسطين، ومصر، ولبنان – وجميعهم يستخدمون قاعدة كفينفو لبيانات الخبيرات كنموذج لهم. أول قواعد البيانات هذه أطلق في العام 2010.
يمكن لمركز كفينفو أن يوفر مع شركائه أدوات وإمكانيات تكنولوجيا المعلومات، ويمكنه أن يسهل أيضًا تبادل المعارف والخبرات. بناءقاعدة بيانات للخبراء وإدامتها أمر يحتاج للكثير من الوقت والموارد- ليس أقلها ما يتعلق بمواصلة تسويق قاعدة البيانات في السياقات ذات الصلة. من الأسهل بالنسبة لمنظمة معروفة ومحترمة ولديها شبكة قائمة ومعرفة بالمجتمع المحلي القيام بكل هذه الأمور. بالنسبة لمنظمة غير معروفة بشكل جيد، فإن الاقتراب من خبيرات وبناء ما يكفي من الثقة معهن لدفعهن لنشر سيرهن الذاتية على الإنترنت قد يكون أكثر صعوبة. على أية حال المكافأة التي تحصل عليها المنظمات التي تمتلك قاعدة بيانات هي أنها ستكتسب مكانة أعظم على المستوى الوطني وتتواصل مع شبكة مهمة من النساء صاحبات النفوذ، الذين يمكن للمنظمة أن تعتمد على مهاراتهن في مجموعةمن المجالات الأخرى.
في الوقت نفسه، تساعدقواعد بيانات الخبيرات على الظهور بشكل أكبر. وهذا بالتحديد، عنصر رئيسي في دول تمر بفترة انتقالية- كما هو الحال في العديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- حيث تهمشالنساء عندما يتعلق الأمر بصياغة دساتير إقليمية جديدة، على الرغم من مشاركتهن الهائلة في التحركات الديمقراطية الأخيرة. [“كانت المرأة على الدوام في طليعة العملية الثورية، ومع ذلك، نحيت جانبًا حين تطلب الأمر صياغة هياكل سياسية. “الافتتاح يتحول إلى ردة فعل عند تأسيس مواقف سياسية جديدة، وهذا بالضبط ما نشهده في الشرق الأوسط الآن،” كما تبين نادية العلي، بروفسور دراسات النوع الاجتماعي في جامعة لندن، في مقال لموقع “وومن ديالوج” بعنوان الانتفاضات في الشرق الأوسط- الفرصة والتهديد، 13 مايو، 2013، المحرر]
على مدى سنوات، كانت عملية التطوير المستمرة لقاعدة البيانات موضع تركيز خاص. إحدى نتائج هذا التأكيد على التطوير كان إطلاق مركز كفينفو للقاءات شبكة الخبيرات في 2010. في الوقت الحالي تتحرك قاعدة بيانات كفينفو لبيانات الخبيرات نحو برامج الهاتف، ما يسمح لنا بأن نتواجد حيث يكون مستخدمونا. لأنه، وعلى الرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي قد اكتسبت الكثير من التأثير، فإن قضية تمثيل النساء الخبيرات لا تزال أبعد من أن تحل – لا هناك ولا في وسائل الإعلام التقليدية.