صندوق الحقائق

المحاضرون:

العازفة سيمونا عبدالله

تستخدم سيمونا عبدالله، التي نشأت في غيتو جيليروباركن للمهاجرين الواقع في آرهوس، ثاني أكبر مدينة في الدنمرك تجربتها كقاعدة. وتعكف حالياً على تأليف كتاب عن حياتها ونشأتها في جيليروباركن بالتعاون مع صحيفة "انفورميشن" الدنمركية. 

اقرأ مقابلة: سيمونا  وطبلتها

دكتورة الفلسفة وعلم النفس الاجتماعي لوته كريغ

للدكتورة لوته كريغ بحث في مفهوم الشرف، وفي أطروحتها لنيل الدكتوراه، درست كيف تمكنت المرأة التركية في كوبنهاجن من استخدام مفهوم الشرف للحصول على حرية أكبر.

منسقة المشروع جمال الأوبري

تعمل جمال الأوبري مع مركز كيفنفو (KVINFO) وتشرف على الشبكة في ضواحي فولسموز من مدينة أودنسه. إحدى المبادرات المميزة في المشروع هي ‘Min egen vej’ (طريقتي الخاصة)، والتي تستهدف الفتيات من أصول عرقية غير دنمركية.

الاستشارية المتخصصة والمستشارة فروة نيلسن

ولدت فروة نيلسن في أفغانستان وعملت كمستشارة بين الثقافات في "لوك" (LOKK)، الجمعية الدنمركية لملاجئ النساء. وهي تدير اليوم عملاً خاصاً بها وتقدم النصيحة والوساطة في النزاعات بين أسر الأقليات العرقية. ونشرت مؤخراً كتاب "التوسط في الصراع بين الحضارات". 

لو لم أنشأ في غيتو للاجئين، لما قضيت 15 عاماً من حياتي أناضل لأصل حيث وصلت اليوم”، هذا ما تقوله سيمونا عبدالله التي قضت سنوات عديدة من حياتها في منطقة جيليروباركن الواقعة في آرهوس، ثاني أكبر مدينة في الدنمرك. لكنها تمكنت من خلال قدر كبير من الإرادة من التحرر من القيود الاجتماعية ونجحت في إقامة حياة مستقلة لها. كما نجحت في تكوين اسم لها كنجم موسيقي عالمي في مجال العزف على الدربكة (الطبل)- وهي أداة تعتبر حكراً على الرجال في الثقافة العربية. 
“لو لم أنشأ في غيتو للاجئين، لما قضيت 15 عاماً من حياتي أناضل لأصل حيث وصلت اليوم” 
أطلقت حكاية  سيمونا عبدالله على موقعها الشخصي لقاءً حوارياً عقد في مكتبة KVINFO، (المركز الدنمركي للمعلومات حول النوع الاجتماعي، والمساواة، والعرق). ركز الحوار على مسألة كيف ينشأ لشباب –الفتيات والنساء بشكل خاص- ضمن أسر لاجئة. عدد متزايد من أولئك الشابات يحققن نجاحاً، القسط الأعظم منهن يركز على الحصول على مزيد من التعليم. ومن خلال مثالهن، يظهرن أنهن يردن حياة مستقلة وينظرن التعليم كطريقة للحصول على المساواة. لكن تجربة فتيات أخريات تبين أنهن يخضعن لرقابة في البيت لا تنسجم مع الأعراف التي تواجهها الشابات عادة في المجتمع الدنمركي. ما يتمخض عادة عن صراع واضح مع الأسرة، التي تخشى أن يدير أفرادها من الشبان ظهورهم لها ولخلفياتها الثقافية. 
 

الثورة تبشر بالخير للمستقبل

“بالنظر إلى التوجه الجاري حالياً، أعتقد أنه إيجابي جداً- إنها ثورة شبابية ونسائية تبشر بالخير للمستقبل. لكن ثمة جانب آخر خطير. يمكن تبينه من تزايد أعداد الشبان الذين يتصلون بمراكز الأزمات ويتعرضون لضغط من أسرهم، يصل في بعض الأحيان إلى حد التهديد وسوء المعاملة والعنف”، حسبما تقول إليزابيث موللر جنسن، رئيسة الجلسة المسائية، مديرة مركز KVINFO، للمتحدثين والحضور في القاعة. 

مسألة شرف

سيمونا عبدالله خُطبت أربع مرات وتزوجت مرتين؛ بالنسبة لها، كان تحكم رجل واحد بها أفضل لها من تحكم أفراد الأسرة كلهم. وبعد فشل زواجها الأول، أجبرت على العودة إلى السكن مع أسرتها في جيليروباركن. مرة أخرى عادت الأسرة إلى التحكم بكل شيء. “لم يسمح لي بالحصول على كمبيوتر، أو تلفزيون، أو هاتف في غرفتي. كما لم يسمح لي بإقفال بابها لمنع أهلي من دخولها ورؤية ما أفعل. كنت أشعر بأني مراقبة 24 ساعة يومياً طيلة أيام الأسبوع لأن أسرتي كانت تخشى أن أتحدث إلى الشبان, اي الاولاد.”
ليس لدى سيمونا عبدالله أدنى شك في المنبع الذي تستمد منه هذه الممارسة. فهي قضية تتعلق بشرف الأسرة، والتي ترتبط بشكل وثيق بالفضيلة الأخلاقية للفتيات ونساء الأسرة.
 “لم يسمح لي بالحصول على كمبيوتر، أو تلفزيون، أو هاتف في غرفتي. كما لم يسمح لي بإقفال بابها لمنع أهلي من دخولها ورؤية ما أفعل. كنت أشعر بأني مراقبة 24 ساعة يومياً طيلة أيام الأسبوع لأن أسرتي كانت تخشى أن أتحدث إلى الشبان, اي الاولاد.” 
وتشرح سيمونا عبدالله الموقف قائلة: “حتى هذا اليوم، لا تزال النساء تقمع وتحرم من حريتها. ويعطى أبناء الأسرة الذكور في سن مبكرة مسؤولية رعاية أخواتهم، وبنات أعمامهم، والاهتمام بشرف الأسرة. لذلك، وبدلاً من تنشئة الفتاة لتكون قادرة على الوقوف على قدميها وحدها، فقد اختاروا قمع الفتيات. وهم يفعلون ذلك لأنهم يخشون أن تفقد الفتيات هويتهن وينتهين مثل الفتيات الدنمركيات، وينسين البلد الذي جئن منه. لهذا السبب لم تفكر أسرتي عن التفكير بوعي: [الآن دعونا ندمر حياة سيمونا]. المشكلة هي أن أسرتي تريد تنشئة أطفالها بالطريقة ذاتها التي نشأوا بها هم أنفسهم.”

استخدام الشرف للحصول على مزيد من الحرية

من ضمن الضيوف الثلاثة في لجنة الخبراء الدكتورة في الفلسفة والاختصاصية في علم النفس الاجتماعي لوته كريغ. وقد سبق لها وأن أجرت بحوثاً في مجال الشرف، وقد درست، كجزء من أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه، كيف تمكنت المرأة التركية في بلديات الضواحي إلى الغرب من مدينة كوبنهاجن من استخدام مفهوم الشرف للحصول على حرية أكبر. وتعتقد لوته كريغ، بناءً على بحثها، أن بإمكان النساء استخدام مفهوم الشرف ليس كوسيلة للرقابة الاجتماعية وحسب، بل أيضا كشيء يمكّن المرأة من تحرير نفسها. 

التطور الاجتماعي هو طريق التقدم

تؤكد لوته كريغ على أهمية مكافحة الجرائم المرتبطة بالشرف، والقمع، “والقتل دفاعاً عن الشرف”. وتقول، “النساء والفتيات المهاجرات، والشبان الذين يدافعون عن شقيقاتهم، ثاروا على الأعراف المتشددة القائمة. وبفعلهم هذا فقد انتهوا إلى حمل عبء الشرف”. في الوقت نفسه تلفت لوته كريغ الانتباه إلى حقيقة أن من الضروري النظر إلى الشرف بربطه بالفرص التي يوفرها المجتمع لتلك المجموعات المهاجرة. وهي تعتقد بوجود علاقة وثيقة ما بين الفرص الاقتصادية والنزاعات المتعلقة بالشرف. فكلما تحسنت فرصة الحصول على عمل، وكسب المال، وبالتالي اكتساب مكانة في المجتمع، قلت أهمية القيم التقليدية ومفاهيم الشرف. 

ماذا يقول الآخرون؟

تعمل جمال الأوبري كمديرة لمشروع الإرشاد الذي يديره مركز كيفيإنفو تحت عنوان ‘Min Egen Vej’ (طريقتي الخاصة). الفئة التي يستهدفها هذا المشروع هي النساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 16 و24 سنة ويقمن في منطقة فولسموز الواقعة في مدينة أودنسه، ثالث أكبر مدينة في الدنمرك. وكما في حي جيليروباركن الواقع في مدينة آرهوس، فإن فولسموز منطقة ذات كثافة سكانية كبيرة لجماعات من أصول لاجئة أو مهاجرة. جمال الأوبري من أصول عربية وقد أجرت الكثير من العمل الميداني في المنطقة. ولم يمكنها ذلك من الحديث بناءً على خبرتها وحسب، بل مكنها أيضاً من التحدث كممارسة، لديها العديد من الحالات تبين بأن الأسرة ليست الوحيدة التي تحظر على الفتيات اتخاذ قراراتهن. حيث أن “لما يقوله الآخرون” دور كبير. الفتيات في المشروع المذكور، مثلاً، يرتدين غطاء الرأس. ومن خبرة جمال الأوبري فإن الكثيرات منهن يخترن ارتداء غطاء الرأس حتى لا يصبحن عرضة لأحاديث الناس.
 “أنا لا أعتقد أنني كنت تحت أي رقابة اجتماعية أثناء نشأتي، وكنت أقول لنفسي كم كان رائعاً أن أسرتي لم تنغمس كثيراً في أوساط المهاجرين. أما الآن، حين أعود بنظري إلى الخلف، فإنني أرى أنه كان هناك نوع من الرقابة الاجتماعية بالفعل.”  
تقول جمال الأوبري: “أنا لا أعتقد أنني كنت تحت أي رقابة اجتماعية أثناء نشأتي، وكنت أقول لنفسي كم كان رائعاً أن أسرتي لم تنغمس كثيراً في أوساط المهاجرين. أما الآن، حين أعود بنظري إلى الخلف، فإنني أرى أنه كان هناك نوع من الرقابة الاجتماعية بالفعل.” فبعد انتقالها من بيئة المدينة في أودنسه إلى قرية صغيرة في الريف الدنمركي، تنبهت إلى أن الدنمركيين أيضا يراقبون بعضهم البعض”. وتبين الأوبري: “هنا أيضاً، تجد أن كل شخص له علم بشؤون كل شخص آخر. ويتمسك الجميع بالتصورات الجامدة التي يحملونها عن بعضهم.” 

المسؤولية الأبوية العادية

عملت فروة نيلسن الأفغانية المولد كمستشارة بين الثقافات في “لوك” (LOKK)، الجمعية الدنمركية لملاجئ النساء. وهي تدير اليوم عملاً خاصاً بها وتقدم النصيحة والوساطة في النزاعات بين عائلات الأقليات العرقية. وقد عرفت، من خلال عملها، كيف تكون الرقابة والتحكم الاجتماعي سبباً في العديد من النزاعات الخطيرة. وهي تعتقد بأن من الضروري اتخاذ موقف ضد الرقابة الاجتماعية، لكن هذا الأمر قد يصبح سبباً في المشاكل إذا ما عولج من الزاوية الخطأ أو من جانب واحد. وتبين فروة نيلسن، “أولاً، أصبحت (الرقابة الاجتماعية) كلمة طنانة، من دون أي تعريف واضح لعمر المجموعة التي يجري الحديث عنها. ثانياً، من تجربتي وجدت أننا غالباً ما نخلط بين الرقابة الاجتماعية والمسؤولية الأبوية العادية.” وتواصل حديثها لتطرح على المستمعين الأسئلة التالية: “كيف نستطيع الفصل بين الرقابة الاجتماعية والمسؤولية الأبوية؟ من يحدد كيف يجب على المواطنين من أقليتنا العرقية أن يربوا أولادهم؟ ما الذي تعتقدونه أنتم أنفسكم؟ هل يتعين على شبان الأقليات أن يعيشوا بالضبط وفق القيم الاجتماعية والثقافية نفسها التي يعيشها الشبان الدنمركيون؟”.
” وأن يكون المرء ضحية ليس جيداً لأن ذلك يعني أن يتجاهل المحيطون به ما لديه من مصادر.”  
“ثالثاً، من الخطر جداً استخدام تعبير الرقابة الاجتماعية كمواصفة عامة مسيطرة تصفنا نحن المواطنين من الأقليات العرقية. فهو يجعلنا نبدو وكأننا مضطهدين- وتصفنا كأننا ضحايا. وأن يكون المرء ضحية ليس جيداً لأن ذلك يعني أن يتجاهل المحيطون به ما لديه من مصادر.” كما تؤكد فروة نيلسن، وتعرض الأمر مع تصور: 

وسائل الإعلام تعمم

تقول: “حين أتحدث مع امرأة كانت ضحية عنف، غالباً ما أجد أنها تنظر إلى نفسها على أنها ضحية. في الغالبية العظمى من الحالات تجد صعوبة في التركيز على مصادرها الخاصة بينما تعيش دور الضحية. من الصعب جعل المرأة تنظر إلى ما هو أبعد من انجراحها وتجربتها المُرّة وأن تقول: أستطيع فعل هذا – التغلب على العنف والتهديدات هو قوة بحد ذاته. لقد مررت بأصعب المواقف التي يمكن لأي كان أن يمر بها وقد تجاوزته.” حين يصل الأمر إلى نساء الأقلية العرقية، هناك تركيز كبير على دور الضحية. والنتيجة هي الكثير من التعميم من قبل وسائل الإعلام التي ترسم صورة تبين نساء الأقليات على أنهن مضطهدات.”  
 

الحياة الجنسية للمرأة

إحدى العضوات المستمعات كانت كارين ويست. وهي التي أسست منظمة “كيوفريدم” (Qfreedom –حرية ق) التي تعمل للتوصل إلى تفاهم، وتحرير ومساواة للنساء من مختلف الأصول العرقية، والمعتقدات الدينية، والقناعات السياسية. 
“حين كنا نجري مناقشات في “كيوفريدم”، كان الكثيرون يعتقدون بأن مفهوم الشرف لا علاقة له بالدين، وسواء كنا نتحدث عن الشرق الأوسط، أو الهند، أو أفريقيا، فإن الشرف يرتبط بالحياة الجنسية للمرأة. لكن في اللحظة التي نتوصل فيها إلى المساواة، فإن الصلة بين الحياة الجنسية للمرأة والشرف تنقطع.”  
وقد توسعت إلماس بيركه، رئيسة كيوفريدم (التي وصفت نفسها في مقابلات سابقة بأنها مسلمة علمانية) في هذه النقطة: “للأمر علاقة بالتحرر الجنسي. لدينا العديد من الفتيات المسلمات اللواتي يعرفن ماهية القضية الحقيقية هنا. فدعونا نسمي الأشياء بمسمياتها. لن نصل إلى شيء”، تقول إلماس بيركه مشيرة إلى النساء اللواتي يطلبن، بسبب العنف والرقابة الاجتماعية، ملاذ ومساعدة في ملاجئ خاصة في مختلف أنحاء الدنمرك ويصل عددهن إلى 800 امرأة سنوياً. 
 
” وسواء كنا نتحدث عن الشرق الأوسط، أو الهند، أو أفريقيا، فإن الشرف يرتبط بالحياة الجنسية للمرأة. لكن في اللحظة التي نتوصل فيها إلى المساواة، فإن الصلة بين الحياة الجنسية للمرأة والشرف تنقطع.” 
الحق في أن يحظى المرء بالاعتراف به
لكن لوته كريغ لا تتفق تماماً معها. وتقول: “الرقابة الاجتماعية هي أيضا قضية تتعلق بالحرية الجنسية- لكنها ليست قضية تتعلق بهذا الأمر وحده. بداية، الأمر يتعلق بالحق في أن يحظى المرء بالاعتراف به وأن يكون له حق السيطرة على جسده، سواء كان رجلا أو امرأة. وهذا حق خاض الإنسان صراعاً شاقاً في سبيله في عالمنا الصغير هذا على مدى مئات السنين. لذلك أصبحت الحرية الجنسية بمثابة التعبير عن افتقار المرء للحق في أن يكون نفسه.” 
وليست المساواة والتحرر بالنسبة لجمال الأوبري مسألة الجنسانية فقط. “بالنسبة لي، لا علاقة للتحرر بمسألة من يُسمح لي بأن أنام معه. هذه ليست القضية الرئيسية. وأنا أعلم أن هذا ينطبق على الفتيات اللواتي عرفناهن عن قرب.” 
” إذا خرجت الفتاة عن المسار الصحيح جنسياً، فإن احتفاظها باحترامها لنفسها يتطلب قدراً هائلا من القوة. لقد قابلت العديد من الفتيات قلن بأنهن فقدن كل شيء ولو قام أهلهن بقتلهن فإنهم بذلك يقدمون لهن معروفا.”
وقد عبرت فروة نيلسن عن خشيتها من أننا إذا بدأنا بتعريف تحرر المرأة على أنه يعني التحرر الجنسي وحده، فسوف يخلق ذلك قدراً كبيراً من الشك لدى الفتيات. “حين ندخل في حوار حول المساواة في مختلف الأوساط العرقية، فإننا نتحدث عن الجمع بين ثقافاتنا وتقاليدنا، التي للأسرة أهمية كبيرة فيها، وليس التخلي عنها. إذا خرجت الفتاة عن المسار الصحيح جنسياً، فإن احتفاظها باحترامها لنفسها يتطلب قدراً هائلا من القوة. لقد قابلت العديد من الفتيات قلن بأنهن فقدن كل شيء ولو قام أهلهن بقتلهن فإنهم بذلك يقدمون لهن معروفا.”

نساء يضطهدن نساء

أشارت لوته كريغ إلى فئة معينة من النساء اللواتي جئن إلى الدنمرك بهدف الزواج. هنا تتولى الحماة دوراً مركزياً. تقول: “إذا رفضت الأسرة السماح لها بأن يكون لها أصدقاء أو التحرك بحرية في المجتمع عندها يكون الباب الوحيد أمامها للدخول إلى المجتمع الدنمركي هو الأسرة نفسها. هذه الفئة تعتمد إلى حد كبير على وجود حماة منفتحة تستطيع مساعدتهن على الحصول على موطئ قدم.” وتتفق مع جمال الأوبري في أن النساء هن من يراقبن بعضهن بشكل عام. وتقول لوته كريغ: “بمراقبة الفضائل الأخلاقية للشابات في الأسرة، يكتسبن سلطة ونفوذاً. ولا تقتصر المراقبة على الأشقاء وأبناء العم. النساء في هذا الوسط يعملن كجواسيس ضد بعضهن. ويتعين أن نبين لهؤلاء النسوة بأن هناك طرق أخرى للحصول على مكانة في المجتمع بدلاً من الحصول عليها من خلال الرجال.”.  
 ولا تقتصر المراقبة على الأشقاء وأبناء العم. النساء في هذا الوسط يعملن كجواسيس ضد بعضهن. ويتعين أن نبين لهؤلاء النسوة بأن هناك طرق أخرى للحصول على مكانة في المجتمع بدلاً من الحصول عليها من خلال الرجال.  
وتتابع فروة نيلسن، “يبين تاريخ تحرر المرأة في أوروبا بأن الرجال لم يكونوا الوحيدين الذي اضطهدوا المرأة. فنظرة عابرة إلى التاريخ تبين لنا كيف أن النساء أيضا قد اضطهدن النساء. في معظم الأحيان، تولت النساء حراسة التقاليد.”   

نحن نثق بكن

تتمتع بعض الشابات في الأسر المهاجرة بدرجة من الحرية أكبر من غيرهن لأن الأسر تثق في بناتها. وتعطي جمال الأوبري مثالا على ذلك مجموعة من الفتيات من أصول صومالية يعشن وحدهن في منطقة فولسموز في أودنسه. “إذا كان هناك عدد من الأخوات الشابات في المنزل، فإنه يسمح لهن بالخروج بحيث يمكنهن التركيز على الدراسة- من دون فرض أي رقابة عليهن. وربما أمكنهن البقاء مع شقيقة أو صديقة. أما إذا كان الأهل لا يثقون بهن، فلن يسمح لهن أبدا بالعيش بمفردهن.” 
بالنسبة لإلماس بيركه، فإن هذا ببساطة يؤكد بأن القضية هي قضية حرية جنسية لا غير. وتوحي بشكل غير مباشر: نعلم أنك تتمسكين بشرف العائلة. ونعلم أنك لن تلطخي اسمنا باتخاذ صديق حميم- أو عشرة أصدقاء. نحن جميعاً نفهم ذلك: نحن نثق بك.”  
ولا ترى جمال الأوبري خطأ في وثوق الآباء بقدرة بناتهم على تقييم الأوضاع. “وثق والدي في الطريقة التي أنشأني بها، كما وثق بحقيقة أنه كان في مقدوري اتخاذ قراراتي. وأعتقد أن الشيء نفسه ينطبق على بعض الفتيات اللواتي قابلتهن.” وتتفق فروة نيلسن معها في ذلك وترى أن الموقف لا يختلف كثيراً بالنسبة للعائلات الدنمركية.
 “نعلم أنك تتمسكين بشرف العائلة. ونعلم أنك لن تلطخي اسمنا باتخاذ صديق حميم- أو عشرة أصدقاء. نحن جميعاً نفهم ذلك: نحن نثق بك.”  

القدوة

بعد ما يقترب من ساعتين من الحوار الساخن، طرحت اقتراحات مادية حول طريقة تقديم الدعم للأسر لمساعدة الفتيات اللواتي يردن ممارسة حقهن في تقرير مصيرهن. 
تعتقد سيمونا عبدالله بأن النساء اللواتي حصلن على ثقافة وتمكنّ من تكوين مهنة لهن، وأظهرن أن في وسعهن تحرير أنفسهن يمكن أن يكن قدوة للأخريات. “إنها تلك الأمور التي هن بحاجة لرؤيتها وتجربتها. من المهم أن نركز على كيف يمكننا مساعدة النساء للتخلص من الرقابة الاجتماعية، ومن جيليروباركن، ومن القمع، ومنحهن ما هن بحاجة إليه للاعتناء بأنفسهن. وكلما زاد عددنا هناك، ازدادت قوتنا أكثر فأكثر. من الحيوي أن نبين للنساء أن بوسعهن الوقوف على أقدامهن وأن يكن مستقلات.” 

النساء الأكبر سناً كمصدر

ترى لوته كريغ أن هناك مصدر كبير للخبرة في النساء الأكبر سناً من الأصول الدنمركية اللواتي كانت لهن تجارب في ستينات القرن الماضي. “هن يعرفن معنى أن تتهم المرأة بأنها عاهرة وأنها تخرج مع الفتيان. النساء الدنمركيات الأكبر سناً يعرفن معنى الحكم عليهن بناءً على الزواج من الشخص المناسب أو غير المناسب.” كما تقول لوته كريغ. النساء اللواتي تشير إليهن لطخت سمعتهن لأنهن سمحن لأنفسهن بالتصريح أو الكشف عن تحررهن الجنسي، من دون المشاركة في أي نشاط فاسق من أي نوع. ورأت لوته كريغ أيضا كيف تتمسك الفتيات من الأوساط المهاجرة بالنساء الأكبر سناً. وتعتقد بأن من المهم خلق نوع من التضامن بين الأجيال من الأقليات العرقية. 
“هن يعرفن معنى أن تتهم المرأة بأنها عاهرة وأنها تخرج مع الفتيان. النساء الدنمركيات الأكبر سناً يعرفن معنى الحكم عليهن بناءً على الزواج من الشخص المناسب أو غير المناسب.”
تعتقد إحدى الحاضرات، واسمها آن، أن من المهم بالقدر نفسه إشراك الرجال في النماذج المختلفة التي طرحت لحل النزاعات المتعلقة بالرقابة الاجتماعية وبالشرف، والنظر في الدور الذي يلعبه الرجل هنا. اقتراحها المادي هو تشكيل هيئة من المرشدين. 
توافق لوته كريغ بأن هناك ضرورة لتعليم أبناء العمومة، والأخوال، والحموات- وهو مشروع يتعلق أيضا بالحوار داخل المجتمع الدنمركي. وتعتقد فروة نيلسن أن مثل هذه الأحاديث تجري بالفعل داخل العديد من الأسر. “لكن إذا تعين علي أن أقول كيف سنعالج مثل هذا الوضع في المستقبل، فلا بد من الإشارة بأن التركيز كان ضعيفاً على العمل المستدام مع الأسرة. وكان هناك الكثير من التركيز على الشبان، خاصة الفتيات الشابات، وتم تجاهل العمل المستدام مع الأسر.”