صندوق الحقائق

بنات شهرزاد

وُلدت سامينا موغول في الولايات المتحدة عام 1972 لأبوين باكستانيين هاجرا من أوغندا. وتعيش اليوم في بنسلفانيا حيث تُدرس اللغة الإنجليزية للطلاب الأجانب. من ضمن الواجبات التي تطلب من تلاميذها القيام بها كتابة قصصهم الخاصة بالاعتماد على رواية ألف ليلة وليلة. التفسيرات العديدة المختلفة ألهمت سامينا كتابة مجموعتها الخاصة. «بنات شهرزاد» هو باكورة أعمالها.
 
 اقرأ المزيد عن سامينا موغول على موقع الكتب، والذي يتضمن رابطًا لمدونتها، حيث تكتب فيها عن وجهات نظرها حول النوع الاجتماعي داخل الإسلام.
 
 
 

 في مجموعة قصص ألف ليلة وليلة، تستخدم الملكة شهرزاد قدراتها وإمكانياتها التحويلية في رواية القصص لتنقذ حياتها. فالسلطان الذي اتخذها زوجة له، كان معروفًا بقطع رؤوس زوجاته الجدد بعد ليلة العرس كطريقة للانتقام من جنس النساء. لكن شهرزاد كانت تخرج عليه بقصة جديدة في كل ليلة، وضمنت لها رغبة السلطان في سماع المزيد من حكاياتها بأن تفلت من قطع رأسها، وأن تنقذ حياتها في نهاية الأمر.
استخدمت الكاتبة الأميركية سامينا موغول المواضيع الأصلية والقدرة على رواية القصص لخلق نماذج جديدة لعشر من قصص ألف ليلة وليلة الأصلية. وتحدت، في الروايات التي قامت بتحويلها في باكورة أعمالها بنات شهرزاد، الصورة النمطية للمرأة، التي غالبًا ما تُصور بشكل سلبي في القصص الأصلية، وهي بذلك تمنح المرأة القدرة والسيطرة على مصيرها.
وحيث أن طاهرة، وأنيسة، وفاطمة، وزينب، وليلى، وعائشة، وزبيدة، وسلمى، وعفرين، وداتمة، وشابينا، وأكينا، ومرجانة، ونور، وإزانيا هن شخصيات ثانوية (أو يمكن أن يكن كذلك) في رواية ألف ليلة وليلة الأصلية، فإن التفسير المُعاصر لسامينا موغول يضعهن في ممركز القيادة كبطلات قويات، وشجاعات محبات للاستطلاع. ولسن مجرد أميرات يشتهيهن الآخرون وحسب، بل هن أيضًا نساء من لحم ودم تتملكهن شهوة السلطة، والمعرفة، والجنس. ويتحولن خلال مسار حياتهن إلى محاربات متعطشات للدم، وعالمات مطلعات، وسلطانات محنكات.
تقول سامينا موغول من بنسلفانيا، «لقد كانت شهرزاد على الدوام إحدى الشخصيات الأدبية المفضلة لي. وقد اعتبرتها على الدوام أيقونة أدبية أنثوية. وأعني بذلك أنها امرأة متمكنة ضمن بيئتها، امتلكت قدرات تحويلية. فهمت القيود التي تكبحها، لكنها استخدمت، ضمن تلك الحدود، قدراتها لإنقاذ نفسها. علاوة على ذلك، كانت ذكية بشكل لا يصدق. ولهذا السبب فإن البطلات في كتابي يتعاضدن معها؛ ويدفعن بتراثها قُدمًا.»

الحركة النسوية الإسلامية

نشأت سامينا موغول، ذات الأصول الباكستانية-الأوغندية، في الولايات المتحدة. وهي تُعتبر نفسها «مهجنة»، فُرض عليها أن تتعامل على الدوام مع قضايا الهوية التي تنشأ عادًة نتيجة الاحتكاك بين الحضارات المختلفة. هذه الصفة تحديدًا تسللت إلى الأناوات الأخريات المتخيلات لدى سامينا موغول، والتي تتصارع جميعهن أو يسعين لإيجاد مكانهن في عالم مليء بالعثرات. كما تُعرّف نفسها بأنها من دعاة الحركة النسوية الإسلامية.
تقول سامينا موغول، «ينظر الكثيرون إلى تعبير «الحركة النسوية الإسلامية» على أن فيه تعارض، لكن ذلك ليس حتميًا.»
وهي ترى أن الإسلام، حسبما هو مُمارس في العديد من الأماكن في العالم اليوم، قد ابتعد كثيرًا عن فكرته الأصلية. وكتبت في مدونتها، خلف الحجاب وما هو أبعد من ذلك عن الظلم الذي تتعرض له الكثيرات من النساء المسلمات في العالم اليوم بسبب جنسهن. وبينت قائلة، تاريخيًا، قام الإسلام على التوازن بين الجنسين. ومن ضمن الأسئلة التي طرحتها في مدونتها، «ما الذي يمكن أن يكون الرسول قد قاله؟ لقد دعم حقوق المرأة حتى قبل أن توجد كلمة الحركة النسوية. »
الجدير بالذكر أن هذه الرغبة في العودة إلى القيم الإسلامية الأصلية كانت الدافع وراء كتاب بنات شهرزاد.
 
توضح سامينا موغول قائلة «لدي هدف أعظم من تأليف هذا الكتاب، رغم أنه قد يبدو أكثر دقة. كتاب ألف ليلة وليلة هو أحد ثمار العصر الذهبي للإسلام. وكان أحد أهم مراكز المعرفة المتميزة في تلك الحقبة (القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، المحرر) هو بيت الحكمة في بغداد، وكان ذلك عصر تطورت فيه المعرفة والتعليم في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. أما اليوم- وأقول هذا بوصفي امرأة مسلمة- فإنني أشعر بأن العالم الإسلامي يمر عبر شكل من أشكال «عصر الظلام». العديد من الناس في العالم، ومن ضمنهم الكثير من المسلمين، لا يعرفون شيئًا عن العصر الذهبي للإسلام. لذلك فإن هدفي الأول هو إبلاغ العالم أن هناك صيغة مختلفة تمامًا عن الإسلام- وأن صيغة مختلفة تمامًا عن الإسلام قد وُجدت في الماضي. لكنني أود القيام بذلك بطريقة سهلة ومباشرة. »
في العديد من قصص بنات شهرزاد القصيرة، تمر البطلة ببيت الحكمة. أحد الأمثلة على ذلك هو القصة القصيرة مغامرات إزانيا في بيت الحكمة. هنا يُصور بيت الحكمة على أنه مكان تعمل فيه الباحثة والعالمة إزانيا جنبًا إلى جنب مع زميلها جابر من أجل إيجاد علاج لمرض السل. وكما لو كان الاثنان في مدينة فاضلة قائمة على المساواة يجد الاثنان توازنًا مماثلاً في عملهما وحياتيهما العاطفية والعملية.

الإنصاف لشخصية نسائية ثانوية

ضمن عمل سامينا موغول وإعادة صياغة القصص التاريخية، يُسمح للمرأة باسترداد السلطة. وتعطى الشخصيات الصامتة في الخلفية صوتًا خاصًا بهن.

منتدى المرأة والذاكرة

 
يعمل منتدى المرأة والذاكرة في القاهرة على إعادة شرح الحكايات الشعبية العربية من منظور نوعي، بما في ذلك رواية ألف ليلة وليلة.
 
اقرأ عن أعمالها في WoMen dialogue
 
.أو اقرأ وصف منتدى المرأة والذاكرة الخاص للمشروع
 
 
 

ورغم أن حكايات ألف ليلة وليلة تُروى من خلال سرد شهرزاد لها، فليس ثمة شك في أن تلك الحكايات لم تكن في الأصل من تأليف امرأة. فالعديد من القصص كانت موجودة كحكايات شعبية عربية وأسيوية قبل كتابتها، اتبعت جميعها تقليدًا يعكس التقاليد والعقوبات الاجتماعية والثقافية في قالب يهدف لتسلية القارئ.
هنا، كما تقول سامينا موغول، كانت المرأة هي التي تقوم في معظم الأحيان بالأعمال الكريهة.
ثمة قصة وجدت سامينا أنها مستفزة بشكل خاص حين كانت تقرأ في القصص الأصلية. في تلك الحكاية تقوم روح شريرة ومهيمنة بخطف فتاة شابة ليلة عرسها وتحتفظ بسجينتها وكأنها «زوجة» لها. فتنتقم الأخيرة عن طريق ممارسة الجنس مع جميع الرجال الذين يصادفونها، فتوصم تبعا لذلك بأنها متهتكة وخائنة.
في رواية بنات شهرزاد لا تكتفي سامينا موغول بإعطاء تلك المرأة اسمًا، أكينا، بل تتيح لها الفرصة لأن تروي الجانب الخاص بها من القصة.
تقول سامينا موغول، «من الواضح بالنسبة لي أن هذه القصة كُتبت من قبل رجل. فليس هناك أدنى قدر من التعاطف تجاه حقيقة أن تلك الشخصية قد خُطفت. أحسست بأني ملزمة بإنصافها. أردت منح قصتها خلفية وإعطائها أبعادًا أوسع- وضع قليل من الإثارة على شخصيتها. فالخطف يعنى، في نهاية الأمر، بأن حياتها ومستقبلها قد دُمرا. وحتى لو قامت تلك الروح بإطلاق سراحها فلن تتمكن من الزواج مجددًا (لأنها لم تعد عذراء، المحرر). لا أعرف كيف يمكن لراوية القصة أن تكتب شيئاً مُهينًا عن امرأة أخرى ضحية. »
وفق رواية سامينا موغول، أصبحت أكينا امرأة لم يكسرها مصيرها. أصبح الجنس استراتيجيتها التخريبية. الطريقة الوحيدة التي تُجنبها أن تكون ملكًا للروح التي اختطفتها هي أن تُعاشر رجال آخرين حين تخلد تلك الروح للنوم. وبفعلها هذا تكون قادرة على البقاء. لكنها تفقد نفسها أيضًا- وهو أمر أدركته حين رأت رجلاً وامرأة يمارسان الجنس من دون حب يجمعهما. هذا الإدراك يدفعها لاستجماع قواها لمواجهة الروح والمطالبة بحريتها، رغم كل العواقب التي يمكن أن تنتج عن هذا الأمر.

 يتعين على المرأة البحث عن قواها الداخلية

من بين الصفات الشائعة بين شخصيات سامينا موغول حقيقة أنهن غير مرتاحات لعيش حياتهن ضمن إطار مجموعة من التقاليد الاجتماعية. وأنهن يتطلعن لكسر قيودهن. يردن الزواج ممن يرغبن، وليس من تختاره لهن أسرهن. لا يردن الجلوس ساكنات، إذا كان هذا ما يتوقعه الآخرون منهن؛ يردن السفر إلى بغداد للدراسة في بيت الحكمة. ورغم أنهن يتولين مناصب الوزراء والسلاطين، فإن هناك العديد من القيود التي تكبحهن- قيود تدّعي سامينا موغول أنها انعكاس للقيود التي ما زالت تكبح النساء هذه الأيام.
تختتم سامينا موغول بالقول «نحن نفعل ما يتوقع الآخرون منا أن نفعله. وما زلنا عالقات في الصناديق التي وضعنا الآخرون فيها. ونخنق أنفسنا لأننا لا نعرف كيف نتخلص من تلك الصناديق، أو أننا نشعر بأنه لا يُسمح لنا بالتحرر منها. وينطبق هذا بشكل خاص على امرأة لها خلفية جنوب أسيوية. يتوقع الآخرون منا أن نكون على شاكلة معينة. تطلب الأمر مني، أنا شخصيًا، وقتًا طويلاً كي أتقبل حقيقة أنني لست بحاجة لأن أكون على مقاس ذلك القالب، وهذا أمر أود أن أمرره للنساء الأخريات. وهو لا يقتصر في الواقع على ثقافة محددة-فهو نمط موجود في جميع أنحاء العالم.»