صندوق الحقائق

ولدت فالنتاين مغادام في طهران، إيران في 1952. وهي أستاذة علم الإجتماع ورئيسة دائرة الشؤون الدولية في جامعة نورث إيسترن في مدينة بوستن، الولايات المتحدة الأمريكية

لقد حصلت فالنتاين على تعليمها من جامعة واترلو في أونتاريو، كندا وحصلت على شهادتي الماجستير والدكتوراه في علم الاجتماع في الجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة. وقد أجرت أبحاثاً وعلمت علم الإجتماع وحقوق المرأة والتنمية في جامعة نيويورك، ومركز بيمبروك لتعليم ودراسات المرأة في جامعة براون، ودراسات الشرق الأوسط في جامعة رتجرز.

 

عملت فالنتاين مغادام في عقد التسعينيات في فينلندا، جزئياً في جامعة هلسينكي وجزئياً كباحثة في جامعة وايدر التابعة للأمم المتحدة كرئيسة لبرنامج الأبحاث حول المرأة والتنمية. وبين 2004 و2006 كانت تعمل كمديرة لدائرة مساواة الجندر والتنمية في قطاع الخدمات الاجتماعية والإنسانية في اليونسكو.

 

وعلاوة على الأبحاث، وعلى أمتداد العديد من السنين كتبت في جريدة كيهان في طهران كما أنها ناشطة في مجال مناصرة قضايا المرأة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. 

وقد ألفت مغادام العناوين التالية:

Modernizing Women. Gender and Social Change in the Middle East – Third Edition,Boulder: Lynne Rienner Publishers, 2013.

Globalizing Women: Transnational Feminist Networks,JohnHopkinsUniversity Press, 2005

Women, Work and Economic Reform in the Middle East and North Africa,Boulder: Lynne Rienner Publishers, 1998

Identity Politics and Women: Cultural Reassertions and Feminisms in International Perspective,Boulder: Westview Press, 1994

 

خلال الأعوام القادمة، ستتركز اهتمامات فالنتاين البحثية على المجالين التاليين:

دراسات مقارنة لدور المؤسسة العسكرية في وضع المرأة خلال الثورة البرتغالية 1974 والثورات القائمة حالياً في مصر.

السياسة الاجتماعية بعد الربيع العربي والتي تتناول البطالة والرعاية الصحية والتعليم إلخ كعناصر مركزية في التكوين الاجتماعي وفي دمج المرأة في القطاع العام وفي سوق العمل مدفوع الاجر

 

عندما نشر كتاب  Modernizing Women. Gender and Social Change in the Middle East في أول الأمر عام 1993، جاء في وقت تم فيه “سكب كثير من الحبر” حول مسألة تتصل بأي مدى يمكن للشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن يتغلبوا على أشكال سلطة تتسم بالاستبداد والسلطوية في الحكم وتطوير أنظمة ديمقراطية. 
وفي هذا اليوم، حيث تم نشر كتاب فالنتاين مغادام للمرة الثالثة في نسخة منقحة، فإن المنطقة في خضم تغيير ضخم، لا تعرف حتى الآن نتائجه ولكنه مدفوع برغبة في إزالة الأنظمة السلطوية.
فالنتاين مغادام المولودة في إيران هي عالمة اجتماع حازت على تعليمها في الولايات المتحدة، وهي تشعر بالأمل والقلق في آن معاً حول الوضع في سوريا ومصر وتونس والجزائر. “إن من المبكر جداً أن نتنبأ بعاقبة هذه الثورات والانتفاضات التي تجتاح المنطقة في أنحائها المختلفة”، هذا ما قالته مغادام عبر الهاتف من بوسطن. ولكنها تجزم بأن هناك شيئاً واحداً تعتقد بأنه مؤكد:
“إن أكبر تهديد للأمل بأن هذه الثورات سوف تؤدي إلى خير للنساء في المنطقة مصدره الخارج- ولا سيما في حال ظهر النفوذ على شكل هجوم عسكري. إن التاريخ، الحديث والقديم، يشير إلى أن الضغط العسكري من الخارج يؤدي دائماً تقريباً إلى إخراج الثورات المحلية عن مسارها بشكل كامل”.

إمرأة ثورية مفضلة- ألكساندرا كولونتاي

في Modernizing Women: Gender and Social Change in the Middle East، تحلل وتقارن فالنتاين مغادام بين العوامل والفاعلون في الثورات الاجتماعية- من الروس البلاشفة إلى مناصرات المرأة في الزمن الراهن المعارضات للأصولية، جماعة الـ95 العبر قطرية للمساواة في المغرب– والتي حدثت على امتداد القرون، مع تركيز خاص على القرن العشرين. إن الثورة الروسية تشكل خلفية بينما يركز العمل على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. 
إذا كان لمغادام أن تختار الشخصية الثورية المفضلة، فإنها ستختار الشيوعية الفنلندية الروسيةألكسندرا كولونتاي. بالنسبة لمغادام، ما يميز كولانتاي هي حقيقة أنه على الرغم من كونها ذات تعليم عال ورغم تمتعها بمركز سياسي مرموق، فإنها أصرت على تنظيم الفقراء المهمشين والنساء العاملات، ولم تكن تخشى أن تحرم من رضى أقرانها من الذكور. 
إن الثورة المفضلة لماغادام- أو على الأقل الثورة التي تستحوذ على انتباهها في الوقت الحالي- هيثورة الكارنيشن 1974 في البرتغال. في هذه الحالة، اقست عناصر تقدمية داخل المؤسسة العسكرية من الحكم نظاماً سلطوياً واستعمارياً وعلى الفور قامت بالدعوى لمجلس دستوري أعطى الاشتراكيين والشيوعيين 38 و17 بالمائة من الأصوات على التوالي. إنه تحليل العوامل التي هي -مع تدخل العسكريين- ضمنت التحول السلمي من الدكتاتورية إلى الديمقراطية- وهي التي يمكن أن تقدم لنا نظرة ثاقبة مفيدة على الأوضاع الراهنة في مصر والبلدان الاخرى، حسب مغادام.

الثورة والتطبيع

تبين مغادام أنه عندما نتأمل الثورات والانقلابات الاجتماعية في التاريخ فإنه من المهم بمكان أن نتناول بالتحديد ما تسميه بالمرحلية. “نستطيع أن نعرف الثورة بشكل عريض كتغيير سريع وأساسي في البنى الاجتماعية والمؤسسية. إن الدولة هي مؤقتة – والتي تحدث قبل أو بعد فترة من الاستقرار والتطبيع”. 
وتواصل مغادام قائلة: “خلال تلك المرحلة، يمكن أن يقلب، من حيث المبدأ، كل شيء رأساً على عقب. إن الحقوق التي رافقت الثورة يمكن إلغاؤها وقد يكون هناك ردة فعل تؤدي إلى ظروف هي أسوأ من الحال قبل الثورة.” كان هذا هو الحال في الاتحاد السوفياتي وقت ستالين عندما تم إلغاء الحقوق التاريخية التي حصلت عليها النساء خلال الثورة وتم اعتماد النظرة التقليدية للاجناس من جديد. وشيء شبيه حصل في أفغانستان في التسعينيات من القرن المنصرم حيث قامت طالبان -بعد سنين من الثورة الاجتماعية التي تمخض عنها المزيد والمزيد من الحقوق للمرأة- بإقامة نظام قمع النساء على نطاق لم يشاهد من قبل.

قبل، وخلال وبعد

تحدد مغادام أربع عوامل تؤثر على حقوق النساء وفرصهن خلال الثورة. 
“أولاً، إن المكانة التي تتمتع بها المرأة قبل الثورة تلعب دوراً أساسياً. وعلى سبيل المثال، كان الوضع أسوأ بكثير في مصر منه في تونس، فإن المرأة كان لديها منظمات متنفذة وقوية بالإضافة إلى اعتراف بمساواتها مع الرجل. بغض النظر كم كان بن علي سلطوياً، فإنه كان يصور نفسه كمدافع عن حقوق المرأة. وقد كان لذلك التأثير الكبير فيما يتصل بالاستقلال الاقتصادي والفرص المتاحة للنساء لتنظيم أنفسهن، على سبيل المثال”.
ثانياً، إن مسألة التوجه الأيديولوجي للقوى الثورية يمثل عاملا. تقول مغادام: “في روسيا، أصر الشيوعيون بشدة على حقوق المرأة بحيث أدى ذلك إلى تحسينات فورية وأساسية في 1917، بالمقارنة مع فترة حكم القيصر عندما كان للمرأة القليل من الحقوق”. 
عندما عقدت الانتخابات في مصر في 2012، بعد ثورة التحرير في عام 2011، حاز الإخوان المسلمون على أغلبية سياسية، بيد أنه تم إخراجهم من السلطة بعد عام واحد من قبل قوة عسكرية موازية. ظاهرياً، ليس هناك مؤشر يدل على أن هذه الثورات سوف تحسن من وضع المرأة في مصر، حسب مغادام. ولكنها أكثر تفاؤلاً بالنسبة للحالة التونسية. وتشرح مغادام: “هنا، تم انتخاب حكومة وحدوية تتضمن قوى إسلامية تقبل التقيد بالقواعد الديمقراطية. وهذا يفسح مجالاً أرحب بكثير للمنظمات النسائية في البلد، الذين يطالبون بأن يتم السماع لهم والذين -إلى درجة معينة- يتم استشارتهم”. 
إن العامل الثالث هو دور النساء خلال الثورة نفسها. ومرة ثانية، تشير مغادام إلى الاختلافات بين مصر وتونس. تبين مغادام: “إن الجماعات المناصرة للمرأة في مصر عملت تحت ظروف صعبة للغاية في ظل نظام مبارك. إنهم فئة قليلة ويشكلون نخبة متعلمة جيدا يتواجدون في المدن. ولم يستطعوا أن يلعبوا دوراً منظماً خلال أيام المظاهرات في ميدان التحرير. والسبب في ذلك هو أنهم لم ينظموا أنفسهم على امتداد الطبقات الاجتماعية كما هو الحال في تونس، حيث عملت المنظمات النسائية مع الحركة النقابية، على سبيل المثال”. 
في مرحلة توطيد الاستقرار في تونس، تذكر المنظات النسائية الائتلاف الحاكم بوجودهم. تقول مغادام: “إنهم يضغطون بإلحاح على أولئك الذين هم في سدة الحكم – قديماً وحديثاً في آن واحد- ولم يتراجعوا عن أي مطلب من مطالبهم. وفي خضم بلورة الدستور الجديد، كان لديهم نفوذ واتصالات وكانوا يدققون في كل فاصلة، ويعبرون عن رأيهم عندما يجدون ما يشعرهم بالقلق”.

التدخل العسكري

العامل الرابع هو العامل الدولي أو العامل الخارجي (وهو من بعض النواحي الأكثر حسماً). تشرح مغادام: “إن الحروب والتدخل العسكري عادة ينطويان على تأثير سلبي على وضع المرأة. أفغانستان والعراق وليبيا هي أمثلة جلية على ذلك. أعرف أن بعض الباحثين قد يختلفوا مع هذا الرأي- حيث يقولون “أنظروا إلى بوروندي ورواندا حيث تحسنت حقوق النساء والفضل لذلك يعود للتدخل العسكري”. ولكن في هذه الحالات، نحن نتكلم عن دول فقيرة جداً ذات مؤسسات دولة ضعيفة للغاية والتي هي محكومة من الخارج حتى يومنا هذا”. 
من وجهة نظر مغادام، إن التدخل العسكري أو الضغط من الخارج خلال كل ثورة تقريباً كان له التأثير السلبي على النساء، وذلك ينطبق على حالة الاتحاد السوفياتي بعد الثورة التي واجهت مناخاً دولياً عدائياً للغاية وأيضاً على إيران في الحاضر. 
وتواصل مغادام قولها: “إن التضامن الدولي بشكل غير طائفي يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً. ولكن عندما تتدخل القوى الخارجية وتبدأ بالتدخل عسكريا فإن بعض الظواهر كالذكورية المفرطة تبدأ بالازدياد. ونادراً ما تجد أمثلة على منظمات نسائية محلية تدعو لتدخل عسكري من الخارج، باعتبار أنه مهما كانت الحالة سوءاً، سوف تتردى على الأرجح فيما يخص النساء”. وحتى مجرد التهديد بالتدخل العسكري من شأنه في حالات كثيرة أن يعزز القوى الإسلامية الرجعية، حسب مغادام.

تركيز جديد – وليس وضعاً جديداً

وحيث أن بعض المعلقين الغربيين قد عبروا عن استغرابهم بأن العنف ضد النساء اشتعل أواره في مصر مباشرة عندما تمت الإطاحة بحكم مبارك وانقضى الشعور بالسعادة والنشاط البالغين، فإن مغادام هي أكثر موضوعية في تقييمها للأحداث.
“إنه من المضلل أن نتكلم عن تفش مفرط للعنف ضد النساء. والحقيقة المحزنة هي أن الأمر ليس جديداً في المنطقة على الإطلاق. في بدايات الـ2000، أجرت جماعة الـ95 العبر قطرية للمساواة في المغرب، دراسة رئيسية حول العنف الأسري والعام ضد النساء، وإن المدى الحقيقي للمشكلة التي كُشف النقاب عنها أذهلتهم كما أنها أذهلت الحكام السلطويون. إن الحقيقة هي أن القليل من الناس في الغرب لاحظا المشكلة في ذلك الوقت”. 
إنها تعتقد بأن التفاؤل حول ما كان حقيقة على المحك في الثورة كان مبالغاً به إلى حد كبير، وحذرت من الإفراط في التفاؤل إزاء قيام العسكريين بإسقاط حكم الإخوان المسلمين. 
وبشكل عام، إن مغادام هي أقل قلقاً إزاء القوى الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ ومن ناحية ثانية، تبقى هي قلقة جداً حيال الضغوط الدولية التي يمكنها تقوية تلك القوى.
 تقول مغادام: “كنت دائماً أريد لمزيد من الناس أن ينصتوا إلى المنظمات النسائية، والتي تمثل في كثير من الأحيان أكثر القوى تقدمية وديمقراطية ورؤية. ولكن من النادر استشارتهم عندما يتم استنهاض المجموعة الدولية للعمل”.

الأمل في المجتمع المدني

هناك شيئان قد أثارا استغراب مغادام فيما يتصل بما يسمى بالربيع العربي. أولا، يبدو أن الجزائر قد أخفقت في إحداث تغيرات جذرية. ويمكن أن نعزو ذلك إلى حقيقة مفادها أن معركة دموية بين القوى الحاكمة ومجموعات يمينية أصولية- جبهة الإنقاذ الإسلامية والجماعة الإسلامية المسلحة (التي على مدى سنوات قامت بحملة إرهابية استهدفت بالاخص النساء) ما زالت حية في أذهان الناس. وبالتالي، يبدو أن الناس لا يحبذون حدوث انتفاضة جديدة، لا تعرف عقباها.
ثانياً، إن “الانتفاضة الثانية” في مصر أتت كمفاجأة لمغادام. “لم تكن مفاجأة أن تنتصر القوى الإسلامية في صراع القوى السياسي فور إسقاط مبارك من سدة الحكم. لقد كان الإخوان المسلمون يتمتعون بنفوذ واسع على امتداد المجتمع المصري على الرغم من كونهم محظورين قانوناً. ولم يكن مفاجئاً أيضاً أن يتدخل العسكريون عندما أصبح من الواضح أن الإخوان المسلمون أرادوا استعمال الديمقراطية لمرة واحدة لا غير- وبعد ذلك الاستغناء عنها كلية. كان للعسكريين مصالح خاصة بهم يريدون الحفاظ عليها. ولكن ما فاجأني هو عدد الناس -بما في ذلك الكثير ممن صوتوا للإخوان المسلمين- الذين خرجوا إلى الشوارع مرة أخرى عندما بات جلياً بأن الإخوان المسلمين لم يكونوا مستعدين لتحقيق التغيير الإجتماعي”.
 ومع ذلك، فليست مغادام متفائلة بالنسبة لمستقبل المجتمع المصري. كل العوامل الأربعة -وضع المرأة قبل الثورة، دور المرأة خلال الثورة، أيديولوجية أولئك الذين هم في الحكم، والضغوط من الخارج- كلها تشير بالإتجاه الخاطىء. ولكن بالنسبة لتونس والمنطقة بشكل عام أدت الثورات إلى مجتمع مدني أكثر تمكيناً والذي، على المدى البعيد، سوف يكون قادراً على دفع الأمور بالاتجاه الصحيح.
وتشرح مغادام: “أولاً، إن مجموعات مثل مجموعات المغرب (Collectif Maghreb)، وشبكة وسيلة، والمركز المصري لحقوق المرأة ومركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (CREDIF) وجمعية النساء التونسيات للبحث والتنمية (AFTURD). وبعد ذلك هناك مجموعات من المحامين التقدميين والاطباء والصحفيين التي ازدهرت في السنوات القليلة الأخيرة، علاوة علىحركة النقابات في تونس، على سبيل المثال، وإضافة إلى المنظمات الشبابية على امتداد الشرق الاوسط وشمال إفريقيا. إن هذه الشبكة الجديدة النابضة بالحياة من الجماعات الجماهيرية هي التي تعطيني الأمل فيما يتعلق بالمرأة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.