صندوق الحقائق

 سلط الخبراء، والناشطون، والمدافعون عن حقوق المرأة، وقادة الحركات النسائية من شمال أفريقيا والشرق الأوسط والدنمرك الأضواء على وضع المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد الثورات العربية في مؤتمر "النساء في شمال أفريقيا وشرق أوسط يتغير- مواجهة التحديات وانتهاز الفرص" الذي عقد في مكتبة الدنمرك الملكية يوم الاثنين 16 أبريل واستضافه مركز كيفنفو. وكان من ضمن المتحدثين الرئيسيين وزير الخارجية الدنمركي، فيلي سوفندال، والفائزة بجائزة نوبل للسلام للعام 2011 توكل كرمان.

اقرأ عن جائزة نوبل للسلام 

اقرأ خطاب توكل كرمان في حفل توزيع الجوائزهنا، واقرأ عن توكل كرمان في ويكيبيديا

اقرأ عن صحفيات بلا قيود هنا

قم بزيارة موقع توكل كرمان على الإنترنت

شاهد لقاء توكل كرمان مع وزيرة الاقتصاد والداخلية الدنمركية مارجريت فيستاجر، هنا

“في اليمن، نحن نريد أن نبنى كل شيء على أساس من المساواة. ليس فقط المساواة بين الأجناس، بل أيضا المساواة بين القوميات، والأديان، والأعراق- المسألة تتعلق بالمواطنة. لكن المساواة بين الرجل والمرأة هي الخطوة الأولى نحو الحصول على مجتمع متساوي للجميع.” 
“ولا يمكننا تحقيق ذلك بمجرد الحديث عن المساواة. علينا ممارسة المساواة بشكل فعلي- وهي عملية تتطلب جهدا مشتركا من النساء- والرجال- كي تنجح.”
“لذلك، حين قررت النساء النضال من أجل المساواة خلال الربيع العربي، لم يذهبن إلى المؤتمرات أو دورات التدريب، بل خرجن إلى الشارع ودفعن الثمن بدمائهن. كن مستعدات لدفع الثمن والوقوف إلى جانب الرجل في الكفاح من أجل الديمقراطية والمساواة.” هذا ما قالته توكل كرمان، التي أتيحت لنا فرصة مقابلتها لدى حضورها مؤتمر (KVINFO) في كوبنهاجن وعنوانه “النساء في شمال أفريقيا وشرق أوسط يتغير- مواجهة التحديات وانتهاز الفرص.”

رمز الانتفاضة اليمنية 

“أم الثورة” و”السيدة الحديدية”- لقبان من ألقاب عديدة استخدمت للإشارة إلى توكل كرمان، التي أصبحت في العام 2011 أول امرأة عربية تمنح جائزة نوبل للسلام. وحصلت عليها مشاركة مع كل من إلين جونسون سيرلاف وليما جبووي (وكلتاهما من ليبيريا) وقد امتُدِحن ثلاثتهن “لكفاحهن السلمي في سبيل سلامة النساء وحق المرأة في المشاركة الكاملة في العمل لبناء السلام.”
“لذلك، حين قررت النساء النضال من أجل المساواة خلال الربيع العربي، لم يذهبن إلى المؤتمرات أو دورات التدريب، بل خرجن إلى الشارع ودفعن الثمن بدمائهن.”
ولدت توكل كرمان في العام 1979، وكانت شخصية رئيسية بين الناشطين الشباب الذين بدأوا الاحتجاجات بداية فبراير 2011 ضد حكم الرئيس علي عبدالله صالح الذي استمر 30 عاما. وبوصفها عضواً قيادياً في حزب الإصلاح اليمني، أصبحت رمزاً للانتفاضة اليمنية. التي هي جزء من الربيع العربي وواحدة من ثورات عدة اجتاحت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام الماضي- في اليمن بلغت نسبة مشاركة النساء في الثورة ما يقارب 30%.  
لكن هذه الأم الحنون الوالدة لثلاثة أطفال هي أيضاً صحفية شاركت في تأسيس مجموعة “صحفيات بلا قيود” في العام 2005، ما أعطاها صورة أبعد ما تكون عن الصورة النمطية لشخص قادر على إسقاط الرئيس.

نساء يبشرن بالتغييرات

خلال مؤتمر “النساء في شمال أفريقيا وشرق أوسط يتغير- مواجهة التحديات وانتهاز الفرص” الذي عقده مركز (KVINFO) أكدت توكل كرمان مراراً وتكراراً أنها تؤمن بأن الديمقراطية في الشرق الأوسط ستتحقق بسرعة  وأن المنطقة ستقترب أكثر من الغرب.
 في الوقت نفسه، شددت كرمان المرة تلو الأخرى على أن الربيع العربي ليس مجرد صراع ضد عقود من القمع، والأنظمة المتشددة. بل إن الثورة هي أيضا انتفاضة ضد التقاليد التي سعى من كانوا في السلطة إلى ترسيخها- وهي تقاليد لا مكان للمرأة فيها.
 وتبين توكل كرمان، “نحن نريد إزالة فكرة أن مكان المرأة هو المطبخ وأن عليها التزام بيتها”، وتضيف قائلة:
 “النساء اليمنيات لسن ضحايا. نحن المبشرات بالتغيير – وليس ثمة شيء أصعب من التغيير. لكن في اليمن، النساء مستعدات لدفع ما يلزم من ثمن وتضحيات.”
 “لا يمكنك الحكم على مصر أو الشرق الأوسط بناءً على انتخابات واحدة. انظروا إلى أنفسكم. كم تطلب الأمر لانتقال النساء من التصويت الفعلي إلى دخول البرلمان، والحصول على تمثيل متساو وشغل مناصب وزارية؟ وانظروا إلى الولايات المتحدة ليس لديها سوى وزيرة واحدة- وزيرة خارجيتهم، هيلاري كلينتون.”

اليمنيون مستعدون لأدوار جديدة للأجناس 

“المادة الخام للمجتمع هي المساواة، وهي عنصر جوهري وأساسي في ثقافتنا. قبل الإسلام كانت بلقيس ملكة سبأ تحكم اليمن، وقد ورد ذكرها في الإنجيل والقرآن. وبعد الإسلام حكمت أروى بنت أحمد الصليحي (1048-1138) اليمن لمدة 55 عاما. وخلال الفترة حكم الملكتين، عاشت اليمن عصراً ذهبياً، وبالتالي فإن مفهوم النساء الحاكمات هو أمر اعتاد اليمنيون عليه، لدرجة أن بعض الناس وصفوني بالملكة الجديدة.” قالت توكل كرمان ضاحكة.
 “حين أذهب لزيارة القبائل، مثلاً، ثمة قدر كبير من الاحترام- والكثير من التوقعات ينتظرونها من النساء. ورغم أن هذا الشعور قوي بشكل خاص في اليمن، فإن الأمر ذاته ينطبق على الشرق الأوسط كله.”
 “أنا متأكدة من أننا سنرى امرأة تتولى منصباً سياسياً عالياً في السنوات القليلة التي ستتلو الربيع العربي. لذلك أنا لا أشاطر الآخرين بالقلق أو الانتقاد للربيع العربي حين يدّعون، مثلا، بأن المرأة خسرت معركة المساواة بسبب ضعف تمثيلها في الانتخابات المصرية الأخيرة.”
 “لقد شهد الشرق الأوسط خمس ثورات في سنة واحدة. في اليمن، لدينا الآن أربع نساء يتولين الوزارة، وفي تونس أيضاً، النساء ممثلات بشكل أفضل في البرلمان بعد الانتخابات الأخيرة. لا يمكنك الحكم على مصر أو الشرق الأوسط بناءً على انتخابات واحدة. انظروا إلى أنفسكم. كم تطلب الأمر لانتقال النساء من التصويت الفعلي إلى دخول البرلمان، والحصول على تمثيل متساو وشغل مناصب وزارية؟ وانظروا إلى الولايات المتحدة ليس لديها سوى وزيرة واحدة- وزيرة خارجيتهم، هيلاري كلينتون.”
“أنا متأكدة من أننا سنرى امرأة تتولى منصباً سياسياً عالياً في السنوات القليلة التي ستتلو الربيع العربي. لذلك أنا لا أشاطر الآخرين بالقلق أو الانتقاد للربيع العربي حين يدّعون، مثلا، بأن المرأة خسرت معركة المساواة بسبب ضعف تمثيلها في الانتخابات المصرية الأخيرة.”
 وتؤكد توكل كرمان “أنا متفائلة للغاية. لا يمكننا الحكم على التأثيرات بعد عام واحد- ببساطة لا يمكن تحقيق الديمقراطية والمساواة خلال هذه الفترة القصيرة.” كما أنها لا ترى أي تناقض بين الدين، والديمقراطية، والمساواة.
“الإسلام يقوم على الاحترام، والحرية، والمساواة. إنه دين الديمقراطية، والمساواة، والحرية. المشكلة في المتطرفين- كما هو الحال بالنسبة للمسيحية والديانات الأخرى وبالنسبة للقناعات السياسية.”
 “من المهم جدا ألا نهمش المتطرفين لأننا إذا أردنا تحقيق الديمقراطية فنحن بحاجة للجميع- سواء من اليمين أو اليسار. نحن بحاجة لجعلهم يتكلمون حتى يتمكن الناس من أن يروا بأنفسهم ما يؤمن به هؤلاء الناس ومعرفة ما يمثلونه.” 

النساء يجب أن يبدأن بأنفسهن 

“أهم شيء يكبح المرأة حين تريد المشاركة في المجتمع والكفاح من أجل الديمقراطية هو نفسها. عليها أن تتغلب على نفسها، وأن تخترق حدودها وأن تؤمن بنفسها. أن تكون قوية. لأنها إذا آمنت بنفسها وآمنت بأنه يتعين عليها أن تتحمل المسؤولية وأن تساهم في النضال من أجل طريق جديد للمضي قدماً، بدلا من بقائها في المنزل تتابع ما يدور كمتفرج -ربما بالبكاء- عندها ستصبح هي نفسها جزءاً من الحل. ومن هناك يمكنها أن تقنع أسرتها بأن المشاركة في النضال مهمة.”
 “في كل مكان نجد رجالاً لا يريدون أن تحصل النساء على السلطة. لكن خاصة بعد الربيع العربي، أنا متأكدة من أن النساء سيبرزن في المقدمة. ولن يكن وحيدات لأننا نؤمن بالشراكة- مع الرجال.”
 تقول توكل كرمان، “النساء جزء من الحل، لكن يتعين عليهن أن يكن مستعدات للشروع في النضال”، وتضيف:
 “بقيامهن بذلك، فإن النساء وأسرهن سيجدن مجتمعاً يرحب بهن- خاصة في اليمن. لدى الناس هنا قدراً كبيراً من الاحترام للنساء القويات. بالطبع، سيكون هناك بعض المقاومة، لكن يجب أن يكون لدى النساء إيمان بالمهمة. وحين يفعلن ذلك، فسوف يكسبن احترام الناس وثقتهم.”
 “هذه مشكلة عامة موجودة في كافة أنحاء العالم. في كل مكان نجد رجالاً لا يريدون أن تحصل النساء على السلطة. لكن خاصة بعد الربيع العربي، أنا متأكدة من أن النساء سيبرزن في المقدمة. ولن يكن وحيدات لأننا نؤمن بالشراكة- مع الرجال.”
 “كي نحلق نحن بحاجة إلى جناحين. خلافاً للماضي، حين اعتقد الرجال بأن في وسعهم تدبر الأمر بجناح واحد، نساء اليمن يعرفن بأن البلد لا يستطيع أن يحلق إلا بجناحين.”