“في الغرب، نعتقد أن “جميع الأمور الجيدة تسير جنبا إلى جنب”. ولكن توسيع نطاق حقوق المرأة ليس بالضرورة مماثلاً للتحول إلى الديمقراطية. وتقول جولي بروزان-يورغنسون أن دولاً عديدة قد أدركت أن إنجاز شيء ما “للمرأة المسلمة المثيرة للشفقة” أمر منطقي.
 توضح جولي بروزان-يورغنسون في أطروحتها الجديدة للحصول على درجة الدكتوراه التي تحمل عنوان”تحرير الاستبداد (الأوتوقراطية) في العمل – ديناميكيات المعارضة البينية وشرعية النظام أثناء عملية إصلاح المدونة المغربية” كيف استطاع النظام المغربي إصلاح حقوق المرأة من خلال قانون الأسرة المغربي، الذي يطلق عليه اسم “المدونة”، وفي نفس الوقت زيادة سلطاته الاستبدادية.
ويبرهن العنصر الرئيسي في أطروحتها أن تحسين حقوق المرأة ليس بالضرورة دليلاً على التحول التام نحو الديمقراطية؛ وهذا ما يستنتجه الغرب
في كثير من الأحيان.
وصلت جولي بروزان-يورغنسون إلى موعد مقابلتها يوم السبت بعد أن نالت أربع ساعات فقط من النوم. وكانت قد قامت في اليوم السابق بالمدافعة عن أطروحتها للحصول على شهادة الدكتوراه أمام مجلس قوي في جامعة كوبنهاغن. بعد جولات من التصفيق والزهور والشمبانيا، انتقل  الحشد إلى منزل والديها في مقاطعة أوستربو (Østerbro) في كوبنهاغن حيث استؤنفت الاحتفالات واستمرت حتى الساعات المبكرة من الصباح. وها هي الآن تجلس بانتظار إجراء مقابلة معها حول بحثها قبل عودتها إلى باريس غداً حيث تعيش مع زوجها وأولادها.
هل تبدو متعبة أو منهكة قليلاً؟ هل تبدو عيناها منتفختان؟ أبداً! بل على العكس من ذلك، فهي تشع جواً من البهجة والارتياح بأن الامتحان الذي طال انتظاره قد انتهى أخيراً. ولكن مع ذلك لم تسنح لها الفرصة للتفكير بلقب الدكتوراه الجديد الذي حصلت عليه. 
تقول جولي بروزان-يورغنسون، “انه أمر رائع! لقد انتهى كل شيء. لقد بلغت أربعين عاماً، وعليه، سئمت من الامتحانات. وهذا كل شيء!”. وبخصوص موضوع المؤهلات، يجدر هنا ذكر مؤهلات جولي: فهي حاصلة على درجة البكالوريوس في الانثروبولوجي والعلوم السياسية ودرجة الماجستير في العلوم السياسية، والآن حصلت على درجة الدكتوراه. كما عملت لبضع سنوات رئيسا لقسم في وزارة الخارجية الدنماركية حتى تغلبت رغبتها في العودة إلى إجراء البحوث على استمرارها في العمل.

“زلزال” الخلاف في المغرب

تشكلت أول حكومة اشتراكية مغربية على الإطلاق في عام 1999. وفور استلامها زمام السلطة، اقترح الاشتراكيون إصلاحاً مثيراً للجدل من شأنه أن يحسن حقوق المرأة بدرجة كبيرة في مجالات مختلفة مثل الزواج والطلاق وحضانة الأطفال.
 تقول جولي بروزان-يورغنسون، “أثار هذا الاقتراح ضجة هائلة داخل المجتمع المغربي وقوبل بالمقاومة من كل جانب. وتآلف المعارضان المألوفان، الإسلاميون والمحافظون، في معارضتهما للخطة. ويعمل الإسلاميون من أجل تحقيق دور سياسي أكبر للإسلام في المجتمع، في حين يؤمن المحافظون، وهم زعماء كبار من الذكور التقليديين، بأنه يجب أن يلعب الدين دوراً مهيمناً في المجتمع. وعليه، أسفر الاقتراح عن شيء شبيه بالزلزال كشف عن وجود هوة بين وجهات النظر المختلفة”.”
” قانون الأسرة في المغرب مبني على المفاهيم الإسلامية ومتجذر في الشريعة الإسلامية. إن إدخال أي تغييرات عليه هو بمثابة إجراء تغيير على المفاهيم الإسلامية، وهذا في الواقع أمر أساسي للغاية. ولكي يكون المرء مسلماً جيداً عليه أن يتزوج ويرزق بالأطفال. فالأسرة تأتي قبل كل شيء. فهي أساسية وتلعب دوراً كبيراً رمزياً”.
فمن جانب، وقف الليبراليون والاشتراكيون الذين يريدون إصلاح المدونة تدفعهم وتحفزهم اتفاقية الأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، سيداو ( CEDAW)، ومستلهمين من الدول الغربية. ومن جانب آخر، وقفت الأحزاب المعارضة لهذا الاقتراح، الإسلاميون والمحافظون، الذين يريدون أن يلعب الدين دوراً رئيسياً في المجتمع. وبلغت الاختلافات في الرأي ذروتها في تظاهرتين كبيرتين في عام 2000، أحدهما مناصرة للإصلاح تمت في الرباط والأخرى مناهضة للإصلاح تمت في الدار البيضاء.
بوجود هذه المعارضة الهائلة، لم يعد يجرؤ الحزب الاشتراكي على الوقوف إلى جانب اقتراحه للإصلاح. وأصبح الموضوع قضية سياسية شائكة استدعت الطلب من الملك محمد السادس التدخل وتولي زمام الأمور. فقام الملك بتشكيل لجنة ملكية. عندها، أعتقد الجميع أن الأمر سيكون مجرد إجراء شكلي لن يترتب عليه أي مبادرات ملموسة من قبل الملك؛ ولكن ثبت عكس ذلك.
في 16 أيار/ مايو 2003، تعرض المغرب إلى خمس هجمات انتحارية، أودت بحياة 44 شخص في الدار البيضاء. هزت هذه الأحداث الشعب المغربي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي نفذت فيها هجمات على هذا النطاق في البلاد. ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان تنظيم القاعدة هو المسؤول عن الهجمات، ولكن تم اتهام حزب العدالة والتنمية، وهو الحزب الإسلامي الوحيد المقبول في المغرب، بتوفير الظروف لحدوث مثل هذا الهجوم. وعلى إثر ذلك، خسر الحزب الموافقة وفقد كل شكل من أشكال الشرعية.

أصبح تعدد الزوجات صعباً

في غضون أقل من ستة أشهر، كان الملك جاهزاً مع برنامجه الإصلاحي للمدونة. وتم الإعلان عن هذا القانون مع افتتاح البرلمان المغربي. وكانت الصحافة الدولية جاهزة تنتظر الحدث بحضور الرئيس الفرنسي جاك شيراك الموجود في زيارة للمغرب. 
وتوضح جولي بروزان-يورغنسون وهي تغطي جوانب عملية الإصلاح التي تجدها مثيرة للاهتمام، “إن ما عرضه الملك كان تفسيراً جديداً للشريعة. في الواقع، احتوى ما قدمه الملك على نفس المضمون تقريباً الذي ورد في اقتراح الإصلاح الذي طرحه الحزب الاشتراكي، ولكن تمت صياغته بطريقة مختلفة. ففي المقام الأول، طرح هذا الاقتراح الملك بنفسه، وهذا أمر مساعد في العادة. وعلاوة على ذلك، للملك محمد السادس وضع خاص كونه من سلالة النبي محمد، ويدعى أمير المؤمنين، وهو أعلى سلطة إسلامية في المغرب. وأخيراً، اختار الملك أن يشير إلى الحجج الإسلامية فقط، وعليه، فهم الإصلاح من منظور “أعطى الإسلام المرأة حقوقها” “.
وتروي جولي بروزان-يورغنسون التي ترى أن أذكى تحرك قام به الملك كان صياغة القانون بطريقة متوافقة مع الإسلام وليست ضده، “أصبحت الجماعات التي كانت في السابق على خلاف كبير، وهم العلمانيين والإسلاميين والمحافظين، سعيدة وراضية وأشادت بالإصلاح. في المغرب، يصفق الكثير من الناس للملك عندما يقول شيئا ما؛ ولكن في هذه المرة، صفق الناس أكثر مما يلزم. ومن الجدير بالذكر أن الجميع شعر بالارتياح وكذلك الأمر بالنسبة للغرب. فلقد حصلت المرأة على المزيد من الحقوق القانونية وكان الجمهور راضياً، وفي الوقت نفسه، نجح الملك في تعزيز موقفه ونظامه، وبناء على ذلك، النظام الاستبدادي”. 
لقد قام الملك بإصلاح القانون في إطار مبادىء الإسلام مع مزيج من الأفكار الجديدة والبراعة القانونية. ويمكن رؤية مثال على ذلك عند النظر إلى قضية تعدد الزوجات. وفقا لأحكام الشريعة، يجوز للرجل أن يتزوج أربع زوجات.
ومع ذلك، فإن القانون الجديد مع العوائق والتفصيلات البسيطة العديدة النابعة من القرآن الكريم جعلت تعدد الزوجات أمراً مستحيلاً من الناحية العملية من دون الاضطرار إلى منعه أو تجريمه فعلاً. فعلى سبيل المثال، يتحتم على الرجل أن يكون قادراً على طرح “حجج موضوعية واستثنائية” أمام القاضي من أجل السماح له بالزواج من أكثر من زوجة واحدة. فضلاً عن ذلك، يحق للزوجة أن تشترط أن لا يتزوج زوجها من غيرها؛ وإذا فعل ذلك، بإمكانها أن تستخدم هذا كأساس قانوني مشروع للحصول على الطلاق.

القرآن الكريم- طريق جديد نحو التغيير

إن أحد أهم التغيرات التي طرأت على حقوق المرأة في المغرب في إطار القانون الجديد هي أن المرأة لم تعد تخضع لوصاية الذكور. فالرجال والنساء شركاء متساوون في الزواج ويتشاركون المسؤوليات داخل الأسرة.
ولقد تم رفع العمر الأدنى الذي يسمح عنده بزواج الفتيات المغربيات من 15 إلى 18 عاماً- كما هو الأمر بالنسبة للشبان. وأصبح حصول المرأة على الطلاق أمراً أيسر من السابق، كما يحق للمرأة الآن أن تحتفظ بحضانة أطفالها بعد الطلاق- وكان هذا مستحيلاً سابقاً. ولم تتم الإشارة إلى ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في أي مكان في هذا القانون. وبدلاً من ذلك، تم الأخذ بهذه التطورات التي حصلت في مجال حقوق المرأة بالإشارة إلى الشريعة الإسلامية بشكل حصري.
تقول جولي بروزان-يورغنسون التي تعتقد أن ما قام به الملك محمد السادس ليس مجرد إجراء ذكي فحسب، بل هو تقدماً نحو الأمام، “تدل العملية على أن الإسلام والإصلاح لا يتعارضان بالضرورة تماماً، مثلما أن حقوق المرأة والديمقراطية ليستا متطابقتين. إن قانون الأسرة الجديد هو دليل واضح على أنه من الممكن بالفعل تحقيق التقدم دون التخلي عن الإطار المرجعي الإسلامي. فالقرآن الكريم قادر على التكيف ويمكن أن يفسر من وجهات نظر جديدة. أجد ذلك أمراً مثيراً للفكر، وآمل أن يساهم الفهم الذي تم اكتسابه من عملية الإصلاح في المغرب في كسر بعض طرقنا الجامدة التي ننظر من خلالها إلى العالم”. 
“علينا ان نقبل ونعترف بأن الدين مؤثر، وسوف يستمر في ذلك وبقوة في جميع أنحاء العالم العربي. ولكن، وجدت المغرب هنا وسيلة للتمكن من تعزيز المساواة في حدود الشريعة. ويمكن لهذه الطريقة أن تلهم الدول الأخرى كما يمكن للغرب أن يتعلم منها “.
ومع ذلك، فإن التطبيق الفعلي للقانون الجديد لا يزال صراعا متصاعداً. ويعزى ذلك جزئيا إلى أن حوالي 80 ٪ من النساء في المغرب أميات، وتعيش غالبيتهن في الريف حيث لم تصل بعد الأخبار المتعلقة بالحقوق الجديدة. ويمكن أيضا أن يعزى التنفيذ البطيء للقانون إلى المعارضة الهائلة بين العديد من كبار القضاة المحافظين. 
تقول جولي بروزان-يورغنسون مؤكدة أن فترة الست سنوات هي في الواقع فترة قصيرة جداً من الزمن لإحداث تغييرات رئيسية من هذا القبيل في القانون، “يتضمن القانون عدداً من الثغرات التي تم استغلالها إلى الحد الأقصى. فحيثما كان هناك أدنى غموض في نصوص القانون، تم استخدامها لمصلحة النظام الأبوي. في حالات كثيرة جداً، تم منح إعفاء لمخالفة وتجاوز العمر القانوني الأدنى المحدد حديثاً للزواج (وهو 18 عاما)”. 
وتوضح جولي بروزان-يورغنسون “من السابق لأوانه الحكم. إن وجود قضاة على مستوى جيد وعال من التعليم هو أحد المتطلبات الرئيسية التي لا تزال تُفتقَر؛ كما أن نشر المعلومات يواجة عوائق شديدة نظرا لمدى انتشار الأمية. وسيتطلب تصحيح ومعالجة هذا الأمر وقتاً طويلاً في أي بلد نام. ولكن عدم الرغبة في التعاون عميقة مما يساهم في التقدم البطيء”. 
ترفض جولي بروزان-يورغنسون الادعاء بأن إصلاح المدونة هو مشروع ذو قيمة سطحية ويفتقر إلى أي مضمون حقيقي. وتضيف جولي قائلة، “لا اعتقد انه من الإنصاف قول ذلك. علينا أن نتذكر جيداً أنهم يحققون على أرض الواقع تغييرات على الشريعة – و هي القانون الذي ينظر اليه في كثير من الأحيان على أنه أمر مقدس. إن مجرد القدرة على القيام بذلك إلى حد ما، حيث تمت مناقشة وتفسير الشريعة الإسلامية، هي خطوة هائلة نحو الأمام”.

تحدي الحركة النسوية الإسلامية

قدمت جولي بروزان-يورغنسون الدكتوراه في الصيف الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي تعمل باحثة في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية (DIIS) – وإن كان مقرها في باريس حيث تعيش حالياً مع زوجها وطفلين، يبلغ أحدهما  9 سنوات والآخر 10 سنوات.
تعمل جولي بروزان-يورغنسون حالياً على مشروع بحث لمدة سنتين حول التعامل مع الحركة النسوية الإسلامية في المغرب ومصر والأردن. يبدو بوضوح أن لهذا المشروع الكثير من القواسم المشتركة مع التحدي الاكبر الذي يواجه المغرب بشأن إعلام وتوعية السكان بالحقوق الجديدة للمرأة.
وتقول جولي بروزان-يورغنسونن “أجري حالياً بحثاً يتعلق بناشطية المرأة المسلمة لأن هذا الأمر يتحدى ويتعارض مع طريقة التفكير التي اعتدناها بشأن الدين والحركة النسوية في الدنمارك. وربما يرى غالبية الدنماركيين أن العلمانية هي شرط مسبق من أجل النهوض بحقوق المرأة. ومع ذلك، فإن العديد من مصادر وموارد البحث الذي أقوم به هن نساء ترتدي الحجاب وتمارس الصلاة خمس مرات في اليوم؛ ومن بينهن بعض أكثر النساء الناشطات تقدمية وتفانياً ممن قابلت في حياتي. لم تكن دائماً أكثر النساء شجاعة تلك التي تخلت عن ارتداء الحجاب. ولقد تسبب هذا الأمر في تحدى تصوراتي الشخصية للأمور”.
وتوضح جولي بروزان-يورغنسونن التي كانت في زيارة للمغرب مؤخراً من أجل متابعة أعمال بعض الناشطات الإسلاميات، “أكن احتراماً كبيراً لهؤلاء النساء اللاتي عملن بغاية الجد في المنظمات النسائية العلمانية في المغرب. إنهن يقمن بعمل عظيم؛ ولكنني أعتقد أن هؤلاء النساء لا يستطعن القيام بذلك بمفردهن. في المغرب، كما هو الحال في العديد من الدول الأخرى، يعتبر الإسلام قيمة اجتماعية متأصلة راسخة وغالبا ما يكون مصدراً للهوية الشخصية والسعادة إلى درجة لا يمكن للعديد منا في الغرب استيعابها. وهكذا، يمكن أحياناً تحقيق المزيد من خلال الاستفادة بفعالية من الدين من أجل التقدم”.
“لقد تنقلت معهن في الريف حيث يقمن بتعليم النساء، الصغار والكبار على حد سواء، القراءة والكتابة. تجلس حوالي 50 امرأة في أكواخ مبنية من الطين لكي يتعلمن قراءة القرآن. يجلسن وعيونهن تتألق من السعادة لمجرد حصولهن على هذه الفرصة. وقد تتساءل: لماذا القرآن؟ لماذا لا يردن قراءة شيء آخر بدلاً منه؟ ولكن إذا كانت النساء ترغب بشدة قراءة القرآن، وإذا كان القرآن هو ما يحفزهن لتعلم القراءة والكتابة، فإنه ليس بالأمر السيء بتاتاً”. 
تقول جولي بروزان-يورغنسونن “الأمر المثير للاهتمام أيضاً هو أن هناك عدداً متزايداً من النساء اللاتي بدأن يتعلمن الإسلام. وعليه، يرى الكثير منهن القرآن الآن من منظور جديد”.
“على سبيل المثال، يقولون: ” حسنا، دعونا نعود إلى زمن النبي ونرى كيف كان يعيش مع زوجاته بالضبط. تلك هي الطريقة المثلى للقيام بذلك، ولكن لا أحد يتبعها في عصرنا هذا”. إنهم يعرفون القرآن ويستخدمون معرفتهم هذه في الجدال لصالح التغييرات التي أدخلت على وضع المرأة في المجتمع. لا يمكن لأحد اتهامهم لفعل النقيض، الأمر الذي يمنحهم ميزة على نظرائهم العلمانيين”.
تضيف جولي بروزان-يورغنسونن، “غالباً ما تحترم النساء العلمانيات على وجه الخصوص عمل أخواتهن المحجبات”.
“من الملفت للانتباه أن تقوم مجموعات مختلفة باستخدام طاقاتها في القتال فيما بينهم بدلاً من تكميل بعضهم الآخر ليصبحوا أكثر قوة. وهو ما حدث بالفعل عندما طلبت الكتل السياسية المختلفة في موقفها الخلافي المشترك من الملك محمد السادس تولي عملية إصلاح المدونة، وبالتالي تعزيز الحكم المطلق للملك”.

باحثة ومروجة وصانعة الجسو

تعيش جولي بروزان-يورغنسونن في باريس للعام الثاني؛ ولا يعود السبب في ذلك إلى وجود أي روابط فرنسية تربطها بها كما يمكن أن يوحي بذلك اسمها “Pruzan”. السبب الحقيقي هو أن زوجها يعمل هناك. في الواقع، يعود الاسم (Pruzan) إلى والدها النيويوركي. تروق الحياة الحضرية في باريس والخليط العجيب من أنماط الحياة المختلفة لجولي. وتصف نفسها بأنها تعيش حياتين مختلفتين؛ فهي تعيش كربة منزل فرنسية، وفي الوقت نفسه هي باحثة نشطة فضولية.
وتضحك الباحثة التي لا تكل ولا تتعب قائلة، “أرى أنني أنعم بامتياز رائع بتمكني من إجراء البحوث، فأنا سعيدة للغاية في عملي في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية حيث هناك اتصال وثيق مع الوزارات والعمليات السياسية، بما في ذلك السياسة الخارجية. كما أنني استمتع كثيرا في الخروج والتحدث إلى الناس. فعلى سبيل المثال، أنا الآن مشغولة جداً مع هؤلاء النساء المسنات اللاتي يتعلمن قراءة القرآن. إن نقل وتبادل قصتهن أمر مثير للاهتمام وهام جداً. بطبيعة الحال، أتمنى أن أكتب كتباً ضخمة ومقالات هامة، ولكن من الضروري أن تكون أبحاثي ذات صلة بالمجتمع، يتم استخدامها وتناقلها. ولهذا السبب أجلس هنا”.
وتختم جولي بروزان-يورغنسونن قائلة، “أعتقد أنه من الضروري لعب دور حيوي نشط وإيصال الرسالة، وهذا واجبي لأنني باحثة. على سبيل المثال، هناك حاجة ماسة حالياً لمعرفة المزيد حول كيف أصبح الإسلام هدفاً لمثل هذه المناقشة التفسيرية المثيرة بين النساء المسلمات. كما يمكن لهذه المعرفة أن تساعد على تحديد الفارق البسيط بين تصوراتنا المقسمة بشكل حاد حول كيف تسير الأمور. هناك عديد من الناس ممن لديهم آراء محددة حول كيف تسير الأمور وكيف يجب أن تكون في مجتمعنا وفي مجتمعات أخرى. ولكن، في كثير من الأحيان لا توجد معرفة حقيقية لدى هؤلاء الناس حول هذا الموضوع كما أن مستويات الجهل لديهم مرتفعة جداً لدرجة مثيرة للقلق. أود أن أقول، دون أن أبدو كأحد كتاب السيناريو في هوليوود، ان قدرتي على التواصل وإيصال ونشر القصص الهامة إلى نطاق أوسع من الجمهور، وأن كوني صانعة الجسور هو شرف عظيم لي حقاً”.