“يجب أن يتم اشراك المرأة في عملية صنع القرار. ولا يمكننا التوقف الآن”، هذا ما قالته ميسونقواسمي، وهي المرشحة الأبرز ومؤسسة قائمة “النساء فقط”، والذي يشارك في الانتخابات المحليةفي الضفة الغربية.
فبعد الجولة الأولى من انتخابات تشرين أول (أكتوبر) 2012، أصبح واضحاً أن القائمة لم تستطعإعادة كتابة تاريخ المجالس المحلية. ولكن بالنسبة لميسون قواسمي كان هناك الكثير لتحقيقه من خلالما تمثله هذه المشاركة وهو أكثر من مجرد الحصول على الأصوات ونتائج الانتخابات.
“إذا أردت أن تقوم بالتغيير، فعليك أن تبدأ من مكان ما. حيث أن الانتخابات المحلية مكان جيد للبدءكأي مكان آخر. ولكن الناس في الخليل، لم يعتادوا أن يروا النساء يناضلن من أجل حقوقهن، فهيظاهرة جديدة. لكن الجانب الأكثر أهمية هي العمليات التي وضعناها حيز التنفيذ”
وفي خضم هذا المناخ السياسي السائد والذي يهيمن عليه الرجال، من المهم جدا لدى ميسون قواسميأن تقوم النساء بالتمسك بحقوقهن، والمطالبة بالعدالة الاجتماعية، وعدم القبول بكونهن مجرد رباتبيوت وأمهات.
وتضيف قائلة “نريد أن يتقبلنا الرجال، وأن يُظهروا لنا الاحترام ويعاملوننا بجدية. فنحن الآن فيمرحلة يتعين علينا فيها أن نركز على موضوع المرأة، وهو طريق طويل ومليء بالعمل الشاق. إننابحاجة إلى التحلي بالصبر والإيمان بهذه القضية على امتداد الطريق”.

تجاهل العداوة

إن عملية تغيير مواقف وعقليات الرجال ليست سهلة – وخاصة في مدينة مثل الخليل. حيث تدركميسون قواسمي جيدا ما هي التحديات التي تواجهها. فعلى الرغم من حقيقة أن المدينة بعدد سكانهاالبالغ 189,444 نسمة وهي الأكبر في الضفة الغربية ومركز النمو الاقتصادي في فلسطين، إلا أنالنساء يمثلن فقط 13 في المائة من القوى العاملة فيها.
وعلاوة على ذلك، فإن لفرع الضفة من حركة حماس الإسلامية المحافظة وبشكل كبير نفوذ واسع فيالمنطقة. ولكن بالنسبة لميسون قواسمي فإن هذه الاشياء تجعل للأمور أهمية أكبر لاتخاذ المواقفووضع عجلة الديمقراطية على الطريق الصحيح.
وتقول: “لقد شكل كل من تأثير المحافظين والانقسام السياسي داخل البلد بين حماس وفتح آليات لقمعوكبح النساء. فأصبحت هناك حاجة للمساعدة والتدريب بحيث تكون النساء قادرات على فعل ما يردنالقيام به بأنفسهن، وليس فعل ما يقوله لهن أزواجهن”.
ووفقاً لميسون قواسمي فإن الالتزام، وتوفير المعلومات والبدء في حوار مع نساء أخريات حولالقضايا الاجتماعية والحقوق كل ذلك يسهم في تكوين شخصيات مواطنين مستقلين.
وأشارت إلى أن التغيير يجب أن يبدأ من داخل النساء أنفسهن. ومن ثم، فإن الخطوة التالية هي تغييرالسلوك والمواقف من الرجال – ومن هذا المنطلق، فإن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به.وكثيراً ما كانت تواجه رجالا كانوا يضحكون منها عندما تتحدث في السياسة، لذا ومن أجل أن تؤخذعلى محمل الجد فقد كان عليها بذل جهد إضافي. ومع ذلك، فقد كان لديها أيضاً تجارب إيجابية عندمناقشة القضايا الجوهرية مع الرجال، وحينها تقوم بالتوضيح لهم أنه يجب أن يكون للنساء -بوصفهنأعضاء في المجتمع- دور فعال في الحياة الاجتماعية والسياسية أيضاً.
وعلى الرغم من أن بعض الرجال كانوا يستمعون إلى ما تقوله ويتقبلون بانفتاح معتقداتها السياسية،وذلك في الفترة التي سبقت الانتخابات المحلية وأثناءها وما بعدها، إلا أنه كان قدراً على ميسونقواسمي أن تسمع العديد من التعليقات الساخرة أو التهكمية من خصومها السياسيين الذكور. ولكن هذاالكم القليل من العداء وخلال المسيرة قد فشل في إقصاء الصحافية البالغة من العمر 43 عاماً عنمسارها، وهي ترى أن وجود مثل هذه السخريات هو مجرد جزء من اللعبة وببساطة فإنها تعتبرهجزءاً آخر من العقبات الكثيرة التي تواجهها هي وغيرها من النساء.

ان النساء يردن أيضا الذهاب إلى المقاهي

وحسب رأيها، فإن ميسون القواسمي توضح بأنه غالباً ما يتم تجاهل النساء في الحياة العامة، وهيتعتقد أن هناك عدم تركيز واهتمام في كل الامور ابتداءاً من السماح للنساء في أن يصبحن طرفا فيعملية اتخاذ القرار، إلى ما يمكن تحقيقه من النواحي الاجتماعية لهن. حيث لا يوجد حاليا أي نوادٍللشابات، ولا توجد أي مقاهٍ للنساء، في حين أن هناك العديد منها للرجال. وبسبب وجود حالة منالتعصب الشديد، وفي مدينة الخليل على وجه الخصوص، فهي ترى أنه من الضروري وبشكل خاصللنساء الخروج ليلتقين بأشخاص ممن يشاركونهن الأفكار نفسها. وكما هي حياتهن اليوم، فالتواصلبين النساء وبعضهن خارج نطاق الأسرة محدود للغاية. وحتى أن تبادل المعلومة حول حقوق المرأةنادرا ما يتم عند عتبة البيت الخارجية
وتوضح ميسون، بأنه على المستوى الوطني أيضاً فإن هناك الكثير للقتال من أجله.
فالنساء على سبيل المثال، لا يسمح لهن بملئ الأوراق المتعلقة بعد ولادة الطفل. ولا يسمح لهن بتأمينأطفالهن، فالتأمين لا يغطي الأطفال إلا من خلال الزوج فقط، ولا يمكن لمرأة غير المتزوجة أنتشمل والديها بالتأمين، فالرجل فقط هو من له الحق للقيام بذلك. وهناك أ مور أكثر أساسية ، كفتححساب بنكي للطفل، حيث أنه أمر بعيد المنال بالنسبة للمرأة. وحتى وقتنا الحاضر، فإنه لا يمكن للمرأةالسفر إلى بلد آخر دون الحصول على موافقة زوجها.
تقول ميسون قواسمي: “لقد اهتمت الأجندة السياسية بالتركيز على النضال ضد الاحتلال في الضفةالغربية وقطاع غزة، مما ترك حيزا ضيقا للاهتمام بالقضايا الاجتماعية اليومية. فترك ذلك بطبيعةالحال أثر سلبي على أوضاع المرأة اليوم، وظهر عبر التاريخ أن هناك عدة مستويات من العقبات التيتعيق النساء وتجعلهن في وضع صعب”.

مجالات التطوير على مستوى مجالس المدن والبلديات

بالرغم من أن التاريخ قد ترك بصمته، إلا أن ميسون قواسمي عملت على ابراز مناسبة إيجابية واحدة:وهي أنه وتحت وطأة الضغط الشديد من السكان المدنيين، فقد تم فرض قانون في عام 2004 لضمانتخصيص 20 في المائة من المقاعد في مجالس المدن والبلدات للنساء. وبصفتها أحد دعاة حقوقالمرأة، فقد استقبلت ميسون قواسمي هذه الحصص (الكوتا) بترحاب شديد.
حيث تقول: “هذه مبادرة هامة، خاصة وأن الرجال أنفسهم لا يتفهمون مبدأ رؤية النساء كقائدات.فالحصص (الكوتا) هي ضمان لازم للخوض في معترك السياسة، وعليه فيجب ضم المرأة في عمليةصنع القرار”.
ما من شك لدى ميسون القواسمي في أن هذه الحصص (الكوتا) تمثل نقطة انطلاق لا تقدر بثمنبالنسبة للنساء، على الرغم من أنه لا يزال هناك مجال للتقدم عندما يتعلق الأمر بالواقع السياسي داخلالمجالس.

إضعاف حصص النساء بالممارسات الثقافية المحافظة

هناك تذمر عام ضد النساء من أعضاء مجالس المدينة والبلديات، وهو ينبع من حقيقة أن بعض النساءتقف نيابة عن أفراد الأسرة والعشيرة. ووفقا لميسون القواسمي فإن هؤلاء النساء من أعضاء المجالسلا يولين أهمية لمعاناة المواطنين العاديين أو النساء. فبدلا من كونهن نائبات مستقلات لخدمة الشؤونالسياسية، يصبحن مجرد اشكال تزيينية للمجالس بتقديم فروض الطاعة وليس مناقشة الأمور الهامة.وغالبا ما يتم تجاهل النساء في المجالس، حيث يبقين بلا أي تأثير حقيقي، وغالبا ما يستخدمن فقط لدعمنظرائهن من الذكور في تحقيق الأغلبية أو حق النقض.
وتضيف: “وتمتد هذه الممارسات الثقافية نفسها من قبل الرجال عندما يوجهون زوجاتهم وأخواتهموبناتهم حول كيفية التصويت وصولا إلى العمليات السياسية داخل المجالس. فيتم بذلك دفع النساء الىالواجهة الخلفية ويحرمهن من حقوقهن”.
وهذا المبدأ السلطوي الأبوي يسبب احباطاً لميسون القواسمي لأن ذلك هو السبب في عدم استخدامنظام الحصص (الكوتا) النسائية والاستفادة القصوى منه. وهي تحاول العمل مرارا وتكرارا معالمجالس النسائية ولكنها تُقابَل بجدار من الصمت في كل مرة.
وتشرح، مسلطة الضوء على حقيقة أن النساء بحاجة إلى الوقوف معا للعمل نحو تحقيق هدف مشترك: “انهن لا يجرؤن على الوقوف ضد أسرهن ويكتفين باتخاذ القرار في نهاية المطاف بالتزام الصمت”.

نداء من أجل المساواة في قاعات الرياضة أيضاً

ميسون قواسمي ومعها إحدى عشرة امرأة من المرشحات، يتناضلن من أجل نيل حقوق المرأة والحقفي جميع المجالات. وبالرغم من فشلهن في الوصول إلى المجلس، فسيواصلن كفاحهن بطرق أخرى- وتشمل الأمثلة على هذه الأساليب: ممارسة الضغط والتأثير، والدورات التدريبية وورش العملللنساء في بناء القدرات، والدعاية الانتخابية، والمشاركة السياسية، وتمكين المرأة وقيادة الشأن العام.واحدة من المجالات التي تدافع عنها ميسون قواسمي بقوة هي المساواة في تقاسم الوقت بين الرجالوالنساء في الصالات الرياضية.
وتؤكد قائلة: “نحن بحاجة للقيام بكل ما في وسعنا للاحتفاظ بالتركيز على تلك القضايا التي تعيشهاالمرأة والتي تشعر بتأثيراتها”.

باقون في الانتخابات الوطنية

تقول ميسون: “إنني ماضية في هذا السبيل وسأعمل على جمع النساء من كافة أنحاء فلسطين – منغزة إلى طولكرم في الشمال والخليل في الجنوب. إنني ذاهبة للمشاركة في الانتخابات الوطنية”. لقدوفرت الانتخابات المحلية لميسون قواسمي خبرات هامة – خبرات ليس أقلها العمل على ترسيخ شبكةتواصل نسائية قوية.
“سوف نفعلها في نهاية المطاف – إن لم يكن على المستوى المحلي، فسيكون على المستوى الوطني.التغيير قادم لا محالة. نحن ببساطة بحاجة لحشد أنفسنا، حتى يأتى الوقت الذي يكون فيه المجتمع قداعتاد علينا”.
الوقت سيظهر ما هو المستقبل للمرأة. ولكن ميسون قواسمي لا تستطيع الامتناع عن النضال من أجلالتغيير؛ كما تقول: “إنه في دمي!”