صندوق الحقائق

في سياق التصميم

إن مشروع عامين من التصميم كان في سياق مبادرة شاملة لتبادل الخبرات والتجارب بين المصممات الدنماركيات والفلسطينيات. والهدف من ذلك هو إعادة النظر في تصميم المنسوجات الفلسطينية وتجهيز الهيئات النسائية المحلية بحيث تكون قادرة على تطوير المنتجات مع وجود اقبال أوسع من الاسواق. 

الخطة هي أن تقوم مصممات دنماركيات بزيارة فلسطين ما يصل إلى أربع مرات كل عام للمشاركة في ورش عمل مع المصممات المحليات والعاملات في الحرف اليدوية.

مشروع "التصميم في السياق" يعمل بتمويل من كفينفو. إقرأ المزيد عن المشروع

معهد الأزياء والنسيج (FTI)

اف تي آي FTI)) هي أول مؤسسة تعليمية في فلسطين لصناعة النسيج وتصميم الأزياء. تأسست في عام 1994 يقوم المعهد بالتعليم لمدة سنتين في مجال تصميم الأزياء. ويقع FTI في بيت ساحور، على مشارف بيت لحم.

ديزاين سكولنDesignskolen  

وديزاين سكولن،Designskolen  هي مؤسسة تعليمية وبحثية في الأكاديمية الملكية الدنماركية للفنون الجميلة (KADK). وتقع في كوبنهاغن، بالدنمارك، وهي موجودة منذ 135 عاما.

 

“تعبر غرز الخياطة للمنسوج عن الوفرة الجنسية، وجميع المطرزات بالخيوط الحمراء تشير إلى الحيض. حيث يقول خبير التطريز المحلي والمصمم عمر يوسف ناصر الخوري، أن شكل انماط الصَدَفَة ترمز إلى مهبل المرأة أو (جهاز المرأة التناسلي)، حيث أنه يقول ذلك على مسمع من النساء الفلسطينيات”، هذا ما أثار وبشكل واضح تعجب ماريا ألبرتسن، مساعدة المشروع ومصممة من “ديزاين سكولن” في الدنمارك. 
في شراكتها مع المصمم الفلسطيني عمر يوسف ناصر الخوري، فهي المسؤولة عن المحتوى الخلاق من سلسلة ورش العمل التي تهدف إلى بناء الجسور بين التصاميم الدنماركية والفلسطينية، والهدف منها هو توفير الإلهام المتبادل.

إن لدى نساء فلسطين فخر واعتزاز قديم بتقاليد التطريز، لكنها تستغرق وقتاً طويلاً وأجرها منخفض. وبسبب ذلك، فإن التحدي الذي تواجه المصممات الدنماركيات التعاون مع زميلاتهن الفلسطينيات وزملائهن الفنانين لجعل التطريز المعني في سياق أوسع بزيادة فرص البدء وإعطاء المرأة الفلسطينية بالتالي فرص تحسين كسب المال. 
ويجري تسهيل تبادل الأفكار من خلال المنظمة الدنماركية غير الحكومية [البيت الدنماركي في فلسطين]. إن حجر الزاوية في المشروع، وهو ما يسمى (التصميم في السياق)، الحوار المهني وتبادل الخبرات والمعرفة بين الدنماركيات والفلسطينيات. بالإضافة إلى مساعدة المشروع ماريا ألبرتسن، هناك أيضاً طالبتان مشاركتان من “ديزاين سكولن” في الدنمارك هما تاين وينثر ريزغارد وجوزفين جيلبرت.
ويشارك من فلسطين، 12 طالبة من معهد الأزياء والنسيج في بيت ساحور، جنباً إلى جنب مع 12 امرأة من مختلف الجمعيات التعاونية الحرفية، والتي تُنظم في إطار مؤسسة دالية، وهي منظمة فلسطينية غير حكومية تركز على مجالين رئيسيين: “دعم النساء للنساء” و”القرية تختار”، وكلاهما يركز على المجتمع المدني وتراكم الخبرات.

يجري التعبير عن دورة حياة المرأة من خلال اللباس التقليدي

في ورشة العمل الأولى مع النساء الفلسطينيات والمصممات الدنماركيات، يتم إعطاء المجموعة مقدمة تفصيلية لرمزية من مطرزات تزيين اللباس التقليدي للمرأة الفلسطينية. ومن المثير للدهشة بشكل خاص لعدد من الدنمركيات هو كم قصة قيلت عن هذا التطريز على هذا الثوب التقليدي الفضفاض، والذي يغطي الجسم كله من الرقبة وصولا الى الكاحلين. هذه المطرزات تشير إلى الأعضاء التناسلية، ودورة المرأة الحيضية، وتشجيع المداعبين المحتملين.
تقول الطالبة جوزفين جيلبرت من “ديزاين سكولن”: “يتم استخدام الملابس للتعبير عن دورة الحياة الكاملة للمرأة. فإذا مات زوجها، فانها تقلب ملابسها من الداخل الى الخارج للتعبير عن حزنها. وعندما تكون الأرملة مستعدة للقاء رجل جديد، تقوم بإضافة غرز حمراء جديدة على الثوب. ومع مرور الوقت، يصبح الثوب مليئ بالمزيد من التطريز الأحمر. فالنساء الأكبر سنا، واللائي انتهين من الرجال، يطرزن ثيابهن بخيط أخضر داكن. إن تعلم كل شيء عن التفاعل المعقد بين النوع الاجتماعي والهوية والتطريز هو الملهم حقا، وهو شيء أود مواصلة العمل عليه عندما أعود إلى الدنمارك”.

لقاء مع الطموحات الكبيرة

إن الهدف من هذا اللقاء المشترك الأول لورشة عمل (التصميم في السياق) هو تعريف المشاركين ببعضهم البعض، وكذلك تعريفهم بتقاليد النسيج الفلسطيني، وكذلك إلى تقديم ما يمكن من الإنتاج المحلي. ولهذا السبب، فإن البرنامج يشمل أيضا زيارة لمرافق إنتاج: النول والمنسوجات والجلود والتريكو. لقد اندهشت المصممات الدنماركيات وبشكل إيجابي مما رأينه. 
وتوضح مساعدة المشروع ماريا ألبرتسن عن المشروع قائلة: “في بعض الأحيان، نحن بحاجة إلى العودة مباشرة إلى الإنتاج الأساسي من أجل التفكير الإبداعي. هذا هو السبب في انه من الرائع أن نرى، على سبيل المثال، وجود مصنع للغزل والنسيج الذي ينتج نوعية جيدة من القماش للسوق المحلية. هذا يتيح الفرصة للمرأة لتطوير تي شيرتات مع طباعة مختلفة أو مطرزات، من إجل التسويق لسوق أوسع”.

كانت آيات عمران، وهي التي تنظم جلب النساء من الجمعيات التعاونية الحرفية، إيجابية ومتوافقة في الرأي حول الإلهام الذي جلبته المصممات الدنماركيات. وتشرح أن النساء المطرازت الفلسطينيات قد أكدن جميعا نيتهن في أن يصبحن أفضل في تصنيع المنتجات المرغوبة أكثر من وجهة نظر جودة التصميم وبالتالي يمكن أن تباع بعوائد مالية أكبر. 
وتقول آية عمران: “المشكلة مع التطريز التقليدي هو أنه يزداد كلفة بحيث ينتهي به الأمر الى أن يجذب فقط مجموعة ضيقة من الأغنياء. ولكن إذا أعادت النساء النظر في إنجازاتهن، فإنه بإمكانهن أن ينتجن منتجات أقل كلفة، وبالتالي تصبح أكثر جاذبية لمجموعة أوسع من الفئات المستهدفة. ويمكن أن تكون إحدى هذه الأفكار، بدلا من التطريز على الثوب المغطى بالكامل في الأنماط التقليدية، أن يتم استخدام تفاصيل الاختلافات البسيطة أو قسم من النمط التقليدي في سياق مختلف. ومع مرور الوقت سوف تبرز أفكار عملية ومثيرة للاهتمام.

كراسات الرسم تفيض بالنماذج

في اليوم الأول من ورشة العمل، أُعطيت كل واحدة من المشاركات كراسة رسم. أظهرت الطالبات الدنماركيات كراسات الرسم الخاصة بهن من خلال دراستهن، وأوضحوا الغرض من العمل على تطوير وتصميم المنتجات المختلفة. وكان هذا الأسلوب من العمل غريباً، وبشكل خاص بالنسبة للنساء من الجمعيات التعاونية الحرفية، ومع ذلك، كن يقتربن من إنجاز المهمة بفضول ولم يتوقفن عن استخدام الورقة البيضاء.
وتوضح تاين وينثر ريزغارد قائلة: “يمكن أن نقول أنهن ألهمن جداً من جميع الأشياء التي اظهرناها لهن. على الرغم من أنهن يستخدمن كراسات الرسم لتسجيل الملاحظات عن ما شاهدنه، هناك الكثير من الأمور المثيرة الجديدة التي ظهرت على صفحات كراساتهن. ومن المثير للاهتمام ايضا أن نرى ما هي الأشياء التي تستحوذ على اهتمامن، وذلك ببساطة عن طريق تفسير التطريز من خلال رسم شيء مختلف يحدث، مما أثار أفكار جديدة”. 
إنها تشعر بأن تغيرات هائلة جرت طوال أيام الورشة. 
وتقول: “خلال تقدم العمل في الورشة، بدأت النساء تشعر بالراحة معنا أكثر فأكثر . وفي نهاية الأسبوع، جئن وأردن أن يريننا كراسات الرسم والحصول على ردود الفعل لدينا. كانت تجربة إيجابية، والتي أرى أنها اقتراع على الثقة بنا. ولكن لا يزال هناك شك في حقيقة أن الجمالية الفلسطينية هي مختلفة جداً عما في بلدنا، وظنوا أن بعض الأزياء الدنماركية التي أظهرناها لهن كانت قبيحة حقاً. ولكنه شيء رائع أن ندرك أنه يمكننا الإلتقاء معا ويلهم بعضنا بعضا”.