صندوق الحقائق

بابا حبيب . بركر بو بلتن(2011) كتبتها كريستينا اومان ( وُلدت 1972) و نشرتها جولندال. كريستينا اومان تعمل كمديرة لـ nymødom.dk وكاتبة عمود في الصحيفة اليومية المجانية ميترواكسبرس ومؤلفة كتاب Mødom på mode. وُلدت من أم دنمركية وأب فلسطيني, متزوجة من رجل باكستاني وهي أم لخمسة أطفال.نشأت هي نفسها في جيتو في غرب كوبنهاجن. تلقت تأهيل علمي كمرشدة إجتماعية, ممرضة ومدرسة. كانت موظفة ولعدة سنوات في مستشفى الجامعة الدنمركي غيس هوسبيتال في المركز الخاص بضحايا الإغتصاب, حيث عملت مع الأقليات العرقية وضحايا العدوان الجنسي. تعمل اليوم كمستشارة مستقلة.

حول أدب الأطفال في الدنمرك

• في الدنمرك تقليد طويل لأدب الأطفال والشباب. تم نشر الكتاب الأول للأطفال في العام 1568 للكاتب نيلس بريدال بعنوان Børne Speigel .

كان هناك نقاش عام حول أدب الأطفال: اينبغي أن يركز  أدب الأطفال بشكل أساسي على التربية وتعليم الأطفال, كي يكتمل نضوجهم في اسرع وقت ممكن؟ أم  على عكس ذلك, ينبغي فهم  أدب الأطفال كحالة ذات قيمة خاصة, بحاجة إلى طريقة سرد خاصة تماما  ؟ وقد فاز المفهوم الأخير لأدب الأطفال  وتم تقبله مع بداية القرن التاسع عشر.

كان لتأسيس مكتبات الأطفال ومكتبات المدارس مع بداية القرن العشرين أثرا كبيرا على أدب الأطفال والشباب في الدنمرك.شُكلت العديد من مجموعات كتب الأطفال وفي العام 1931 تم إدراج مكتبات الأطفال ضمن قانون المكتبات الدنمركي.في العام 1964 تم إضافة المكتبات المدرسية أيضا إلى القانون, على نحو يسمح للأطفال والشباب الدنمركيين بإستعارة الكتب من المكتبات الشعبية ومكتبات المدارس, دون أن يكلفهم هذا شيئا.

برزت الحاجة إلى أدب الأطفال خلال الستينات والتي تم التعبير عنها بشكل متكرر, تلك الحاجة إلى أدب تكون نقطة انطلاقة, طريقة  تفكير الأطفال ومعايشتهم للأمور, وهنا نشأت واقعية حادة وجديدة , حول أطفال يعانون من الضغوط في عالم كبار غير متفهم. تمت في الغالب الكتابة عنها بلغة   طريفة, صريحة ومصبوغة باللهجة العامية, وهذا هوالتقليد الذي سارعليه كتاب كريستينا اومان Perker på pletten , الذي نُشرمن قبل جولنديل, أكبر واهم دار نشر في الدنمرك . 

 

مراجعة كتاب
بدأت  “بابا حبيب” لتوها في الصف السابع, ومن ضمن التحديات اليومية الكبيرة التي تواجهها كمراهقة, العطلة الصيفية المملة تماما, نمو الشعر الغير  مرغوب فيه, وأب مُحرج , ينتهز أي فرصة ليقوم بإحراج الأسرة, بإستعراض أفضل مالديه من قدرات في اللغة الدنمركية, بالإضافة إلى قيامه بالدعاية لمحله الصغير الخاص بالجزارة , حلالوجا. كذلك اليوم الذي جاء فيه إلى الصف, ليضفي حيوية إلى استعراض “بابا” لمحاضرتها الذي كتبته حول مهنة والدها, الذي قام ـ أي الأب ـ بعملية ذبح حلال لدجاجة, على مكتب المدرس:
” سليمان  يساعد ابنتي العزيزة. حلال هو القضية, طوال اليوم. (…) هذا العصفور الصغير , زيق ـ زيق …”
أو في ذلك اليوم الذي حاول فيه أن يصلح الأمور, بعد أن قامت “بابا” في أحد اجتماعات السكان, بالرد بسخرية لاذعة على مبادرة رئيس البلدية ومحاولته الحسنة النية, في إطلاق مبادرة ستقوم بتغيير الخليط السكاني العرقي:
بابا: ” إن كنت تريد المزيد من البيض في الحارة, لماذا نجتمع هنا إذن؟ اليس من الأفضل الذهاب إلى حي فلل يسكنه البيض, ونقنع الوجوه الشاحبة, كي يقوموا بمبادلة منزلهم, سياج الشجيرات, وشواية ويبر, مقابل ثلاث غرف مع صحن الهوائي( البرابول), ومجموعة من ( البركر) الملونين الأجانب  ورسوم جرافيتي مجانية (…)؟
والدها سليمان (بلغة ركيكة): ” مأدرة( أي معذرة) ,مأدرة, إبنتي العزيزة تفهم ليس كوالدها السياسة. تبعا (اي طبعا) نحن نرحب بالوجوه الشاحبة في الجيتو…’

فاتنة البوركيني وكرات اللحم

وقد كان أيضا والد “بابا” المتحمس للإندماج , المسئول عن المذلة والهوان الذي حدث على الملاء, عندما حاول تلبية رغبة ابنته في المشاركة في حصة السباحة في المدرسة, لتصبح فاتنة البكيني.
لقد أندفع  الرجل بحماس في التسوق عبر الإنترنت, وكانت النتيجة ـ بالنسبة لمراهقة متباهية بنفسها ـ كالكارثة:
بكلمات “بابا” نفسها, كان المايوه الأزرق الفاتح, هجين بين بدلة غوص و زي الفستلاون التنكري, بكُميه الطويلين, وبنطاله الطويل و الحجاب الملصق به, والذي جعلها تبدو كأحد السنافر الضخمة, أو بكلمات أخرى تبدو كفاتنة البوركيني. بالإضافة إلى الفضيحة العام , الذي لاينبغي كشف تفاصيله هنا. أنتهت القصة بمشاركة  “بابا” على مضض في دورة مملة جدا لطباخة الكبيبة, صُممت خصيصا للفتيات المسلمات في الصف, اللواتي لا تسمح اسرهن وديانتهن بموضة ملابس السباحة السائدة في قاعات السباحة الدنمركية. الأمر تكرهه “بابا”, إذ من الصعب أن تكون  فتاة تنتمي إلى أسرة تُقدّر الإندماج, لكن  لديها من ناحية أخرى  توقعات محددة تماما بالنسبة للفتيات والنساء, في مجتمع يحاول أن يأخذ بعين الإعتبار جميع الإختلافات الثقافية, وعلى الرغم من ذلك ينتهي الأمر في أغلب الأحيان بجعل الأمور أكثر إيلاما.

استخدام كلمةـ ف البذيئة لمرات تفوق في عددها عدد المرات التي يكبر فيها أحد الإنتحاريين

من بين المساهمين في الأفراح والأتراح التي تحل بـ “بابا”, الفتيات الباكستانيات المتغطرسات, اللواتي يستخدمن كلمة ـ ف البذيئة بكثرة يفوق عدد تكرارهن لها , عدد المرات التي يستطيع فيها انتحاري إطلاق نداء الله أكبر عند تنفيذه هجمة إرهابية, و أخو بابا الأكبر ناصر ـ اسيف, الذي استولت اللياقة البدنية على عقله وأصابه مس يدعى مطرب البوب برهان جي.
هناك أيضا أم “بابا” التي عجنت حتى نمت لها عضلات ذراع, تخيف أي مجرم من مجرمي عصابات منطقة النوروبر, هذه المرأة التي تزوج بها والدها, كي يحصل أشقائها ـ أي أشقاء الأم ـ على نقود تكفي لشراء ثور, وذلك  بعد أن يتخلصون من إطعام أختهم التي تبتلع الطعام كما تبتلع آلة الحصاد المحصول.
أخيرا هناك صديق بابا المقرب بيكون ـ بني, الدنمركي الوحيد في الصف, والذي يستغرب كثيرا لإختفاء ورق المرحاض في البيوت العربية, لذا كان عليه أيضا أن يتحمل قدرا من السخرية  المغلفة , كونه لم يعرف بنفسه, بأنه لا ينبغي أن يشرب من وعاء الماء الخاص بغسل المؤخرة, الموضوع في غرف المراحيض في البيوت العربية.
على الرغم من أن الشخصيات ليس لديها بأي شكل من الأشكال سمات كثيرة كالتي في “اللغة الدنمركية الصعبة”, غير أنها وعالمها يحتويان على الدفئ و السحر والتواصل مع الواقع المتعدد الوجوه .

ينفخ الكتاب بقوة في بالون الأحكام المسبقة حول البيض والسمر 

بالاضافة إلى صفحات الكتاب السهلة الهضم, تنتشر فيه ايضا قصص درامية صغيرة وكبيرة,  تنطلق جميعها من موضوع  معروف مسبقا للكثيرين, وقد يكون لدى البعض, بعض الأحكام المسبقة عنه.
بالنظر إلى حبكة القصة وحدها لا يغيرالكتاب  الكثير من مفاهيمنا التي نظن أننا نعرفها عن الجيتوات,والحياة اليومية المختلطة بين نموذج الأجانب (البركر) و الدنمركيين اللذين يمتازون بالتصرف الأخرق لكن بالود ايضا ,  لكنه ـ أي الكتاب ـ على الرغم من هذا ينجح في ذلك.   
إذ أنه من خلال مبالغة الكتاب المجنونة , عدم الخوف من المساس بالمواضيع و لغته البسيطة والمباشرة,  نفخ كمية  هائلة من الهواء في بالون الأحكام المسبقة, المتعلقة بالبيض والسمر, لدرجة قد تؤدي إلى انفجاره, ليحرر بذلك كاريكتيرا اسطوريا, يدفع بنسمة هواء منعشة في نقاش المهاجرين الشديد التوتر, كما يقدم الكتاب أيضا مادة للتأمل للكثير من القراء.