صندوق الحقائق

لمتابعة التطورات السياسية في مصر:jadaliyya.com & ahram.org

يمكنك الاطلاع على لمحة عامة عن عدد النساء في البرلمانات العالمية من خلال تقرير النساء في البرلمان لعام 2011. حصلت راوندا على الترتيب الأول، وحصلت الدنمارك على الترتيب 13، وحصلت مصر على الترتيب 138 (على أساس البرلمان المنحل الآن). 

للاطلاع على وضع المرأة من زاويتها، فإن منظمة"نظرة" للدراسات النسوية، تعلق وتوثق وتحلل التنمية السياسية في مصر.

 

لدى>
هذا بالتأكيد صحيح بنسبة لماجي محروس-ذات الأربعين عاما- الناشطة والمرشحة الديمقراطية الإشتراكية في البرلمان المصري المنحل الآن. عندما بدأت الثورة كانت قد أكملت ماراثون من المقابلات الذي وقعت من خلاله عقد الأحلام لمدة ثلاث سنوات في أفغانستان.
تقول ماجي محروس، وهي حاصلة على درجتي ماجستير (واحدة في العلوم السياسية وأخرى في التنمية الاجتماعية)، وقد عملت قبل الثورة مع عدد من المنظمات غير الحكومية في الأردن وسوريا والعراق ودارفور: “لقد احتفلت مع أصدقائي بعد حصولي على العقد، ولكن الأجواء في ذلك الوقت كانت متوترة. لذا تابعت الأخبار على شاشة التلفزيون عن كثب، وما كان يحدث في ميدان التحرير؟ وكيف كانت تسير 
الأمور.
عندما انقطعت شبكات الاتصال بشكل مفاجئ في جميع أنحاء المدينة، أدركت ماجي محروس وأصدقائها على الفور خطورة الوضع بوضوح. 
وهكذا علموا أنهم سوف يصبحون جزءا من الثورة. 

ترك وظيفة الأحلام كوظيفة أحلام

واعتبارا من اليوم التالي كان مقدرا لتاريخ ماجي محروس أن يصبح جزءاً من تاريخ مصر. فهي تسير كل يوم من منزلها في ضاحية المعادي -أو تبحر في النيل- للوصول إلى الإحتجاجات الحاشدة في ميدان التحرير، كما فعل ملايين آخرين من الشعب المصري. 
وبحسها الفكاهي، فإنها تقارن الأعمال التحضيرية لهذه المشاركة بالإستعدادات لرحلة الغوص تحت الماء: “لا تنطلق وحدك أبدا!”، “دائما احمل علما ليتمكن الآخرون من ايجادك!”، و “لا تنسى القناع الخاص بك!”. 
“لم لكن لدي شك يوماً في أهمية بقائي في مصر وانخراطي في الأحزاب السياسية. وبعد فترة استكشافية حول جميع الأحزاب الناشئة حديثاً، لم يراودني شك أن الحزب الإشتراكي الديمقراطي الجديد كان الحزب بالنسبة لي”.
لقد عاشت فرحة كبيرة نتيجة التضامنات الجديدة التي حصلت بين الرجال والنساء والأقباط والمسلمين، والراحة النفسية الناتجة عن الإطاحة بحكم مبارك.  
بعد هذا كله كان قرارها سهلا، فقد قررت أن تبقي وظيفة أحلامها في أفغانستان حلماً، وعوضاً عن ذلك اختارت المشاركة في الأحزاب السياسية في وطنها. هكذا بدأ النضال من أجل قضايا المرأة. 
وتقول ماجي محروس: “لم لكن لدي شك يوماً في أهمية بقائي في مصر وانخراطي في الأحزاب السياسية. وبعد فترة استكشافية حول جميع الأحزاب الناشئة حديثاً، لم يراودني شك أن الحزب الإشتراكي الديمقراطي الجديد كان الحزب بالنسبة لي”. 
لقد كان الإصرار العنيد لأصدقائها، والعرض المقدم من منظمة “نظرة” وهي منظمة غير حكومية، وراء ترشحها للإنتخابات البرلمانية المصرية الأولى.
وقد كان ذلك في الأيام الأولى للثورة المصرية.

تعلمنا أننا بحاجة إلى أن نصبح منظمين 

في نهاية المطاف، لم تكن محروس واحدة من النساء الثمان اللواتي انتخبن في انتخابات كانون الثاني (يناير) البرلمانية، واللواتي قمن بالانضمام الى خمسمائة رجل تم انتخابهم كذلك. 
ومع ذلك، فقد قام الجيش بحل هذا البرلمان بعد حكم سابق من المحكمة الدستورية، معلناً بذلك مرة أخرى حالة الطوارئ الوطنية. كما أنه في الآونة الأخيرة انحصر اختيار المتقدمين للإنتخابات الديمقراطية الأولى في البلاد بين أحمد شفيق – وهو بطل الرواية السابقة ضمن الدكتاتورية القديمة، أو محمد مرسي- ممثل جماعة الإخوان المسلمين. 
 “بالطبع، بالطبع، فالتنمية التي نشهدها في الوقت الحاضر تبعث على الأسى، ولقد تم العودة بنا من جديد الى نقطة البداية. ومرة أخرى أصبحت السلطة التنفذية والتشريعية والقضائية بيد الجيش، وبذلك فإننا ندور في حلقة مفرغة. ولكن علينا أن لا ننسى أننا في فترة انتقالية. فالسنوات القليلة الماضية لم تكن مضيعة للوقت(…)”
لم يكن هذا السيناريو على الإطلاق هو ما خاطر وغامر به ماجي محروس وأصدقائها بحياتهم من أجله خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية.
ومع ذلك، فقد حافظت محروس على اتزانها حول هذا الوضع. واستنادا إلى خبرتها خلال العاميين الماضيين، فلم تفقد أملها ولا إرادتها في الدفاع عن المرأة في مصر.
وتوضح ماجي محروس “بالطبع، بالطبع، فالتنمية التي نشهدها في الوقت الحاضر تبعث على الأسى، ولقد تم العودة بنا من جديد الى نقطة البداية. ومرة أخرى أصبحت السلطة التنفذية والتشريعية والقضائية بيد الجيش، وبذلك فإننا ندور في حلقة مفرغة. ولكن علينا أن لا ننسى أننا في فترة انتقالية. فالسنوات القليلة الماضية لم تكن مضيعة للوقت، بل على العكس، فقد قدمت لنا تجربة عن كيفية التصرف في ظل نظام ديمقراطي. بالإضافة الى أن التجربة علمتنا أهمية إيجاد طريقة لتنظيم أنفسنا والعمل معاً. 
وتتضح وجهة نظرها من خلال قصتها .

الشجاعة كانت القاسم المشترك بيننا 

لقد كان الدعم القوي الذي تلقته ماجي محروس من منظمة “نظرة” هو السبب وراء قرارها وحتى تجرؤها على الوقوف في الانتخابات البرلمانية.
وبدعم من كفينفو (KVINFO)، عرضت منظمة “نظرة” برامج إرشادية لستة عشر مرشحة برلمانية. كانت احداهن المرشحة الديمقراطية الاجتماعية المنتخبة سناء السعيد. 
لقد جاءت المرشحات من مجموعات حزبية مختلفة، وقد تلقين كمجموعات أو كأفراد تدريبات في عدة مجالات كالديمقراطية، والبرلمانية، وإجراءات الانتخابات، ونشر رسائل سياسية، واجتماعات الناخبين، وتوظيف وإدارة المتطوعين. 
 “لقد كانت هذه الاجتماعات المشتركة بمثابة نوع من العلاج الجماعي. إن القاسم المشترك الوحيد، بصرف النظر عن كوننا جميعا نساء، أننا جميعا نمتلك الشجاعة للترشح للانتخابات. فقد كان هناك اختلاف كبير بينناً- سواء من حيث الخلفية التعليمية والاقتصادية، وكذلك من حيث قناعاتنا السياسية وأسباب الترش(…)”
ووفقا لتصريحات ماجي محروس، فقد كان الدعم المقدم من قبل “نظرة” عاملاً حاسماً بعدة طرق. أولاً: تلقت المعرفة المادية الملموسة التي كانت تفتقر إليها سابقاً. ثانيا: لم تشعر أبدا أنها وحدها – “لقد كان هناك دائما من أستطيع التواصل معه”، وبالإضافة إلى ذلك، الإجتماعات الأسبوعية لتدعيم شبكة العلاقات مع المرشحين الآخرين أثبت أنه يفتح العينين إزاء التعاون السياسي المشترك”. 
وتصر ماجي محروس، بأن جنسها وحقيقة انتمائها إلى الأقلية القبطية لم يلعب أي دور يذكر، وتقول: “لقد كانت هذه الاجتماعات المشتركة بمثابة نوع من العلاج الجماعي. إن القاسم المشترك الوحيد، بصرف النظر عن كوننا جميعا نساء، أننا جميعا نمتلك الشجاعة للترشح للانتخابات. فقد كان هناك اختلاف كبير بينناً- سواء من حيث الخلفية التعليمية والاقتصادية، وكذلك من حيث قناعاتنا السياسية وأسباب الترشح. ولكن لم تكن أي منا تعرف نساء أخريات مرشحات سياسياً. وعبر الشبكة الإرشادية، أصبح لدي يقين بالقوة الهائلة الكامنة لدى النساء المصريات، وكذلك أيضاً من خلال عملنا معاً.

لا “للمعاملة الخاصة”- بل “للمعاملة العادلة”

قبل وخلال وبعد الحملات الإنتخابية بوقت طويل، تناقش ماجي محروس –عبر سياق جديد تماما- وهو إدخال نظام الحصص (الكوتا) النسائية لضمان مشاركة المرأة في السياسة المصرية.
وتوضح ماجي رفضها تأجيل الحقيقة بحجة أن مصر تفتقر إلى برلمان، و ما زالت تصر على أنه ينبغي حجز 30٪ من المقاعد في أي حكومة مقبلة للمرأة من خلال نظام الحصص، فتقول: “عندما أناقش موضوع الحصص (الكوتا) النسائية لا أرمي إلى أي معاملة خاصة، لأنني لست بحاجة لها. وصدقاً، فالعقبات التي يضعها الرجال في طريق النساء ليست أبداً شيئا آخذه على محمل شخصي. لكنني أطالب بالمعاملة العادلة – و التي لم نحصل عليها في الوقت الحاضر”.

أصبحت المرأة ” شخصا تابع لأحدهم “

تقول ماجي: “منذ الثورة، يقول الكثيرون بأن الوقت ليس مناسباً لمناقشة حقوق المرأة. وفي الوقت نفسه، كانت المناقشة العامة عكسية فيما يتعلق قضية المرأة بطريقة لم يسبق لها مثيل. فلقد كان يشار إلى المرأة بأنها لأحدهم “كشقيقة فلان، والدته، أو زوجته – أي أنها بحوزة شخص من العائلة لا فردا منها”. 
وتقول ماجي محروس: “نحن بحاجة -كنساء- إلى وضع حد لهذا الهراء. المرأة أولا وقبل كل شيء هي المرأة، لها نفس الحقوق – بما في ذلك حق المشاركة في صنع القرار. لقد أدت الثورة إلى تراجع مصر إلى الوراء، ولكن علينا أن نستمر في المدافعة عن حقوق المرأة. إنها قرارات الرجال التي قادتنا إلى الوضع الحالي، ولا تبدو الأمور جيدة”.

التشريعات والمواقف كليهما بحاجة إلى تغيير

تشير ماجي محروس إلى حقيقة أنه حتى على المستوى العالمي، تمثيل المرأة متدني في المستويات العليا من هيئات اتخاذ القرار – وهذه حقيقة موثقة مؤخراً في التقرير المشترك للأمم المتحدة والإتحاد البرلماني بعنوان النساء في البرلمان 2011. 
 “إن انخفاض مستوى مشاركة المرأة هو بالطبع نتيجة لعدم وجود إرادة سياسية وبالتالي كنساء علينا أن نناضل على مستويات عدة(…)”
ويبين التقرير الحالي أن أقل من واحد من كل خمسة من البرلمانيين في العالم هن نساء، و يدعو ناشرو التقرير إلى وجود إرادة سياسية حقيقية لمعالجة تدني مستوى تمثيل المرأة في السياسة – و هذا الأمر يبرزه التقرير على أنه واحد من أكبر الفوارق بين الجنسين. يسلط التقرير الضوء بشكل خاص على انخفاض مستويات التمثيل السياسي للمرأة في الشرق الأوسط باعتباره تحديا كبيراً.
توضح ماجي محروس على سبيل المثال، أنها تستخدم القرآن كدليل لمواجهة المتشددين الذين يدّعون أن بناتهم لا تتطلبن نفس المستوى من التعليم كأبنائهم، وبالتالي يتحول النقاش الى نقاش جنسي، فتقول: “إن انخفاض مستوى مشاركة المرأة هو بالطبع نتيجة لعدم وجود إرادة سياسية وبالتالي كنساء علينا أن نناضل على مستويات عدة، لذا نحن بحاجة إلى حملة سياسية لتنظيم الحصص (الكوتا) النسائية وأيضاً قوانين جديدة تكفل حقوقاً متساوية لكل من الفتيات والنساء، وعلينا الحذر لضمان احترام هذه القوانين، فهي ذات أهمية حيوية لكونها تتعامل مع مواقف الناس وتلبي المصريين في أماكنهم”.

نحن بحاجة الى التنظيم والعمل معا 

في أعقاب الفوضى السياسية الأخيرة، لا تستطيع ماجي محروس التنبؤ بتحركات الثورة المصرية في الفترة المقبلة. ومع ذلك، تقول شخصيا أنها بلا شك ستواصل عملها- بناء على الخبرة التي اكتسبتها بصعوبة من خلال الثورة. 
 توضح ماجي محروس: “إن المرأة تعاني أكثر من الرجل. ففي المقام الأول يؤثر الفقر على الأطفال والنساء، كما أن زيادة التحرش الجنسي، كالذي شهده ميدان التحرير، هو من الاشياء التي تؤثر على النساء أيضاً. وبالتالي يؤدي إلى إعاقة وتأجيل مشاركتهن السياسية والنضال من أجل حقوقهن”. 
 تعتقد ماجي محروس أنه وبالرغم مما عانته النساء المصريات فإنهن لن يحبطن. بل على العكس، إنها تعتقد أن المرأة في مصر أصبحت أكثر عندا، وأن ثورة داخلية بدأت في داخلها مدركة أنها مواطنة لديها حقوق وواجبات يجب ان تدافع عنها. 
وتؤكد ماجي محروس: ” إننا في فترة انتقالية وتعرضنا للإعاقة مرة أخرى. ولكن تعلمنا شيئاً من الجولة الأولى: أننا بحاجة للعمل معا – كما فعلت أنا والنساء الأخريات عندما ترشحنا للانتخابات. هناك الكثير من الأشياء التي تفرقنا ولكن ما يوحدنا أكثر. لنأخذ على سبيل المثال، الجولة الأولى والتي تؤكد ماجي محروس فيها أن المرشحات الليبراليات البرلمانيات، حصلن على عدد أكبر من الأصوات التي حصل عليها المرشحان الأول والثاني معا”. 
وتضيف: “نحن المصريون لا نجيد تنظيم أنفسنا ولا التواصل ولا حتى العمل معا. لكن الجولة الأولى علمتنا أن هذه هي الأشياء التي يجب التركيز عليها وبالتالي فنحن بحاجة إلى التنظيم والعمل معاً جميعاً كسياسيين، وثوار… وكذلك كنساء”.