صندوق الحقائق

عن المالكي

ولدت أمل المالكي ونشأت في دولة قطر. حصلت على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من جامعة قطر علاوة على درجة الماجستير في اللغتين العربية والإنجليزية وعلى الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة لندن. وهي تعمل اليوم كمحاضر ومدرس لأدب ما بعد الحقبة الاستعمارية، والحركة النسائية الإسلامية والإنجليزية في جامعة كارنيجي ميلون، وهي واحدة من ستة جامعات في قطر. وحيث أن الحركة النسائية الإسلامية هي مجال اهتمام أمل المالكي الرئيسي، فإن من المعروف عنها أنها مدونة نشيطة ومتحدثة مشهورة -سواء في وطنها أو الخارج- وبوصفها أول أستاذة ذات خلفية محلية ضمن كافة الجامعات القطرية، فإنها تعتبر مثالاً يحتذى لأي امرأة عربية في العالم.

يمكن قراءة المزيد عن أمل المالكي على موقعها على الإنترنت www.amalalmalki.com .

عن الدراسة

  •  جمعت بيانات الدراسة بمساعدة إدارة وكالة الأخبار الدولية mideastwire.com في بيروت، التي تقوم بتقديم ترجمة إنجليزية يومية للأخبار من مختلف أنحاء العالم.

  •  جاءت المواد الإخبارية التي تم جمعها من أكثر من 100 وسيلة إعلام عربية من 20 بلد عربي هي: الجزائر، البحرين، مصر، الإمارات العربية المتحدة، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، موريتانيا، المغرب، عُمان، فلسطين، قطر، السعودية، الصومال، السودان، سوريا، تونس، اليمن.
  • جمعت البيانات في الفترة ما بين سبتمبر 2005 وديسمبر 2006.
  • البيانات المستخدمة اعتمدت على نصوص مكتوبة؛ وبالتالي استبعد الراديو والتلفزيون.
  • بالإجمال، تم جمع 1496 مادة إخبارية. اشتملت على واحدة أو أكثر من 11 كلمة دالة: امرأة، أنثى، زوجة، فتاة، أم، أخت، ابنة، سيدة، خالة أو عمة، ابنة أخ أو أخت- سواء بصيغة المفرد أو الجمع.
  • ركزت الدراسة على وكالات الأنباء من الدول العربية، ولم تشمل وسائل الإعلام من دول غير عربية مثل إيران، وباكستان، وأفغانستان.
  •  جمع ما مجموعه 1496 مادة إخبارية، جاء 44 بالمئة منها من أربع وكالات إعلامية مقرها لندن هي الحياة، والشرق الأوسط، والقدس العربي، وإيلاف.

 

اقرأ أيضاً التقرير الإقليمي في الشرق الأوسط في دراسة "من يصنع الأخبار؟" للعام 2010 على موقع:

 

امرأة محاطة بمجموعة من الأطفال، ومتلفعة بخمار أسود لا تظهر من فتحة ضيقة منه سوى العينان- تلك هي الصورة التي تعرض بها المرأة العربية عادة في وسائل الإعلام الغربية. وتعتقد الباحثة العربية أمل المالكي بأن هذه الصورة تعمل على تعزيز قالب نمطي غربي عن المرأة العربية يزيد عمره عن 200 سنة بوصفها مخلوق سلبي وضعيف. تعمل أمل المالكي كمحاضرة وأستاذة للأدب الإنجليزي في جامعة كارنيجي ميلون في دولة قطر حيث تركز على النسائية الإسلامية والنقاشات المرتبطة بهوية المرأة العربية في آداب ما بعد الحقبة الاستعمارية.
تقول أمل المالكي منتقدة، “هوية المرأة العربية لا يمكن اختزالها على أنها كائن سلبي مضطهد يختبئ خلف حجاب، كما تصور غالباً في وسائل الإعلام الغربية. الواقع أدق من ذلك بكثير”.
كباحثة شابة، فإنها هي نفسها مثال على المرأة العربية المستقلة المسؤولة عن رفاهيتها وتقرير مستقبلها بنفسها. وحيث أن النسائية الإسلامية هي مجال اهتمام أمل المالكي الرئيسي، فهي معروفة بأنها مدونة نشطة ومتحدثة معروفة -سواء في بلدها أو الخارج- وبوصفها أول أستاذة ذات خلفية محلية في أي جامعة قطرية، فإنها تعتبر قدوة للمرأة العربية في مختلف أنحاء العالم.

من منظور غربي إلى منظور لوسائل الإعلام العربية

 تأتي دعوة أمل المالكي لوسائل الإعلام الغربية من كتابها الذي نشر مؤخراً بعنوان “المرأة العربية في الأخبار العربية- قوالب نمطية قديمة ووسائل إعلام جديدة”، حللت فيه بالتعاون مع زملاء باحثين هم دافيد كاوفير، وسوجورو إشيزاكي، وكيرا دريهر صورة المرأة العربية في وسائل الإعلام. ما يميز هذه الدراسة عن الدراسات السابقة (التي درست صورة المرأة العربية بشكل رئيسي وفق منظور وسائل الإعلام الغربية) هو حقيقة أن الكتاب يأتي من منظور وسائل الإعلام العربية.
تبين أمل المالكي، المؤلف الرئيسي للكتاب، قائلة: “نأمل من دراستنا هذه أن نساهم بمنظور ذو توجه عربي في بحوث وسائل الإعلام الحالية. إن تحليلاتنا تهدف إلى دراسة طريقة تصوير المرأة العربية في وسائل الإعلام العربية ودراسة كيف تختلف عن صورتها في محيط وسائل الإعلام الغربية.”
وهي تشير هنا إلى دراسات سابقة كانت وسائل الإعلام الغربية تصور فيها المرأة على أنها سلبية ومضطهدة. ففي كتابها للعام 2002، قامت عالمة الأنثروبولوجيا الأميركية ليلى أبو لغد بتحليل الخطاب الذي استخدمته معظم القوى الكبرى قبل الحرب على أفغانستان والإشارة إلى المرأة المسلمة بوصفها رمز ثقافي. وبالمثل تمكن البروفيسور العربي-الإسرائيلي غازي- وليد فلاح من توثيق صور بصرية نمطية للمرأة المسلمة في وسائل الإعلام الأميركية المطبوعة بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية. وذلك نظرة الغرب إلى المرأة العربية ككائن سلبي ومضطهد كانت أيضا موضوع كتاب للعام 2008 بعنوان “الخوف من الإسلام- جعل المسلمين العدو” بقلم جرينبيرج وجوتشوك الباحثين في الدين. 

دور نشط في تغطية الأخبار

بخلاف القالب النمطي في وسائل الإعلام الغربية الذي يصور المرأة بشكل سلبي، تمكنت أمل المالكي وفريق الباحثين العامل معها من بيان أن صورة المرأة في وسائل الإعلام العربية أكثر دقة. وقد تمكن الفريق، بناء على 237 قصة إخبارية عربية مختارة، من التوصل إلى أن المرأة العربية قد وصفت بطرق عدة، وساهمت في نصف الحالات تقريباً بدور نشط في مواد الأخبار سواء كمصدر أو كشخصية رئيسية. وفي 10 بالمئة من الحالات فقط وصفت المرأة بشكل أكيد بأنها سلبية. وحسب قول أمل المالكي، فإن تلك الأرقام ليست إيجابية وحسب، بل تتعارض تماماً مع وسائل الإعلام الغربية.
وتضيف: “وخلافا للقوالب النمطية الغربية، فإن المرأة العربية في وسائل الإعلام العربية لم توصم على الدوام بأنها كائن سلبي قليل الحيلة، وغير قادر على الاعتناء بنفسه. إن تغطية المرأة في الصحافة العربية تبدو أكثر تنوعا. ففي بعض الأحيان تكون المرأة سلبية، وفي بعضها فاعلة. وفي مطلق الأحوال، هناك بالتأكيد تصوير متعدد الأوجه أكثر مما هو ممارس في وسائل الإعلام الغربية.”
ولغايات الدراسة، جمعت أمل المالكي وفريقها ما مجموعه 1496 مادة إخبارية عن المرأة من 100 مصدر إعلامي عربي من 20 دولة على مدى 15 شهرا، امتدت من سبتمبر 2005 إلى ديسمبر 2006. وتم جمع تلك المواد الإخبارية عبر الإنترنت من خدمة الأخبار الدولية للإنترنتmideastwire.com ، التي تقدم ترجمة إنجليزية يومية للأخبار من مختلف أنحاء العالم. وتضم جميع المواد الإخبارية المذكورة واحدة من الكلمات الرئيسية التالية: امرأة، أنثى، زوجة، فتاة، أم، أخت، ابنة، سيدة، عمة، خالة، ابنة أخ أو أخت، جدة- سواء وردت بصيغة المفرد أو الجمع. من تلك المواد، قدمت الوكالات الإعلامية العربية المتمركزة في لندن، وهي الحياة، والشرق الأوسط، والقدس العربي، وإيلاف ما مجموعه 649 مادة إخبارية، مشكلة بذلك الجزء الأكبر من المواد التي قيمها فريق الباحثين كبيانات ممثلة للحالة. كما استبعد من تلك البيانات المواد التي تشير بشكل عام إلى النوع الاجتماعي الأنثوي، وكذلك الحال بالنسبة لمواد لا تشتمل على الضمائر “هي”، و”لها”، و”هم”. بعد ذلك، ترك 237 مادة إخبارية، كان 44 بالمئة منها يشير إلى أن للمرأة العربية دورا فاعلاً، سواء كمصدر أو شخصية رئيسية.

المرأة يجري تجاهلها في وسائل الإعلام المحلية

في حين يجري انتقاد وسائل الإعلام الغربية لأنها وضعت المرأة في قالب نمطي مبسط، فقد بين التحليل بأن المشهد الإعلامي العربي يتميز بتحديات أساسية مختلفة للغاية. فرغم توصل الدراسة إلى أن لصورة المرأة وجوه متعددة في وسائل الإعلام العربية أكثر مما في وسائل الإعلام الغربية، فقد بينت أيضا بأن عدد وسائل الإعلام التي لا تأتي على ذكر المرأة مطلقاً في تغطيتها الإخبارية ما زال منتشرا. فمن المواد الإخبارية المذكورة أعلاه والتي تصل إلى1496  والمتعلقة بالمرأة ومصدرها 100 وسيلة إعلامية عربية جاء % 44 من أربع وكالات إعلامية دولية مؤيدة للمرأة- الحياة، والشرق الأوسط، والقدس العربي، وإيلاف- وجميعها مقرها لندن، تبعد مسافة آمنة عن الدول التي تغطي أخبارها. بكلمة أخرى، معظم وكالات الإعلام العربية المحلية تمتنع تماما بشمول المرأة في تغطيتها الإعلامية.    
كما تبين أمل المالكي، التي لا ترى في تدني تمثيل المرأة في وسائل الإعلام على أنه ظاهرة عربية محضة، قائلة: “فكقاعدة عامة، وسائل الإعلام العربية ليست مهينة للمرأة بشكل عام. ومع ذلك تبين تحليلاتنا بأن العديد من وكالات الإعلام تتجاهل ببساطة القطاع النسائي من السكان ولا تأتي على ذكره. حين تذكر المرأة في أي مادة إخبارية عربية، فإن الاحتمال الأغلب أن تصدر هذه المادة عن إحدى الوكالات الإعلامية الدولية المؤيدة للمرأة”.
وتشير إلى دراسة دولية للعام 2010 بعنوان “من يصنع الأخبار؟” التي تبين أنه على المستوى العالمي فإن الرجال يظهرون في المواد الإخبارية بقدر يزيد عن ثلاثة أضعاف المرأة (سواء في الصحافة المطبوعة، والراديو، والتلفزيون). وحسب دراسة “من يصنع الأخبار؟” فإن 24 بالمئة فقط من الأخبار على المستوى العالمي تتحدث عن النساء أو تستخدم النساء كمصدر للأخبار.

معرفة قليلة عن وسائل الإعلام العربية الليبرالية

رغم حقيقة اعتراف أمل المالكي بأن هناك مجال للتحسين حين يصل الأمر إلى تغطية الأخبار العربية، فقد أسعدها أن تؤكد التحليلات وجود وكالات إخبارية عربية مؤيدة للمرأة.
وتقول: “يفاجأ البعض حين يسمعون عن أن هناك وسائل إعلام عربية مؤيدة للمرأة موجودة بالفعل. فتحليلاتنا بينت أنها موجودة، وأن تلك الوكالات الإعلامية تستخدم بسرور المصادر النسائية، وتتحدث عن الحياة اليومية للمرأة وعن أحلامها، وتطرح أسئلة مهمة تتعلق بالتهميش الذي ما زالت تعاني منه العديد من النساء العربيات في مجتمعنا.”
ووفق أمل المالكي، فإن وجود وسائل الإعلام العربية المؤيدة للمرأة هو خطوة هائلة على طريق إبداء فهم واحترام أكبر للمرأة العربية- سواء في العالم العربي أو الغرب. وهو هدف تأمل في أن تتمكن هي وبحثها في الوصول إليه.
وتوضح قائلة، “الكتاب كله محاولة لإعطاء صوت أعلى للمرأة العربية”- صوت لا يزال مجرد همسة في غالبية الصحافة العربية، رغم التقدم الإيجابي.