صندوق الحقائق

  • نشرت دار النشر الدنماركية Tiderne Skifter كتاب "هكذا قتلت شهرزاد" في 2011. لكن أصدر الكتاب لأول مرة بالانجليزية في 2010، وسيصدر الكتاب بالعربية في لبنان في 2011 أيضا. 
  • ولدت جمانة حداد في بيروت في عام 1970 حيث تقطن فيها في الوقت الحالي. وعلاوة على كونها شاعرة ومترجمة ومحررة ثقافية لصحيفة "النهار" اللبنانية، فهي أيضا مؤسسة ورئيسة تحرير مجلة "جسد" المثيرة للجدل.
  • وشغلت جمانة حداد عدة مناصب مرموقة مثل المديرة الإدارية للجائزة العالمية للرواية العربية IPAF ، وهي عضوة في لجنة الكتاب والقراءة في وزارة الثقافة اللبنانية. وقد ترجمت أعمالها إلى الفرنسية والانجليزية والاسبانية وغيرها من اللغات الأخرى. 
  • تزوجت جمانة حداد لأول مرة وهي في التاسعة عشر من عمرها ولديها ولدان من زوجها الأول. أما اليوم فقد تزوجت مرة أخرى ولكنها تسكن بعيدا عن زوجها الذي عاشت معه عشر سنوات. 
  • لمعرفة المزيد عن حياة جمانة حداد انقر هذا الرابط
  • قم بزيارة موقع جمانة حداد الالكتروني 
  • قم بزيارة موقع مجلة جسد : مجلة فصلية تعنى بكافة النواحي الجسدية وخاصة الجنس وتغطي مجموعة من المواضيع مثل الشذوذ وتعدد الزوجات والانحراف الجنسي. 

يمكن قراءة مقابلة " الجنس والسوق"

يمكن معرفة المزيد عن شهرزاد من خلال ويكيبيديا 

 

“ينبغي قتل شهرزاد حتى تتمكن النساء من اكتساب حريتهن لسرد قصصهن وليبقين صادقات مع أنفسهن. وقد سردت شهرزاد قصصها لتبقي نفسها على قيد الحياة، لكنها تمثل استراتيجية المرأة في البقاء والتي من الواجب ايقافها اليوم. فقد رأت شهرزاد نفسها على أنها مجرد “حواء” ، وهي المرأة الماكرة التي عرفت كيف تحقق مرادها من خلال اسعاد الرجل وإغوائه. كما أنها تقمع ” ليليث” التي تخبر الرجل عن حقيقتها – فإما أن تقبل أو ترحل” وهذه هي كلمات جمانة حداد، مؤلفة كتاب “هكذا قتلت شهرزاد” والمحررة الثقافية لصحيفة “النهار” ومؤسسة مجلة ” الجسد” المثيرة للجدل، وأثارت هذه المجلة -التي تتخذ من عدم التقيد والصراحة التامة حيال الجسد والجنس منهجا لها- جلبة ودهشة كبيرين في الشرق الأوسط وفي الغرب. 
“أنا اليوم وبكل بساطة لن أقبل طريقة تصرف شهرزاد في مجتمع يحكمه الذكور- لا في العالم العربي ولا حتى في الغربي. فهي تسلك دوما الطريقة السهلة لتنجو بنفسها. ولا تزال العديد من النساء يخترن هذه الدرب السهلة عوضا عن التحلي بالشجاعة ليثقن بقوتهن وليواجهن محيطهن وكذلك أنفسهن. لكن الفرص متاحة لنا اليوم لنكون صادقات مع أنفسنا ولننجو دون اللجوء إلى الاغراء التكتيكي. 
ولا يجد القراء أنفسهم في شك من أن جمانة حداد –والبالغة من العمر أربعين عاما- لا تزال تصر على سرد تجاربها الشخصية وما تجده مهماً على الورق. وعندما كانت في السادسة والعشرين من عمرها، استخدمت جمانة كلمة “قضيب” في قصيدة لها –بالرغم من تخوف والدها من ذلك- بدلا من استخدام اللغة المجازية كما هو العرف في الأدب العربي. وتقول جمانة أيضا
“أنا اليوم وبكل بساطة لن أقبل طريقة تصرف شهرزاد في مجتمع يحكمه الذكور- لا في العالم العربي ولا حتى في الغربي. فهي تسلك دوما الطريقة السهلة لتنجو بنفسها. ولا تزال العديد من النساء يخترن هذه الدرب السهلة عوضا عن التحلي بالشجاعة ليثقن بقوتهن وليواجهن محيطهن وكذلك أنفسهن. لكن الفرص متاحة لنا اليوم لنكون صادقات مع أنفسنا ولننجو دون اللجوء إلى الاغراء التكتيكي. وحتى في الدول التي ضمنت فيها المرأة العديد من حقوقها، تكمن المشكلة الرئيسية في استسلام الكثيرات لأنهن تعبن من المكافحة من أجل حقوقهن. لكن يتوجب علينا الدفاع عن أنفسنا كل يوم؛ لأنه أمر لا يجب أن نأخذه على أنه واقع مسلّم به لا كامرأة ولا حتى كشخص. بل على العكس، هو أمر يتطلب قوة الشكيمة والعمل الشاق. وقد أفهم لم تلجأ بعض النساء الى اختيار الدرب السهلة، لكنني لا أستطيع أن أتسامح مع هذا لأن الثمن غال وحتى من تلك النسوة الأقل حظا. ولهذا، يعد أفضل شيء يمكن أن تفعله النساء هو أن يثبتن للآخرين كيف أنه من الممكن مثلا الحفاظ على كرامتهن من خلال مواصلة كفاحهن، وبذلك يقنعن النساء الأقل حظا بأنه امر يستحق الكفاح لأجله. إن هذا الكفاح نضال صعب لكنه يستحق منا أن نتشبث دوما بالقمة” .

الأدب والعادة السرية كتقنيات للبقاء الأنثوي 

تقول جمانة حداد” ساعدني الأدب كثيرا في أن أصبح المرأة التي أكونها الآن، ففي أثناء الحرب الأهلية، كانت نشأتي صارمة جدا وحُرمت من الوصول إلى العديد من الأشياء؛ ولهذا كانت وسيلتي الوحيدة للمفر من هذا الوضع هو العيش في عالم الكتب. إنها الكتب التي غرست في نفسي حلم حرية الفكر، ومتى ما كان الحلم حاضرا، غدت المعركة شبه مضمونة.”  
 ” القراءة والعادة السرية واللذان يتطلبان الخلوة للاستمتاع بهما إلى أقصى درجة. في الواقع هما الشيء نفسه، وقد أخبرتني العديد من النساء بأنهن قد عشن طفولة مماثلة، ولطالما أحببت الاستماع إلى ذلك لأنني عندما كبرت أحسست بأنني ناشزة عن الآخرين”.  
ولا يزال الأدب يلعب دورا كبيرا في حياة جمانة حداد، وسرعان ما يبدو هذا الأمر جليا لأي قارئ لكتابها “هكذا قتلت شهرزاد”؛ إذ يستعين الكتاب باشارات من الأدب الفرنسي على وجه الخصوص، ويعد ماركيز دي ساد أحد العناصر المتكررة فيه. 
كما تضيف جمانة والتي أمضت طفولتها في القراءة وممارسة العادة السرية “يعد ماركيز دي ساد مهماً جداً لي، ليس من الناحية الجنسية فيّ وإنما من ناحية طريقة تفكيري. فقد حررتني فلسفته من الناحية العقلية وخصوصا كفتاة عربية لطالما أرادت أن تصبح مؤلفة. وفي المراحل الأولى من حياتي، لطالما آمنت بأن هناك أمران وحيدان يستحقان أن أعملهما عندما أكون وحيدة: القراءة والعادة السرية واللذان يتطلبان الخلوة للاستمتاع بهما إلى أقصى درجة. في الواقع هما الشيء نفسه، وقد أخبرتني العديد من النساء بأنهن قد عشن طفولة مماثلة، ولطالما أحببت الاستماع إلى ذلك لأنني عندما كبرت أحسست بأنني ناشزة عن الآخرين”.  

 سمات الخيال الغربي عن شهرزاد 

تعود إلينا الصورة التي رسمها الخيال الغربي لشهرزاد بمجرد النظر إلى غلاف الكتاب لأنه يوجد القليل ليفصل ما بين هذا الخيال وما بين الجمال لدى جمانة حداد. وفي الواقع، تمدح جمانة الأنثوية في كتابها، والسؤال المطروح الآن هو: ما الفرق بين أنثوية شهرزاد والأنثوية التي مدحتها جمانة في كتابها. وتعلق جمانة “أنا لا أعيش حياتي لأغوي الرجل، بل أعيشها ليسمعني الآخرون ولاحقق ما أصبو إلى تحقيقه. وعندما أنظر إلى نفسي في المرآة، لا أنظر بعيني رجل لأنني لا أريد أن أصبح غرضا، بل أنا التي سأحدد منحى حياتي. وقد استُخدمت أنثوية شهرزاد كأداة لإغواء الرجال وكسب السلطة، بينما أستخدمت أنثويتي لاستكشاف ذاتي وهويتي كامرأة. وهذا أمر أفعله لارضاء نفسي، ولهذا السبب أسعى الى الاعتناء بذكائي وجسدي”.  
“أنا لا أعيش حياتي لأغوي الرجل، بل أعيشها ليسمعني الآخرون ولاحقق ما أصبو إلى تحقيقه. وعندما أنظر إلى نفسي في المرآة، لا أنظر بعيني رجل لأنني لا أريد أن أصبح غرضا، بل أنا التي سأحدد منحى حياتي”
لا يوجد هناك فرق بين امرأة ترتدي البرقع وامرأة في مجلة بلاي بوي
تقول جمانة حداد “إن الانثوية في العالم العربي أمر واجب إخفاؤه عند مغادرة المرأة لبيتها الذي يعد مملكتها والمكان الذي تعيش فيه أنثويتها. وخارج البيت تهان الأنثوية، وبذلك تكون المرأة مجرد قطعة لحم موجودة لارضاء المجتمع الرجالي، وبذلك تفكر العديد من النساء بإرضاء الآخرين بدلا من الاستماع لانفسهن. ويرى الكثير من الناس أن المرأة التي ترتدي البرقع وتلك التي تعرض نفسها في مجلة بلاي بوي مختلفتان ولكنهما بالنسبة لي متشابهتان كثيرا، ففي حالة البرقع ترضي المرأة المجتمع الرجالي بكونها غير مرئية بينما في حالة بلاي بوي، ترضي المرأة المجتمع الرجالي بكونها مجرد غرض. وفي كلتا الحالتين، تزعم المرأتان أن هذا نتيجة لاختيارهما، لكنني أرى أنهما قد تعرضتا لغسيل دماغ. وكلتاهما تسيئان الى نفسيهما من خلال السماح لنفسيهما بأن يتعرضا للقمع، ومع هذا علي الاعتراف بأن هنالك قلة من النساء اللاتي يُكرهن على لبس البرقع. إلا أنني لا أفهم أولئك اللاتي يواصلن قمع أنفسهن”. 
“ويرى الكثير من الناس أن المرأة التي ترتدي البرقع وتلك التي تعرض نفسها في مجلة بلاي بوي مختلفتان ولكنهما بالنسبة لي متشابهتان كثيرا”

 الأنثوية: رحلة لا تنتهي من الاكتشاف المتواصل 

تقول جمانة حداد “لا يرتبط مفهوم الانثوية بالشبيبة أو الجمال بل بالبقاء على اتصال مع نفسك وفهم تلك الامتيازات التي تنطوي في داخل كل امرأة. إنها رحلة لا تنتهي من الاكتشاف المتواصل. وفي الواقع، أنا على اتصال أكبر مع انثويتي وأنا في الاربعين من عمري الآن أكثر مما كنت عليه في العشرين من عمري. وعندما كنت صغيرة، كنت أتمنى أن لا أعيش أكثر من 45 سنة، إلا أن هذا الأمر يعد ضربا من الجنون الآن. وأنا مقتنعة بأن العمر يتعلق بما تشعر به في داخلك، ولكنني سأكون كاذبة إذا قلت أنني أحب الخصل البيضاء في شعري”، وقد قالت هذه الكلمات وهي تضحك مشيرة إلى فروة رأسها. وأردفت قائلة” إن ما يقلق النساء حيال العمر هو عدم اهتمام الرجال. لكنني أرى في الشوارع ازواجا كبارا في السن في السبعينات من عمرهم وهم يمسكون بأيدي بعضهم البعض بكل سعادة، وكذلك أرى رجالا أصغر سنا مهتمون بنساء أكبر سنا منهم. لذلك يمكن أن يحدث أي شيء طالما أنك تحب الحياة. وتعد العلاقة بينك وبين جسدك اطول علاقة تستمر في الحياة. ولهذا أؤمن بشدة بأننا يجب أن نحترم أجسادنا كثيرا. ولن أحلم أبدا بحقن جسدي بالبوتوكس أو إجراء أي عملية تجميلية فقط لأن تجاعيدي تظهر الحياة التي عشتها.” 
 “وأنا مقتنعة بأن العمر يتعلق بما تشعر به في داخلك، ولكنني سأكون كاذبة إذا قلت أنني أحب الخصل البيضاء في شعري”

هناك العديد من النساء اللاتي يفضلن العيش في ظل المجتمع الرجالي أكثر من الرجال أنفسهم 

تقول جمانة حداد “لقد ألهمني كتاب (الجنس الآخر) لسيمون دي بوفوار كثيرا في صغري. ولكنني عندما كبرت، لم أعد أشعر بارتياح حيال وصف الرجال بأنهم الأعداء بالرغم من كل الجهود التي بذلها أنصار المرأة الأوائل. وأعرف الكثير من النساء اللاتي يفضلن العيش في ظل المجتمع الرجالي أكثر من الرجال أنفسهم، فعلى سبيل المثال، عندما اعتقلت منال الشريف السعودية لقيادتها السيارة، أيدت الكثيرات ما حدث لانهن يرين أنه من الخطأ للمرأة قيادة السيارات. وأرى الكثيرات في العالم العربي ممن يشتكين عن الرجال وهن في نفس الوقت ينشئن بناتهن ليتزوجن وأولادهن ليكونوا مفتولي العضلات. إنهن لا يستخدمن موقعهن لتربية أولادهن باتجاه آخر ولا بناتهن لتثقيف أنفسهن. وهنالك العديد من الرجال المتحمسين للمشاركة في النضال من أجل حقوق النساء، كما أنني أرغب برؤية الرجال وهم يخرجون في مظاهرات مطالبة بحقوق النساء وخاصة في منطقة الشرق الأوسط. لكن ما يحدث هو أن الرجال لا يشعرون بأنهم مرحب بهم فيها.
 “و حتى بالرغم من كونه خطوة ضرورية في الغرب أن يُنظر الى النوع الاجتماعي على أنه بناء اجتماعي، الا أنني آمل أن تتجاوز النساء العربيات هذه المراحل” 
وفي نفس الوقت، لا أحب أن أرى الأنثوية وقد تركت جانبا. فليست هناك حاجة لاثبات أنني قوية أو أن أتصرف مثل الرجال. أنا قوية كامرأة. ولهذا أرى أيضا أننا قد نبسط الوقائع كثيرا اذا ما اعتبرنا النوع الاجتماعي مجرد بناء اجتماعي، هذا الأمر صحيح لكن إلى درجة معينة فقط، فعلى سبيل المثال: عندما تعطي أولادك بنادق وسيارات وبناتك لعب باربي وغيرها من الاشياء الزهرية للعب بها، فإن ذلك سيؤثر في نشأتهم كثيرا، كما أنه يوجد هناك رجل في داخل كل امرأة والعكس صحيح أيضا. لكن بالرغم من كل هذا، أرى أيضا أن كلا من الثقافة والبيولوجيا يلعبان دورا في ذلك، لذا لا أعتقد أن النوع الاجتماعي أمر بنيويّ. و حتى بالرغم من كونه خطوة ضرورية في الغرب أن يُنظر الى النوع الاجتماعي على أنه بناء اجتماعي، الا أنني آمل أن تتجاوز النساء العربيات هذه المراحل”. 

هل أصبحت كاتبات المدونات من النساء في الشرق الاوسط الراويات الجديدات للأحداث؟

تقول جمانة حداد “بقدر ما أنا فخورة وفرحة لما يحدث الآن في مصر وتونس، إلا أنني قلقة بنفس القدر حيال وضع النساء هناك. ويمكن قياس الديموقراطية من خلال قياس ما تحقق في مجال حقوق المرأة، لكن مع توجه النساء إلى عملهن، توارين عن الأنظار. وذلك بعد أن منح وجودهن في الشوارع والميادين أثناء الثورة المصداقية لها، أما الآن بالكاد نسمع عن حقوقهن. لا أريد أن أبدو متشائمة، لكن أرى أنه لا يزال من المبكر جدا أن نقول أن هذه التغيرات الكبيرة في الشرق الأوسط تعني تطورا كبيرا في مجال حقوق المرأة.” 
 “بقدر ما أنا فخورة وفرحة لما يحدث الآن في مصر وتونس، إلا أنني قلقة بنفس القدر حيال وضع النساء هناك. ويمكن قياس الديموقراطية من خلال قياس ما تحقق في مجال حقوق المرأة،”
 ومع هذا، ترى جمانة حداد أن الانترنت سيلهم المزيد والمزيد من النساء بما فيهن هي ذاتها.
وتضيف جمانة “أنا لست شجاعة بشكل خاص، لكنني عنيدة ولن تردعني أية تهديدات، لكن لا يعني هذا أنني لا أخاف، لكنني سأواصل المثابرة في عملي” وكان هذا في تعليق لها على ردود الفعل القوية التي أثارها كتابها وكذلك مجلتها “جسد” على حد سواء والتي دفعت فيها مبالغ كبيرة. كما قالت أيضا “حاولت الحصول على دعم مالي لمجلتي ولكنني لم أنجح. ولهذا استثمرت كل أموالي فيها. وحتى بعد مضي سنتين، لا توجد هناك أية اعلانات ولا أزال أمولها بنفسي. وكم هو أمر شاق علي وخصوصا من الناحية المادية لأنني مسؤولة عن الانفاق على ولدي الاثنين. وليس في نيتي أن أكون مثالا يحتذى به، لأن كل شخص قادر على اختيار طريقه بنفسه. لكنني في نفس الوقت، لا أزال أتلقى العديد من الايميلات والرسائل التي تشكرني فيها العديد من النساء لأنني كنت بمثابة مصدر للإلهام لهن. وفي كل مرة يحدث هذا أحس بأن معجزة قد حدثت، وكم أتمنى أن أبقى شعلة متقدة كالبركان”