صندوق الحقائق

قانون الأسرة + 10:

التجارب والوسائل المستخدمة للمضي قدما هو عنوان مؤتمر المركز الدنماركي للمعلومات عن النوع والمساواة والقضايا العرقية (كفينفو) الذي تم عقده في 21 و22 تشرين ثاني (نوفمبر) في الرباط. وركّز هذا المؤتمر على قانون الأسرة عقب مرور عشر سنوات على إجراء الإصلاحات الكبيرة عليه.

ويمكن استعراض برنامج المؤتمر أدناه

ولدت زهور الحر عام 1947 في حي درب السلطان في الدار البيضاء. وقد أصرت على الذهاب إلى المدرسة عندما كانت فتاة صغيرة بخلاف التقليد العائلي المحيط بها. وبعد أن تخرجت بهذه الدرجة المتدنية درّست اللغة العربية لمدة عشر سنوات قبل أن تصبح محامية. وفي عام 1979 أصبحت زهور الحر أول امرأة تعين كرئيسة محكمة في منطقة الجديدة التي تبعد 100 كم عن الدار البيضاء. ومنذ ذلك الوقت عملت كممثلة قانونية في المحكمة الاجتماعية والعمالية في دار أنفا في الدار البيضاء. وقد أصبحت زهور الحر معروفة بمشاركتها الاجتماعية ودفاعها عن حقوق المرأة في المغرب. وفي عام 2003 أصبحت واحدة من ثلاثة نساء كن قد أصبحن عضوات في اللجنة الملكية الاستشارية المسؤولة عن إصلاح المُدوّنة. وما أن تم إقرار القانون الجديد الذي خضع للإصلاح حتى تقلدت منصب رئيسة محكمة لمحكمة الأسرة الجديدة في محكمة الفداء درب سلطان في الدار البيضاء. وقد حازت في شهر كانون أول (ديسمبر) من عام 2011 على جائزة ابن زهر عن أنشطتها في المحاكم المغربية من قبل منظمة العفو الدولية عن طريق الفرع التابع لها في المغرب.

أهم النقاط الناجمة عن إصلاح قانون الأسرة عام 2004:

عدم حاجة النساء إلى وليّ يمثلهنّ ليتمكنّ من خلاله من الزواج. 

يمكن للرجال والنساء على حد سواء  من الناحية القانونية التقدم بطلب للحصول على الطلاق لدى المحكمة، وإلغاء الحق التقليدي للرجل  بتطليق الزوجة بدون محكمة. 

رفع السن القانوني للزواج من عمر 15 إلى 17. 

السماح بتعدد الزوجات بموافقة المحكمة وهذا خاضع لشروط وأحكام صارمة. 

يمكن قراءة المزيد عن التزامات ومشاريع مؤتمر كفينفو فيما يتعلق بقانون الأسرة من خلال النقر على الرابط أدناه

 

 

بدأ الأمر بمواجهة أيديولوجية ومن ثم انتهى بثورة مخملية، وهكذا كان حال قانون الأسرة المغربي والذي يعرف بالعامية باسم “المُدوّنة” الذي كان موضوعا حامي الوطيس في عامي 1999 و2000م حيث انقسم المجتمع المغربي إلى معسكرين متعارضين: الحداثيين والتقليديين. ولكن في 10 أكتوبر من عام 2003، عندما تولى الملك محمد السادس سلطاته الدستورية ملكا للملكة المغربية وأثناء خطابه في الجلسة الافتتاحية للبرلمان في الرباط حين قدم الملك محمد السادس قانون مُدوّنة الأسرة الجديدمطالب الحركة النسوية لمنادية بالمساواة داخل نطاق الأسرة، وهي مسألة كان الإسلاميون التقليديون قد ناهضوها مسبقاًفبعد مرور ثلاث سنوات على المناقشة ومشاركة لجنة خاصة في إصلاح قانون الأسرة على وجه الخصوص تحول الأمر على نحو شبه سحري من صراع إلى إجماع في الآراء. وبالرغم من إعداد مئة تعديل مقترح إلا أن هذه التعديلات لم تحدث تأثيراً كبيراً على الحقوق الجديدة للمرأة – ولكن في نهاية المطاف تم إقرار الإصلاح على القانون الأسري من خلال إجماع البرلمان بتاريخ 14 كانون ثاني (يناير) 2004. 
وفي قانون الأسرة المعدل لعام 2004 لم يعد الرجل هو رأس الأسرة لوحده بل عليه أن يتشارك المسؤوليات الأبوية مع المرأة. وقد منحت المرأة لأول مرة حقوقاً قانونية وغدت قادرة على الزواج بنفسها دون إذن الولي الذكر. وقد أصبحت قضية الطلاق التي كانت نطاقاً حصرياً للنصوص الإسلامية والأعراف وكانت تتم ضمن نطاق الاسرة مسألة خاضعة للقانون وتتم ضمن نطاق المحاكم. كما أعطى الإصلاح حق طلب الطلاق للرجل والمرأة بالرغم من عدم تساوي الشروط للحالتين. وبالنسبة لقضية تعدد الزوجات فقد أصبحت تتطلب موافقة المحكمة، وبالرغم من أنها لم تلغِ هذه القضية إلا أنها جعلتها مستحيلة تقريباً.  كما رفع القانون السن القانوني للفتاة التي ستتزوج إلى سن 18 عاماً.
وتقول الناشطة النسائية والمحامية المغربية  زهور الحر: “يمكن اعتبار التعديل الذي جرى على قانون مُدوّنة الأسرة المغربية على أنه أكثر الإصلاحات شمولية لدى المجتمع المغربي منذ الاستقلال. وقد ترتب على هذا التعديل تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية  عملت على تحويل العلاقة الأساسية بين الرجل والمرأة”.

خطة العمل المبنية على برنامج الأمم المتحدة لعام 1995

كانت زهور الحر قاضية ورئيسة محكمة سابقة في محكمة الأسرة في الدار البيضاء حيث طبقت قانون الأسرة الخاضع للإصلاحات الجديدة . وبوصفها محامية فهي لا تزال تقدم المشورة للمرأة المغربية وتدافع عنها إلى يومنا هذا وبخاصة في قضايا الطلاق وهي القضايا التي تتعلق بقانون الأسرة والتي تنتهي أغلبها في قاعة المحكمة. كما كانت زهور الحر واحدة من ثلاث نساء تم تعيينهن في اللجنة التي اضطلعت بالعمل الإبتدائي لقانون الحقوق المدنية الجديد منذ ما ينوف عن عقد من الزمن.
وقد تم تأسيس اللجنة الملكية الاستشارية لمراجعة مُدوّنة قانون الأسرة في أعقاب خطة العمل المتعلقة بالتكامل الاقتصادي للمرأة المغربية والتي نجم عنها انقسام في المجتمع المغربي في مارس من عام 2000م، حيث تمثل الانقسام بين الإسلاميين البالغ عددهم  مليون شخص وقد تظاهروا ضد خطة العمل هذه في الدار البيضاء وبين النساء والحداثيين الذين دافعوا عنها في الرباط. وقد تم استقاء خطة العمل هذه على أساس برنامج المساواة الذي تم وضعه في مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة في بكين عام 1995. وقد تعاملت بعض أجزاء الخطة مع الوضع المدني للمرأة حيث كانت التغييرات في هذا الجانب هي التي قوبلت بمعارضة شديدة من الشريحة الإسلامية والمحافظة في المغرب، وكان من بين الإسلاميين حزب العدالة والتنمية وحركة العدل والإحسان وهي حركة سياسية روحية يقودها الشيخ ياسين.
وقد  توافقت هاتان الفئتان على أن الإصلاحات الجارية على المُدوّنة هي ضد العرف الإسلامي والتقاليد والهوية المغربية. وقد وصف حزب العدالة والتنمية على وجه الخصوص خطة العمل هذه بأنها جاءت لإرضاء الإمبريالية الثقافية الغربية وأنها مؤامرة ضد الإسلام حيث كان موقفهم هذا هو محور الجدل الذي دار في أوساط المنظمات الإسلامية على نطاق واسع في أرجاء العالم العربي.

الحجج الدينية والمناداة بالمساواة

وضعت المظاهرات التي وقعت في 12 آذار (مارس) من عام 2000 نهاية لخطة العمل ومحاولات الإصلاح على المُدوّنة، على الأقل فيما يتعلق بهذا النهج من خلال مناظرة نظمتها المنظمات النسوية من جهة والقوى الإسلامية من جهة أخرى. وعوضا عن هذا فقد تولى الملك محمد السادس زمام الأمور لهذا المشروع حيث رأى تحسين وضع المرأة على أنه شرط مسبق لحداثة البلاد؛ ولهذه الغاية فقد قام بتشكيل لجنة استشارية تهدف إلى مراجعة المُدوّنة. وقد عين جلالته محمد بوستة الرئيس السابق لأقدم الأحزاب المغربية وهو حزب الاستقلال ليترأس البلد، كما تم تعيين ما مجموعه 20 عضواً في اللجنة ومنهم 3 نساء و16 منهم ممن يعتبرون محافظين.
كما شملت اللجنة علماء مسلمين قانونيين وممثلين عن قطاعي  الأكاديميا والمجتمع المدني. وقد كانت هذه المرة الأولى التي توضع فيها المُدوّنة في أيدي مجلس لا يتألف حصريا من رجال الدين.
وتقول زهور الحر “لقد جاء تشكيل اللجنة استجابة لمطالب المجتمع المدني والمنظمات النسويةالتي جاء تشكيلها والمرة الأولى بتمثيل متنوع ومتعدد من  الرجال والنساء من مختلف مسالك الحياة وقد مثلوا كافة مستويات المجتمع المغربي. وبالرغم من أننا كنا ثلاثة نساء في اللجنة وكان الحداثيون بشكل عام هم الأقلية فيها إلا أننا قد نجحنا في إحداث تأثير حاسم بخصوص المقترح النهائي”.
“”بادئ ذي بدء، كان الجو بين الحداثيين والتقليديين متوترا بسبب الاستقطاب في الآراء التي أحدثتها القضية. وقد مثل الحداثيون الأقلية في اللجنة، وسمحنا في البداية للتقليديين بطرح حججهم والتي كانت تستند على جميع التفسيرات الدينية القديمة ولذلك تمثلت استراتيجيتنا في الرد من خلال الحجج التي استندت أيضا على النصوص الدينية ولكن بتفسير أكثر حداثة بحيث يوائم ظروف المجتمع الحديث اليوم”.
محاور الخلاف: السن القانوني للزواج وتعدد الزوجات وغياب الأهلية القانونية
لقد برزت هذه الاستراتيجية المعتمدة على مواجهة الإسلاميين في أرض ملعبهم من خلال المنظمات النسوية في أعقاب المظاهرات التي خرجت في آذار (مارس). وقد ارتأت المنظمات النسوية غير الدينية بالإضافة إلى الناشطات النسوية الدينية أن هذا المنهج أكثر نجاعة من إحالتهم إلى حجج علمانية التوجه تتطالب بالمساواة لأنهم سيصرفون هذه الحجج على أنها تعبير عن القيم الغربية التي تعتبر دخيلة على الثقافة والهوية المغربية. وقد ظلت “الحركة النسوية المسلمة التوجه” النهج المعتمد منذ ذلك الوقت لدى الحركة النسائية المغربية بحيث وظّفتها في تبديد العوائق التي فرضتها الحركة المحافظة ضمن المجتمع المغربي. 
وتعقب زهور الحر “نحن قادرون على الاعتماد على العمل الأكاديمي والتكنولوجي الذي يهدف إلى الخروج بقراءة حديثة للقرآن والنصوص الدينية. وقد تمكنا من خلال المناظرة والنقاش الدائر في اللجنة من التوصل إلى إجماع في الآراء”.
وبحسب زهور الحر: “لقد دارت السجالات الكبرى حول القضية التي شكلت العقبة الجاثمة أمام خطة العمل وهي قضية غياب الحقوق القانونية للمرأة وحقها في الزواج دون إذن وصيّ أو وليّ ذكر. ومن بين محاور الخلاف الأخرى قضيتي الطلاق القانوني لكل من الرجال والنساء (عوضا عن الممارسة المتبعة في القانون العرفي بفسخ الزواج) وتعدد الزوجات وقد أخذت هاتان القضيتان بعضاً من الوقت ليتم التوصل إلى حل بشأنهما من قبل اللجنة. كما ساعدنا الإعلام والنقاش العام في تعزيز وجهات نظرنا. كما كان هناك إرادة سياسية واضحة بتحديث قانون الأسرة”. 
وقد لعب موقف الملك على وجه الخصوص دورا أساسيا في هذا النقاش، حيث يتمتع من هو على رأس الدولة المغربية بوضع أمير المؤمنين، وهو القائد الديني للدولة ولذلك لعب دعمه لإصلاح المُدوّنة دوراً فاعلاً في قبول هذا الإصلاح، أما اللجنة فقد تمتعت بالوضع الاستشاري في عملية الإصلاح. وفي شهر أيلول (سبتمبر) من عام 2003 -أي عقب عامين من العمل بهذا الخصوص- قدمت اللجنة تقريرها ومنذ ذلك الوقت أصبح القرار بيد الملك ليقر التعديل النهائي والذي جاء موائماً لمطالب النساء.

من النزاع إلى إجماع الآراء

تقول زهور الحر: “لقد كان هناك نقاش عام وشاملو وحامي الوطيس أثناء مرحلة تحضير التشريع. ولكن ما أن خرج مشروع القانون إلى النور في تشرين أول (أكتوبر) من عام 2003 في أوساط البرلمان حتى تم إقراره مع إجراء بعض التعديلات البسيطة. لقد كان هناك إجماع كبير حول المُدوّنة الجديدة”. 
ولقد تم إقرار مشروع القانون الجديد بمقاومة صغيرة من قبل الأحزاب الإسلامية نفسها التي كانت قد ناهضت مشروع قانون مماثل تقريباً لهذا قبل ثلاث سنوات من ذلك التاريخ، ولكن بأعجوبة تحول موقفهم إلى إجماع في الآراء عليه. وكما قال الملك عندما عرض مشروع القانون في 10 تشرين أول (أكتوبر) من عام 2003: “لا يجب أن ننظر إلى هذه الإصلاحات على أنها نصر لمعسكر واحد على الآخر وإنما كتقدم يصب في مصلحة جميع المغربيين”، وقد أردف الملك قائلا: “إن المُدوّنة الجديدة ما هي إلا تشريع حديث لقانون الأسرة بما يتفق وروح ديننا السمح”.
 وفضلاً عما سبق فقد تم إقرار القانون في وقت اتسم بالحساسية السياسية المتأزمة ففي 16 تشرين أول (أكتوبر) من عام 2003 استهدف تنظيم القاعدة للمغرب من خلال سلسلة من الهجمات الانتحارية في الدار البيضاء مما أسفر عن مقتل 33 مواطناً مغربياً، وفي أعقاب هذه الهجمات اضطرت الأحزاب الإسلامية ومنها حزب العدالة والتنمية إلى التخفيف من حدة لهجتها. 
وبالرغم من هذا إلا أن بعض المراقبين قد أشاروا إلى أن الأحزاب الإسلامية قد حققوا بعض المكاسب من عمل اللجنة. وتؤكد النقاشات الدينية التي جرت ضمن اللجنة على أن  الوضع المدني والمساواة والأسرة في المغرب كلها تخضع للتفسيرات الدينية. وقد نجحت الحركة النسائية في تأمين الفقرات التشريعية التي تنصفهن كما نجح الإسلاميون في ترسيخ المكانة العليا للدين.

تغيير العلاقة بين الرجل والمرأة

“نعم، ولكن أي دين نقصد؟” تتساءل زهور الحر. 
وهنا تشرح لنا “إنه الدين الذي يجري تفسيره بالاعتماد على المبادئ الحديثة. نعم إذ ترتكز الالمُدوّنة على مبادئ الشريعة لأننا لا نستطيع أن نخالف النصوص الدينية. ولكن ما يسعنا فعله هو قراءة هذه النصوص في ضوء احتياجات مجتمعنا الحديث. ولكن لم يقبل الإسلاميون الإصلاحات فقط لأنهم ظنوا أنهم قد ربحوا المعركة بل لأنهم أدركوا أنه من المستحيل أن يُحكَم المجتمع بالاعتماد على الماضي، حيث لم يعد هذا ناجعا بعد الآن”.
ووفقاً للمحامية زهور الحر يمكن رؤية نتائج قانون الأسرة الجديد في غضون عشر سنين من خلال التغييرات المهمة التي طرأت على العلاقة بين الرجل والمرأة. 
“ووفقا لأحكام القانون لم تعد النساء خاضعات لأزواجهن، ففي الماضي لم تكن النساء حتى قادرات على الزواج بأنفسهن، أما الآن فتعترف القوانين الجديدة بأن النساء مواطنات يتمتعن بكافة الحقوق مما أولى للمرأة اكتساب المزيد من الاحترام. وتتمتع النساء الآن بدعم القانون للتأكيد على مساواتهن لشركائهن عندما يتعلق الأمر بتقرير أمور الأسرة بينما كان القانون السابق يسمح للرجال بتقرير هذه الأمور بأنفسهم. ومن بين الأمور التي تدعم هذا الوضع الجديد للمرأة حقها بطلب الطلاق، كما أن المساواة في القوانين التي تتعلق بحالات الطلاق تعزز من حقوق المرأة أكثر فأكثر، مما يمنحها المزيد من النفوذ داخل الأسرة”.
وتقول زهور الحر التي أنشأت بنفسها الجمعية المغربية لمساندة الأسرة (Association Marocaine de Soutien à la Famille): “يكمن الجانب السيء في أن العديد من الخلافات الزوجية تنتهي في قاعة المحكمة، حيث يتم اللجوء للطلاق لحل الصراعات العائلية  نظراً لغياب التوسط بين الزوجين ونقص الاستشارات الأسرية”.

تطبيق القضاة للقانون بطرق بديلة

تقول زهور الحر ببعض الأسى “لم يترافق القانون الجديد مع حملة إعلامية مما أدى بالإضافة إلى تدني مستوى التعليم لدى العديد من شرائح المجتمع إلى ظهور تناقضات بين كلمة القانون وكيفية تطبيق القضاة لها، فعلى سبيل المثال يبلغ السن القانوني للزواج 18 عاماً كما هو منصوص عليه في القانون ولكنه يتضمن أيضا إمكانية تصرف المحكمة بهذا الشأن بمنح استثناءات من القانون. وهنا يقبل بعض القضاة بكل ترحيب بزواج قاصرات بعمر 14 و15 عاما”.
وهناك مشروع قانون وضعه حزب العدالة والتنمية الإسلامي حيث أنه يحتل الآن مركزا مهيمنا ضمن الائتلاف الحاكم ويقترح هذا المشروع تخفيض عمر الزواج إلى 16 عاماً دون الحاجة إلى اللجوء إلى  استثناءات من المحكمة بهذا الصدد. وترى العديد من النساء الناشطات  أن هذا المشروع ما هو إلا نكسة إلى الوراء، إلا أن زهور الحر لا تتفق معهن.
وتعلق زهور الحر على ما سبق بقولها “بصفتي قاضية فقد واجهت بعض الحالات التي كانت تأتيني فيها فتيات بعمر 17 أو 18 عاماً وهن حوامل وقد لجأن إلى استثناء المحكمة لهن من السن القانوني بقصد التمكن من التزوج من آباء أطفالهن  والعيش  معهم، فما الذي يسعك فعله في مثل هذه المواقف؟ ففي أوروبا تستطيع الفتيات بعمر 17 أن يدخلن في علاقة جنسية دون أن يتزوجن، إلا أن هذا الأمر مستحيل بكل بساطة في المغرب، فبدون زواج تلك الفتيات سيتعرضن للنبذ من قبل أسرهن ومجتمعهن، وبناء عليه يتمثل أحد الحلول لهذه المشكلة في تخفيض سن الزواج إلى 16 عاما”.

توافق الآراء وتناقض التفسيرات

يعتبر السن القانوني الأدنى للزواج (والمنصوص عليه بكل وضوح في القانون مع إمكانية عمل المحكمة لبعض الاستثناءات) إحدى الأمثلة على الاستراتيجية المغربية المتفردة التي تؤدي إلى  إجماع الآراء من خلال إرضاء كل من طرفي المعادلة: الحداثيين والتقليديين. ولكن مع هذا يوجد هناك خطر بوقوع تناقضات داخلية حيث يفسر الأفراد القانون وفقا لمبادئهم أو مبادئهن الإيديولوجية الخاصة.
ومن الأمثلة الأخرى قضية تعدد الزوجات فهذا الأمر ليس ممنوعا ولكنه يتطلب الحصول على موافقة القاضي. وقد أخذ عدد الموافقات التي صدرت في المغرب للرجال لزواج المرأة الثانية بالتناقص تدريجياً منذ العام 2004، وفي عام 2010 بلغ عدد حالات تعدد الزوجات 0.27% من مجموع الزواجات في عام 2010 أي بمجمل 1000 حالة سنوياً. 
وتعلق زهور الحر على هذا قائلة: “إن تعدد الزوجات هو قضية هامشية في المغرب، فقد تغير المجتمع كثيراً بحيث لم يعد بالمقدور ظهور هذه القضية على نطاق واسع، ولكن توجد هناك بعض الثغرات التي لا يعمل فيها القانون بفعالية نظراً للتفسيرات التي تجرى عليه والتي تخالف روح ما ينادي به. كما أن هناك بعض المجالات التي لم تستكمل في عام 2003، فبعد مرور عشر سنوات على تطبيق المُدوّنة الجديدة لقد آن الأوان للعمل على مراجعتها مجدداً. ومن الأمثلة على ذلك قضية الوصاية على الأطفال الذين ولدوا خارج إطار الزوجية وخاصة في حالات الاغتصاب. فاليوم ينظر إلى هؤلاء الأطفال على أنهم بلا آباء- أي يوصمون بوضع المنبوذ في المغرب. ومن القضايا الأخرى هو ما ترتب على إصلاحات عام 2003 من وضع مجموعة واحدة من إجراءات الطلاق للرجال وأخرى للنساء بينما ينبغي أن تكون هذه الإجراءات موحدة للجنسين. ومن القضايا التي ينبغي إعادة النظر فيها قضية النساء المطلقات وحقهن في الزواج مرة أخرى دون فقدان حضانة اطفالهن الذين تجاوزوا سن السابعة”.

مراجعة جديدة لقانون الأسرة

زهور الحر غير متخوفة من أن مراجعة الالمُدوّنة مرة أخرى قد تؤدي إلى صراع آخر بين الناشطين في مجال حقوق المرأة وبين التقليديين- حتى بالرغم من أن حزب العدالة والتنمية الذي كان بمثابة رأس الحربة لدى المحافظين هو من قام بتشكيل الحكومة وهو من يقود الحكومة حالياً.
وتقول معقبة على هذا “يختلف الوضع اليوم عما كان عليه في بدايات عام 2000. فقد حظينا بدستور جديد (تم إقراره في عام 2011 نتيجة للمطالب المنادية بالديمقراطية في أعقاب الثورات العربية) حيث تنص الفقرة 19 منه على مبدأ المساواة بين الرجال والنساء. كما أن مجتمعنا المدني قد اكتسب المزيد من القوة والتأثير عما كان عليه الوضع في بدايات عام 2000. بالإضافة إلى أننا لم نشهد أية ردود فعل عكسية على إطلاق قانون الأسرة لأول مرة إلى المجتمع مثلما مع أننا كنا متخوفين بهذا الصدد”. 
وتختم زهور قائلة: “على العكس من ذلك فقد كانت المُدوّنة وسيلة ضغط من أجل المساواة في المجتمع المغربي حتى خارج نطاق الأسرة حيث غدت النساء قادرات على الوصول إلى سوق العمل وتحقيق الاستقلال الاقتصادي بشكل متزايد. كما أصبح بإمكانهن المشاركة في السياسة أكثر فأكثر مع العرفان للكوتا النسائية التي أقرت في عام 2008 حيث ينبغي أن تكون نسبة النساء المرشحات في الانتخابات المحلية 12%. ولكن لا يعني هذا أن نتوقف عن الكفاح من أجل حماية حقوقنا، كل ما في الأمر أن الموقف الذي نحظى به الآن أفضل بكثير عما كان عليه في عام 2000″”.