عمان – مع بقاء أيام قليلة للانتخابات النيابية الأردنية، نشطت المنظمات النسائية الأردنية بدعم المرشحات ودعوة الناخبات إلى الذهاب إلى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء وممارسة حقهم بالانتخاب.
وبدأ واضحا الحجم الكبير للملصقات واليافطات الإعلانية والدعائية المعلقة على الأعمدة وبالشوارع والتي غالبها تروج للمرشحين الرجال وبرامجهم الانتخابية.
بالمقابل، كان واضحا ندرة وجود المواد الدعائية الانتخابية واليافطات في الشوارع التي تروج للمرشحات.  في حين فضلت بعض المرشحات في ألمناطق المحافظة بحصر حملاتهن الانتخابية بوضع أسمائهن واسم الدائرة التي ينوين الترشح لها على الملصقات.

وفي مناطق أخرى محافظة تم نزع اليافطات والملصقات التي تروج للمرشحات إما من قبل المنافسين أو من أشخاص لا زالوا يؤمنوا بأن مكان المرأة هو في المنزل لتربية الأطفال.
وانتقدت مرشحات سابقات وكاتبات أعمدة مضمون اليافطات والملصقات القليلة من قبل المرشحات للترويج لحملاتهم الانتخابية ووصفوها بأنها ضعيفة وتخلوا من مضمون قوي ورسالة واضحة.
وقالت رئيسة اتحاد المرأة الأردنية آمنه الزعبي أن غالبية شعارات المرشحات “ضعيفة وعامة” ولا تعكس برنامج عمل قوي لدى المرشحات، مضيفة ان الأمر نفسه ينطبق على شعارات وبرامج المرشحين الرجال.

 الاشعرة بدون الرسائل

  وأشارت الزعبي الى ان المرشحات امتنعن عن وضع صورهم على الملصقات الدعائية في بعض المناطق الانتخابية واكتفين فقط بكتابة أسمائهن و الدوائر التي ترشحن بها. وعزت هذه الظاهرة إلى التقاليد والعادات المحافظة.
وشرحت الزعبي ان السبب يعود الى ان غالبية المرشحات يفتقدن للدعم المادي ويكن غير قادرات على دعم حملاتهم الانتخابية ماليا كما هو الحال عند المرشحين الذكور.
وانتقدت الناشطة والمرشحة السابقة أملي نفاع شعارات المرشحات قائله انه الشعارات والبرامج الانتخابية لهذا العام للرجال والنساء بشكل عام على حد سواء ضعيفة ولا تتحدى الوضع السياسي العام.
وقالت النفاع:  “ان الشعارات جاءت دون مستوى توقعاتنا ولا تتطرق الى التحديات السياسية التي تواجه الأردن والمنطقة.”
وشددت النفاع على ان شعارات المرشحات لم تتطرق الى القوانين التي تمّيز ضد المرأة، وطالبت بتغير قانون الصوت الواحد الموجود حاليا في قانون الانتخابات لأنه يقلل من فرص وصول المرأة الى البرلمان.
وبلغ عدد النساء المترشحات لانتخابات 9 تشرين الثاني 134 سيدة في حين بلغ عدد المرشحين الذكور 629. 

التدريب لتواجه الجمهور

بالمقابل، نشطت المنظمات النسائية خلال الأشهر الماضية في محاولة مساعدة النساء المرشحات بالانتخابات من خلال تنظيم العديد من الورشات التدريبية في كيفية التعامل مع الإعلام والمناظرات العامة وتوفير اليافطات والملصقات الإعلانية.
كما ركزت المنظمات النسائية على الوصول الى جمهور المرشحين والمرشحات في محاولة على حثهم على التصويت “للمرشحة المناسبة” وعلى شرح نظام الكوتا للنساء في الانتخابات البرلمانية.

وكانت الحكومة الأردنية قد قررت مؤخرا ان تضاعف عدد المقاعد المخصصة للنساء “الكوتا” من ستة كانت منحتها للنساء في انتخابات 2003 (80 مقعد بالمجمل) الى 12 مقعد هذا العام (120 مقعد بالمجمل).
وقالت الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة أسمى خضر خلال لقاء بين الائتلاف الوطني للانتخابات و 45 مرشحة كن قد سجلن لخوض الانتخابات “لدينا أمل كبير بان مرشحتين او ثلاثة سينجحن إضافة الى المرشحات الاثنى عشر الذين سيفزن عن طريق الكوتا كما وسنحاول العمل على زيادة نسبة الناخبات.”
وأضافت خضر بأن التركيز ينصب على زيادة عدد المنتخبين والمنتخبات لان هذا “يعكس مدى إيمان المجتمع بمشاركة المرأة في الحياة السياسية.”

تأييد من العائلة الملكية لقضية تمكين النساء

 ما وشاركت شخصيات من العائلة المالكة في تشجيع الناس على انتخاب النساء ليكون لهن حضور قوي في البرلمان. 
وقالت الملكة رانية لدى تفقدها بعض برامج تقوية ودعم النساء في مؤسسة نهر الأردن ان “صوت المرأة مهم جدا ويجب ان يسمع إما عن طريق الانتخابات النيابية او من خلال البرلمان نفسه.”
كما وأكدت الأميرة بسمة على الدور الحيوي الذي ستلعبه النساء في البرلمان المقبل في التقدم الوطني وعبرت عن شكرها لكل امرأة ستشارك في العملية الانتخابية.
وقالت ألأميره بسمه خلال رعايتها لحفل إطلاق دراسة عن الجندر في القطاع العام انه تم اخذ خطوات عديدة لتشجيع النساء على المشاركة في الانتخابات كناخبات ومرشحات وأضافت ان “هذا يعكس ثقة المجتمع المدني والقطاع العام بجاهزية النساء للمشاركة بالحياة الديمقراطية. 
كما ونظم اتحاد المرأة الأردنية فعالية ضمت بعض المرشحات وطالبت رئيسة الاتحاد النساء ان “يتوحدوا ويصوتوا للنساء”. 

دراسات اسباب الفشل في السابق

وجاءت مطالبات الناشطات بسبب الأرقام المخيبة خلال الانتخابات البرلمانية السابقة والتي أشارت ان نسبة الناخبات كانت 52% في حين ان نسبة الناخبات التي صوتن للنساء من هذه النسبة كانت 8% فقط.

وأشارت دراسة أعدها صندوق الأمم المتحدة للمرأة عام 2007 ان سبب إخفاق المرأة في الحصول على مقاعد بالبرلمان يعود الى عوامل اقتصادية واجتماعية من ضمنها عدم ثقة المجتمع الأردني بأن النساء قادرات على العمل بالسياسة.
 أما المعيقات الأخرى بحسب الدراسة فتمثلت بقانون بالصوت الواحد الذي يبعد النساء عن الترشح للانتخابات وقلة الموارد المالية للمرشحات.
وقالت الزعبي ان هذه المعيقات مثل قانون الصوت الواحد أسفرت عن انتخاب سيدات “غير مؤهلات” ولم يتواصلوا بشكل جيد مع الحركة النسائية.
وقالت الزعبي خلال فعالية نظمت من قبل الاتحاد لدعم المرشحات: “لقد خاب ظننا في أداء النائبات في البرلمانين السابقين علما بأننا حاولنا التواصل معهم ولكنهم لم يتواصلوا معنا وتجاهلوا مطالبنا.”

خيبة امل من المرشحات السابقات

 وأضافت الزعبي ان معظم النائبات اخبرن الحركة النسائية أنهن لا يمثلن النساء وإنما يمثلن الوطن “ولكن في واقع الأمر فأن الناخبات خدمن مناطقهم الانتخابية فقط”.
وانتقدت الناشطات الأردنيات في الماضي نظام احتساب الكوتا قائلات بأنه يدعم وصول نساء بدون خبرة ومن مناطق صغيرة وبنفس الوقت يمنع النساء من المناطق الكبيرة وذوي الخبرة من الوصول الى البرلمان.
وبحسب النسبة في نظام الكوتا، فيمكن للنساء في المحافظات الصغيرة ان يربحن مقاعد بتجميع اقل من 200 صوت، في حين ان النساء المرشحات عن الدوائر الكبيرة اللواتي جمعّن آلاف الأصوات، فيمكن ان يخسروا لأن نظام الكوتا يحسب عن طريق أعلى نسبة للأصوات مقابل عدد الناخبين والناخبات في الدوائر الانتخابية. وبحسب قانون الانتخابات المؤقت، يوجد 12 دائرة انتخابية وثلاث دوائرة مخصصة للبدو والتي يمكن للنساء التنافس عليها. 

الانتخاب اصعب في المدن الكبرى

” ولكن بحسب مراقبين ومراقبات فان القانون قد يمنع النساء في الدوائر الكبيرة مثل عمان ومدن كبرى أخرى من الفوز بمقعد بسبب “هذه المعادلة النسبية الغير عادلة.”  وبغض النظر عن هذه الصعوبات، فان الحركة النسائية الأردنية تأمل بان يكون هناك تعاون وطيد بين المنظمات النسائية والمرشحات المستقبليات للعمل على تغيير القوانين التي تميز ضد المرأة و إنجاز إصلاحات اجتماعية كثيرة.

الامل اقوى

وقالت رئيسة اتحاد المرأة ان الحركة النسائية في الأردن تأمل ان تقوم المرشحات الفائزات بدعم اكبر لحقوق المرأة والمواطنين والمواطنات بشكل عام والعمل على خلق تواصل جيد بينهم وبين المجتمع.
وقالت الزعبي: “نريد بناء علاقات ايجابية مع النائبات حتى لا نواجه نفس المشاكل واجهناها مع النائبات السابقات.”
وضمت خضر صوتها الى الزعبي قائلة بأن العمل مع المرشحات سيستمر الى ما بعد الانتخابات قائله بأن الحركة النسائية تريد إيصال طلباتها وملاحظاتها الى النائبات “حتى نظمن المزيد من الحقوق للنساء في الأردن”.