صندوق الحقائق

تقدم مؤسسة وومانتي (womanity) السويسرية دعمها لمحطة إذاعة “نساء إف إم”، كما شاركت “نساء إف إم” في عمل "توأمة" مع راديو الدنمارك بتنظيم من قبل منظمة إنترناشونال ميديا سبورت الدنماركية وبدعم من المبادرة العربية.

اقرأ المزيد عن محطة إذاعة “نساء إف إم” وإستمع اليها

تابع محطة إذاعة “نساء إف إم في فاس بوك

استقل الحافلة من القدس إلى رام الله وأغلق عينيك وانصت. أغلب الظن سيتسلل صوت إذاعة “نساء إف إم” إلى مسامعك عبر مكبرات الحافلة وهو ما يعد دليلاً قاطعًا على مدى رواجها عبر الأثير الفلسطيني.
“نساء إف إم” هو اسم هذه المحطة الإذاعية التي بدأ بثها في شهر يونيو من عام 2010. ومن بداية بثها ترأستها ميسون عودة . وبالإضافة إلى كونها مؤسسة “نساء إف إم” تتولى ميسون إدارة الموظفين العاملين بالمحطة البالغ عدد 10 موظفين: سبع نساء وثلاثة رجال.
وتقول ميسون عودة: واحد من أهم المؤشرات التي تدل على نجاحنا هو بث” محطتنا الإذاعية في وسائل النقل العام مثل الحافلات العاملة بين القدس ورام الله وهذا يعني أننا قد وصلنا إلى قاعدة جماهيرية كبيرة”. 

محطة باعثة على الإلهام

لقد كان الدافع الذي حدا بميسون عودة لتأسيس هذه المحطة هو الرغبة الأساسية في إنتاج برامج تبعث على إلهام النساء وتشجيعهن في المناطق المحتلة الحافلة بالصراعات. وقد تحقق هذا من خلال بث قصص وأخبار عن نماذج يُحتذى بها، نماذج نسائية ناجحة من مختلف طبقات المجتمع، بالإضافة إلى تغطية العديد من القضايا الأخرى التي سترغب حتى رئيسة هذه المحطة الإذاعية بسماعها.
وتعقب ميسون عودة قائلة “في أوقات الصباح وعندما يكون الجمهور المستهدف هو النساء العاملات أرغب في الاستماع إلى شيء يحفزني طول اليوم، قد يكون ذلك قصص خاصة بنساء أخريات – على سبيل المثال، مشتغلات بالسياسة أو محاميات أو ناشطات، وقد يكون أيضا نصائح صحية أو مهنية”.
أما  بالنسبة للجمهور الرئيسي في أوقات ما بعد الظهيرة فيتمثل في النساء الموجودات في منازلهن وبذلك تكون البرامج الإذاعية المطروحة ذات صلة بالأسرة والتغذية والأفلام والكتب. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مجموعة المواضيع التي تتطرق لها إذاعة “نساء إف إم” أوسع كثيرًا من تلك التي تتناولها المجلات النسائية النمطية. وفضلا عن هذا تبث “نساء إف إم” إلى مستمعاتها في هذه الأوقات تحليلات سياسية وبرامج عن حقوق المرأة كما أنها تتطرق لمختلف الظروف التي تواجهها النساء والرجال على حد سواء.

صعوبة إيجاد المشاركات

لا تطلق ميسون عودة على نفسها أوحتى على محطتها الإذاعية مسمى مناصرة نسوية بمعنى أنها معادية للرجل، ولكنها تركز في برامجها الإذاعية على المساواة بين الجنسين وخصوصا على قضية تقلد المرأة لمناصب ريادية ومتعلقة بصنع القرارات.
وتركز أهداف “نساء إف إم” على إيجاد (المزيد) من هذه المناصب للمرأة ولكي تحقق هذا فقد عملت على وضع برامج تدريبية وتوظيفية تابعة لها للطالبات، بحيث يتلقين خبرة عملية وتدريبية للعمل في المحطة وفي نهاية المطاف تُختار أفضلهن لتحصل على وظيفة.  
وتقول ميسون عودة: “نريد بوصفنا جزءا عاملا في الإعلام أن نضطلع بدور فاعل في مساعدة المزيد والمزيد من النساء ليصبحن منتجات أكثر من كونهن مجرد مستهلكات”.
وتماشيا مع هذا تفضل “نساء إف إم” أن يكون المعلقون الذين يتحدثون على أثير الإذاعة –كخبيرات من مختلف المجالات- من النساء. ولكن تقول مضيفة ومنتجة البرنامج الصباحي نسرين عواد أنه كان من الصعب في أغلب الأحيان جلب المشاركات (النساء) للمقابلات التي تتم على الهواء حيث أردفت: 
“لقد كان الأمر صعبا وهذا فقط جزء مما نواجهه؛ حيث تظن بعض النساء أنه لا يوجد لديهن ما يساهمن به، وهنا يأتي دوري في أن أشرح لهن كم هو مهم بمكان أن يروين قصتهن بأنفسهن وبصوتهن وبلهجتهن الخاصة بهن. وكم خرجت لعدد من المرات في محاولة مني لأقنع زوجا أو ابنا غير راضٍ بخروج زوجته أو أمه لتتكلم من خلال الإذاعة فأنتهي بالنجاح أو حتى بالفشل أحيانا، ويعود هذا إلى تفضيل بعض الناس الإبقاء على خصوصيتهم أو لأنهم محافظون جدا. وفي مثل هذه المواقف لا يسعني سوى إبلاغهم بشكل مفصل عما نريد طرحه وعن عملنا ومن ثم طمأنتهم بأن البرنامج الإذاعي “سيتعامل” معهن بكل لطف ورأفة. ولكن في حال أحجموا عن المشاركة ينتهي الموضوع  هنا ولا يسعني فعل أي شيء حينها سوى احترام قرارهم وربما العودة إليهم في وقت لاحق”. هذا ما تقوله نسرين عواد بالرغم من ملاحظتها لحقيقة أنه بمرور الوقت وشيوع صوتها ووجهها لدى الناس قد غدا عملها أكثر سهولة عما قبل. 
وقد عقبت نسرين عواد “لقد تعرف الناس علينا وعلى عملنا بمرور الوقت مما ساعدنا كثيرا. لقد أصبح الناس يتصلون بنا للمشاركة حتى أن بعضهم لا يطيقون الانتظار حتى يخبرونا بقصتهم من خلال إذاعتنا. وبالنسبة لي أعتبر أن استضافتي لإمرأة تتكلم عن حصولها على قرض صغير لإعالة أسرتها أمرا مهما بقدر استضافتي لامرأة في منصب محافظ لأن كلتيهما تمثلان قصص نجاح وكل امرأة متميزة بما تعمل”. 

وجوب شمل الرجال أيضا

بالرغم من الهدف العام للمحطة الإذاعية إلا أن النساء لسن الفئة الوحيدة المستهدفة، فقد أشارت إحدى المسوحات التي أجرتها المحطة أن النساء لم يكن الوحيدات اللواتي كن يتابعن المحطة فقد أصبح عدد الرجال المتابعين لها أيضا يشكل جزءا كبيرا وقد كان هذا مصدر فرح لميسون عودة حيث تعلق على هذا قائلة:
“عندما تحاول أن تحدث التغيير في حياة المرأة عليك أن تشمل الرجال أيضا، فأولئك الرجال الذين يستمعون لإذاعتنا هم أناس مثقفون ويمثلون المناطق الأكثر ازدهارا من المجتمع، ويضم جمهورنا من الرجال المحامين والأطباء ورجال الشرطة، وأعتقد أنهم يستمتعون بكوننا نقوم بشيء مختلف”.
وتفسر ميسون عودة السبب الكامن وراء إنجاز “نساء إف إم” وما تفعله وما ستواصل فعله لاستقطاب مستمعيها من الرجال والاحتفاظ بهم حيث تقول:
“نحن نضع أفضل موسيقى! كما أنني أعتقد أننا قد استخدمنا اسما جذابا يستقطب اهتمام الناس ويداعب مسامع الرجال، فهو بالنسبة لهم (جذاب) بالمعنى غير المتحيز ضد المرأة”، وتواصل ميسون قولها: “نريد أن نحقق أكبر نسبة وصول إلى شريحة  أكبر من الجمهور فغالبية مستمعينا ضمن الفئة العمرية الواقعة بين 23 عاما و50 عاما وينحدرون من الطبقتين الوسطى والعليا، ولكننا نريد الوصول إلى الفئات الأصغر عمرا ومن يقعون ضمن شريحة الدخل المنخفض على حد سواء”.
وتكمن إحدى الوسائل في الوصول إلى هذه الفئات على وجه الخصوص من خلال الإذاعات الخارجية، فهذا النوع من البث الخارجي يكون في شكل محطة إذاعية متنقلة لها إمكانية الوصول إلى المناطق الريفية التي يتصف معظم سكانها بتدني دخلهم. وقد قامت “نساء إف إم” بهذا النوع من البث في السابق ولكنها ترغب بمواصلة المزيد من هذه الأنشطة. 

شركاء مهمون وطموحات للمضي قدما

بالرغم من أن عمل إذاعة “نساء إف إم” ليس بالأمر الهين (على الأقل لأنها تبث في منطقة يتم التنازع فيها على الاستقلال من قبل حزب محافظ ذي جذور دينية قوية) إلا أنها قد نمت نموا ملحوظا في رحلة عملها البالغة ثلاث سنوات من البث عبر الأثير إلى الآن.
وتقول ميسون عودة في هذا الخصوص: “لقد كان حصولنا على شركاء مهمين يعترفون بعملنا ويقدمون لنا يد العون لأجله عاملا جوهريا في مسعى نجاحنا؛ فقد عملنا مع وزارة شؤون المرأة ومع مختلف المنظمات غير الحكومية كما قدمنا لهم منبرا عاما لطرح مختلف القضايا الحساسة. وقد تنوعت هذه القضايا لتشمل طيفا واسعا مثل “جرائم الشرف” وزواج القاصرات. قد يبدو هذا أمرا بسيطا ولكن بالرغم من عدم كوننا جهة سياسية إلا أن هذا العمل قد كان صعبا على الدوام. ويمكن أن نعزو هذه الصعوبة إلى كون المنظمات العاملة في مجال المراة هي سياسية أصلا بينما نحن لسنا كذلك، ولهذا وجد بعض الناس صعوبة في التعامل معنا بل وصعوبة في الثقة بنا”.
ولا تعد إذاعة “نساء إف إم” حكرا على الفلسطينيين (وغيرهم من الناطقين بالعربية) الذين يعيشون في الاراضي المحتلة ممن يستمعون إلى بثها لثلاث مرات يوميا ويستمتعون به، بل يمكن الوصول إلى بثها مباشرة عبر الإنترنت ليتمكن الشتات الفلسطيني عبر أرجاء العالم من الاستماع والاستمتاع بها على حد سواء.
وتحصل المحطة الإذاعية حاليا على تمويل بنسبة 35% لمصاريفها من خلال الإعلانات و65% من دعم المانحين، وهي تطمح إلى زياة حصة التمويل المتأتي من قبل الإعلانات.