عند إلقاء نظرة على الإحصاءات المتعلقة التعليم المواصلة في المملكة المغربية والمقارنة بينها وبين عدد النساء العاملات في الوظائف المختلفة، يتضح وجود مفارقة. فاليوم، يتلقى عدد متزايد من الشابات المغربيات تعليمهن الجامعي. ومع ذلك، لا يوجد عدد مماثل منهن ممن يستثمر هذا التعليم بعد ذلك في شيء مفيد. وأضافت الهام زهيري، “إنهن يتزوجن وينجبن الأطفال بدلا من ذلك”.;وتعتبر الهام زهيري استثناءً لهذا التوجه. إنها حاصلة على تعليمٍ جيدٍ، غير متزوجة، ولا يوجد لديها أطفال. وهي مسؤولة عن 130 موظف من خلال منصبها كرئيسة تنفيذية في إحدى أكبر شركات الطباعة في المغرب، ومقرها في الرباط.
في المغرب، تعتبر صناعة الطباعة مهنة يهيمن عليها الذكور، وعلى جميع المستويات بما في ذلك أعلى المناصب. ولكن إذا كان الأمر متعلقاً بالهام زهيري، سيكون الوضع مختلفاً. ترأس زهيري حالياً مشروعاً جديداً حول الإرشاد (mentoring) في المغرب، يتم من خلاله قيام سيدات الأعمال من ذوات الخبرة بدعم نساء أخريات في طريقهن نحو صعود الوظيفة وحياتهن المهنية.
يهدف هذا المشروع إلى إيصال مزيد من النساء إلى المناصب الإدارية وقيامهن بإدارة شركاتهن الخاصة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مشروع الإرشاد يهدف أيضاً إلى منح الدعم لنساء أخريات، حيثما أمكن ذلك. على سبيل المثال، مساعدة النساء من المناطق الريفية اللاتي لم يتعلمن أبداً القراءة والكتابة.
وأضافت الهام زهيري بحماس قائلة، “نريد أن نلهم المرأة في المغرب، ونقدم لها الدعم اللازم ونعمل على تغيير حياتها. نريد أن نظهر لها بوضوح أن القوة للتغيير موجودة داخل كل واحد منا، وعلينا فقط أن نعثر عليها. أعتقد أنه سيكون هناك تأثير ضخم وواسع لهذا المشروع، مثل الموجات التي تنتشر عبر الماء”.

ولادة النجاح

تقول الهام زهيري، “إن مفهوم الإرشاد هو مفهوم جديد تماماً في المغرب، ولا وجود حتى لكلمة “الارشاد” أو “المرشد” (mentor)!
ولكن هذا لا يعني أن المرأة المغربية لا تدرك معنى هذا المفهوم. فلقد استفادت الهام زهيري وغيرها من النساء الناجحات خلال حياتهن ومهنتهن من معرفة وخبرة العديد من المعلمين، سواء كانوا الأصدقاء أو الوالدين أو زملاء العمل.  ولكن لم يتم دمج تقاسم المعرفة في النظام رسمياً قبل الآن.
إن هذا المشروع الجديد حول اارشاد هو تعاون بين * DJØF و KVINFO ورابطة المرأة المغربية لريادة الأعمال (AFEM) التي تحتل الهام زهيري فيها حالياً منصب نائب الرئيس.
لقد تم اتخاذ الخطوة الأولى في تكوين هذا المشروع في عام 2010، عندما دعت الهام زهيري عدداً من سيدات الأعمال لحضور دورة مكثفة لمدة ثلاثة أيام حول موضوع الارشاد جنباً إلى جنب مع شركائها الدنماركيين. وشاركت في هذه الدورة  14 امرأة من مناطق مختلفة من مجتمع الأعمال المغربي؛ وأحرزت الدورة نجاحاً باهراً.
ومنذ تاريخ أول مرة تم خلالها اقتران المرشد مع الشخص المتلقي للارشاد، أنشأت الهام زهيري جمعية مستقلة متخصصة للارشاد، واسمها شبكة المرأة المغربية للارشاد.  وفي شهر كانون الأول/ ديسمبر، خرجت النساء إلى الشوارع في مسيرة “الارشاد” من أجل نشر الرسالة الإيجابية.
ولقد شاركت الهام زهيري في العديد من دورات الارشاد خارج المغرب، وكان آخرها في الدنمارك، عندما اجتلبتها WoMenDialogue.

الارشاد من اجل التغيير

عندما يتحدث المرء إلى الهام زهيري، من الصعب جداً ألا يصاب بعدوى حماسها وولعها الشديدين. وبالنسبة لالهام، الرئيس التنفيذي الذي يبلغ 29 عاماً، فإن مشروع الارشاد يدور حول أمر ضخم وفي بالغ الأهمية ألا وهو جعل دولة المغرب مكاناً أفضل.
لقد سمعت الهام زهيري لأول مرة عن مفهوم اارشاد قبل عامين عندما كانت تشارك في مؤتمر نظمته KVINFO.
في وقت لاحق، وتحديداً في شهر فبراير 2010، شاركت في دورة تدريبية لمدة شهر في الولايات المتحدة الأمريكية عقدتها منظمة “أصوات حيوية” (Vital Voices). وهنا في هذا المؤتمر، كانت الهام زهيري الشخص المتلقي (الطالب) (mentee) وكان مرشدتها مديرة أميركية لشركة كبيرة متعددة الجنسيات.

وتوضح الهام زهيري قائلة: “لقد علمتني مرشدتي شيئاً أحدث تغييراً فعلياً في نفسي  كما غير وجهة نظري ورأيي في بعض الأشياء والأمور- مثل السلطة. في بلادي، على المرء أن يكون قوياً ويصرخ بصوت عال ويؤكد نفسه إذا أراد أن يكون “ذي نفوذ”. ولكنّ مرشدتي علمتني أن القوة موجودة دائماً داخل الإنسان، ووظيفتك كقائد هو إلهام الآخرين. وكما يقال، فإن الأمر الذي يحدد مدى تأثيرك على الآخرين هو حجم التموجات التي تنتشر عبر سطح الماء وليس حجم الحجر الذي ترميه في الماء.”
وعندما عادت إلى المنزل، أدركت الهام زهيري أن أمامها مهمة جديدة تنتظرها، وهي رمي الحجر وخلق موجات عملاقة في الماء بالنسبة للمرأة في المغرب. لم تكن هذه الفكرة جديدة؛ فلقد شاركت الهام زهيري في العمل التطوعي في المناطق الريفية الفقيرة من المغرب في السابق. فهي تؤمن بقوة بأن تحسين ظروف الفئات الأقل حظاً يبدأ من المرأة.
“إذا تعلمت المرأة القراءة والكتابة، فإنها سوف تحفز بناتها للذهاب إلى المدرسة. وهذه هي الخطوة الأولى نحو الاستقلال المالي ونحو التنمية. وعلى الرغم من أن نسبة النساء تبلغ 51%  من مجموع سكان المغرب حالياً، إلا أن 10-15% منهن فقط يشاركن في العمل. إذا استطعنا تفعيل المرأة ودفعها إلى الأمام، فإن ذلك سوف يجلب قيمة كبيرة للمجتمع. ويمكن للمرأة أن تكون ناشطة في مجتمعاتها المحلية وتخلق الأرباح وفرص العمل. ”

القافلة تنتظر

ولترجمة هذه الفلسفة، فإن الهدف الرئيسي لبرنامج الارشاد هذا هو نشر رسالة الارشاد إلى جميع أنحاء المغرب؛ وفي وقت لاحق، إلى مناطق أبعد من ذلك.
لقد سجلت النساء اللاتي شاركن في مسيرة الارشاد في شهر كانون الأول/ ديسمبر الخطوة الأولى بهذا الصدد. وعلى طول طريق المسيرة التي سارت فيها 200 امرأة، استقطبت شبكة الارشاد المزيد من النساء. ويمكن، إذا رغبن في ذلك، أن يتم وضعهن في أزواج حيث تمثل شراكة بين المرشد والمتلقي لتقديم الدعم لبعضهن البعض. 
ولقد جذبت هذه المسيرة قدراً لا بأس به من التغطية الإعلامية مما ساعد أيضا على نشر مفهوم التوجيه الجديد والثوري.

في شهر دسمبر 2010 عقد مائتان مرأة مغربية مسيرة الارشاد وكانت هذه حادثة من اجل توجيه الاهتمام والمشاركات الجديدات لمشروع الارشاد المغربي
وستكون الخطوة التالية معرضاً متجولاً حيث ستسافر قافلة من النساء المرشدات متنقلة في جميع أنحاء البلاد من أجل خلق الوعي والتوعية والتعرف على القادة المحليين المحتملين، الذين يمكنهم فهم واستيعاب والأخذ بمفهوم الارشاد ومن ثم استخدامه وتطبيقه في مجتمعاتهم المحلية. ومن خلال هذا يمكن فعلاً نشر برنامج الارشاد على نطاق أوسع.
وتختتم الهام زهيري قائلة، “إن رؤيتنا واضحة:  نريد تغيير حياة المرأة. نريد أن نحفزها لكي تنمو وتتطور على الصعيدين الشخصي والمهني. وهذا في الواقع أمر كبيرة حقاً!”
* DJØF – وهي رابطة دانمركية للمهن القانونية والمالية والإدارية.