صندوق الحقائق

جمعية كوبنهاجن للمساعدة القانونية (Københavns Retshjælp)

تقدم جمعية كوبنهاجن للمساعدة القانونية، مثلها في ذلك مثل مركز المساعدة القانونية في تيمارا، استشارات قانونية مجانية للمواطنين الدنمركيين. ويعود أصل جمعية كوبنهاجن إلى العام 1885، والجمعية المذكورة هي النموذج الذي بني عليه المركز المغربي. يدير جمعية كوبنهاجن للمساعدة القانونية هيئة إدارية من 120 مستشارا قانونيا متطوعين، من ضمنهم محامين قادرين على رفع قضايا العملاء أمام قضاة المحاكم. ترأس مجلس إدارة جمعية كوبنهاجن للمساعدة القانونية الدكتورة إيفا سميث، وهي شخصية عامة بارزة في مجال الحقوق القانونية في الدنمرك، ولها علاقة أيضا بمشروع مركز "كيفنفو" في المغرب. ستتولى جمعية كوبنهاجن للمساعدة القانونية، في المستقبل، دورا أنشط في تطوير مركز المساعدة القانونية المغربي.

اقرأ المزيد عن Københavns Retshjælp

اقرأ المزيد عن مشروع مركز "كيفنفو" "تحسين حقوق المرأة والدخول إلى المحاكم المغربية"

المدونة

المدونة هي قانون حقوق الأسرة الذي بدأ العمل فيه في العام 2004، بناء على وبتصريح من مدرسة الشريعة الإسلامية في القانون. حظي القانون بترحيب لأنه يعزز حقوق المرأة، لكن في الوقت نفسه ارتفعت أصوات ناقدة تتهم القانون بأنه يزيد من نفوذ الملك في البلد.

اقرأ المزيد عن المدونة في مقال على womendialogue.org

الترجمة الإنجليزية للمدونة

في أكتوبر 2010، قرعت امرأة جرس شقة في تيمارا- وهي ضاحية فقيرة في العاصمة المغربيةالرباط. كانت المرأة حاملا بعد ان تعرضت للاغتصاب من قبل مدير عالي المكانة في البلدية، ولميكن لديها أي فكرة على الإطلاق عما يجب عليها أن تفعله.
سمح للمرأة بالدخول إلى الشقة وكانت بالتالي أول شخص يتلقى المساعدة من مركز للمساعدةالقانونية. منذ افتتاحه بشكل غير رسمي في خريف العام 2010، وافتتاحه بشكل رسمي في ربيع2011، استقبل المركز حتى الآن 80 مواطنا يطلبون الحصول على مساعدة قانونية.
كانت أمنية المرأة الرئيسية أن يعترف الأب بأبوته وهكذا تم إخضاع الطفل بعد ولادته لفحصالحمض النووي.
قضيتها تكاد تكون نموذجية بالنسبة لمستخدمي المركز: الغالبية العظمى منهم نساء، حظين بتعليمأساسي، أو لا تعليم على الإطلاق، دخلهن متدني أو ليس لديهن دخل (وهذا أحد معايير الحصول علىمساعدة)، ويعرفن القليل جدا عن حقوقهن القانونية. وحسب فاطمة مغناوي، رئيسة المركز، فإنالأمر الأخير بشكل خاص شائع بين المواطنين المغاربة، خاصة في أماكن مثل تيمارا، حيث تنتشرالأمية على نطاق واسع، ولكن حيث يطبق كذلك قانون الأسرة المغربي – المدونة- الذي أدخل فيالعام 2004.
تقول فاطمة مغناوي “عندما أدخل القانون في العام 2004، صور على أنه شيء عظيم، ورافق ذلكحملة إعلامية مع سيل من الإعلانات التلفزيونية استهدفت الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة. لكنذلك ليس كافيا- لا تزال هناك حاجة لمعلومات متواصلة ومستمرة.”
 
حقوق الأسرة تحتل معظم القضايا 
تبين حصيلة مؤقتة لأنشطة المركز بأن غالبية القضايا لها علاقة بالمواضيع التي تغطيها المدونة؛قضايا حقوق الأسرة تشكل الجزء الأعظم، تتلوها قضايا ذات علاقة بزواج القاصرين، ثم حقوقالإرث (للنساء) فالحقوق العمالية. علاوة على ما تقدم، تأتي قضايا مثل طرد فرد من منزله، وقضاياسوء المعاملة البدنية والعقلية، وقضايا تتعلق بالطلاق. علما بأن المركز لا يقدم مشورة في القضاياالجنائية.
“أنا الموقعة أدناه أطرح قضيتي (….) ضد السيد (….) الذي تزوجته في العام 2005 والذي رزقتمنه بطفل في العام 2008، والذي قام في 16 يناير 2011 بتغيير أقفال منزلنا وتركني معدمة معطفلي ومنعني من دخول المنزل. وقد سبق وأن طردني مرات عدة من منزلنا الزوجي. وتوقف عنتحمل مسؤولية طفلنا ويتجاهل رفاهية طفلنا. كما أهانني مرارا وتكرارا وأساء إلي لفظيا. كما أنه لايقدم لي أي شكل من أشكال التعويض المالي لتغطية نفقات أسرتي.”
هذا نص بيان امرأة أخرى اتصلت بالمركز. وفي أكداس الملفات للمواطنين الذين قام المركزبمساعدتهم، نجد الكثير من القصص المماثلة- نساء طردن من منازلهن بعد تعرضهن لإساءات بدنية،وعقلية، ومالية واللواتي تشكل إعالتهن لأنفسهن أو أي طفل ذو صلة مسألة ملحة للغاية. هؤلاء النساءلا يعرفن حقوقهن القانونية، ولا كيف يمكنهن المطالبة بها عمليا. 
 

محاربة الجهل والفساد

شاركت فاطمة مغناوي في مشروع المركز منذ بدايته في 2008 حين قاد المفهوم الأولي إلىتأسيسه. يمول مركز المساعدة القانونية بالكامل من الدنمرك بدعم من مثلاً “المركز الدنمركيللمعلومات حول النوع الاجتماعي، والمساواة، والعرق” (كيفنفو)، وهو منظم على نسق “جمعيةكوبنهاجن للمساعدة القانونية”، التي تقدم المشورة في مجالات قانون الأسرة لجميع المواطنين- بغضالنظر عن النوع الاجتماعي. 
بعد تأمين التمويل اللازم في 2009، بدأت عملية البحث عن مكان ملائم. وقد اختيرت ضاحية تيمارابسبب ارتفاع مستويات الفقر والأمية فيها. وكان الهدف الرئيسي للمركز محاربة الجهل في مجالالقانون والحقوق، لكنه يهدف أيضا إلى محاربة الفساد، الشائع ضمن الجهاز القضائي، كما هو الحالدائما.
حين يحتاج مواطن ما إلى استشارة من المركز، يُطلب منه ملأ إستمارة (لذي تكون المساعدة موفرة،إذا كانت من المطلوب) مع معلومات عن طبيعة المشكلة والحل المرغوب، علاوة على معلومات عنالدخل والمستوى التعليمي. من هنا، وبعد أن تكون القضية قد تأسست بشكل رسمي ، ترسل لتقييمهامن قبل أحد محامي المركز. يقوم بعدها المحامي باقتراح مسار العمل الأفضل الواجب إتباعه منالآن فصاعدا، والذي يمكن أن يتضمن حمل القضية إلى منظمة إغاثة يمكن أن تقدم مشورة ملحة.وفي بعض الحالات الضرورية، قد يحصل المركز على شهادات من الأطباء لتوثيق أي سوء معاملةأو إصابة بدنية.
المركز نفسه لا يستطيع تولي القضايا، لكنه يساعد أصحاب الشأن على الاتصال بالسلطات الملائمةليصبحوا على علم بحقوقهم. 
مثل حالة المرأة التي اغتصبت وأصبحت حاملا بنتيجة لذلك الاعتداء.
في هذه الحالة، ساعد المركز المرأة على الاتصال بمنظمة إغاثة تتعامل بقضايا النساء اللواتييتعرضن لسوء المعاملة والتي تقدم لهن المزيد من الدعم والإرشاد.

مجلس متعدد الأوجه يوفر شبكة عمل واسعة و”نفوذ”

علاوة على فاطمة مغناوي رئيسة المركز، يستخدم المركز أربعة مستشارين قانونيين- ثلاث نساءورجل. يزود كادر المركز وفق لائحة مناوبة موضوعة في وسط غرفة مفتوحة بحيث يمكن لكلواحد منهم أن يرى الجميع. 
هناك مجلس إدارة خارجي، يضم ممثلين من منظمات شقيقة من المجتمع المدني الأوسع، يجتمع مرةكل شهر. ويتم هذه الاجتماع في شقة متواضعة زينت بشكل جميل تضم المكتب، وغرفة اجتماعاتمركزية مفتوحة، ومطبخ، وغرفة اجتماعات أكثر خصوصية للاجتماعات السرية. 
وتبين فاطمة مغناوي بأن تركيبة المجلس هي من أعظم مصادر قوة المركز.
تقول فاطمة مغناوي، “منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية، ومراكز حل الأزمات (الملاجئ)والأطباء النفسيين ممثلين جميعا في مجلس الإدارة. وجود هذا الخليط يجعل من السهل علينا تحويلمن يطلبون مساعدتنا إلى منظمات أخرى؛ وبالمثل، نستطيع نشر معلومات عن نشاطنا من خلالالشبكة الواسعة من أعضاء مجلس الإدارة.” وتضيف، بأن التركيبة المتنوعة للمجلس تلعب دوراحاسما حين يتطلب الأمر زيادة الضغط على السلطات أو صناع القرار.

امرأة تكافح لتحصل على أب لابنها

بالعودة إلى قصة المرأة التي تعرضت للاغتصاب، وحملت نتيجة لذلك ورزقت بطفل قامت بفحصالحمض الريبي النووي له للتعرف على الأب… أكد الفحص بأن والد الطفل هو المغتصب- وهومدير في دار البلدية. عادت المرأة إلى الرجل لتسمع رفضه الاعتراف بنتيجة فحص الحمض النوويوبالتالي تسجيل إبنه بشكل رسمي.
من الناحية القانونية، يتمتع الأطفال مجهولي الأب في المغرب بالحقوق نفسها مثل الأطفال الذينولدوا لآباء معروفين، لكن من الناحية العملية، ما زال هناك تمييز ضدهم ووصمة تطاردهم. لذلكرفعت المرأة قضية أبوة ضد مغتصبها وهي تنتظر حاليا أن تتخذ المحكمة قرارا بشأنها.
بعد هذه المرأة التي لجأت إلى مركز تيمارا حاملة قضية إثبات نسب، استفاد عدد كبير من المواطنينمن مرافق المركز. وعرف الكثيرون عنه عبر التغطية الصحفية في إفتتاحه أو أوصاهم به بعضمعارفهم. وعرف آخرون عن المركز من القوافل التي تتنقل في أرجاء المناطق المحلية.
الخبرة المستفادة من تيمارا أقنعت موظفي المركز بأنه إذا توفرت لهم فرصة توسيع أنشطة المركزلتشمل باقي أنحاء المغرب، فسوف تلقى هذه الخطوة ترحيبا بأذرع مفتوحة.
وتختتم فاطمة مغناوي الحديث بالقول، “إنها مسألة تمويل وإمكانيات، لكن لا شك بأن الحاجة لذلكموجودة- وهذا أمر نلمسه في كل يوم.”