تحويل الرواية الدنماركية الأكثر مبيعاً (قاتل الملك) التي كتبها هان-فيبيكي هولست إلى عمل درامي بثه التلفزيون الدنماركي في 2008 جاذباً أعداد كبيرة من المشاهدين. وقد تابع آلاف الدنماركيين هذا المسلسل الدرامي الذي دار حول سياسي رفيع المستوى يقوم بضرب واغتصاب زوجته لسنوات إلى أن تقوم في النهاية بالبحث عن مساعدة في أحد ملاجئ النساء. وبوجودها هناك، فقد انتهى الكابوس، كما انتهت حياة زوجها المهنية. 
وعلى الرغم من أن القصة كانت خيالية، ولكن الموقف واقعي بالنسبة للكثير من النساء الدنماركيات. حيث يقيم ما يزيد عن 2.000 امرأة من ضحايا العنف في الملاجئ سنوياً. وفي حال تمكّن من طرق باب واحد من أكبر الملاجئ في الدنمارك، “ملجأ دانر” في كوبنهاجن، فسيكون بمقدورهن الحصول على مساعدة مباشرة هناك وبعد ذلك وعلى مدى فترة أطول؛ تقول فيبي كلاروب فويتمان، المدير الإداري “لدانر”: 
“في المرحلة الحادة، لا نقدم الحماية بالطبع فقط- ولكن المساعدة العملية. وهذا على سبيل المثال، قد يتضمن الحصول على وثائق العنف من المستشفى والشرطة، وكذلك جمع المواقف الهامة من منزل الضحية. وفي ذات الوقت، نقدم جلسات استشارية يمكن للمرأة فيها، ولأطفالها عند الضرورة، الحصول على المساعدة للعمل من خلال التجربة”. 
وبعد مغادرة إحدى النساء لدانر، بعد ثلاثة أشهر عادةً، يمكنها الاستمرار في الحصول على المساعدة- مثلاً، الاتصال مع السلطات الاجتماعية أو المساعدة في تحديد أحلامها وطموحاتها في الحياة. 

النضال لتأسيس أول ملجأ في الدنمارك

يعتبر دانر واحداً من أوائل الملاجئ في الدنمارك. وقد تم افتتاحه في قلب كوبنهاجن قبل 31 سنة في أعقاب جدل شعبي متزايد حول العنف ضد النساء  – وهو أمر كان من المحرمات نسبياً ونظر إليه باعتباره أمر يجب التعامل معه بصورة سرية. 
وللملجأ ذاته قصة درامية خاصة به. فقد تم بناؤه ما بين 1873 – 1875 كمؤسسة للنساء المعوزات، وقد تم إنشاء المبنى من قبل السيدة كونتيسة دانر، التي انحدرت من خلفية متواضعة، ولكنها تزوجت لاحقاً بالملك فريدريك السابع ملك الدنمارك. على أي حال، في 1879، أقامت أربع نساء فقط في الطابق الأرضي من المبنى وقد أجبر القائمين على الدار على طرح المبنى للبيع، ومع التهديد بالبيع الذي يلوح في الأفق، انتقلت مجموعة كبيرة من النساء إلى احتلال المبنى وجمعن لاحقاً ملايين الكرونات من أجل شراء المبنى وتحويله إلى ملجأ للنساء. لقد كانت القوة المحركة وراء دانر تطوعية في الأصل، واليوم 25 موظفاً وحوالي 180 متطوعاً يعملون على الإدارة اليومية للملجأ. 
وباعتباره حجر زاوية في حركة الملاجئ القوية، كان دانر الملجأ الأول في مجموعة من 45 ملجأ، تنتشر اليوم في شتى أنحاء الدنمارك، وقد ساهمت في إصدار تشريعات جديدة.  

يحق لكافة النساء الإقامة في ملجأ

تمتلك النساء من ضحايا العنف في الدنمارك الحق القانوني في الإقامة في ملجأ، ووفقاً للقانون يتوجب على كافة الملاجئ تقديم الدعم والرعاية لكل من النساء وأي أطفال لديهن. بالإضافة إلى ذلك، للأطفال الحق في الحصول على  الاستشارة النفسية. 
كما ينص القانون على وجوب ضمان السلطات المحلية لتوفر أماكن كافية في الملاجئ للنساء وأطفالهن. علاوة على ذلك، يمكن للمرأة الاتصال بصورة مباشرة مع الملجأ دون التوجه أولاً إلى السلطات الاجتماعية أو الشرطة. 
من جانب آخر، وفقاً للاتحاد الدنماركي لملاجئ النساء، LOKK، (وهو المنظمة المشرفة على كافة الملاجئ في الدنمارك) وعلى الرغم من ثبوت نجاح هذه الملاجئ، فهنالك الكثير مما يجب فعله لمساعدة ضحايا العنف من النساء، أقلها في مجال التشريع. 

التشريعات البالية

عند قيام إحدى النساء بالاتصال بملجأ، فإنها تكون في حاجة فورية للمساعدة، ولكن أمامها عملية طويلة قبل أن تتمكن من التخلص من العلاقة العنيفة بصورة تامة. ولكن وفقاً للاتحاد الدنماركي لملاجئ النساء، فإن هذا أمر لا يضعه التشريع الحالي في الاعتبار. 
تتمثل إحدى المشاكل في الدعم المالي. تعتمد الكثير من النساء من ضحايا العنف على أزواجهن مالياً. ولكن، ليس لهن الحق في الحصول على دعم مالي قبل انفصالهن قانونياً أو طلاقهن، لأنه في الدنمارك، يتوجب قانوناً على أحد الزوجين تقديم المساعدة المالية، وقد تكون إجراءات الانفصال والطلاق مطولة. تتمثل مشكلة أخرى في أن القانون لا يضمن للمرأة الإقامة في ملجأ طوال فترة حاجتها لذلك. 
“هذه مشكلة أساسية لأن النساء من ضحايا العنف يحتجن إلى وقت وإلى التشاور والدعم في حال كان لهن تجنب العودة مرة أخرى إلى معاناتهن من العنف. يمكن أن تقارن ذلك بالإدمان على الكحول. من الضرروي المرور بعملية للخروج من الجانب الآخر”، كما توضح لين جوهانسن، مديرة الأمانة العامة في الاتحاد الدنماركي لملاجئ النساء. ولا يضمن القانون حصول المرأة على الدعم لدى مغادرتها الملجأ أو يوفر لها الاستشارة النفسية الخاصة بضحايا العنف من كبار السن. 
“من حيث الأساس، فإن القانون يوفر فقط مكاناً للتباكي يعد من بقايا الأزمان الغابرة عندما كانت الملاجئ تدار من قبل المتطوعين”، كما توضح لين جوهانسن.
نتيجة لذلك، فإن أحد أهداف الاتحاد الدنماركي لملاجئ النساء اليوم التأثير في السياسيين الدنماركيين لتحقيق تطوير التشريعات. كما يقدم  الاتحاد الدنماركي لملاجئ النساء الدعم المعني للعاملين في الملاجئ وهنالك خط مساعدة هاتفي يعمل 24 ساعة للنساء اللواتي يتعرضن للعنف. 

عصر حديث، ممارسات حديثة

منذ افتتاح أول ملجأ، أصبح موضوع العنف ضد النساء مسؤولية اجتماعية. بالنسبة للملاجئ، لا تزال المهمة الأساسية تتمثل في حماية ودعم النساء وأطفالهن. ولكن الزمن قد تغير. 
فقد تغيرت اليوم المجموعة التي تتأثر بالعنف من حيث تركيبتها حيث أن 40% من أولئك الباحثات عن مساعدة قد ولدن في بلد غير الدنمارك. وفي معظم الحالات، يكون مرتكب العنف رجلاً دنماركياً. واليوم، فإن معظم التركيز على الفاعل، وتتم في دانر، الذي كان رائداً في هذا المجال، دراسة مسارات جديدة. فالملجأ مزود حالياً بمركز أبحاث. 
“لقد ولت أيام الشعارات والشعبية. علينا الآن التركيز على المنع الفعال، وعلى مسؤوليات الرجل، وعلى أنواع العنف الجديدة التي تطال النساء اليوم. مثال ذلك العنف الذي قد تتعرض له الصديقات من أصدقائهن – فقد يصبح ذلك حلقة مفرغة حيث أن ضحية علاقة العنف في سن مبكر على الأرجح أكثر من الآخرين أن يعود إلى علاقة عنف في حياته لاحقاً” كما توضح فيبي كلاروب فويتمان. 
روابط مهمة: 
عن السيدة لويسه راسموسن باللغة الإنجليزية
عن دانر  باللغة الإنجليزية
عن الكاتبة هان-فيبيكي هولست باللغة الإنجليزية