قائمة الروابط

  قم بزيارة موقع أمنية نجيب -هنا.

 لمشاهدة أعمالها الفنية -هنا

  أو متابعتها على الفيسبوك أو تويتر

 كان 25 يناير يوما محوريا بالنسبة لأمنية نجيب. وكانت يومها تبلغ من العمر اثنين وعشرين عاماً، وكانت حتى ذلك الحين تعيش حياة طبيعية إلى حد معقول – على الأقل كالمعتاد وكما يبدو عندما نتحدث عمّن ينشأون في منزل عائلة من الطبقة المتوسطة في إحدى ضواحي القاهرة مع أم هي ربة منزل وأب يذهب الى العمل. كانت أمنية نجيب قبل ستة أشهر منهمكة في عملية البحث عن وظيفة مصمم جرافيك بعد أن أكملت تعليمها في معهد التصميم المصري، في كلية الفنون التطبيقية بجامعة القاهرة. إلا أن الثورة اندلعت حينذاك.
تقول أمنية نجيب، وهي تأخذ رشفة من الشاي:”لم يكن لأحد أن يتنبأ بحدوثها. فحتى تلك اللحظة، كان الناس ببساطة قد يئسوا وقد فقدوا الأمل وبدا الوضع غير قابل للتغيير. فلا يستطيعون رؤية أي شيء يتغير مع استمرار مبارك في سدة الحكم لأنه كان عازما على المضي قدما والسيطرة على كل شيء. ولم أشعر بأن هناك أي أمل بالنسبة لي”.
كانت ترتدي سترة سميكة وردية اللون، وحجاب وردي مطابق للون أيضاً وكنا نجلس نتحدث في متجر للكتب الصوفية، وهو مقهى للكتب في حي الزمالك الراقي في القاهرة. وكانت أمنية نجيب تفضل أن تأتي إلى هذا المقهى، حيث تلتقي بمزيج من الشباب الأجانب والشبان المصريين، رغم أنني كنت أشعر بالفضول لرؤية منزلها وهو المكان الذي تكتب فيه مدوناتها باللغة الإنجليزية،.
“لم يكن لأحد أن يتنبأ بحدوثها. فحتى تلك اللحظة، كان الناس ببساطة قد يئسوا وقد فقدوا الأمل وبدا الوضع غير قابل للتغيير. فلا يستطيعون رؤية أي شيء يتغير مع استمرار مبارك في سدة الحكم لأنه كان عازما على المضي قدما والسيطرة على كل شيء. ولم أشعر بأن هناك أي أمل بالنسبة لي
وعندما يكون لديها إجازة من وظيفتها كمصممة على شبكة الإنترنت في شركة الاتصالات المصرية، تجلس على جهاز الكمبيوتر الخاص بها وتتحدث للعالم عن تجربتها من مصر والاحداث التي تجري من حولها. لكن على الرغم من ذلك، فالمنزل هو المنزل، فقد كانت متشككة قليلاً من لقاء صحفية أجنبية واهتمامها بمعرفة من هذه المرأة الشابة وماذا تفعل مع مدوناتها المنفتحة والشجاعة.
تقول أمنية نجيب: “سألت نفسي: ماذا الذي تريده مني صحفية من الدنمارك؟ وأعتقد أن عائلتي أيضا كانت تجد ذلك غريبا بعض الشيء. أعني، كل ما أفعله هو مجرد كتابة مدونة. ولكن شعوري بالشك نحو الأجانب كان أيضاً شيئاً قد نشأت عليه”.

 مدونة دولية

أمنية نجيب هي من المناصرين للتيارات الجديدة التي تنبع من بلد يعتبر فيه من العيب ومن الصعوبة بمكان للمرأة الحصول على أي موطئ قدم خارج المنزل. فمن غير العادي على امرأة تبلغ من العمر 24 سنة أن تكون قادرة على أن تعبر بوضوح عما تريد، وما تحلم به، وليس أقل مما ترفضه أيضاً.
 في مدونة لها، تقول انها تعبر عن أفكارها بالطريقة البصرية والرسوم البيانية. أحد الأمثلة على ذلك من صورها هي طابع عليه صورة حمالة صدر زرقاء. أصبحت حمالة الصدر الزرقاء رمزا لحق المرأة في التظاهر بعدما تم تهشيم امرأة في ديسمبر كانون الاول 2011 ومُزقت ملابسها من قبل الشرطة العسكرية في مظاهرة. وأيضاً صورة لرجل بالزي الرسمي يوشك أن يطأ بقدمه البطن العاري لامرأة تلبس فقط بنطالا من الجينز وحمالة صدر زرقاء حينما طافت هذه الصورة جميع أنحاء العالم. وينطبق الشيء نفسه على مدونة أمنية نجيب، التي قالت انها اختارت الكتابة باللغة الإنجليزية لجذب جمهور أوسع.
وتقول: لا يمكن أن تكون هذه المدونة على ما هي عليه الآن لو لم تكن هناك ثورة؛ وكذلك لن تكون أمنية نجيب هي نفسها. لقد تركت الاضطرابات السياسية انطباعا عميقا على نفسيتها لدرجة أنها تقول انها لم تعد فقط تفكر وتتحدث بشكل مختلف، ولكن أيضا تشعر بشعور مختلف من الداخل. إن مواجهة كافة المشاعر والعواطف التي ظهرت في أعقاب الانتفاضة السياسية قد غير الأشياء بشكل حقيقي.

والدتي تُحصن الباب

أولا، دعونا نعيد عقارب الساعة إلى الوراء إلى الأيام التي تلت 25 يناير 2011 مباشرة:
تقول أمنية نجيب: “كنت أتابع كل ما كان يجري في ميدان التحرير على شاشة التلفاز عندما تم ايقاف الإنترنت. وكنت أتوق للذهاب إلى هناك بنفسي. توسلت إلى والديّ، ولكنهما لم يستجيبا أبدا لذلك، لأسباب ليس أقلها أن السجون قد فُتحت وأصبح العديد من السجناء طلقاء. فقامت والدتي بتحصين الباب. وأخذتُ أبكي وأبكي. فكانت الأحداث الجارية تؤثر فيَّ تأثيراً قوياً. فلقد كنت ببساطة أريد أن أكون جزءاً منها”.
سُمح لها في نهاية المطاف بالذهاب إلى وسط القاهرة بعد انطلاق الانتفاضة بـ18 يوماً. وبحلول ذلك الوقت، كانت الأمور قد هدأت.
تقول أمنية نجيب، بينما كانت تهز رأسها قليلا وتفكر في موقف والدها: “كان والدي ذاهب إلى ميدان التحرير برفقه أخي. فقال لي: ‘يمكنكِ أن تأتي معنا، ولكن على مسؤوليتك الخاصة وتتحملين عواقب أي شيء يحدث لك’. وبالرغم من ذلك فقد ذهبتُ معهم”.
“كان ذلك رائعاً. حيث تجمع هناك كل أصناف البشر ومن جميع الطبقات الاجتماعية. تلك هي الحرية وما تعنيه، فكانت هناك طاقة بشرية عارمة. وكانت معنوياتي عالية جدا”.
 “كان ذلك رائعاً. حيث تجمع هناك كل أصناف البشر ومن جميع الطبقات الاجتماعية. تلك هي الحرية وما تعنيه، فكانت هناك طاقة بشرية عارمة. وكانت معنوياتي عالية جدا”.

سوزان مبارك فقط للطبقات العليا

كان الشيء الذي ترك أعظم انطباع على أمنية نجيب حقيقة أن الثورة قد حققت نجاحا في المقام الأول. كان حسني مبارك دائما في السلطة حسبما تذكر. ولم تعرف يوماً شيئاً سوى السلطة والتحكم ونظام ينفذ حملات قمع مما يجعل من الصعب على أي شخص أن يعبر عن أفكار مغايرة.
وتقول أمنية نجيب: “حتى ذلك الحين، لم يكن يسمح للناس بالتعبير عن الأفكار التي كانت تختلف عن تلك التي يتبناها مبارك. ولو حتى لكوني امرأة”.
لكن سوزان مبارك زوجة الرئيس، عندئذ كانت تتحدث لصالح قضايا المرأة. ألم يكن بالإمكان بث آراء مماثلة؟
وتقول أمنية نجيب: “حسنا، كانت قد تبدو في الظاهر وكأنها تشعر بالقلق إزاء وضع المرأة في المجتمع – على الأقل تلك هي الكيفية التي جاءت في تعبيرها عندما تحدثت على شاشة التلفاز. ولكن في الواقع يبدو أنها كانت تشعر بالقلق فقط من الوضع الاجتماعي للنساء من الطبقات الاجتماعية العليا. فلم يتمكن نظام مبارك من تقديم الرعاية لنساء الطبقات الاجتماعية الدنيا – النساء اللاتي يعشن في الريف واللاتي ليس لديهن حظ في التعليم”.

 الحب، وليس الخوف

إذاً ما الذي تغير وعمل على خلق هذا الفارق البيّن بالنسبة لك؟
“كل شيء: المواقف الخاصة بي تجاه الدين، ونحو الحرية ونحو جسدي. كنت فيما مضى، أقرأ القرآن وأفسره حرفيا. وصليت وفعلت ما جاء به القرآن الكريم. والآن أراه بشكل مختلف – أرى العلاقة مع الله على أنها شيء أكثر تجريداً. أنا لست امرأة مثل هؤلاء النساء اللاتي وصفهن القرآن الكريم. إنني أؤمن بالحب، وليس الخوف، وأنا أحب إلهي. وعندما يتعلق الأمر بالحرية، فمن الواضح جدا بالنسبة لي الآن أنني أريد أن أكون شخصاً حراً، أريد أن أكون قادرة على العيش والتفكير بحرية. إنها معركة من أجل حقوق الإنسان الأساسية. وقد غيرت موقفي من جسدي أيضاً. في الماضي، كنت أرغب في إخفائه، أما الآن، فأمشي فخورة منتصبة القامة. انني أشعر بوجودي كإنسانة وبشكل فعلي”.
 وقد غيرت موقفي من جسدي أيضاً. في الماضي، كنت أرغب في إخفائه، أما الآن، فأمشي فخورة منتصبة القامة. انني أشعر بوجودي كإنسانة وبشكل فعلي”.
ما هي آمالك اليوم بعد أن حاز الإخوان المسلمون على السلطة بقيادة مرسي؟
“أشعر بخيبة الأمل، ومع ذلك لا يزال لدي أمل – على الرغم من حقيقة أننا بعيدين عن الحصول عن كل ما وُعدنا به. لم أصوت في الانتخابات ولا أعتقد أن السياسة قد تغيرت قيد أنملة، فأنا لا أؤمن بالسياسة على الإطلاق. ولم يكن هناك حزب سياسي واحد يمثلني أو يعبر عن أحلامي. فشعاراتهم هي الأوهام. وقد توقفت عن الذهاب إلى ميدان التحرير. فليس لي هناك مطالب بعد الآن.”
ماذا لو وجب عليك أن تعبري عن آمالك الخاصة بصريا، كيف سيكون شكل ذلك التعبير؟
“سيكون ذلك شيئا مجرداً، شكل ما يحوي الورود والألوان. فالقاهرة ومصر بالنسبة لي، شيء رمادي. والمباني رمادية …”

 الحرية هي المساواة

وإذا طلب منك وضع أفكارك عن الحرية في كلمات؟
“الحياة مختلفة تماما بالنسبة لي هنا لأنني فتاة. لا أستطيع أن أفعل الذي أختاره كما أريد. لا أشعر أن لدي حرية الاختيار في عيش الحياة التي أريد أن أحياها. إذا أردت الخروج من المنزل والعيش بمفردي، فسينظر الناس الى عائلتي نظرة سلبية. الآن أنا لدي وظيفة، وأنا أكسب مالي الخاص، ولكن ما يزال لا يسمح لي بالخروج والعيش بمفردي. لذلك فإن الحرية بالنسبة لي هي أن تسير جنبا إلى جنب مع السماح لي بالعيش في شقة لوحدي. وكذلك السير في الشارع دون التعرض للمضايقات من قبل أي شخص”.
هل تخافين من التعرض للمضايقات في شوارع القاهرة؟
ترد أمنية نجيب بابتسامة لطيفة قائلة:
“لقد تعرضت لكثير من اللمس والاحتكاك في الشارع، وكذلك تعرضت العديد من صديقاتي لمثل ذلك. في احدى المرات قام أحد أصدقائي بإبلاغ الشرطة، لكنها لم تفعل شيئا حيال ذلك. فمن الشائع ألا تتخذ الشرطة أي إجراء إذا تقدمت المرأة بشكوى، حتى في حالات الاغتصاب. فالشرطة دائما ما تعتقد بأنه يجب على النساء الامتناع عن المشي في الشارع وهن يرتدين ثيابا ‘استفزازية'”. وتضيف قائلة:
“كنت في ألمانيا مؤخرا حيث وُجهت الدعوة لي لعرض أعمالي الفنية من خلال التعاون بين مصر وألمانيا. في البداية، لم تسمح لي عائلتي بالذهاب في هذه الرحلة لأنها كانت خائفة أنني لن أكون آمنة بما فيه الكفاية. ولكن في نهاية المطاف تنازلت عائلتي عن ذلك عندما عرفوا انني سأسافر ضمن مجموعة. كانت أمي عصبية لدرجة أنها لم تستطع النوم، فلقد كان ذلك صعبا للغاية بالنسبة لها. ولكن المشي في الشوارع في ألمانيا كان شعورا رائعا حقا – شعرت بالحرية، فأمكنني ارتداء الملابس التي أريد، ولم أكن قلقة بشأن التعرض لمضايقات”.

الإنسان أولا – والمرأة ثانيا

هل اختيارك لارتداء الحجاب كان عن وعي وادراك؟
“ذاك شيء مضحك، انه شيء أفكر فيه كثيرا في الوقت الراهن. فمنذ عام 2000، وهناك تزايد في ظهور الحجاب، والآن تقريبا جميع النساء المسلمات يرتدين الحجاب. لقد أصبح تقليدا، بينما قبل ذلك كان مجرد رمز ديني. وهذا أيضا متعلق بالدرجة الاجتماعية. فجميع النساء في الطبقات الدنيا تقريبا يرتدين الحجاب، مع وجود عدد أقل من ذلك في الطبقات الاجتماعية العليا. ولكن ستكون هناك مشكلة كبيرة إذا خرجتُ إلى الشارع دون ارتداء الحجاب”.
فمنذ عام 2000، وهناك تزايد في ظهور الحجاب، والآن تقريبا جميع النساء المسلمات يرتدين الحجاب. لقد أصبح تقليدا، بينما قبل ذلك كان مجرد رمز ديني
ألن يكون الزواج بالنسبة لك احدى الوسائل البسيطة للخروج من المنزل؟
“يمكنك أن نقولي ذلك. لقد تربينا على الاعتقاد بأن الزواج سوف يوفر لي بعض الحماية، وأنه سيكون من الجيد إذا وجدت عائلتي لي شخصاً أتمكن من الزواج به. ولكن ليست تلك هي الكيفية التي أريد أن أعيشها. إنني حالياً لا أستطيع أن أرى من هو الرجل الذي سيكون قادراً على فهمي وفهم طموحاتي في أن أصبح فنانة – وأن يحترمني أيضاً كامرأة. ولكنني أود أن أتزوج الشخص الذي أحب. وقبل أن أتزوج، أريد تكوين تجربتي الخاصة، وأمارس الفن، والسفر لرؤية العالم. ولكن كل هذه الامور صعبة التحقق – السبب بوضوح يعود لحقيقة بسيطة وهي أنني امرأة”.
هل تشعرين بأنك مختلفة عن أصدقائك؟
“لست متأكدة تماما ما اذا كنت كذلك. لكن في الواقع، أنا فقط أريد أن أكون شخصا حرا يعيش حياة حرة”.