صندوق الحقائق

يمكن متابعة "قناة نسا التلفزيونية"  ابتداء من 8 مارس 2014.
ستبث القناة نشرات إخبارية، وأفلام وثائقية، ومعلومات موجزة وغير ذلك - تركز جميعها على المرأة.
ستبث القناة 8 ساعات من البرامج يوميًا باللغات الإنجليزية، والفرنسية، والعربية.
 
تابع "قناة نسا التلفزيونية" على فيسبوك وعلى تويتر.
اقرأ المزيد عن "قناة نسا التلفزيونية"
اقرأ تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان "تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين" (2013)
اقرأ تقرير "من يصنع الأخبار؟" لعام 2010 
 
 

على مشاهدي “قناة نسا التلفزيونية” ألا يتوقعوا رؤية نساء فاتنات بصدور بارزة، أو ربات بيوت خجولات، أو شقراوات جاهلات؛ فهذه الصور النمطية تختفي هنا لتفسح الطريق أمام النساء العاديات والبارزات من مختلف زوايا المجتمع.
بإطلاق “قناة نسا التلفزيونية” يوم 8 مايو 2014، ستحظى منطقة البحر المتوسط وأوروبا بقناة تلفزيونية نسائية من نوع جديد. ستقدم القناة خدمة تلفزيونية عبر الإنترنت لمدة ثماني ساعات يوميًا وسيكون محور تركيزها الدائم هو قضايا المرأة والمساواة بين الجنسين. 
تقول ليلا ليفيفر، الصحافية البلجيكية ومؤسسة ومديرة القناة: “”قناة نسا التلفزيونية” هي أول قناة إقليمية مخصصة للمرأة. هدفنا الوحيد هو تعزيز المساواة بين الجنسين.” وكانت ليفيفر قد عملت مع فريقها، ومقره بروكسل، دون توقف منذ عام 2011 من أجل الإعداد لإطلاق القناة. 
تهدف القناة الجديدة إلى تحدي الصورة المشوهة التي تعرضها وسائل الإعلام المسيطرة على شاشاتنا، حيث نجد تدنيًا في تمثيل المرأة وكثرة في عرض الصور النمطية. بدلاً من ذلك، ومن خلال البرامج الإخبارية والأفلام الوثائقية والمعلومات الموجزة، ستوفر القناة للمرأة العادية وقتًا من البث على الشاشة، يركز بشكل خاص على تاريخ المرأة وحقوقها، ودورها في الحياة السياسية والعملية، والحياة الجنسية، والتعليم. وضمن هذا الخط، ستضيف القناة أيضًا بعض البرامج الخفيفة عن الطعام والأزياء.  
ستبث القناة التلفزيونية – المدعومة سياسيًا، وماليًا، وتقنيًا من الاتحاد الأوروبي – برامجها باللغات الإنجليزية، والفرنسية، والعربية.

التركيز على شمال أفريقيا والشرق الأوسط

يشمل هذا المشروع الطموح 43 دولة – 28 من دول الاتحاد الأوروبي و15 من دول منطقة البحر المتوسط (دول شمال أفريقيا، والشرق الأوسط، والبلقان). يتمحور اهتمام المحطة في الأساس حول الدول المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، واسم القناة – نسا – مأخوذ عن اللغة العربية. وبالتالي، فإن وجود مثل هذا النطاق الواسع، يجعل من تحديد فئة المشاهدين التي تستهدفها القناة الجديدة أمرًا غير واضح تمامًا.   
إلا أن مديرة “قناة نسا التلفزيونية”، ليلا لفيفر، تقول بأن القناة مخصصة للنساء في منطقة البحر المتوسط وباقي أوروبا. وتضيف، أطلق على القناة اسم “نسا” ليس لأنه اسم من السهل لفظه في جميع اللغات وحسب، بل أيضًا لأنه اسم جميل يثير فضول المشاهدين.
لكن حقيقة أن الاسم عربي ليست مجرد صدفة؛ فليس ثمة شك في أن كاميرات “قناة نسا التلفزيونية” ستصوب نحو الجنوب لتركز على تحديات المساواة التي تواجهها المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. مثال ذلك، ستؤسس القناة قاعدتها التحريرية الثانية في العاصمة التونسية تونس.
لا تخفي ليلا ليفيفر قلقها تجاه وضع المرأة في الدول الواقعة جنوبي البحر المتوسط. ففي الواقع تولدت فكرة القناة عن الرغبة في تغيير الأوضاع التي نشأت والدتها في ظلها.
تقول ليلا ليفيفر: “أمي من أصل لبناني، وقد عانت كثيرًا بسبب التمييز بين الجنسين هناك. كان حلمها أن تدرس في الجامعة وأن تصبح محامية، لكنها لم تتمكن من تحقيق ذلك لأنه لا يسمح للنساء بالدراسة لأكثر من المدرسة الثانوية – بل أن الكثيرات لم يكن يذهبن لأي نوع من المدارس على الإطلاق. لهذا السبب لم تحصل إلا على شهادة الثانوية فقط.”
كصحافية لديها خبرة امتدت لخمسة وعشرين عامًا (بما في ذلك العمل مع التلفزيون الجزائري (ENTV) وقناة “تلفزيون حوار”العربية)، تنقلت ليلا ليفيفر كثيرًا في أنحاء المنطقة وشهدت قبضة التمييز الحديدية على النساء في العديد من الأماكن.
وتضيف ليلا ليفيفر: “شهدت في رحلاتي الكثير من التمييز ضد المرأة. ويتعين علينا نحن الأوروبيات ألا نعتقد بأن الأمور على خير ما يرام بالنسبة لنا – فهناك الكثير مما يمكن فعله لنا أيضًا. لكن الوضع في العديد من الدول جنوبي المتوسط كارثي فعلاً.” وتشير بهذا الصدد إلى التزويج القسري، ومحدودية الحصول على التعليم، وختان الإناث في مصر ودول أخرى بوصفها بعضًا من أخطر القضايا.

التلفزيون كمكان للقاء 

أكدت دراسة المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2013 حول المساواة في العالم حقيقة أن وضع المساواة ما زال متدهورًا في العديد من الدول في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. في هذه الدراسة – التي تقيس مدى المساواة بين الرجل والمرأة في مجالات تتضمن الصحة، والاقتصاد، والتعليم، والسياسة – تقع دول مثل المغرب، والجزائر، ومصر، وسوريا، ولبنان، والأردن ضمن الدول العشرين التي تحتل ذيل القائمة. وعلى الطرف الآخر من القائمة تأتي الدول الإسكندنافية وأيرلندا ضمن الدول العشرة الأوائل. 
الآن، ومع وجود هذا الكم الهائل والمتنوع من المشاهدين، كيف تخطط القناة للعمل؟ وكيف ستتناول القناة تلك الدول التي تتمتع بمستويات أفضل من المساواة؟ هنا، تؤكد ليلا ليفيفر على أن دور “قناة نسا التلفزيونية” الأول والأهم هو تقديم المرأة وطرح قضايا النوع الاجتماعي – وليس القيام بحملة من أجل المساواة.
تشرح ليلا ليفيفر الوضع قائلة: “”قناة نسا التلفزيونية” وسيلة، ليست دولة أو مؤسسة. “قناة نسا التلفزيونية” ستعرض الواقع – بعد ذلك يتعين على السياسيين والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني أن يقوموا بدورهم. إن مهمتنا هي توفير معلومات دقيقة، كما هو الحال بالنسبة لوسائل الإعلام الأخرى. من هنا، يعود الأمر للمشاهدين لصياغة وجهات نظرهم.”
الهدف الأول للقناة هو توحيد النساء في أوروبا وجنوب البحر المتوسط. وتأمل ليلا ليفيفر أن تتمكن القناة من تحطيم القناعات المسبقة وخلق فهم أكبر بين الأمم عن طريق الإعلام والتثقيف. فهي تؤمن بأنه إذا أردنا النجاح في فهم بعضنا البعض فلا بد من تحطيم الصور النمطية للمرأة، الكاريكاتورية في معظم الأحيان، وكذلك الأحكام المسبقة التي يحملها كل طرف ضد الآخر. ولتحقيق ذلك، توضح ليلا ليفيفر أن “قناة نسا التلفزيونية” لن تركز على الدول التي تواجه قضايا المساواة الأشد صعوبة وحسب، بل ستوفر لجميع دول المنطقة الفرصة للتفكير في الأمر واستلهام الأفكار من بعضها البعض.

دعاة المساواة في دائرة الضوء

بالإضافة إلى تكريس البرامج للنساء العاديات، فسوف تصبح “قناة نسا التلفزيونية” منبرًا للنساء الساعيات لخلق مجتمع أكثر مساواة. وتأمل القناة بأن تستلهم دول المنطقة الأفكار من بعضها البعض.
تشرح ليلا ليفيفر الأمر قائلة: “ستبرز “قناة نسا التلفزيونية” دور الأفراد، والمنظمات غير الحكومية، والحكومات، والمجتمعات المدنية التي تعمل من أجل تحسين أوضاع المرأة. لا نشاهد سوى القليل جدًا من هؤلاء في وسائل الإعلام اليوم. نريد إظهار الأمثلة الإيجابية وتشجيع الناس على الاقتداء بها.”
هنا يأتي دور دول شمال أوروبا؛ حيث ينصب اهتمام ليلا ليفيفر بشكل خاص على الدنمارك والدول الإسكندنافية الأخرى بوصفها، من وجهة نظرها، مثالاً يحتذى به فيما يتعلق بسياسات المساواة.  
تضيف ليلا ليفيفر: “استثمرت الدول الإسكندنافية الكثير لتحقيق المساواة بين الجنسين – سواء على المستوى المحلي أو الدولي. كما فعلت الكثير، من ناحية سياسات التنمية، لدعم قضايا المرأة والمساواة.”
لهذا السبب، فإن “قناة نسا التلفزيونية” حريصة على إطلاع المشاهدين على الوضع في إسكندنافيا. 
تقول ليلا ليفيفر: “بمجرد أن نتمكن من تحمل التكاليف، ستكون الدول الإسكندنافية الأولى في شمال أوروبا التي سنضع فيها مراسلين. نتمنى أن نتمكن من وضع مراسل في كل عاصمة إسكندنافية؛” وتضيف بأن القناة تطمح لأن يكون لها، في نهاية الأمر، مراسلين في جميع عواصم المنطقة، لكنها الآن تفتقر إلى التمويل.

الرجال يسيطرون على وسائل الإعلام

بالنظر إلى الأمر من منظور المساواة، فإن قناة تحصر اهتمامها بالمرأة هي إضافة مرحب بها وطال انتظارها. ففي المنطقة التي ستبث منها القناة وعلى مستوى العالم أيضًا نجد للأسف نقصًا كبيرًا في تمثيل المرأة سواء أمام الكاميرا أو خلفها.
تظهر الدراسة الدولية التي أجريت عام 2010 تحت عنوان “من يصنع الأخبار؟” أن 24% فقط من مصادر الأخبار كن نساء – وبالنسبة للخبراء، فإن النسبة لا تتعدى 20%. تظهر الدراسة أيضًا أن 46% من قصص الأخبار العالمية تعزز القوالب النمطية المتعلقة بالنوع الاجتماعي – في أوروبا يبلغ هذا الرقم 46%، لكنه يصل في الشرق الأوسط إلى 81%، وفي أفريقيا إلى 77%.
أما من ناحية من يدير وسائل الإعلام، فإن السيطرة للرجال. فحسب تقرير الاتحاد الأوروبي الذي صدر في عام 2013 بعنوان “تعزيز المساواة بين الجنسين في عملية صنع القرار داخل المنظمات الإعلامية”، كان 16% ممن يشغلون مناصب صنع القرار في المنظمات الإعلامية الأوروبية من النساء، كما لا تشغل النساء سوى ربع المقاعد في الهيئات التنفيذية والإدارية. في العام الماضي، أوصى المجلس الأوروبي بضرورة دعم دول الاتحاد الأوروبي للمبادرات التي تناهض القوالب النمطية بين الجنسين وتعزيز تمثيل المرأة في وسائل الإعلام.

التخلي عن القوالب النمطية

في ظل وجود قناة لا تكتفي بالاهتمام بتوفير وقت للنساء ليبثوا على الهواء برامج واقعية وموضوعية، بل أيضًا بالتركيز على قضايا النوع الاجتماعي في المنطقة، فإن “قناة نسا التلفزيونية” تأمل في أن تعطي المساواة داخل وخارج وسائل الإعلام إشارة في الاتجاه الصحيح. 
وفقًا لليلا ليفيفر، فإن تحطيم الصور النمطية شرط مسبق أساسي لإحداث التغيير في مجال المساواة بين الجنسين. كما تأمل في أن يساعد التصوير الواقعي للمرأة في “قناة نسا التلفزيونية” على تغيير نظرة الرجال إلى النساء. 
إذا صدقنا الدراسة التي أجريت عام 2013 تحت عنوان “جعل وسائل الإعلام موضوعية: مدى التأثير على معايير دور النوع الاجتماعي والتحرش الجنسي بالنساء”، فإن للتلفزيون تأثير موثق حول الطريقة التي يعامل بها الرجال النساء. في تلك الدراسة، أوضح الباحثون الإيطاليون أن الرجل الذي يشاهد قناة تصور المرأة على أنها سلعة جنسية يتصرف غالبًا بطريقة فيها تحرش بالمرأة أكبر مما لو شاهد برامج أخرى. وأظهرت الدراسة أيضًا أن التلفزيون الذي يصور المرأة كسلعة جنسية يتسبب في جعل الرجل يتماثل أكثر مع الأدوار الرجولية للنوع الاجتماعي.

قناة للرجال

لذلك فإن للوصول إلى الرجل الأولوية بالنسبة لقناة نسا التلفزيونية. وتأمل ليلا ليفيفر بأن يتابع الرجال القناة عند انطلاقها.
وتشرح قائلة: “المشاهدون الذين نستهدفهم في المقام الأول هم في الواقع الرجال لأن ما نهدف إلى تغييره على وجه التحديد هو آراءهم.”
“في دول جنوب البحر المتوسط على وجه الخصوص، يتمتع الرجل بسلطة كبيرة نتيجة موقعه كرب للأسرة. فإذا رفض أب السماح لبناته بالالتحاق بالمدرسة، فإن الأم تكون غالبًا غير قادرة على فعل أي شيء حيال الأمر. لهذا السبب فإن الرجال هم من نحتاج للوصول إليهم إذا أردنا تحسين حياة بناتهم.”                                                                                                                                                                                                       
أما كيف ستقوم القناة بجذب الرجال، فهو أمر رفضت الكشف عنه. 
وتضيف قائلة: “نقوم بإعداد بعض الأشياء التي من شأنها أن تجذب الرجال، لكننا لن نقوم بعمل برامج محددة للرجال أو النساء. ما سنفعله هو عروض برامج تروق للأسرة كلها.”

نقرة واحدة نحو التغيير

لكن هل تعتقد ليلا ليفيفر حقًا أن في وسع قناة تلفزيونية أن تحدث تغييرًا؟ 
تؤكد قائلة: “من السذاجة الاعتقاد بأن في وسع التلفزيون تغيير كل شيء. لكني أعتقد أن في وسعه المساهمة في التغيير. بواسطة التلفزيون يمكننا اختصار المسافات البعيدة – فمن غرفتك تستطيع أن ترى ما يحدث في أي مكان في العالم. بهذه الطريقة، آمل أن نتمكن من التأثير على مواقف وآراء الناس. لكن بالطبع التلفزيون لا يستطيع العمل وحيدًا؛ فلا بد أن يتبعه إجراءات تنفيذية.”
حاليًا، يمكن لأي شخص لديه اتصال بالإنترنت أن يدخل على القناة ابتداء من 8 مارس. وعلى المدى الطويل، قد تصبح “قناة نسا التلفزيونية” قناة فضائية وقناة كابل. وإذا نجح الأمر فلن تستطيع أية قيود جغرافية تقييد القناة.
“إذا أصبحنا أقوياء وتمكنا من جمع التمويل اللازم، أعتقد بأننا سنصبح لاحقًا قناة عالمية. لا يمكننا إغماض أعيننا عن الطريقة التي تعامل بها المرأة في أماكن مثل أفريقيا، وأمريكا الجنوبية، وباكستان، والهند وغيرها من المناطق الفقيرة في العالم. سنغطي تلك الدول بالطبع بأخبارنا من اليوم الأول، لكن مع الوقت قد تصبح جزءًا مباشرًا من القناة.”