“لقد شهدت اليمن تغيرات اجتماعية ملحوظة خلال ثلاثة العقود المنصرمة. فلم يكن في مقدور الفتاة أو المرأة الشابّة –حتى وقت قريب– الحصول على عملٍ، أو السفر، أو حتى الخروج من المنزل دون أن يرافقها حارسٌ من أفراد الأسرة. لقد بدأ كلّ ذلك يتغير؛ فقد قمنا باستخدام وسائط الإعلام، وإدارة الحملات، و إعداد الأبحاث حول هذه المواضيع. وتُساعد هذه الوسائط في إتاحة الفرصة للناس للاطلاع على مثل هذه القضايا، بما في ذلك قضية الزواج المُبكر التي كانت موضع اهتمام إحدى حملاتنا”.
يمثلُ البحث والتواصل ونشر المعرفة، بالنسبة لميرفت عاهد الضهراني، المفاتيح الرئيسة التي تُتيح لها الحصول على المزيد من الحرية  للمرأة اليمنية، وحق تقرير مصيرها، ناهيك عن تزويدها بالشجاعة اللازمة للمضيّ في مكافحة الزواج المُبكر. تعملُ ميرفت فارس عاهد الضهراني أمينة مكتبة أبحاث تهتم بالتطوير والنوع الاجتماعي (الجندر)، والتي تم تأسيسها بالتعاون مع “المركز الدنمركي للمعلومات عن النساء والنوع الاجتماعي الجندر والمساواة والعرقية” (KVINFO). وتزور ميرفت الدنمرك من أجل المُشاركة في فعاليات التبادل الثقافي وحضور بعض برامج التدريب برفقة بعض المكتبيين من المركز (KVINFO).

الزواج في سنّ الثامنة أو التاسعة:

“تنص القوانين اليمنية على أنه ينبغي على الفرد الذي يريد الزواج أن يكون قد بلغ الثامنة عشرة من العمر، غير أن الواقع يُشيرُ إلى أنه يتم تزويج الفتيات وهنَّ ما زلنَ في سنّ الثامنة أو التاسعة”.
إن هاتهِ الفتيات لا يواجهن المخاطر الجسدية المتمثلة في الاعتداءات الجنسية والحمل المُبكر حسب، بل إنهنَّ ينقطعن عن التعليم في وقت مُبكرٍ أيضاً، الأمر الذي من شأنه أن يُسلمهنَّ فريسةً للفاقة والفقر.
لقد كانت قضية نجود علي، على وجه التحديد، واحدةً من القضايا التي جذبت انتباه الغرب في عام 2008م. لقد هربت نجود على –التي كانت في العاشرة من عمرها آنذاك– من منزل زوجها الذي كان في العشرين من عمره، حيث لجأت نجود إلى إحدى محاكم صنعاء في محاولةٍ للحصول على الطلاق. لم يسبق لأية فتاةٍ أن امتلكت الشجاعة لاتخاذ مثل هذا الموقف في دولة كانت تتفشّى فيها عادة الزواج المُبكر منذُ مئات السنين. لقد مثلت نجود علي قدوةً لكلّ الفتيات الآخريات، وأظهرت قضيتها أن الظروف في اليمن قد بدأت بالتغيّر بالرغم من كلّ شيء.
من إحدى المقتنيات الحديثة في مكتبة صنعاء، كتابٌ نقديٌّ حول الزواج المُبكر. وتطمحُ المكتبة إلى بناء قاعدة بياناتٍ معرفية قادرةٍ على إحداث تغييراتٍ اجتماعيةٍ إيجابية تحولُ دون تكرار إكراه الفتيات الصغيرات على الزواج المُبكر.

تحتلُ اليمن المرتبة 91 من بين 102 دولة

إن مكتبة الأبحاث في صنعاء هي جزءٌ من “مركز الدراسات والأبحاث بالتطوير والنوع الاجتماعي ” (GDRSC) الذي يوجدُ مقرّه في جامعة صنعاء. وتعمل جامعة (Roskilde) الدنمركية حالياً وبالتعاون مع مركز الأبحاث اليمني من أجل استحداث درجة الماجستير في موضوع التطوير والنوع الإجتماعي. كما يعمل “”المركز الدنمركي للمعلومات عن النساء والنوع الاجتماعي والمساواة والعرقية” (KVINFO)” بالتعاون مع مركز الأبحاث اليمني من أجل إنشاء مكتبةٍ بحثيةٍ ومركزٍ للمعلومات والتوثيق.
تُعدُّ اليمن من أكثر دول الشرق الأوسط فقراً، وهي تأتي في آخر قائمة “منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية” (OECD) للعام 2009، والخاصة بموضوع المساواة بين الجنسين، حيث تجتل المرتبة 98 في قائمة تتكون من 102 دولة. 
في الحقيقة، تتمتع المرأة اليمنية حالياً بعدد من الحقوق الأساسية، مثل حق الاستقلال الاقتصادي، وحق الملكية، وحق التعليم. على أية حال، مع سيطرة التقاليد الثقافية اليمنية على المجتمع، فإن وضع النظرية موضع التطبيق ليس بالأمر الهيّن، فما زالت الفتيات اليمنيات -في المناطق الريفية على وجه التحديد– لا يستطعن الالتحاق بالمدرسة. وبالرغم من تمتع الفتاة اليمنية بحق التعليم من حيث المبدأ، فإن “اليونيسيف” تُقدرُ نسبة الأمية بين النساء اليمنيات بأكثر من 70%. 
إن التحديات التي تواجه “مركز الدراسات والأبحاث الخاص بالتطوير والنوع الإجتماعي” (GDRSC) واضحة جليّة، وهي تتطلب تطوير وسائل الاتصال ونشر المعرفة إلى ما هو أبعد من نطاق وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة، مثل الـ “facebook” والـ “Twitter”.

المرأة العربية في زمن الثورة:

لقد أحدثت ثورة الياسمين التي اندلعت في تونس، والثورات الأخرى التي انتشرت في بلدان الشرق الأوسط، أثراً كبيراً في اليمن. ووفقاً لميرفت فارس عاهد الضهراني، فقد طغت هذه الأحداث في بدايتها على قضية النوع الإجتماعي، والتي كان من المفترض طرحها للنقاش. لم تكن ميرفت –على المستوى الشخصي– ترغبُ في أن يُطاح بالرئيس علي عبد الله صالح من خلال ثورةٍ جماهيريةٍ كما حدث في بعض الدول الشرق أوسطية، وذلك لاعتقادها بأنه سيكون للثورة أثارٌ سلبية على المرأة اليمنية وعلى مُبادرات “مركز الدراسات والأبحاث الخاص بالتطوير والمساواة بين الجنسين”.
“إذا أردتُ أن أتحدث بمنتهى الصدق والصراحة، فإنني أقول أنني لا أرى أية فرصة قائمةٍ لإصلاح الأوضاع السياسية. هناك جماعتان تقومان بالتظاهر في الساحة اليمنية: جماعة مؤيدة للرئيس، وجماعة أخرى معارضة تتكون من مجموعة من المتطرفين الدينيين الذين قد تؤدي التغييرات التي يسعون إلى تحقيقها إلى انتكاسةٍ كبيرة في أوضاع المرأة في اليمن”. 
تُعدُّ ميرفت فارس عاهد الضهراني أنموذجاً للتقدم الذي حققته المرأة اليمنية؛ فهي فتاةٌ شابةٌ تضعُ على رأسها شالاً مُغطّىً بالرسومات، وتُحيط الزينة التي تُدعى بـ”الترتر” بالأكمام الطويلة لثوبها. وهي فتاةٌ متعلمة وعاملة، وترغبُ في تطوير خبراتها العملية من خلال السفر والارتحال. وترى ميرفت فارس عاهد الضهراني، أنه إذا ما نجحت المعارضة اليمنية في الارتقاء إلى السلطة، فإنها، ومثيلاتها من النساء اليمنيات، سوف يفقدن القدرة على النضال من أجل حقوقهنّ وتغيير نمط حياتهنّ. 

الاهتمام المتزايد الذي تُبديه الدنمرك في الشرق الأوسط

من خلال الاطلاع على مقتنيات مكتبة “المركز الدنمركي للأبحاث حول “النوع الإجتماعي” والمساواة والعرقية”، يمكنُ ملاحظة الاهتمام المتزايد بالعالم العربي وقضية المرأة التي باتت واضحةً جليّة. ويلحظُ فيبيكي دام اهتماماً متزايداً لدى الطلبة من أصحاب الأطروحات العلمية:
“هناك ميلُ شديد عند طلبة الدراسات العليا لإعداد أطروحاتهم الجامعية حول المرأة في الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، اختار أحد الطلبة أن يُحدد موضوع أطروحته في “الإنفاق والاستهلاك عند المرأة العربية”.
وتؤكدُ فيبيكي دام أن الشراكة بين المركز(KVINFO) والمكتبة اليمنية ستتمخضُ عن تراكم كمٍّ هائلٍ من المعلومات في مكتبة المركز الدنمركي حول الظروف التي تواجهها المرأة اليمنية.

النوع الإجتماعي والتطور

يُعدّ مصطلح “النوع الإجتماعي” في اليمن مساوياً لمصطلح “النسائية”، وهو مصطلحُ يصعبُ إفساح المجال له ليأخذ موقعه. ومن أجل هذا السبب بالذات، فقد كان من الضرورة بمكانٍ إدراج مصطلح “تطوير” ضمن اسم مركز الأبحاث. وبهذه الطريقة، يصبحُ عمل المركز مرتبطاً بمشاريع التطوير والإعانة المنتشرة في اليمن. وبالتالي، فإن المكتبة في اليمن ليست مكاناً لعقد المناظرات حول موضوع التطوير والنوع الإجتماعي، وذلك خلافاً لما هو عليه الحال بالنسبة لـ “المركز الدنمركي للأبحاث حول الجنوسة والمساواة والعرقية” (KVINFO)، فهدف المكتبة اليمنية في الوقت الراهن هو الحفاظ على بقائها وتطورها.
وتقول ميرفت فارس عاهد الضهراني في معرض إجابتها عن سؤالٍ حول سبب زيارتها للدنمرك: “أتوقع أن أتعلم شيئاً عن كيفية تنظيم مكتبةٍ، وكيف يعمل المرء في مكتبةٍ من خلال التكيف مع الظروف العملية والتكنولوجية”.
إن التحدي الأكبر يكمنُ في تصنيف المجموعة المكتبية اليمنية (التي يتراوح عددها بين 1000 و 1500 مادةٍ مكتبية) وشراء مصادر أساسية حول التطوير والنوع الإجتماعي، وباللغتين العربية والإنجليزية، علماً أن المركز (KVINFO) يقتني أكثر من 20000 مادة مكتبية باللغة الدنمركية والإنجليزية واللغات الأخرى.
وتتوقع المكتبتان، الدنمركية واليمنية، أن تكونا قادرتان على التعاون فيما بينهما على المستويين، العملي والتنظيمي. وتحتل أعمال الفهرسة والترقيم، والتصنيف وفق رؤوس الموضوعات صدارة جدول أعمال المكتبتين كلما جمعهما لقاء. وسيكون التبادل الثقافي أيضاً عنصراً هامّاً من عناصر التعاون بين المكتبتين. وتأملُ ميرفت فارس عاهد الضهراني أن تسنح لها الفرصة لتوسيع قاعدة شبكة البيانات في المكتبة لتشمل غيرمنطقة الشرق الأوسط بأكملها، حيث أن المكتبة حالياً لا تُمارس التبادل الثقافي والمعرفي سوى مع مكتباتٍ في لبنان والأردن.
“نتوقعُ – من خلال تعاوننا مع المركز (KVINFO) – أن نوسع شبكة اتصالاتنا إلى ما وراء حدود اليمن. ونحنُ –بالطبع– نتوقع تعاوناً بما يتفق مع المجريات اليومية للأمور، ولكن أيضاً بما ينسجمُ مع توجهنا نحو التطوير المهني والمرجعي لشبكتنا. لدينا –في اليمن– مصادر محدودة للغاية، غير أننا نستطيع –من خلال اتصالاتنا الخارجية– أن نحصل على إمكانية الدخول الإلكتروني إلى عددٍ من المواد والمنشورات العلمية”.