حقائق

تم تأسيس مجموعة نقل في 1952 من قبل إيليا قسطندي نقل، فلسطيني المولد. وبعد هروبه  إلى الأردن، فقد انتقل للدراسة في جامعة في لبنان. ولدى استكماله لدراسته، بدء الشركة باستيراد منتجات الورق الصحي. ومنذ ذلك الحين، فقد توسعت الشركة المملوكة للعائلة وتنوعت في العديد من المجالات التجارية. واليوم، تمثل مجموعة نقل كتلة من 32 شركة إقليمية وعالمية تضم ما يزيد عن 6000 موظفاً داخل وخارج الأردن تعمل على تصدير المنتجات إلى ما يزيد عن 45 بلداً. تشتهر الشركة بتنوعها الكبير والمدى الواسع من المصالح التجارية التي تتراوح ما بين الورق والطباعة إلى الإنشاءات واستيراد السيارات.

“إذا ما أردنا الحفاظ على ميزتنا التنافسية، فإننا بحاجة إلى أن نكون مدركين للتنوع بمنظور واسع بحيث نكون قادرين على استخراج كل إمكانات المواهب. فعندما ننظر إلى إحصائيات الجنسين الخاصة بالطلاب في الجامعات الأردنية، تشكل النساء قرابة 40% والرجال قرابة 60%- ولكن في المستقبل، فإننا نقدر أن تمثل النساء حوالي 80% من أولئك الذين يدرسون في الجامعات. وبالتالي، فإننا بحاجة إلى العمل بتنوع وإيجاد بيئة عمل شاملة تجتذب قسماً كبيراً من مجموعة المواهب- تحديداً النساء”، كما يوضح نيكولا م. بيليه.
تعد مجموعة نقل التي تتخذ من عمان مقراً لها، والتي يعمل فيها ما يقارب 6000 موظف في 32 شركة إقليمية وعالمية، واحدة من أكبر الشركات في الشرق الأوسط. وحتى إذا ما قدمت إلى الأردن سائحاً، فإن لن تعجز عن ملاحظة واحد من المنتجات الأساسية للشركة – المناديل الورقية، التي تحمل الاسم التجاري فاين، التي يمكن العثور عليها بجانب كل حوض غسيل تقريباً في الأردن. من جانب آخر، تعرف نقل كشركة لها مصالح في قطاعات كثيرة مختلفة –  من الورق والطباعة إلى الإنشاءات واستيراد السيارات – ولذا فإن التنوع أمر تتم ممارسته على العديد من المستويات في كافة فروع الشركة.

بيبسي ﻮ”رجل التنوع” الأفضل في المنطقة

حيث يعرف بالتنوع متعدد المستويات، فقد كانت نقل الخيار الأوضح كشريك في مشروع “دمج النوع الاجتماعي في الحياة العامة”. يدعم هذا المشروع الذي أطلقته اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة وKVINFO   المشاركة الفعالة للمرأة في سوق العمل الأردني. وقد شاركت مجموعة نقل في المشروع منذ 2006، ولكن لم يتم الحصول على ملكية المشروع فعلاً إلى أن تم تعيين نيكولا م. بيليه في 2007.
“لقد لامس المشروع وتراً في نفسي وفي قيمي” يخبرنا نيكولا م. بيليه، ويتابع:
“في عام 2003 حصلت على عمل في بيبسي. وحينها، بدأت بدراسة نصيب المرأة في قوة العمل في بيبسي لأن التنوع والإشراك يعدان قيمتان أساسيتان في هذه الشركة المملوكة لأمريكا، وقد تمكنت من زيادة نسبة النساء في الشركة من 1% إلى 4% مما أعطى برنامج التنوع في بيبسي هنا في الأردن نسبة نجاح أعلى من شركات بيبسي الأخرى في الشرق الأوسط”.
“لقد انطلق اهتمامي بالتنوع عن طريق دراستي لماجستير إدارة الأعمال في الموارد البشرية. لقد درست وحصلت على درجتي في الولايات المتحدة واطلعت هناك على تشريعات سوق العمل الأمريكية. وفي ذات الوقت، تفتحت عيناي على التحديات القادمة التي تواجه الشرق الأوسط وبدأت بدراسة ما بدا عليه سوق العمل الأردني من الناحية الإحصائية. وقد توصلت إلى استنتاج بأن الأردن وبقية الشرق الأوسط كانا بحاجة إلى تغيير مسار وإيجاد ثقافة عمل شاملة بمقدورها استقطاب قوة عمل تتمتع بالمواهب”.

القيم بدلاً من الاستراتيجيات

عندما يتعلق الأمر بالعمل مع النوع الاجتماعي فيما يتصل بالتنوع، لا يوجد لدى نقل استراتيجية محددة ولكنها بدلاً من ذلك تتمسك بالقيم الأساسية للشركة وبسياسة عدم التمييز لديها.
“عندما نقوم بتوظيف الأشخاص، لا ننظر إلى جنسهم أو عمرهم. نحن ننظر فقط إلى مهاراتهم وكفاءاتهم، ولكن متنبهين لحقيقة ألا يتعرض أي شخص للتحيز في أي مقابلة”، كما يؤكد نيكولا م. بيليه.
بالتعاون مع شراكة اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، تم أخذ “درجة حرارة النوع الاجتماعي” لدى موظفي نقل في كانون الأول 2009. وقد تم وضع النتائج في تقرير تحليل النوع الجنسي في القطاع الخاص (دراسة مجموعة نقل) من قبل الدكتورة عبير بشير دبابنة من الجامعة الأردنية والدكتورة أمل ﺴﺍﻟﻡ   العواودة من جامعة البلقاء التطبيقية في الأردن.
يبرز التقرير أنه بالرغم من تمثيل الرجال بمقدار أكبر في مناصب الإدارة العليا وصنع القرار، فإن النساء ممثلات بقوة تناسبياً في المناصب الإدارية بنسبة   62,5  % على مستوى مجلس الإدارة- غالبيتهن من السكرتيرات. من جانب آخر، فإن واحد من مديري الإدارة العليا في نقل امرأة. على نحو مماثل، هنالك امرأة واحدة من مديري إدارة الشركة وأربع نساء من أصل ستة عشر من مديري الأقسام. ولكن يبرز التقرير بصورة أساسية أن نقل مقسمة من حيث النوع الجنسي وفقاً للمهمة الوظيفية – على سبيل المثال، ليس هنالك نساء تم توظفيهن في قسم تكنولوجيا المعلومات أو المحاسبة.
من الجوانب الجديرة بالملاحظة التي سلط التقرير الضوء عليها تتمثل في الأهمية الأساسية للغة في إحداث التنوع.
“يمثل خلق فهم مشترك في كافة أقسام الشركة تحدياً كبيراً، ولكنه أمر نعمل من أجله بصورة متواصلة. يتحدث معظم موظفينا الكبار اللغة الإنجليزية – وهذا أهم شيء”.
“كبداية، لم تكن أهمية اللغة في إيجاد بيئة عمل شاملة واضحة. ولكن في شركة يوجد فيها موظفين يمثلون 33 جنسية ممن يحتاجون إلى التعاون مع بعضهم البعض، فقد أصبحنا مدركين تماماً بأن الأشخاص المختلفون من خلفيات مختلفة لديهم طرقاً مختلفة للتواصل. ومن أجل ضمان أن يشعر كل واحد بالمشاركة وأن يفهم ما نتحدث عنه، فإننا نقوم بترجمة أدوات الاتصال لدينا من أجل تحقيق بيئة عمل متسامحة وملائمة”.

تغيير السلوكيات من أجل قبول المرأة كمعيل

وفقاً لنيكولا م. بيليه، في حال أردنا استغلال إمكانات الموهبة بالكامل، فإن السلوك العام إزاء العمل في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالعمر والنوع الاجتماعي بحاجة إلى تغيير.
وكما بين تقرير تحليل النوع الاجتماعي في القطاع الخاص (دراسة مجموعة نقل)، توظف الشركة الكثير من النساء ما بين سن 20-30 تحديداً بما يشكل 47.2% من الشريحة الديمغرافية لقوة العمل تلك، وأما بالنسبة للفئات العمرية 30-50، تشكل النساء 28.6% من مجموع الموظفين. ولكن، ليس في الشركة موظفات ممن تجاوزن سن الخمسين. ووفقاً لما أورده نيكولا م. بيليه، هنالك عدد من الأسباب وراء ذلك:
“بدأت سلوكيتنا نحو العمل بالتشكل في المنزل وفي المدرسة: يجب على البنات أن يتعلمن أن بوسعهن الاعتناء بأنفسهن وألا يعتمدن على الرجل، وأن الرجل ليس هو المسؤول عنها، حتى من الناحية الاقتصادية. وحتى عندما عملت النساء في السابق، فإنهن يبدأن بالانسحاب بعد الزواج وتكون لديهم رغبة أقل بالترقية، أو السفر في رحلات عمل أو في أن يكون لديهم أيام عمل طويلة كالسابق.”
وفي مجتمع مثل الأردن، تلعب الأسرة دوراً مؤثراً في إملاء كيفية إدارة الرجل أو المرأة لحياته أو حياتها- ويشكل هذا تحدياً للشركات لدى استخدامها موظفين جدد:
“في حال عرف الزوج أن زوجته أو ابنته أو أخته تعمل في بيئة آمنة خالية من التمييز، فإنها سيشجع المرأة على العمل. ولكن ليس هنالك الكثير من الشركات التي يمكن أن توفر هذه البيئة- خصوصاً الشركات الصغيرة الكثيرة. لذلك، هنالك حاجة إلى تغيير جذري في أسلوب التعامل مع النوع الاجتماعي والتحرش الجنسي على المستوى السياسي والتشريعي. ولا يجب أن يكون هذا أمراً تقوم شركة منفردة بعينها بإدراجه في قيمها وسياسة الموارد البشرية لديها.”
“يجب أن يكون لدينا تشريع سوق عمل يحظر التحرش الجنسي والمضايقة على أساس النوع الاجتماعي. ولذﻟك فإننا نسعى إلى إقامة شراكة مع وزارة العمل الأردنية – بحيث يكون بإمكانهم أن يعرفوا ما نحن بصدده وأن يروا كيف سيصب ذلك في مصلحة البلاد.”
“وفي الوقت ذاته، فإننا نواجه تحدياً في العقلية الشرق أوسطية نحو العمر حيث هنالك تقليد يتعلق بالتقاعد في سن مبكر. فعند بلوغ سن الخامسة والأربعين، تشرع النساء بالتفكير في الانسحاب من سوق العمل- ويقوم الرجال بالأمر ذاته عند بلوغ سن الخامسة والخمسين. وهذا يعني أننا نفقد مبكراً قسماً هاماً من قوة العمل الماهرة والخبيرة – بما في ذلك النساء- ربما من أجل البدء بتولي مناصب استشارية. هنالك بداية تغير تدريجي كما تيقظت الحكومة لهذه المشكلة، وذلك لأن الناس يعيشون لفترات أطول الأمر الذي يسبب استنزافاً لصناديق التقاعد.”
“هنا في مجموعة نقل – ودعني أؤكد أننا نتحدث حول المقر الرئيسي والمستويات العليا للشركة هنا فقط، لأننا لم نصل إلى مستويات الإنتاج بعد- فإن لدى الموظفين فرصة فريدة للنمو الشخصي من خلال عملهم حيث توفر الشركة ذات فرص النمو لكل من الموظفين والموظفات. كما أننا نوفر للنساء نفس خيارات التأمين التي يحصل عليها الرجال. توفر معظم الشركات الأخرى تغطية للموظفة فقط وليس لعائلتها، في حيث تتم تغطية عائلة الموظف بتأمين حيث يعتبر معيلاً لعائلته. ولكن ليس نحن. فإننا نقدم لكل من موظفينا وموظفاتنا، وعائلاتهم، تغطية تأمينية كاملة”.
يوثق التقرير أيضاً حقيقة أن غالبية الموظفين والموظفات يعتقدون أن سياسة المساواة في مجموعة نقل تساعد الشركة على التطور. أو على حد تعبير نيكولا م. بيليه:
“يريد الموظفين من الذكور في نقل أيضاً التغيير ويسعدهم انضمام زميلات لهم”.

الرغبة في تشارك الخبرات مع الشركات الأخرى في المنطقة

“نعمل بجد كي نصبح أفضل شركة في المنطقة، وبصفتنا أكبر شركة في الشرق الأوسط، فقد أصبحنا نموذجاً في دورنا. ولذلك فإننا نريد أن نتشارك في خبراتنا مع شركات أخرى.”
وبموجب الشراكة الدنماركية الأردنية، فقد قام برنامج دمج النوع الاجتماعي في الحياة العامة ومجموعة نقل وشركة الرعاية الصحية الدنماركية نوفو نورديسك (بقيادة نيكولا م. بيليه وخبير التنوع في نوفو نورديسك ايريك دزيدزﯿﺘﺷر) بعقد عدد من ورشات العمل لسيدات الأعمال والعاملات في قطاع الموارد البشرية في الأردن. وكما يوضح نيكولا م. بيليه:
“نرى أنه من واجبنا مشاركة معرفتنا مع بقية المجتمع. يتطلب هذا عاطفة واعتقاداً بالتنوع- ناهيك عن الكثير من العمل الجاد. ولكننا نحبه ونعمل بجد لضمان نجاحه.”