“أنا هنا للإحتفال باليوم العالمي للمرأة ، لأنه عندما يتعلق الأمر بالنضال من أجل حقوق المرأة فأنا لا أفرق بين النضال على الصعيد الوطني والصعيد الدولي.”  هكذا صرحت نوال السعداوي ذات الشعر الأشيب وبتصميم لمجلة حوار المرأة    Women Dialogue  خلال مقابلتي لها في كوبنهاجن ضمن الإحتفالات بالذكرى المئوية ليوم المرأة العالمي. 
تشعر الكاتبة النسوية نوال السعداوي بالقلق نحو التحسن العام في الحقوق السياسية الأساسية. وقالت إنها تعتقد أن هذه مسألة رئيسية في الكفاح من أجل تحسين المساواة وحقوق المرأة  في كل من العالم العربي والدولي. 
إن  نوال السعداوي، التي درست كطبيبة، معروفة بشكل خاص بعملها الخصب كمؤلفة، ولنشاطها السياسي في مصر، وكمعلقة سياسية في  مجال تحسين حقوق المرأة  في الشرق الأوسط.

تلعب العوامل الإقتصادية دوراً رئيسيا

وتؤكد السعداوي “إن الانكماش الاقتصادي يعني الأتساع الاتساع المستمر في الفجوة  بين الأغنياء والفقراء  ، وانتشار  العنصرية واضطهاد الأقليات العرقية والدينية  “.  كما ترى السعداوي أن المرأة هي الأكثر تأثرا بالأزمة ، و تشير إلى أن هناك تزايد “تأنيث الفقر”. وأضافت،  “عندما يبدأ الوضع الاقتصادي في التدهور” ، فإن  “المرأة هي الأولى على خط النار عندما يبدأ تقليص عدد الموظفين”. 
مع ذلك ، تسلط السعداوي الضوء على حقيقة أن المرأة العربية في منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات أكبر من ذلك بكثير وأن  الانطباع لديها  هو  أن الفقر والقمع السياسي وغياب الإصلاح تشكل أهم هذه المعوقات. 
“إن النساء يشكلن نصف المجتمع، ولكن لا يمكنهن تحقيق المزيد من الحقوق إذا كان المجتمع لا يزال قمعيا تجاههم. هذا هو السبب في أنني أربط اضطهاد المرأة جنبا إلى جنب مع الهيكل العام للمجتمع في كتبي ومقالاتي”. السعداوي تؤمن إيمانا راسخا بأنه يوجد في البلدان العربية ، للأسف، فجوة  واسعة بين الكفاح من أجل حقوق المرأة و بين الصراع السياسي الأعم.
وقالت:  “نحن نواجه تحديات ضخمة ، ولكن جذور جميع هذه المشاكل هو الاستعمار” ، هكذا  توضح السعداوي ، التي ترى ان اسباب قضايا المساواة بين الجنسين اليوم تعود في الأصل  الى الماضي الاستعماري.
وقالت إنها تعتقد أن المنظمات النسائية المصرية نفسها عليها ان  تتحمل بعض المسؤولية عن حقيقة أن حقوق المرأة قد بقيت  إلى حد كبير دون تغيير.
وقالت ، ان  “غالبية منظمات المرأة المصرية ضعيفة.  فالعديد منها تتلقي التبرعات من الغرب شريطة  معالجة قضايا مثل ختان الإناث “. 
ووفقا للسعداوي ، فإن عمل هذه المنظمات غير الحكومية اصبح من الوسائل التي يمكن بها السيطرة على معركة حقوق المرأة وذلك بالتركيز على القضايا التي تخدم مصالح الحكومات الغربية والمحلية. وبذلك ، فإن هذه المنظمات تعوق المرأة عن تحقيق الحقوق السياسية الملموسة بينما تحافظ المنظمات غير الحكومية على الحقوق المدنية — بما في ذلك حقوق المرأة – بمنأى عن  الحقوق السياسية.
ان المنظمات غير الحكومية تتعامل مع قضايا سطحية عندما يعتقدون أن الكفاح من أجل حقوق المرأة يتعلق بقضايا الجنس والمشاكل الشخصية. وهذا يدل على جهل كبير حول الكيفية التي يمكن بها تطوير المجتمع. هناك حاجة إلى قدر أكبر من الحقوق السياسية قبل أن تحقق المرأة الحقوق المدنية. “
وقالت،  “اعتقد ان غالبية هذه المنظمات غير الحكومية كان لها تأثير سلبي على الكفاح من أجل المزيد من الحقوق للمرأة. هناك الآلاف من المنظمات غير الحكومية ، ولكن أين هي النتائج وماذا كان  تأثيرها؟  لا زال تاثير المرأة لا يكاد يذكر و قد تدهور وضعها  منذ دخلت هذه المنظمات مكان الحدث. ” كما تشيرالسعداوي إلى أن تعليم المرأة ، على سبيل المثال ، لا يزال متخلفا ، وأضافت ان ما  ترتب على هذا هو  “الحجاب ،التستر على النساء ، وختان الفتيات الصغيرات والعودة نحو تعدد الزوجات.”

“قلمي حر”  

ووفقا للسعداوي فإن  النتيجة المباشرة للوضع السياسي و الثقافة المهيمنة، هي عدم وجود تأثير سياسي للمرأة المصرية .  ولقد حاولت السعداوي  إنشاء مسيرتها السياسية الخاصة وقفت كمرشح في الانتخابات الرئاسية لعام 2005.  ومع ذلك ، فقد اضطرت لسحب ترشيحها ، حيث يتطلب القانون المصري أن يتبع  المرشح  للرئاسة لحزب سياسي مرخص — وهو القانون الذي تعتقد السعداوي انه قد دمر حياتها السياسية.
” لقد اخترت ان اخوض الانتخابات الرئاسية في عام 2005، ولكن وبمجرد ان اتضحت لي حقيقة انني لن اتمكن من الترشح، فقد اخترت ان اناضل بطرق اخرى.  لم اعد اؤومن بالأحزاب السياسية في مصر.  لا يرغب اي من حزب المعارضة  والحزب الحاكم بإنخراط  غالبية الناس في الحياة السياسية وهم سعداء جدا مع الوضع الراهن. “
ترى السعداوي أن الطريق إلى الأمام هو بالمزيد من المعلومات وبتحسين تنظيم المجتمع العربي. وهي بدورها تسعى ما بوسعها الى  تحقيق هذين الهدفين.
وتضيف السعداوي ، ” انا صوت الأغلبية الصامتة وحلمي هو ان يتكلم الأغلبية.  أنا أتكلم لغة المنطق ، ولا  أنتمي إلى أي حزب سياسي أو جماعة ، أفكاري وقلمي تظل حرة – و لم تشترى من قبل أي شخص “.
تصوير: المكتبة الملكية الدنماركية